فتح الباري · ابن حجر · ج12 ص45الْجَاهِلِيَّةِ يَنْقُلُونَ الْوَلَاءَ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ فَنَهَى الشَّرْعُ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: اتَّفَقَ الْجَمَاعَةُ عَلَى الْعَمَلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّهَا وَهَبَتْ وَلَاءَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، لِابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ: يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْذَنَ لِعَبْدِهِ أَنْ يُوَالِيَ مَنْ شَاءَ.
قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ وَغَيْرُهُ: جَاءَ عَنْ عُثْمَانَ جَوَازُ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَكَذَا عَنْ عُرْوَةَ، وَجَاءَ عَنْ مَيْمُونَةَ جَوَازُ هِبَةِ الْوَلَاءِ وَكَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَبْلُغْهُمُ الْحَدِيثُ، قُلْتُ: قَدْ أَنْكَرَ ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ فَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أَيَبِيعُ أَحَدُكُمْ نَسَبَهُ؟ وَمِنْ طَرِيقِ عَلِيٍّ: الْوَلَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ النَّسَبِ، وَمِنْ طَرِيقِ جَابِرٍ أَنَّهُ أَنْكَرَ بَيْعَ الْوَلَاءِ وَهِبَتَهُ، وَمِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُنْكِرُهُ، وَمِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَا يَجُوزُ، وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ، وَمِنْ ثَمَّ فَصَّلُوا فِي النَّقْلِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ.
وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: مَعْنَى الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ أَنَّ اللَّهَ أَخْرَجَهُ بِالْحُرْمَةِ إِلَى النَّسَبِ حُكْمًا كَمَا أَنَّ الْأَبَ أَخْرَجَهُ بِالنُّطْفَةِ إِلَى الْوُجُودِ حِسًّا؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ كَانَ كَالْمَعْدُومِ فِي حَقِّ الْأَحْكَامِ لَا يَقْضِي وَلَا يَلِي وَلَا يَشْهَدُ، فَأَخْرَجَهُ سَيِّدُهُ بِالْحُرِّيَّةِ إِلَى وُجُودِ هَذِهِ الْأَحْكَامِ مِنْ عَدَمِهَا، فَلَمَّا شَابَهَ حُكْمَ النَّسَبِ أُنِيطَ بِالْمُعْتَقِ فَلِذَلِكَ جَاءَ: إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَأُلْحِقَ بِرُتْبَةِ النَّسَبِ فَنُهِيَ عَنْ بَيْعِهِ وَهِبَتِهِ.
وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: اسْتُدِلَّ لِلْجُمْهُورِ بِحَدِيثِ الْبَابِ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ أَمْرٌ وَجُودِيٌّ لَا يَتَأَتَّى الِانْفِكَاكُ عَنْهُ كَالنَّسَبِ، فَكَمَا لَا تَنْتَقِلُ الْأُبُوَّةُ وَالْجُدُودَةُ فَكَذَلِكَ لَا يَنْتَقِلُ الْوَلَاءُ، إِلَّا أَنَّهُ يَصِحُّ فِي الْوَلَاءِ جُرْمًا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ الْمِيرَاثِ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ عَبْدٌ مُعْتَقَةَ آخَرَ فَوُلِدَ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ حُرًّا لِحُرِّيَّةِ أُمِّهِ فَيَكُونُ وَلَاؤُهُ لِمَوَالِيهَا لَوْ مَاتَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ، وَلَوْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ أَبَاهُ قَبْلَ مَوْتِ الْوَلَدِ فَإِنَّ وَلَاءَهُ يَنْتَقِلُ إِذَا مَاتَ لِمُعْتِقِ أَبِيهِ اتِّفَاقًا انْتَهَى.
وَهَذَا لَا يَقْدَحُ فِي الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ أَنَّ الْوَلَاءَ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لِأَنَّ التَّشْبِيهَ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّسْوِيَةَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَاخْتُلِفَ فِيمَنِ اشْتَرَى نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ كَالْمُكَاتَبِ فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ وَلَاءَهُ لِسَيِّدِهِ وَقِيلَ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ، وَفِي وَلَاءِ مَنْ أَعْتَقَ سَائِبَةً وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا.
٢٢ - بَاب إِذَا أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ وَكَانَ الْحَسَنُ لَا يَرَى لَهُ وِلَايَةً وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَيُذْكَرُ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ رَفَعَهُ قَالَ: هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي صِحَّةِ هَذَا الْخَبَرِ.
٦٧٥٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً تُعْتِقُهَا فَقَالَ أَهْلُهَا: نَبِيعُكِهَا عَلَى أَنَّ وَلَاءَهَا لَنَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكِ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ.
٦٧٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الأَسْوَدِ "عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ فَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "أَعْتِقِيهَا فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْطَى الْوَرِقَ". قَالَتْ فَأَعْتَقْتُهَا، قَالَتْ: "فَدَعَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَيَّرَهَا مِنْ زَوْجِهَا" فَقَالَتْ: لَوْ أَعْطَانِي كَذَا وَكَذَا مَا بِتُّ عِنْدَهُ، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا".
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ) كَذَا لِلنَّسَفِيِّ، وَزَادَ الْفَرَبْرِيُّ وَالْأَكْثَرُ رَجُلٌ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ
الرَّجُلُ وَبِالتَّنْكِيرِ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (وَكَانَ الْحَسَنُ لَا يَرَى لَهُ وِلَايَةً) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَلَاءً بِالْهَمْزِ بَدَلَ الْيَاءِ، مِنَ الْوَلَاءِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْوِلَايَةِ، وَأَثَر الْحَسَنُ هَذَا وَهُوَ الْبَصْرِيُّ وَصَلَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَعَنْ يُونُسَ، وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَا فِي الرَّجُلِ يُوَالِي الرَّجُلَ قَالَا: هُوَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ سُفْيَانُ: وَبِذَلِكَ أَقُولُ.
وَأَخْرَجَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ، وَكَذَا رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ: لَا يَرِثُهُ، إِلَّا إِنْ شَاءَ أَوْصَى لَهُ بِمَالِهِ.
قَوْلُهُ: (وَيُذْكَرُ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ رَفَعَهُ: هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ) هَذَا الْحَدِيثُ أَغْفَلَهُ مَنْ صَنَّفَ فِي الْأَطْرَافِ وَكَذَا مَنْ صَنَّفَ فِي رِجَالِ الْبُخَارِيِّ، لَمْ يَذْكُرُوا تَمِيمًا الدَّارِيَّ فِيمَنْ أَخْرَجَ لَهُ، وَهُوَ ثَابِتٌ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ هُنَا.
وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَتِهِ حَدِيثًا فِي الْإِيمَانِ لَكِنْ جَعَلَهُ تَرْجَمَةَ بَابٍ، وَهُوَ الدِّينُ النَّصِيحَةُ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِهِ وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَهُ غَيْرُهُ، وَقَدْ تَكَلَّمْتُ عَلَيْهِ هُنَاكَ، وَذَكَرْتُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ أَيْضًا فَلَمْ يتَعَيِّنِ الْمُرَادُ فِي تَمِيمٍ، وَهُوَ ابْنُ أَوْسِ بْنِ خَارِجَةَ بْنِ سَوَادٍ اللَّخْمِيُّ ثُمَّ الدَّارِيُّ نُسِبَ إِلَى بَنِي الدَّارِ بْنِ لَخْمٍ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَيَتَعَاطَى التِّجَارَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يُهْدِي لِلنَّبِيِّ ﷺ فَيَقْبَلُ مِنْهُ، وَكَانَ إِسْلَامُهُ سَنَةَ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَقَدْ حَدَّثَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ عَنْ تَمِيمٍ بِقِصَّةِ الْجَسَّاسَةِ وَالدَّجَّالِ، وَعُدَّ ذَلِكَ فِي مَنَاقِبِهِ، وَفِي رِوَايَةِ الْأَكَابِرِ عَنِ الْأَصَاغِرِ، وَقَدْ وُجِدَتْ رِوَايَةُ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ غَيْرِ تَمِيمٍ، وَذَلِكَ فِيمَا أَخْرَجَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ فِي تَرْجَمَةِ زُرْعَةَ بْنِ سَيْفِ بْنِ ذِي يَزَنَ فَسَاقَ بِسَنَدِهِ إِلَى زُرْعَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إِلَيْهِ كِتَابًا وَفِيهِ: وَأَنَّ مَالِكَ بْنَ مُزَرِّدٍ الرُّهَاوِيَّ قَدْ حَدَّثَنِي أَنَّكَ أَسْلَمْتَ وَقَاتَلْتَ الْمُشْرِكِينَ فَأَبْشِرْ بِخَيْرٍ، الْحَدِيثَ.
وَكَانَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ مِنْ أَفَاضِلِ الصَّحَابَةِ وَلَهُ مَنَاقِبُ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَسْرَجَ الْمَسَاجِدَ وَأَوَّلُ مَنْ قَضَى عَلَى النَّاسِ أَخْرَجَهُمَا الطَّبَرَانِيُّ، وَسَكَنَ تَمِيمٌ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَكَانَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يُقْطِعَهُ عُيُونَ وَغَيْرَهَا إِذَا فُتِحَتْ فَفَعَلَ فَتَسَلَّمَهَا بِذَلِكَ لَمَّا فُتِحَتْ فِي زَمَنِ عُمَرَ، ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ، وَمَاتَ تَمِيمٌ سَنَةَ أَرْبَعِينَ. وَقَوْلُهُ: رَفَعَهُ هُوَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْوِهَا، وَقَدْ وَصَلَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَأَبُو دَاوُدَ.
وَابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَاغَنْدِيُّ فِي مُسْنَدِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِالْعَنْعَنَةِ كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مَوْهِبٍ يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا السُّنَّةُ فِي الرَّجُلِ يُسْلِمُ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: قَالَ بَعْضُهُمْ عَنِ ابْنِ مَوْهِبٍ سَمِعَ تَمِيمًا، وَلَا يَصِحُّ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِثَابِتٍ، إِنَّمَا يَرْوِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ مَوْهِبٍ، وَابْنُ مَوْهِبٍ لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَا نَعْلَمُهُ لَقِيَ تَمِيمًا، وَمِثْلُ هَذَا لَا يَثْبُتُ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: ضَعَّفَ أَحْمَدُ هَذَا الْحَدِيثَ.
وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالدَّارِمِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ وَكِيعٍ وَغَيْرِهِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ ابْنِ مَوْهِبٍ، عَنْ تَمِيمٍ. وَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِسَمَاعِ ابْنِ مَوْهِبٍ مِنْ تَمِيمٍ.
وَأَمَّا التِّرْمِذِيُّ فَقَالَ: لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ. قَالَ: وَأَدْخَلَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ ابْنِ مَوْهِبٍ وَبَيْنَ تَمِيمٍ، قَبِيصَةَ، رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ.
قُلْتُ: وَمِنْ طَرِيقِهِ أَخْرَجَهُ مَنْ بَدَأْتُ بِذِكْرِهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ تَفَرَّدَ فِيهِ بِذِكْرِ قَبِيصَةَ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، عَنِ ابْنِ مَوْهِبٍ بِدُونِ ذِكْرِ تَمِيمٍ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: هَذَا الْحَدِيثُ مُضْطَرِبٌ: هَلْ هُوَ عَنِ ابْنِ مَوْهِبٍ، عَنْ تَمِيمٍ أَوْ بَيْنَهُمَا قَبِيصَةُ؟ وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ فِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهِبٍ وَبَعْضُهُمْ: ابْنِ مَوْهِبٍ، وَعَبْدِ الْعَزِيزِ رَاوِيهِ لَيْسَ بِالْحَافِظِ.
قُلْتُ: هُوَ مِنْ رِجَالِ الْبُخَارِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ