HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب العمل بالخواتيم

رقم الحديث 6606

حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ خَيْبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِرَجُلٍ مِمَّنْ مَعَهُ يَدَّعِي الْإِسْلَامَ: هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالُ قَاتَلَ الرَّجُلُ مِنْ أَشَدِّ الْقِتَالِ وَكَثُرَتْ بِهِ الْجِرَاحُ فَأَثْبَتَتْهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ الَّذِي تَحَدَّثْتَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، قَدْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللهِ مِنْ أَشَدِّ الْقِتَالِ فَكَثُرَتْ بِهِ الْجِرَاحُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَكَادَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ يَرْتَابُ، فَبَيْنَمَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ إِذْ وَجَدَ الرَّجُلُ أَلَمَ الْجِرَاحِ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى كِنَانَتِهِ فَانْتَزَعَ مِنْهَا سَهْمًا فَانْتَحَرَ بِهَا، فَاشْتَدَّ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ صَدَّقَ اللهُ حَدِيثَكَ، قَدِ انْتَحَرَ فُلَانٌ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَا بِلَالُ قُمْ فَأَذِّنْ، لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَإِنَّ اللهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج8 ص124
ج 8 ص 124

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح مسلم, مسند أحمد
فتح الباري · ابن حجر · ج11 ص498
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَمَّا أَخْبَرَ ﷺ عَنْ سَبْقِ الْكَائِنَاتِ رَامَ مَنْ تَمَسَّكَ بِالْقَدَرِ أَنْ يَتَّخِذَهُ حُجَّةً فِي تَرْكِ الْعَمَلِ، فَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ هُنَا أَمْرَيْنِ لَا يَبْطُلُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ بَاطِنٌ وَهُوَ الْعِلَّةُ الْمُوجِبَةُ فِي حُكْمِ الرُّبُوبِيَّةِ، وَظَاهِرٌ وَهُوَ الْعَلَامَةُ اللَّازِمَةُ فِي حَقِّ الْعُبُودِيَّةِ، وَإِنَّمَا هِيَ أَمَارَةٌ مُخَيَّلَةٌ فِي مُطَالَعَةِ عِلْمِ الْعَوَاقِبِ غَيْرُ مُفِيدَةٍ حَقِيقَةً، فَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ كُلًّا مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ، وَأَنَّ عَمَلَهُ فِي الْعَاجِلِ دَلِيلٌ عَلَى مَصِيرِهِ فِي الْآجِلِ، وَلِذَلِكَ مَثَّلَ بِالْآيَاتِ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ الرِّزْقُ مَعَ الْأَمْرِ بِالْكَسْبِ، وَالْأَجَلُ مَعَ الْإِذْنِ فِي الْمُعَالَجَةِ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: هَذَا الْحَدِيثُ إِذَا تَأَمَّلْتَهُ وَجَدْتَ فِيهِ الشِّفَاءَ مِمَّا يُتَخَالَجُ فِي الضَّمِيرِ مِنْ أَمْرِ الْقَدَرِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقَائِلَ: أَفَلَا نَتَّكِلُ، وَنَدَعُ الْعَمَلَ؟ لَمْ يَدَعْ شَيْئًا مِمَّا يَدْخُلُ فِي أَبْوَابِ الْمُطَالَبَاتِ وَالْأَسْئِلَةِ إِلَّا وَقَدْ طَالَبَ بِهِ، وَسَأَلَ عَنْهُ فَأَعْلَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الْقِيَاسَ فِي هَذَا الْبَابِ مَتْرُوكٌ، وَالْمُطَالَبَةَ سَاقِطَةٌ، وَأَنَّهُ لَا يُشْبِهُ الْأُمُورَ الَّتِي عُقِلَتْ مَعَانِيهَا وَجَرَتْ مُعَامَلَةُ الْبَشَرِ فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَيْهَا، بَلْ طَوَى اللَّهُ عِلْمَ الْغَيْبِ عَنْ خَلْقِهِ، وَحَجَبَهُمْ عَنْ دَرْكِهِ، كَمَا أَخْفَى عَنْهُمْ أَمْرَ السَّاعَةِ، فَلَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَتَى حِينُ قِيَامِهَا. انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ كَلَامُ ابْنِ السَّمْعَانِيِّ فِي نَحْوِ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْقَدَرِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: وَجْهُ الِانْفِصَالِ عَنْ شُبْهَةِ الْقَدَرِيَّةِ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَنَا بِالْعَمَلِ، فَوَجَبَ عَلَيْنَا الِامْتِثَالَ، وَغَيَّبَ عَنَّا الْمَقَادِيرَ لِقِيَامِ الْحُجَّةِ، وَنَصَبَ الْأَعْمَالَ عَلَامَةً عَلَى مَا سَبَقَ فِي مَشِيئَتِهِ، فَمَنْ عَدَلَ عَنْهُ ضَلَّ وَتَاهَ ; لِأَنَّ الْقَدَرَ سِرٌّ مِنْ أَسْرَارِ اللَّهِ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إِلَّا هُوَ، فَإِذَا أَدْخَلَ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ كَشَفَ لَهُمْ عَنْهُ حِينَئِذٍ، وَفِي أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ أَنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ وَإِنْ صَدَرَتْ عَنْهُمْ، لَكِنَّهَا قَدْ سَبَقَ عِلْمُ اللَّهِ بِوُقُوعِهَا بِتَقْدِيرِهِ، فَفِيهَا بُطْلَانُ قَوْلِ الْقَدَرِيَّةِ صَرِيحًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٥ - بَاب الْعَمَلُ بِالْخَوَاتِيمِ ٦٦٠٦ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرَجُلٍ مِمَّنْ مَعَهُ يَدَّعِي الْإِسْلَامَ: هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالُ قَاتَلَ الرَّجُلُ مِنْ أَشَدِّ الْقِتَالِ وَكَثُرَتْ بِهِ الْجِرَاحُ، فَأَثْبَتَتْهُ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ الَّذِي تَحَدَّثْتَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ أَشَدِّ الْقِتَالِ، فَكَثُرَتْ بِهِ الْجِرَاحُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَكَادَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ يَرْتَابُ، فَبَيْنَمَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ، إِذْ وَجَدَ الرَّجُلُ أَلَمَ الْجِرَاحِ فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى كِنَانَتِهِ، فَانْتَزَعَ مِنْهَا سَهْمًا فَانْتَحَرَ بِهَا، فَاشْتَدَّ رِجَالٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَدَّقَ اللَّهُ حَدِيثَكَ قَدْ انْتَحَرَ فُلَانٌ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا بِلَالُ قُمْ فَأَذِّنْ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ.