HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت

رقم الحديث 6830

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كُنْتُ أُقْرِئُ رِجَالًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَبَيْنَمَا أَنَا فِي مَنْزِلِهِ بِمِنًى، وَهْوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا، إِذْ رَجَعَ إِلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَالَ: لَوْ رَأَيْتَ رَجُلًا أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْيَوْمَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَلْ لَكَ فِي فُلَانٍ؟ يَقُولُ: لَوْ قَدْ مَاتَ عُمَرُ لَقَدْ بَايَعْتُ فُلَانًا، فَوَاللهِ مَا كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ إِلَّا فَلْتَةً فَتَمَّتْ، فَغَضِبَ عُمَرُ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي إِنْ شَاءَ اللهُ لَقَائِمٌ الْعَشِيَّةَ فِي النَّاسِ، فَمُحَذِّرُهُمْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَغْصِبُوهُمْ أُمُورَهُمْ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَفْعَلْ، فَإِنَّ الْمَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ وَغَوْغَاءَهُمْ، فَإِنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ يَغْلِبُونَ عَلَى قُرْبِكَ حِينَ تَقُومُ فِي النَّاسِ، وَأَنَا أَخْشَى أَنْ تَقُومَ فَتَقُولَ مَقَالَةً يُطَيِّرُهَا عَنْكَ كُلُّ مُطَيِّرٍ، وَأَنْ لَا يَعُوهَا، وَأَنْ لَا يَضَعُوهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا، فَأَمْهِلْ حَتَّى تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ، فَإِنَّهَا دَارُ الْهِجْرَةِ وَالسُّنَّةِ، فَتَخْلُصَ بِأَهْلِ الْفِقْهِ وَأَشْرَافِ النَّاسِ، فَتَقُولَ مَا قُلْتَ مُتَمَكِّنًا، فَيَعِي أَهْلُ الْعِلْمِ مَقَالَتَكَ، وَيَضَعُونَهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا، فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا وَاللهِ إِنْ شَاءَ اللهُ لَأَقُومَنَّ بِذَلِكَ أَوَّلَ مَقَامٍ أَقُومُهُ بِالْمَدِينَةِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فِي عَقِبِ ذِي الْحِجَّةِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ عَجَّلْنَا الرَّوَاحَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، حَتَّى أَجِدَ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ جَالِسًا إِلَى رُكْنِ الْمِنْبَرِ، فَجَلَسْتُ حَوْلَهُ تَمَسُّ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ مُقْبِلًا، قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ: لَيَقُولَنَّ الْعَشِيَّةَ مَقَالَةً لَمْ يَقُلْهَا مُنْذُ اسْتُخْلِفَ، فَأَنْكَرَ عَلَيَّ وَقَالَ: مَا عَسَيْتَ أَنْ يَقُولَ مَا لَمْ يَقُلْ قَبْلَهُ، فَجَلَسَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمَّا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُونَ قَامَ، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي قَائِلٌ لَكُمْ مَقَالَةً قَدْ قُدِّرَ لِي أَنْ أَقُولَهَا، لَا أَدْرِي لَعَلَّهَا بَيْنَ يَدَيْ أَجَلِي، فَمَنْ عَقَلَهَا وَوَعَاهَا فَلْيُحَدِّثْ بِهَا حَيْثُ انْتَهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، وَمَنْ خَشِيَ أَنْ لَا يَعْقِلَهَا فَلَا أُحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيَّ: إِنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ اللهُ آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَرَأْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا، رَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: وَاللهِ مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللهِ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللهُ، وَالرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أُحْصِنَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوِ الِاعْتِرَافُ، ثُمَّ إِنَّا كُنَّا نَقْرَأُ فِيمَا نَقْرَأُ مِنْ كِتَابِ اللهِ: أَنْ لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَإِنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، أَوْ إِنَّ كُفْرًا بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ. أَلَا ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: لَا تُطْرُونِي كَمَا أُطْرِيَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ، وَقُولُوا: عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ. ثُمَّ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ قَائِلًا مِنْكُمْ يَقُولُ: وَاللهِ لَوْ مَاتَ عُمَرُ بَايَعْتُ فُلَانًا، فَلَا يَغْتَرَّنَّ امْرُؤٌ أَنْ يَقُولَ: إِنَّمَا كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً وَتَمَّتْ، أَلَا وَإِنَّهَا قَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ اللهَ وَقَى شَرَّهَا، وَلَيْسَ مِنْكُمْ مَنْ تُقْطَعُ الْأَعْنَاقُ إِلَيْهِ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ، مَنْ بَايَعَ رَجُلًا عَنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يُبَايَعُ هُوَ وَلَا الَّذِي بَايَعَهُ، تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلَا، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ خَبَرِنَا حِينَ تَوَفَّى اللهُ نَبِيَّهُ ﷺ إِلَّا أَنَّ الْأَنْصَارَ خَالَفُونَا، وَاجْتَمَعُوا بِأَسْرِهِمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، وَخَالَفَ عَنَّا عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ وَمَنْ مَعَهُمَا، وَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ: يَا أَبَا بَكْرٍ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا هَؤُلَاءِ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَانْطَلَقْنَا نُرِيدُهُمْ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْهُمْ، لَقِيَنَا مِنْهُمْ رَجُلَانِ صَالِحَانِ، فَذَكَرَا مَا تَمَالَى عَلَيْهِ الْقَوْمُ، فَقَالَا: أَيْنَ تُرِيدُونَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ؟ فَقُلْنَا: نُرِيدُ إِخْوَانَنَا هَؤُلَاءِ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَا: لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَقْرَبُوهُمُ، اقْضُوا أَمْرَكُمْ، فَقُلْتُ: وَاللهِ لَنَأْتِيَنَّهُمْ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَاهُمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَإِذَا رَجُلٌ مُزَمَّلٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، فَقُلْتُ: مَا لَهُ؟ قَالُوا: يُوعَكُ، فَلَمَّا جَلَسْنَا قَلِيلًا تَشَهَّدَ خَطِيبُهُمْ، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَنَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ وَكَتِيبَةُ الْإِسْلَامِ، وَأَنْتُمْ مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ رَهْطٌ، وَقَدْ دَفَّتْ دَافَّةٌ مِنْ قَوْمِكُمْ، فَإِذَا هُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْتَزِلُونَا مِنْ أَصْلِنَا، وَأَنْ يَحْضُنُونَا مِنَ الْأَمْرِ، فَلَمَّا سَكَتَ أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، وَكُنْتُ زَوَّرْتُ مَقَالَةً أَعْجَبَتْنِي أُرِيدُ أَنْ أُقَدِّمَهَا بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ، وَكُنْتُ أُدَارِي مِنْهُ بَعْضَ الْحَدِّ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَلَى رِسْلِكَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُغْضِبَهُ، فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَكَانَ هُوَ أَحْلَمَ مِنِّي وَأَوْقَرَ، وَاللهِ مَا تَرَكَ مِنْ كَلِمَةٍ أَعْجَبَتْنِي فِي تَزْوِيرِي، إِلَّا قَالَ فِي بَدِيهَتِهِ مِثْلَهَا أَوْ أَفْضَلَ مِنْهَا حَتَّى سَكَتَ، فَقَالَ: مَا ذَكَرْتُمْ فِيكُمْ مِنْ خَيْرٍ فَأَنْتُمْ لَهُ أَهْلٌ، وَلَنْ يُعْرَفَ هَذَا الْأَمْرُ إِلَّا لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ، هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ نَسَبًا وَدَارًا، وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، فَبَايِعُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ، فَأَخَذَ بِيَدِي وَبِيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَهُوَ جَالِسٌ بَيْنَنَا، فَلَمْ أَكْرَهْ مِمَّا قَالَ غَيْرَهَا، كَانَ وَاللهِ أَنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقِي، لَا يُقَرِّبُنِي ذَلِكَ مِنْ إِثْمٍ، أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَأَمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ تُسَوِّلَ إِلَيَّ نَفْسِي عِنْدَ الْمَوْتِ شَيْئًا لَا أَجِدُهُ الْآنَ. فَقَالَ قَائِلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ، وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ، مِنَّا أَمِيرٌ، وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ. فَكَثُرَ اللَّغَطُ، وَارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ، حَتَّى فَرِقْتُ مِنَ الِاخْتِلَافِ، فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَدَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعْتُهُ، وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ ثُمَّ بَايَعَتْهُ الْأَنْصَارُ. وَنَزَوْنَا عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، فَقُلْتُ: قَتَلَ اللهُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، قَالَ عُمَرُ: وَإِنَّا وَاللهِ مَا وَجَدْنَا فِيمَا حَضَرْنَا مِنْ أَمْرٍ أَقْوَى مِنْ مُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ، خَشِينَا إِنْ فَارَقْنَا الْقَوْمَ وَلَمْ تَكُنْ بَيْعَةٌ: أَنْ يُبَايِعُوا رَجُلًا مِنْهُمْ بَعْدَنَا، فَإِمَّا بَايَعْنَاهُمْ عَلَى مَا لَا نَرْضَى، وَإِمَّا نُخَالِفُهُمْ فَيَكُونُ فَسَادٌ، فَمَنْ بَايَعَ رَجُلًا عَلَى غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَلَا يُتَابَعُ هُوَ وَلَا الَّذِي بَايَعَهُ، تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلَا.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج8 ص168
ج 8 ص 168

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 7 مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
أَنْشَبْ
( نَشِبَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ يَوْمَ حُنَيْنٍ : حَتَّى تَنَاشَبُوا حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَيْ تَضَامُّوا وَنَشِبَ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ : أَيْ دَخَلَ وَتَعَلَّقَ . يُقَالُ : نَشِبَ فِي الشَّيْءِ ، إِذَا وَقَعَ فِيمَا لَا مَخْلَصَ لَهُ مِنْهُ . وَلَمْ يَنْشَبْ أَنْ فَعَلَ كَذَا : أَيْ لَمْ يَلْبَثْ . وَحَقِيقَتُهُ : لَمْ يَتَعَلَّقْ بِشَيْءٍ غَيْرِهِ ، وَلَا اشْتَغَلَ بِسِوَاهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ وَزَيْنَبَ : لَمْ أَنْشَبْ أَنْ أَثْخَنْتُ عَلَيْهَا ، وَقَدْ تَكَرَّرَ أَيْضًا فِي الْحَدِيثِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَحْنَفِ : " إِنَّ النَّاسَ نَشِبُوا فِي قَتْلِ عُثْمَانَ " أَيْ عَلِقُوا . يُقَالُ نَشِبَتِ الْحَرْبُ بَيْنَهُمْ نُشُوبًا : اشْتَبَكَتْ . ( س ) وَفِيهِ " أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِشُرَيْحٍ : اشْتَرَيْتُ سِمْسِمًا فَنَشِبَ فِيهِ رَجُلٌ ، يَعْنِي اشْتَرَاهُ ، فَقَالَ شُرَيْحٌ : هُوَ لِلْأَوَّلِ " .
أُطْرِيَ
( طَرَا ) ( هـ ) فِيهِ : لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ . الْإِطْرَاءُ : مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ فِي الْمَدْحِ ، وَالْكَذِبُ فِيهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : " أَنَّهُ كَانَ يَسْتَجْمِرُ بِالْأَلُوَّةِ غَيْرِ الْمُطَرَّاةِ " . الْأَلُوَّةُ : الْعُودُ . وَالْمُطَرَّاةُ : الَّتِي يُعْمَلُ عَلَيْهَا أَلْوَانُ الطِّيبِ غَيْرَهَا كَالْعَنْبَرِ وَالْمِسْكِ وَالْكَافُورِ . * وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : " عَسَلٌ مُطَرًّى " . أَيْ : مُرَبًّى بِالْأَفَاوِيهِ . ( هـ ) وَفِيهِ : " أَنَّهُ أَكَلَ قَدِيدًا عَلَى طِرِّيانٍ " . قَالَ الْفَرَّاءُ : هُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ الطِّرْيَانَ ، وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : هُوَ الَّذِي يُؤْكَلُ عَلَيْهِ .
الْحَدِّ
( حَدَدَ ) * فِيهِ ذِكْرُ : " الْحَدِّ وَالْحُدُودِ " فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَهِيَ مَحَارِمُ اللَّهِ وَعُقُوبَاتُهُ الَّتِي قَرَنَهَا بِالذُّنُوبِ . وَأَصْلُ الْحَدِّ الْمَنْعُ وَالْفَصْلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ ، فَكَأَنَّ حُدُودَ الشَّرْعِ فَصَلَتْ بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ فَمِنْهَا مَا لَا يُقْرَبُ كَالْفَوَاحِشِ الْمُحَرَّمَةِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا . وَمِنْهَا مَا لَا يُتَعَدَّى كَالْمَوَارِيثِ الْمُعَيَّنَةِ ، وَتَزْوِيجِ الْأَرْبَعِ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ أَيْ أَصَبْتُ ذَنْبًا أَوْجَبَ عَلَيَّ حَدًّا : أَيْ عُقُوبَةً . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الْعَالِيَةِ : " إِنَّ اللَّمَمَ مَا بَيْنَ الْحَدَّيْنِ : حَدِّ الدُّنْيَا وَحَدِّ الْآخِرَةِ " يُرِيدُ بِحَدِّ الدُّنْيَا مَا تَجِبُ فِيهِ الْحُدُودُ الْمَكْتُوبَةُ ، كَالسَّرِقَةِ وَالزِّنَا وَالْقَذْفِ ، وَيُرِيدُ بِحَدِّ الْآخِرَةِ مَا أَوْعَدَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ الْعَذَابَ كَالْقَتْلِ ، وَعُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ ، وَأَكْلِ الرِّبَا ، فَأَرَادَ أَنَّ اللَّمَمَ مِنَ الذُّنُوبِ : مَا كَانَ بَيْنَ هَذَيْنِ مِمَّا لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ حَدًّا فِي الدُّنْيَا وَلَا تَعْذِيبًا فِي الْآخِرَةِ . ( هـ ) وَفِيهِ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ أَحَدَّتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا تُحِدُّ ، فَهِيَ مُحِدٌّ ، وَحَدَّتْ تَحُدُّ وَتَحِدُّ فَهِيَ حَادٌّ : إِذَا حَزِنَتْ عَلَيْهِ ، وَلَبِسَتْ ثِيَابَ الْحُزْنِ ، وَتَرَكَتِ الزِّينَةَ . ( هـ ) وَفِيهِ : " الْحِدَّةُ تَعْتَرِي خِيَارَ أُمَّتِي " الْحِدَّةُ كَالنَّشَاطِ وَالسُّرْعَةِ فِي الْأُمُورِ وَالْمَضَاءِ فِيهَا [1/353] مَأْخُوذٌ مِنْ حَدِّ السَّيْفِ ، وَالْمُرَادُ بِالْحِدَّةِ هَاهُنَا الْمَضَاءُ فِي الدِّينِ وَالصَّلَابَةُ وَالْقَصْدُ فِي الْخَيْرِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " خِيَارُ أُمَّتِي أَحْدَاؤُهَا " هُوَ جَمْعُ حَدِيدٍ ، كَشَدِيدٍ وَأَشِدَّاءَ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " كُنْتُ أُدَارِي مِنْ أَبِي بَكْرٍ بَعْضَ الْحَدِّ " الْحَدُّ وَالْحِدَّةُ سَوَاءٌ مِنَ الْغَضَبِ ، يُقَالُ حَدَّ يَحِدُّ حَدًّا وَحِدَّةً إِذَا غَضِبَ ، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ بِالْجِيمِ ، مِنَ الْجِدِّ ضِدَّ الْهَزْلِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالْفَتْحِ مِنَ الْحَظِّ . ( هـ ) وَفِيهِ : عَشْرٌ مِنَ السُّنَّةِ ، وَعَدَّ فِيهَا الِاسْتِحْدَادَ وَهُوَ حَلْقُ الْعَانَةِ بِالْحَدِيدِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : أَمْهِلُوا كَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَ الْمُغِيبَةُ وَهُوَ اسْتَفْعَلَ مِنَ الْحَدِيدِ ، كَأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى طَرِيقِ الْكِنَايَةِ وَالتَّوْرِيَةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ خُبَيْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " أَنَّهُ اسْتَعَارَ مُوسَى لِيَسْتَحِدَّ بِهَا " لِأَنَّهُ كَانَ أَسِيرًا عِنْدَهُمْ وَأَرَادُوا قَتْلَهُ ، فَاسْتَحَدَّ لِئَلَّا يَظْهَرُ شَعْرُ عَانَتِهِ عِنْدَ قَتْلِهِ . * وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ : " إِنَّ قَوْمَنَا حَادُّونَا لَمَّا صَدَّقْنَا اللَّهَ وَرَسُولَهُ " الْمُحَادَّةُ : الْمُعَادَاةُ وَالْمُخَالَفَةُ وَالْمُنَازَعَةُ ، وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الْحَدِّ ، كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَجَاوَزَ حَدَّهُ إِلَى الْآخَرِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَةِ الْقُرْآنِ : " لِكُلِّ حَرْفٍ حَدٌّ " أَيْ نِهَايَةٌ ، وَمُنْتَهَى كُلِّ شَيْءٍ حَدُّهُ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي جَهْلٍ لَمَّا قَالَ فِي خَزَنَةِ النَّارِ - وَهُمْ تِسْعَةَ عَشَرَ - مَا قَالَ ، قَالَ لَهُ الصَّحَابَةُ : " تَقِيسُ الْمَلَائِكَةَ بِالْحَدَّادِينَ " يَعْنِي السَّجَّانِينَ ، لِأَنَّهُمْ يَمْنَعُونَ الْمُحَبَّسِينَ مِنَ الْخُرُوجِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ صُنَّاعَ الْحَدِيدِ ; لِأَنَّهُمْ مِنْ أَوْسَخِ الصُّنَّاعِ ثَوْبًا وَبَدَنًا .
الْمُحَكَّكُ
( حَكَكَ ) * فِيهِ الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ ، وَالْإِثْمُ مَا حَكَّ فِي نَفْسِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ يُقَالُ حَكَّ الشَّيْءُ فِي نَفْسِي : إِذَا لَمْ تَكُنْ مُنْشَرِحَ الصَّدْرِ بِهِ ، وَكَانَ فِي قَلْبِكَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنَ الشَّكِّ وَالرَّيْبِ ، وَأَوْهَمَكَ أَنَّهُ ذَنْبٌ وَخَطِيئَةٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ الْإِثْمُ مَا حَكَّ فِي الصَّدْرِ وَإِنْ أَفْتَاكَ الْمُفْتُونَ . ( هـ ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ " إِيَّاكُمْ وَالْحَكَّاكَاتِ فَإِنَّهَا الْمَآثِمُ " جَمْعُ حَكَّاكَةٍ ، وَهِيَ الْمُؤَثِّرَةُ فِي الْقَلْبِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي جَهْلٍ " حَتَّى إِذَا تَحَاكَّتِ الرُّكَبُ قَالُوا مِنَّا نَبِيٌّ ، وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ " أَيْ تَمَاسَّتْ وَاصْطَكَّتْ : يُرِيدُ تَسَاوِيهِمْ فِي الشَّرَفِ وَالْمَنْزِلَةِ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِهِ تَجَاثِيهِمْ عَلَى الرُّكَبِ لِلتَّفَاخُرِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ السَّقِيفَةِ " أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ " أَرَادَ أَنَّهُ يُسْتَشْفَى بِرَأْيِهِ كَمَا تَسْتَشْفِي الْإِبِلُ الْجَرْبَى بِاحْتِكَاكِهَا بِالْعُودِ الْمُحَكَّكِ : وَهُوَ الَّذِي كَثُرَ الِاحْتِكَاكُ بِهِ . وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّهُ شَدِيدُ الْبَأْسِ صُلْبُ الْمَكْسَرِ ، كَالْجِذْلِ الْمُحَكَّكِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَا دُونَ الْأَنْصَارِ جِذْلُ حِكَاكٍ ، فَبِي تُقْرَنُ الصَّعْبَةُ . وَالتَّصْغِيرُ لِلتَّعْظِيمِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ " إِذَا حَكَكْتُ قُرْحَةً دَمَّيْتُهَا " أَيْ إِذَا أَمَّمْتُ غَايَةً تَقَصَّيْتُهَا وَبَلَغْتُهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّهُ مَرَّ بِغِلْمَانٍ يَلْعَبُونَ بِالْحِكَّةِ ، فَأَمَرَ بِهَا فَدُفِنَتْ " هِيَ لُعْبَةٌ لَهُمْ ; يَأْخُذُونَ عَظْمًا فَيَحُكُّونَهُ حَتَّى يَبْيَضَّ ، ثُمَّ يَرْمُونَهُ بَعِيدًا ، فَمَنْ أَخَذَهُ فَهُوَ الْغَالِبُ .
الْمُرَجَّبُ ،
[2/197] ( بَابُ الرَّاءِ مَعَ الْجِيمِ ) ( رَجَبَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ السَّقِيفَةِ أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ : وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ الرُّجْبَةُ : هُوَ أَنْ تُعْمَدَ النَّخْلَةُ الْكَرِيمَةُ بِبِنَاءٍ مِنْ حِجَارَةٍ أَوْ خَشَبٍ إِذَا خِيفَ عَلَيْهَا لِطُولِهَا وَكَثْرَةِ حَمْلِهَا أَنْ تَقَعَ . وَرَجَّبْتُهَا فَهِيَ مُرَجَّبَةٌ . وَالْعُذَيْقُ : تَصْغِيرُ الْعَذْقِ بِالْفَتْحِ ، وَهِيَ النَّخْلَةُ ، وَهُوَ تَصْغِيرُ تَعْظِيمٍ ، وَقَدْ يَكُونُ تَرْجِيبُهَا بِأَنْ يُجْعَلَ حَوْلَهَا شَوْكٌ لِئَلَّا يُرْقَى إِلَيْهَا ، وَمِنَ التَّرْجِيبِ أَنْ تُعْمَدَ بِخَشَبَةٍ ذَاتِ شُعْبَتَيْنِ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالتَّرْجِيبِ التَّعْظِيمَ . يُقَالُ : رَجَبَ فُلَانٌ مَوْلَاهُ : أَيْ عَظَّمَهُ . وَمِنْهُ سُمِّيَ شَهْرُ رَجَبٍ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُعَظَّمُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ رَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ أَضَافَ رَجَبًا إِلَى مُضَرَ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُعَظِّمُونَهُ خِلَافَ غَيْرِهِمْ ، فَكَأَنَّهُمُ اخْتَصُّوا بِهِ ، وَقَوْلُهُ بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ تَأْكِيدٌ لِلْبَيَانِ وَإِيضَاحٌ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُنْسِئُونَهُ وَيُؤَخِّرُونَهُ مِنْ شَهْرٍ إِلَى شَهْرٍ ، فَيَتَحَوَّلُ عَنْ مَوْضِعِهِ الْمُخْتَصِّ بِهِ ، فَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الشَّهْرُ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ ، لَا مَا كَانُوا يُسَمُّونَهُ عَلَى حِسَابِ النَّسِيءِ . * وَفِيهِ هَلْ تَدْرُونَ مَا الْعَتِيرَةُ ؟ هِيَ الَّتِي تُسَمُّونَهَا الرَّجَبِيَّةُ كَانُوا يَذْبَحُونَ فِي شَهْرِ رَجَبٍ ذَبِيحَةً وَيَنْسُبُونَهَا إِلَيْهِ . ( س ) وَفِيهِ أَلَا تُنَقُّونَ رَوَاجِبَكُمْ هِيَ مَا بَيْنَ عُقَدِ الْأَصَابِعِ مِنْ دَاخِلٍ ، وَاحِدُهَا رَاجِبَةٌ ، وَالْبَرَاجِمُ : الْعُقَدُ الْمُتَشَنِّجَةُ فِي ظَاهِرِ الْأَصَابِعِ .
بِأَسْرِهِمْ
( أَسَرَ ) ( س هـ ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ : " لَا يُؤْسَرُ أَحَدٌ فِي الْإِسْلَامِ بِشَهَادَةِ الزُّورِ ، إِنَّا لَا نَقْبَلُ إِلَّا الْعُدُولَ " أَيْ لَا يُحْبَسُ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْأَسْرِ : الْقِدُّ ، وَهِيَ قَدْرُ مَا يُشَدُّ بِهِ الْأَسِيرُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ " كَانَ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا ذُكِرَ عِقَابُ اللَّهِ تَخَلَّعَتْ أَوْصَالُهُ لَا يَشُدُّهَا إِلَّا الْأَسْرُ " أَيِ الشَّدُّ وَالْعَصْبُ . وَالْأَسْرُ الْقُوَّةُ وَالْحَبْسُ . وَمِنْهُ سُمِّيَ الْأَسِيرُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ " فَأَصْبَحَ طَلِيقَ عَفْوِكَ مِنْ إِسَارِ غَضَبِكَ " الْإِسَارُ بِالْكَسْرِ مَصْدَرُ أَسَرْتُهُ أَسْرًا وَإِسَارًا . وَهُوَ أَيْضًا الْحَبْلُ وَالْقِدُّ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ الْأَسِيرُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ " أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ إِنَّ أَبِي أَخَذَهُ الْأَسْرُ " يَعْنِي احْتِبَاسَ الْبَوْلِ . وَالرَّجُلُ مِنْهُ مَأْسُورٌ . وَالْحَصْرُ احْتِبَاسُ الْغَائِطِ . ( س ) وَفِي الْحَدِيثِ " زَنَى رَجُلٌ فِي أُسْرَةٍ مِنَ النَّاسِ " الْأُسْرَةُ عَشِيرَةُ الرَّجُلِ وَأَهْلُ بَيْتِهِ لِأَنَّهُ يَتَقَوَّى بِهِمْ . ( س ) وَفِيهِ : " تَجْفُو الْقَبِيلَةُ بِأَسْرِهَا " أَيْ جَمِيعِهَا .
تَغِرَّةً
( غَرَرَ ) ( هـ ) فِيهِ " أَنَّهُ جَعَلَ فِي الْجَنِينِ غُرَّةً عَبْدًا أَوْ أَمَةً " الْغُرَّةُ : الْعَبْدُ نَفْسُهُ أَوِ الْأَمَةُ ، وَأَصْلُ الْغُرَّةِ : الْبَيَاضُ الَّذِي يَكُونُ فِي وَجْهِ الْفَرَسِ ، وَكَانَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ يَقُولُ : الْغُرَّةُ عَبْدٌ أَبْيَضُ أَوْ أَمَةٌ بَيْضَاءُ ، وَسُمِّيَ غُرَّةً لِبَيَاضِهِ ، فَلَا يُقْبَلُ فِي الدِّيَةِ عَبْدٌ أَسْوَدُ وَلَا جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ . وَلَيْسَ ذَلِكَ شَرْطًا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ ، وَإِنَّمَا الْغُرَّةُ عِنْدَهُمْ مَا بَلَغَ ثَمَنُهُ نِصْفَ عُشْرِ الدِّيَةِ مِنَ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ . وَإِنَّمَا تَجِبُ الْغُرَّةُ فِي الْجَنِينِ إِذَا سَقَطَ مَيِّتًا ، فَإِنْ سَقَطَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ . وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ " بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ فَرَسٍ أَوْ بَغْلٍ " . وَقِيلَ : إِنَّ الْفَرَسَ وَالْبَغْلَ غَلَطٌ مِنَ الرَّاوِي . [3/354] * وَفِي حَدِيثِ ذِي الْجَوْشَنِ " مَا كُنْتُ لِأَقِيضَهُ الْيَوْمَ بِغُرَّةٍ " سَمَّى الْفَرَسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غُرَّةً ، وَأَكْثَرُ مَا يُطْلَقُ عَلَى الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالْغُرَّةِ النَّفِيسَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ : مَا كُنْتُ لِأَقِيضَهُ بِالشَّيْءِ النَّفِيسِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ " الْغُرُّ : جَمْعُ الْأَغَرِّ ، مِنَ الْغُرَّةِ : بَيَاضِ الْوَجْهِ ، يُرِيدُ بَيَاضَ وُجُوهِهِمْ بِنُورِ الْوُضُوءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " فِي صَوْمِ الْأَيَّامِ الْغُرِّ " أَيِ : الْبِيضِ اللَّيَالِي بِالْقَمَرِ ، وَهِيَ ثَالِثُ عَشَرَ ، وَرَابِعُ عَشَرَ ، وَخَامِسُ عَشَرَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " إِيَّاكُمْ وَمُشَارَّةَ النَّاسِ ، فَإِنَّهَا تَدْفِنُ الْغُرَّةَ وَتُظْهِرُ الْعُرَّةَ " الْغُرَّةُ هَاهُنَا : الْحَسَنُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ ، شَبَّهَهُ بِغُرَّةِ الْفَرَسِ ، وَكُلُّ شَيْءٍ تُرْفَعُ قِيمَتَهُ فَهُوَ غُرَّةٌ . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " عَلَيْكُمْ بِالْأَبْكَارِ فَإِنَّهُنَّ أَغَرُّ غُرَّةً " يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ غُرَّةِ الْبَيَاضِ وَصَفَاءِ اللَّوْنِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ وَالْعِشْرَةِ ، وَيُؤَيُّدُهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : [ هـ ] " عَلَيْكُمْ بِالْأَبْكَارِ فَإِنَّهُنَّ أَغَرُّ أَخْلَاقًا " أَيْ أَنَّهُنَّ أَبْعَدُ مِنْ فِطْنَةِ الشَّرِّ وَمَعْرِفَتِهِ ، مِنَ الْغِرَّةِ : الْغَفْلَةُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مَا أَجِدُ لِمَا فَعَلَ هَذَا فِي غُرَّةِ الْإِسْلَامِ مَثَلًا إِلَّا غَنَمًا وَرَدَتْ فَرُمِيَ أَوَّلُهَا فَنَفِرَ آخِرُهَا " غُرَّةُ الْإِسْلَامِ : أَوَّلُهُ ، وَغُرَّةُ كُلِّ شَيْءٍ : أَوَّلُهُ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " اقْتُلُوا الْكَلْبَ الْأَسْوَدَ ذَا الْغُرَّتَيْنِ " هُمَا النُّكْتَتَانِ الْبَيْضَاوَانِ فَوْقَ عَيْنَيْهِ . ( س [ هـ ] ) وَفِيهِ " الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ " أَيْ : لَيْسَ بِذِي نُكْرٍ ، فَهُوَ يَنْخَدِعُ لِانْقِيَادِهِ وَلِينِهِ ، وَهُوَ ضِدُّ الْخَبِّ . يُقَالُ : فَتًى غِرٌّ وَفَتَاةٌ غِرٌّ ، وَقَدْ غَرِرْتَ تَغِرُّ غَرَارَةً . يُرِيدُ أَنَّ الْمُؤْمِنَ [3/355] الْمَحْمُودَ مِنْ طَبْعِهِ الْغَرَارَةُ ، وَقِلَّةُ الْفِطْنَةِ لِلشَّرِّ ، وَتَرْكُ الْبَحْثِ عَنْهُ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْهُ جَهْلًا ، وَلَكِنَّهُ كَرَمٌ وَحُسْنُ خُلُقٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْجَنَّةِ " يَدْخُلُنِي غِرَّةُ النَّاسِ " أَيِ : الْبُلْهُ الَّذِينَ لَمْ يُجَرِّبُوا الْأُمُورَ ، فَهُمُ قَلِيلُو الشَّرِّ مُنْقَادُونَ ؛ فَإِنَّ مَنْ آثَرَ الْخُمُولَ وَإِصْلَاحَ نَفْسِهِ وَالتَّزَوُّدَ لِمَعَادِهِ ، وَنَبْذَ أُمُورِ الدُّنْيَا فَلَيْسَ غِرًّا فِيمَا قَصَدَ لَهُ ، وَلَا مَذْمُومًا بِنَوْعٍ مِنَ الذَّمِّ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ ظَبْيَانَ " إِنَّ مُلُوكَ حِمْيَرَ مَلَكُوا مَعَاقِلَ الْأَرْضِ وَقَرَارَهَا ، وَرُءُوسَ الْمُلُوكِ وَغِرَارَهَا " الْغِرَارُ وَالْأَغْرَارُ : جَمْعُ الْغِرِّ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ " إِنَّكَ مَا أَخَذْتَهَا بَيْضَاءَ غَرِيرَةً " هِيَ الشَّابَّةُ الْحَدِيثَةُ الَّتِي لَمْ تُجَرِّبِ الْأُمُورَ . ( س ) وَفِيهِ " أَنَّهُ قَاتَلَ مُحَارِبَ خَصَفَةَ " فَرَأَوْا مِنَ الْمُسْلِمِينَ غِرَّةً فَصَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ ، الْغِرَّةُ : الْغَفْلَةُ : أَيْ كَانُوا غَافِلِينَ عَنْ حِفْظِ مَقَامِهِمْ ، وَمَا هُمْ فِيهِ مِنْ مُقَابَلَةِ الْعَدُوِّ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَنَّهُ أَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ " أَيْ غَافِلُونَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " كَتَبَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ أَنْ لَا يُمْضِيَ أَمْرَ اللَّهِ إِلَّا بَعِيدُ الْغِرَّةِ حَصِيفُ الْعُقْدَةِ " أَيْ مَنْ بَعُدَ حِفْظُهُ لِغَفْلَةِ الْمُسْلِمِينَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " لَا تَطْرُقُوا النِّسَاءَ وَلَا تَغْتَرُّوهُنَّ " أَيْ لَا تَدْخُلُوا إِلَيْهِنَّ عَلَى غِرَّةٍ . يُقَالُ : اغْتَرَرْتُ الرَّجُلَ إِذَا طَلَبْتَ غِرَّتَهُ ، أَيْ غَفْلَتَهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَارِقِ أَبِي بَكْرٍ " عَجِبْتُ مِنْ غِرَّتِهِ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " أَيِ اغْتِرَارِهِ . ( هـ س ) وَفِيهِ " أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ " هُوَ مَا كَانَ لَهُ ظَاهِرٌ يَغُرُّ الْمُشْتَرِيَ ، وَبَاطِنٌ مَجْهُولٌ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : بَيْعُ الْغَرَرِ : مَا كَانَ عَلَى غَيْرِ عُهْدَةٍ وَلَا ثِقَةٍ ، وَتَدْخُلُ فِيهِ الْبُيُوعُ الَّتِي لَا يُحِيطُ بِكُنْهِهَا الْمُتَبَايِعَانِ ، مِنْ كُلِّ مَجْهُولٍ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُطَرِّفٍ " إِنَّ لِي نَفْسًا وَاحِدَةً ، وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُغَرِّرَ بِهَا " [3/356] أَيْ أَحْمِلَهَا عَلَى غَيْرِ ثِقَةٍ ، وَبِهِ سُمِّيَ الشَّيْطَانُ غَرُورًا ؛ لِأَنَّهُ يَحْمِلُ الْإِنْسَانَ عَلَى مَحَابِّهِ ، وَوَرَاءَ ذَلِكَ مَا يَسُوءُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ " وَتَعَاطَى مَا نَهَيْتَ عَنْهُ تَغْرِيرًا " أَيْ : مُخَاطَرَةً وَغَفْلَةً عَنْ عَاقِبَةِ أَمْرِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " لَأَنْ أَغْتَرَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَلَا أُقَاتِلَ ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَغْتَرَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ " يُرِيدُ قَوْلَهُ تَعَالَى : فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي وَقَوْلَهُ : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا ، الْمَعْنَى أَنْ أُخَاطِرَ بِتَرْكِي مُقْتَضَى الْأَمْرِ بِالْأَوْلَى أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُخَاطِرَ بِالدُّخُولِ تَحْتَ الْآيَةِ الْأُخْرَى . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " أَيُّمَا رَجُلٍ بَايَعَ آخَرَ فَإِنَّهُ لَا يُؤَمَّرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا تَغِرَّةَ أَنْ يُقْتَلَا " التَّغِرَّةُ : مَصْدَرُ غَرَّرْتُهُ إِذَا أَلْقَيْتَهُ فِي الْغَرَرِ ، وَهِيَ مِنَ التَّغْرِيرِ ، كَالتَّعِلَّةِ مِنَ التَّعْلِيلِ . وَفِي الْكَلَامِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ : خَوْفَ تَغِرَّةِ أَنْ يُقْتَلَا : أَيْ خَوْفَ وُقُوعِهَمَا فِي الْقَتْلِ ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ الَّذِي هُوَ الْخَوْفُ ، وَأَقَامَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ الَّذِي هُوَ تَغِرَّةُ مَقَامَهُ ، وَانْتَصَبَ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ " أَنْ يُقْتَلَا " بَدَلًا مِنْ " تَغِرَّةَ " وَيَكُونُ الْمُضَافُ مَحْذُوفًا كَالْأَوَّلِ . وَمَنْ أَضَافَ " تَغِرَّةَ " إِلَى " أن يُقْتَلَا " فَمَعْنَاهُ خَوْفَ تَغِرَّتِهِ قَتْلَهُمَا . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ : أَنَّ الْبَيْعَةَ حَقُّهَا أَنْ تَقَعَ صَادِرَةً عَنِ الْمَشُورَةِ وَالِاتِّفَاقِ ، فَإِذَا اسْتَبَدَّ رَجُلَانِ دُونَ الْجَمَاعَةِ فَبَايَعَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، فَذَلِكَ تَظَاهُرٌ مِنْهُمَا بِشَقِّ الْعَصَا وَاطِّرَاحِ الْجَمَاعَةِ ، فَإِنْ عُقِدَ لِأَحَدٍ بَيْعَةٌ فَلَا يَكُونُ الْمَعْقُودُ لَهُ وَاحِدًا مِنْهُمَا ، وَلِيَكُونَا مَعْزُولَيْنِ مِنَ الطَّائِفَةِ الَّتِي تَتَّفِقُ عَلَى تَمْيِيزِ الْإِمَامِ مِنْهَا ؛ لِأَنَّهُ إِنْ عُقِدَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقَدِ ارْتَكَبَا تِلْكَ الْفَعْلَةَ الشَّنِيعَةَ الَّتِي أَحْفَظَتِ الْجَمَاعَةَ ، مِنَ التَّهَاوُنِ بِهِمْ وَالِاسْتِغْنَاءِ عَنْ رَأْيِهِمْ لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يُقْتَلَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " أَنَّهُ قَضَى فِي وَلَدِ الْمَغْرُورِ بِغُرَّةٍ " هُوَ الرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ امْرَأَةً عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَتَظْهَرُ مَمْلُوكَةً ، فَيَغْرَمُ الزَّوْجُ لِمَوْلَى الْأَمَةِ غُرَّةً عَبْدًا أَوْ أمةً ، وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى مَنْ غَرَّهُ ، وَيَكُونُ وَلَدُهُ حُرًّا . ( هـ ) وَفِيهِ " لَا غِرَارَ فِي صَلَاةٍ وَلَا تَسْلِيمٍ " الْغِرَارُ : النُّقْصَانُ . وَغِرَارُ النَّوْمِ : قِلَّتُهُ . [3/357] وَيُرِيدُ بِغِرَارِ الصَّلَاةَ نُقْصَانَ هَيْئاتِهَا وَأَرْكَانِهَا . وَغِرَارُ التَّسْلِيمِ : أَنْ يَقُولَ الْمُجِيبُ : وَعَلَيْكَ ، وَلَا يَقُولُ : السَّلَامُ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْغِرَارِ النَّوْمَ : أَيْ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ نَوْمٌ . " وَالتَّسْلِيمُ " يُرْوَى بِالنَّصْبِ وَالْجِرِّ ، فَمَنْ جَرَّهُ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى الصَّلَاةِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَمَنْ نَصَبَ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى الْغِرَارِ ، وَيَكُونُ الْمَعْنَى : لَا نَقْصَ وَلَا تَسْلِيمَ فِي صَلَاةٍ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ بِغَيْرِ كَلَامِهَا لَا يَجُوزُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ " لَا تُغَارُّ التَّحِيَّةُ " أَيْ لَا يُنْقَصُ السَّلَامُ . * وَحَدِيثُ الْأَوْزَاعِيِّ " كَانُوا لَا يَرَوْنَ بِغِرَارِ النَّوْمِ بَأْسًا " أَيْ لَا يَنْقُضُ قَلِيلُ النَّوْمِ الْوُضُوءَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِفُ أَبَاهَا " فَقَالَتْ : رَدَّ نَشْرَ الْإِسْلَامِ عَلَى غَرِّهِ " أَيْ عَلَى طَيِّهِ وَكَسْرِهِ . يُقَالُ : اطْوِ الثَّوْبَ عَلَى غَرِّهِ الْأَوَّلِ كَمَا كَانَ مَطْوِيًّا ، أَرَادَتْ تَدْبِيرَهُ أَمْرَ الرِّدَّةِ وَمُقَابَلَةَ دَائِهَا بِدَوَائِهَا . * وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ " كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَغُرُّ عَلِيًّا بِالْعِلْمِ " أَيْ يُلْقِمُهُ إِيَّاهُ . يُقَالُ : غَرَّ الطَّائِرِ فَرْخَهُ إِذَا زَقَّهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " مَنْ يُطِعِ اللَّهَ يَغُرُّهُ كَمَا يَغُرُّ الْغُرَابُ بُجَّهُ " أَيْ : فَرْخَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، وَذَكَرَ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فَقَالَ : " إِنَّمَا كَانَا يُغَرَّانِ الْعِلْمَ غَرًّا " . * وَفِي حَدِيثِ حَاطِبٍ " كُنْتُ غَرِيرًا فِيهِمْ " أَيْ : مُلْصَقًا مُلَازِمًا لَهُمْ . قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ : هَكَذَا الرِّوَايَةُ . وَالصَّوَابُ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ " كُنْتُ غَرِيًّا " أَيْ مُلْصَقًا . يُقَالُ : غَرِيَ فُلَانٌ بِالشَّيْءِ إِذَا لَزِمَهُ . وَمِنْهُ الْغِرَاءُ الَّذِي يُلْصَقُ بِهِ . قَالَ : وَذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ، وَقَالَ " كُنْتُ عَرِيرًا " : أَيْ غَرِيبًا . وَهَذَا تَصْحِيفٌ مِنْهُ . [3/358] قُلْتُ : أَمَّا الْهَرَوِيُّ فَلَمْ يُصَحِّفْ وَلَا شَرْحَ إِلَّا الصَّحِيحَ ، فَإِنَّ الْأَزْهَرِيَّ وَالْجَوْهَرِيَّ وَالْخَطَّابَيَّ وَالزَّمَخْشَرِيَّ ذَكَرُوا هَذِهِ اللَّفْظَةَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ فِي تَصَانِيفِهِمْ وَشَرَحُوهَا بِالْغَرِيبِ ، وَكَفَاكَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ حُجَّةً لِلْهَرَوِيِّ فِيمَا رَوَى وَشَرَحَ .
تُسَوِّلَ
( سَوَلَ ) * فِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ تُسَوِّلَ لِي نَفْسِي عِنْدَ الْمَوْتِ شَيْئًا لَا أَجِدُهُ الْآنَ التَّسْوِيلُ : تَحْسِينُ الشَّيْءِ وَتَزْيِينُهُ وَتَحْبِيبُهُ إِلَى الْإِنْسَانِ لِيَفْعَلَهُ أَوْ يَقُولَهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
تُطْرُونِي
( طَرَا ) ( هـ ) فِيهِ : لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ . الْإِطْرَاءُ : مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ فِي الْمَدْحِ ، وَالْكَذِبُ فِيهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : " أَنَّهُ كَانَ يَسْتَجْمِرُ بِالْأَلُوَّةِ غَيْرِ الْمُطَرَّاةِ " . الْأَلُوَّةُ : الْعُودُ . وَالْمُطَرَّاةُ : الَّتِي يُعْمَلُ عَلَيْهَا أَلْوَانُ الطِّيبِ غَيْرَهَا كَالْعَنْبَرِ وَالْمِسْكِ وَالْكَافُورِ . * وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : " عَسَلٌ مُطَرًّى " . أَيْ : مُرَبًّى بِالْأَفَاوِيهِ . ( هـ ) وَفِيهِ : " أَنَّهُ أَكَلَ قَدِيدًا عَلَى طِرِّيانٍ " . قَالَ الْفَرَّاءُ : هُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ الطِّرْيَانَ ، وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : هُوَ الَّذِي يُؤْكَلُ عَلَيْهِ .
تُقْطَعُ
( قَطَعَ ) ( هـ ) فِيهِ : " أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ وَعَلَيْهِ مُقَطَّعَاتٌ لَهُ " أَيْ : ثِيَابٌ قِصَارٌ ؛ لِأَنَّهَا قُطِعَتْ عَنْ بُلُوغِ التَّمَامِ . وَقِيلَ : الْمُقَطَّعُ مِنَ الثِّيَابِ : كُلُّ مَا يُفَصَّلُ وَيُخَاطُ مِنْ قَمِيصٍ وَغَيْرِهِ ، وَمَا لَا يُقْطَعُ مِنْهَا كَالْأُزُرِ وَالْأَرْدِيَةِ . وَمِنَ الْأَوَّلِ : ( هـ ) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي وَقْتِ صَلَاةِ الضُّحَى : " إِذَا تَقَطَّعَتِ الظِّلَالُ " أَيْ : قَصُرَتْ ؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ بُكْرَةً مُمْتَدَّةً ، فَكُلَّمَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ قَصُرَتْ . وَمِنَ الثَّانِي : ( هـ ) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي صِفَةِ نَخْلِ الْجَنَّةِ : " مِنْهَا مُقَطَّعَاتُهُمْ وَحُلَلُهُمْ " وَلَمْ يَكُنْ يَصِفُهَا بِالْقِصَرِ ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ . [4/82] وَقِيلَ : الْمُقَطَّعَاتُ لَا وَاحِدَ لَهَا ، فَلَا يُقَالُ لِلْجُبَّةِ الْقَصِيرَةِ مُقَطَّعَةٌ ، وَلَا لِلْقَمِيصِ مُقَطَّعٌ ، وَإِنَّمَا يُقَالُ لِجُمْلَةِ الثِّيَابِ الْقِصَارِ مُقَطَّعَاتٌ ، وَالْوَاحِدُ ثَوْبٌ . ( هـ ) وَفِيهِ : نَهَى عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ إِلَّا مُقَطَّعًا ، أَرَادَ الشَّيْءَ الْيَسِيرَ مِنْهُ ، كَالْحَلْقَةِ وَالشَّنْفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَكَرِهَ الْكَثِيرَ الَّذِي هُوَ عَادَةُ أَهْلِ السَّرَفِ وَالْخُيَلَاءِ وَالْكِبْرِ ، وَالْيَسِيرُ هُوَ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ . وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا كَرِهَ اسْتِعْمَالَ الْكَثِيرِ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ رُبَّمَا بَخِلَ بِإِخْرَاجِ زَكَاتِهِ فَيَأْثَمُ بِذَلِكَ عِنْدَ مَنْ أَوْجَبَ فِيهِ الزَّكَاةَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ : " أَنَّهُ اسْتَقْطَعَهُ الْمِلْحَ الَّذِي بِمَأْرِبٍ " . أَيْ : سَأَلَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ لَهُ قِطَاعًا يَتَمَلَّكُهُ وَيَسْتَبِدُّ بِهِ وَيَنْفَرِدُ ، وَالْإِقْطَاعُ يَكُونُ تَمْلِيكًا وَغَيْرَ تَمْلِيكٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَقْطَعَ النَّاسَ الدُّورَ " أَيْ : أَنْزَلَهُمْ فِي دُورِ الْأَنْصَارِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّهُ أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ نَخْلًا " يُشْبِهُ أَنَّهُ إِنَّمَا أَعْطَاهُ ذَلِكَ مِنَ الْخُمْسِ الَّذِي هُوَ سَهْمُهُ ؛ لِأَنَّ النَّخْلَ مَالٌ ظَاهِرُ الْعَيْنِ حَاضِرُ النَّفْعِ ، فَلَا يَجُوزُ إِقْطَاعُهُ ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَتَأَوَّلُ إِقْطَاعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُهَاجِرِينَ الدُّورَ عَلَى مَعْنَى الْعَارِيَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " كَانُوا أَهْلَ دِيوَانٍ أَوْ مُقْطَعِينَ " بِفَتْحِ الطَّاءِ ، وَيُرْوَى : " مُقْتَطِعِينَ " ؛ لِأَنَّ الْجُنْدَ لَا يَخْلُونَ مِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ . * وَفِي حَدِيثِ الْيَمِينِ : أَوْ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ ، أَيْ : يَأْخُذُهُ لِنَفْسِهِ مُتَمَلِّكًا ، وَهُوَ يَفْتَعِلُ مِنَ الْقَطْعِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " فَخَشِينَا أَنْ يُقْتَطَعَ دُونَنَا " أَيْ : يُؤْخَذَ وَيُنْفَرَدَ بِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " وَلَوْ شِئْنَا لَاقْتَطَعْنَاهُمْ " . * وَفِيهِ : " كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْطَعَ بَعْثًا " أَيْ : يُفْرِدَ قَوْمًا يَبْعَثُهُمْ فِي الْغَزْوِ وَيُعَيِّنُهُمْ مِنْ غَيْرِهِمْ . * وَفِي حَدِيثِ صِلَةِ الرَّحِمِ : هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ ، الْقَطِيعَةُ : الْهِجْرَانُ وَالصَّدُّ ، وَهِيَ فَعِيلَةٌ ، مِنَ الْقَطْعِ ، وَيُرِيدُ بِهِ تَرْكَ الْبِرِّ وَالْإِحْسَانِ إِلَى الْأَهْلِ وَالْأَقَارِبِ ، وَهِيَ ضِدُّ صِلَةِ الرَّحِمِ . [4/83] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " لَيْسَ فِيكُمْ مَنْ تَقَطَّعُ دُونَهُ الْأَعْنَاقُ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ " أَيْ : لَيْسَ فِيكُمْ ( أَحَدٌ ) سَابِقٌ إِلَى الْخَيْرَاتِ ، تَقَطَّعُ أَعْنَاقُ مُسَابِقِيهِ حَتَّى لَا يَلْحَقَهُ أَحَدٌ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يُقَالُ لِلْفَرَسِ الْجَوَادِ : تَقَطَّعَتْ أَعْنَاقُ الْخَيْلِ عَلَيْهِ فَلَمْ تَلْحَقْهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " فَإِذَا هِيَ يُقَطَّعُ دُونَهَا السَّرَابُ " أَيْ : تُسْرِعُ إِسْرَاعًا كَثِيرًا تَقَدَّمَتْ بِهِ وَفَاتَتْ ، حَتَّى إِنَّ السَّرَابَ يَظْهَرُ دُونَهَا ؛ أَيْ : مِنْ وَرَائِهَا لِبُعْدِهَا فِي الْبَرِّ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : " أَنَّهُ أَصَابَهُ قُطْعٌ " الْقُطْعُ : انْقِطَاعُ النَّفَسِ وَضِيقُهُ . ( هـ ) وَفِيهِ : " كَانَتْ يَهُودُ قَوْمًا لَهُمْ ثِمَارٌ لَا تُصِيبُهَا قُطْعَةٌ " أَيْ : عَطَشٌ بِانْقِطَاعِ الْمَاءِ عَنْهَا ، يُقَالُ : أَصَابَتِ النَّاسَ قُطْعَةٌ ؛ أَيْ : ذَهَبَتْ مِيَاهُ رَكَايَاهُمْ . * وَفِيهِ : إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ فِتَنًا كَقِطْعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ ، قِطْعُ اللَّيْلِ : طَائِفَةٌ مِنْهُ ، وَقِطْعَةٌ ، وَجَمْعُ الْقِطْعَةِ : قِطَعٌ ، أَرَادَ فِتْنَةً مُظْلِمَةً سَوْدَاءَ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَالْجِنِّيِّ : " فَجَاءَ وَهُوَ عَلَى الْقِطْعِ فَنَفَضَهُ " الْقِطْعُ - بِالْكَسْرِ - : طِنْفِسَةٌ تَكُونُ تَحْتَ الرَّحْلِ عَلَى كَتِفَيِ الْبَعِيرِ . ( هـ ) وَفِيهِ : " أَنَّهُ قَالَ لَمَّا أَنْشَدَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ أَبْيَاتَهُ الْعَيْنِيَّةَ : اقْطَعُوا عَنِّي لِسَانَهُ " أَيْ : أَعْطُوهُ وَأَرْضُوهُ حَتَّى يَسْكُتَ ، فَكَنَى بِاللِّسَانِ عَنِ الْكَلَامِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ : إِنِّي شَاعِرٌ فَقَالَ : يَا بِلَالُ اقْطَعْ لِسَانَهُ ، فَأَعْطَاهُ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا " . [4/84] قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِمَّنْ لَهُ حَقٌّ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، كَابْنِ السَّبِيلِ وَغَيْرِهِ ، فَتَعَرَّضَ لَهُ بِالشِّعْرِ فَأَعْطَاهُ لِحَقِّهِ ، أَوْ لِحَاجَتِهِ ، لَا لِشِعْرِهِ . ( س ) وَفِيهِ : " أَنَّ سَارِقًا سَرَقَ فَقُطِعَ ، فَكَانَ يَسْرِقُ بِقَطَعَتِهِ " الْقَطَعَةُ ، بِفَتْحَتَيْنِ : الْمَوْضِعُ الْمَقْطُوعُ مِنَ الْيَدِ ، وَقَدْ تُضَمُّ الْقَافُ وَتُسَكَّنُ الطَّاءُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ : " يَقْذِفُونَ فِيهِ مِنَ الْقُطَيْعَاءِ " هُوَ نَوْعٌ مِنَ التَّمْرِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْبُسْرُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ .
جُذَيْلُهَا
( جَذَلَ ) ( هـ ) فِيهِ : " يُبْصِرُ أَحَدُكُمُ الْقَذَى فِي عَيْنِ أَخِيهِ ، وَلَا يُبْصِرُ الْجَذَلُ فِي عَيْنِهِ " الْجَذَلُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ : أَصْلُ الشَّجَرَةِ يُقْطَعُ ، وَقَدْ يُجْعَلُ الْعُودُ جِذْلًا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ التَّوْبَةِ : " ثُمَّ مَرَّتْ بِجِذْلِ شَجَرَةٍ فَتَعَلَّقَ بِهِ زِمَامُهَا " . * وَحَدِيثُ سَفِينَةَ : " أَنَّهُ أَشَاطَ دَمَ جَزُورٍ بِجِذْلٍ " أَيْ بِعُودٍ . ( هـ ) وَحَدِيثُ السَّقِيفَةِ : " أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ " هُوَ تَصْغِيرُ جِذْلٍ ، وَهُوَ الْعُودُ الَّذِي يُنْصَبُ لِلْإِبِلِ الْجَرْبَى لِتَحْتَكَّ بِهِ ، وَهُوَ تَصْغِيرُ تَعْظِيمٍ : أَيْ أَنَا مِمَّنْ يُسْتَشْفَى بِرَأْيِهِ كَمَا تَسْتَشْفِي الْإِبِلُ الْجَرْبَى بِالِاحْتِكَاكِ بِهَذَا الْعُودِ .
دَافَّةٌ
( دَفَفَ ) فِي حَدِيثِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ : إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهَا مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ الدَّافَّةُ : الْقَوْمُ يَسِيرُونَ جَمَاعَةً سَيْرًا لَيْسَ بِالشَّدِيدِ . يُقَالُ : هُمْ يَدِفُّونَ دَفِيفًا . وَالدَّافَّةُ : قَوْمٌ مِنَ الْأَعْرَابِ يَرِدُونَ الْمِصْرَ ، يُرِيدُ أَنَّهُمْ قَوْمٌ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ عِنْدَ الْأَضْحَى ، فَنَهَاهُمْ عَنِ ادِّخَارِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ لِيُفَرِّقُوهَا وَيَتَصَدَّقُوا بِهَا ، فَيَنْتَفِعَ أُولَئِكَ الْقَادِمُونَ بِهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ قَالَ لِمَالِكِ بْنِ أَوْسٍ : قَدْ دَفَّتْ عَلَيْنَا مِنْ قَوْمِكَ دَافَّةٌ . [2/125] ( هـ ) وَحَدِيثُ سَالِمٍ إِنَّهُ كَانَ يَلِي صَدَقَةَ عُمَرَ ، فَإِذَا دَفَّتْ دَافَّةٌ مِنَ الْأَعْرَابِ وَجَّهَهَا فِيهِمْ . ( هـ ) وَحَدِيثُ الْأَحْنَفِ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ : لَوْلَا عَزْمَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ دَافَّةً دَفَّتْ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَنَجَائِبَ تَدِفُّ بِرُكْبَانِهَا أَيْ تَسِيرُ بِهِمْ سَيْرًا لَيِّنًا . ( س ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ طَفِقَ الْقَوْمُ يَدِفُّونَ حَوْلَهُ . ( هـ ) وَفِيهِ كُلْ مَا دَفَّ وَلَا تَأْكُلْ مَا صَفَّ أَيْ كُلْ مَا حَرَّكَ جَنَاحَيْهِ فِي الطَّيَرَانِ كَالْحَمَامِ وَنَحْوِهِ ، وَلَا تَأْكُلْ مَا صَفَّ جَنَاحَيْهِ كَالنُّسُورِ وَالصُّقُورِ . * وَفِيهِ لَعَلَّهُ يَكُونُ أَوْقَرَ دَفَّ رَحْلِهِ ذَهَبًا وَوَرِقًا دُفُّ الرَّحْلِ : جَانِبُ كُوَرِ الْبَعِيرِ ، وَهُوَ سَرْجُهُ . * وَفِيهِ فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الصَّوْتُ وَالدُّفُّ . هُوَ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ مَعْرُوفٌ ، وَالْمُرَادُ بِهِ إِعْلَانُ النِّكَاحِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ دَافَّ أَبَا جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ أَيْ أَجْهَزَ عَلَيْهِ وَحَرَّرَ قَتْلَهُ . يُقَالُ : دَافَفْتُ عَلَى الْأَسِيرِ ، وَدَافَيْتُهُ ، وَدَفَّفْتُ عَلَيْهِ . وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَقْعَصَ ابْنَا عَفْرَاءَ أَبَا جَهْلٍ وَدَفَّفَ عَلَيْهِ ابْنُ مَسْعُودٍ وَيُرْوَى بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ بِمَعْنَاهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ خَالِدٍ أَنَّهُ أَسَرَ مِنْ بَنِي جَذِيمَةَ قَوْمًا ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ نَادَى مُنَادِيهِ : مَنْ كَانَ مَعَهُ أَسِيرٌ فَلْيُدَافِّهِ أَيْ يَقْتُلْهُ . وَرُوِيَ بِالتَّخْفِيفِ بِمَعْنَاهُ ، مِنْ دَافَيْتُ عَلَيْهِ . ( هـ ) وَفِيهِ إِنَّ خُبَيْبًا قَالَ وَهُوَ أَسِيرٌ بِمَكَّةَ : أَبْغُونِي حَدِيدَةً أَسْتَطِيبُ بِهَا ، فَأُعْطِيَ مُوسَى فَاسْتَدَفَّ بِهَا . أَيْ حَلَقَ عَانَتَهُ وَاسْتَأْصَلَ حَلْقَهَا ، وَهُوَ مِنْ دَفَفْتُ عَلَى الْأَسِيرِ .