HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب إثم من أشرك بالله وعقوبته في الدنيا والآخرة

رقم الحديث 6920

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: «جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْكَبَائِرُ؟ قَالَ: الْإِشْرَاكُ بِاللهِ. قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ. قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: الْيَمِينُ الْغَمُوسُ قُلْتُ: وَمَا الْيَمِينُ الْغَمُوسُ؟ قَالَ: الَّذِي يَقْتَطِعُ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج9 ص14
ج 9 ص 14

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 4 جامع الترمذي, سنن الدارمي, سنن النسائي, مسند أحمد
الْغَمُوسُ
( غَمَسَ ) ( هـ ) فِيهِ : " الْيَمِينُ الْغَمُوسُ تَذْرُ الدِّيَارَ بَلَاقِعَ " هِيَ الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ الْفَاجِرَةُ كَالَّتِي يَقْتَطِعُ بِهَا الْحَالِفُ مَالَ غَيْرِهِ . سُمِّيَتْ غَمُوسًا ; لِأَنَّهَا تَغْمِسُ صَاحِبَهَا فِي الْإِثْمِ ، ثُمَّ فِي النَّارِ . وَفَعُولٌ لِلْمُبَالَغَةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْهِجْرَةِ " وَقَدْ غَمَسَ حِلْفًا فِي آلِ الْعَاصِ " أَيْ : أَخَذَ بِنَصِيبٍ مِنْ عَقْدِهِمْ وَحِلْفِهِمْ يَأْمَنُ بِهِ ، كَانَتْ عَادَتُهُمْ أَنْ يُحْضِرُوا فِي جَفْنَةٍ طِيبًا أَوْ دَمًا أَوْ رَمَادًا ، فَيُدْخِلُونَ فِيهِ أَيْدِيَهُمْ عِنْدَ التَّحَالُفِ لِيَتِمَّ عَقْدُهُمْ عَلَيْهِ بِاشْتِرَاكِهِمْ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَوْلُودِ : " يَكُونُ غَمِيسًا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً " أَيْ : مَغْمُوسًا فِي الرَّحِمِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " فَانْغَمَسَ فِي الْعَدُوِّ فَقَتَلُوهُ " أَيْ : دَخَلَ فِيهِمْ وَغَاصَ .
عُقُوقُ
( عَقَقَ ) [ هـ ] فِيهِ أَنَّهُ عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ . الْعَقِيقَةُ : الذَّبِيحَةُ الَّتِي تُذْبَحُ عَنِ الْمَوْلُودِ . وَأَصْلُ الْعَقِّ : الشَّقُّ وَالْقَطْعُ . وَقِيلَ لِلذَّبِيحَةِ عَقِيقَةٌ ، لِأَنَّهَا يُشَقُّ حَلْقُهَا . [3/277] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ قِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ أَبَاهُ يُحْرَمُ شَفَاعَةَ وَلَدِهِ إِذَا لَمْ يَعُقَّ عَنْهُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الرَّاءِ مَبْسُوطًا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْعَقِيقَةِ فَقَالَ : لَا أُحِبُّ الْعُقُوقَ لَيْسَ فِيهِ تَوْهِينٌ لِأَمْرِ الْعَقِيقَةِ وَلَا إِسْقَاطٌ لَهَا ، وَإِنَّمَا كَرِهَ الِاسْمَ ، وَأَحَبَّ أَنْ تُسَمَّى بِأَحْسَنَ مِنْهُ ، كَالنَّسِيكَةِ وَالذَّبِيحَةِ ، جَرْيًا عَلَى عَادَتِهِ فِي تَغْيِيرِ الِاسْمِ الْقَبِيحِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ " الْعَقِّ وَالْعَقِيقَةِ " فِي الْحَدِيثِ . وَيُقَالُ لِلشَّعَرِ الَّذِي يَخْرُجُ عَلَى رَأْسِ الْمَوْلُودِ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ : عَقِيقَةٌ ؛ لِأَنَّهَا تُحْلَقُ . وَجَعَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ الشَّعْرَ أَصْلًا ، وَالشَّاةَ الْمَذْبُوحَةَ مُشْتَقَّةً مِنْهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَةِ شَعْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنِ انْفَرَقَتْ عَقِيقَتُهُ فَرَقَ أَيْ شَعْرَهُ ، سُمِّيَ عَقِيقَةً تَشْبِيهًا بِشَعْرِ الْمَوْلُودِ . * وَفِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ عُقُوقِ الْأُمَّهَاتِ يُقَالُ : عَقَّ وَالِدَهُ يَعُقُّهُ عُقُوقًا فَهُوَ عَاقٌّ إِذَا آذَاهُ وَعَصَاهُ وَخَرَجَ عَلَيْهِ . وَهُوَ ضِدُّ الْبِرِّ بِهِ . وَأَصْلُهُ مِنَ الْعَقِّ : الشَّقِّ وَالْقَطْعِ ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْأُمَّهَاتِ وَإِنْ كَانَ عُقُوقُ الْآبَاءِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ ذَوِي الْحُقُوقِ عَظِيمًا ، فَلِعُقُوقِ الْأُمَّهَاتِ مَزِيَّةٌ فِي الْقُبْحِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْكَبَائِرِ وَعَدَّ مِنْهَا عُقُوقَ الْوَالِدَيْنِ وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُحُدٍ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ مَرَّ بِحَمْزَةَ قَتِيلًا فَقَالَ لَهُ : ذُقْ عُقَقُ أَرَادَ ذُقِ الْقَتْلَ يَا عَاقَّ قَوْمِهِ ، كَمَا قَتَلْتَ يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ قَوْمِكَ ، يَعْنِي كُفَّارَ قُرَيْشٍ . وَعُقَقُ : مَعْدُولٌ عَنْ عَاقٍّ ، لِلْمُبَالَغَةِ ، كَغُدَرَ مِنْ غَادِرٍ ، وَفُسَقَ مِنْ فَاسِقٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي إِدْرِيسَ مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ عَائِشَةَ مَثَلُ الْعَيْنِ فِي الرَّأْسِ تُؤْذِي صَاحِبَهَا وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعُقَّهَا إِلَّا بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ لَهَا ، هُوَ مُسْتَعَارٌ مِنْ عُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ . [3/278] ( هـ ) وَفِيهِ مَنْ أَطْرَقَ مُسْلِمًا فَعَقَّتْ لَهُ فَرَسُهُ كَانَ [ لَهُ ] كَأَجْرِ كَذَا ، عَقَّتْ أَيْ : حَمَلَتْ ، وَالْأَجْوَدُ : أَعَقَّتْ ، بِالْأَلِفِ فَهِيَ عَقُوقٌ ، وَلَا يُقَالُ : مُعِقٌّ ، كَذَا قَالَ الْهَرَوِيُّ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " يُقَالُ : عَقَّتْ تَعَقُّ عَقَقًا وَعَقَاقًا ، فَهِيَ عَقُوقٌ ، وَأَعَقَّتْ فَهِيَ مُعِقٌّ " . * وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي الْمَثَلِ " أَعَزُّ مِنَ الْأَبْلَقِ الْعَقُوقِ " لِأَنَّ الْعَقُوقَ الْحَامِلُ ، وَالْأَبْلَقُ مِنْ صِفَاتِ الذَّكَرِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ مَعَهُ فَرَسٌ عَقُوقٌ ، أَيْ : حَامِلٌ . وَقِيلَ : حَائِلٌ ، عَلَى أَنَّهُ مِنَ الْأَضْدَادِ . وَقِيلَ : هُوَ مِنَ التَّفَاؤُلِ ، كَأَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنَّهَا سَتَحْمِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . ( س ) وَفِيهِ : أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى بُطْحَانَ وَالْعَقِيقِ هُوَ وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ الْمَدِينَةِ مَسِيلٌ لِلْمَاءِ ، وَهُوَ الَّذِي وَرَدَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ وَادٍ مُبَارَكٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : إِنَّ الْعَقِيقَ مِيقَاتُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَهُوَ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ ، قَبْلَهَا بِمَرْحَلَةٍ أَوْ مَرْحَلَتَيْنِ . وَفِي بِلَادِ الْعَرَبِ مَوَاضِعُ كَثِيرَةٌ تُسَمَّى الْعَقِيقُ . وَكُلُّ مَوْضِعٍ شَقَقْتَهُ مِنَ الْأَرْضِ فَهُوَ عَقِيقٌ ، وَالْجَمْعُ : أَعِقَّةٌ وَعَقَائِقُ .
يَقْتَطِعُ
( قَطَعَ ) ( هـ ) فِيهِ : " أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ وَعَلَيْهِ مُقَطَّعَاتٌ لَهُ " أَيْ : ثِيَابٌ قِصَارٌ ؛ لِأَنَّهَا قُطِعَتْ عَنْ بُلُوغِ التَّمَامِ . وَقِيلَ : الْمُقَطَّعُ مِنَ الثِّيَابِ : كُلُّ مَا يُفَصَّلُ وَيُخَاطُ مِنْ قَمِيصٍ وَغَيْرِهِ ، وَمَا لَا يُقْطَعُ مِنْهَا كَالْأُزُرِ وَالْأَرْدِيَةِ . وَمِنَ الْأَوَّلِ : ( هـ ) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي وَقْتِ صَلَاةِ الضُّحَى : " إِذَا تَقَطَّعَتِ الظِّلَالُ " أَيْ : قَصُرَتْ ؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ بُكْرَةً مُمْتَدَّةً ، فَكُلَّمَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ قَصُرَتْ . وَمِنَ الثَّانِي : ( هـ ) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي صِفَةِ نَخْلِ الْجَنَّةِ : " مِنْهَا مُقَطَّعَاتُهُمْ وَحُلَلُهُمْ " وَلَمْ يَكُنْ يَصِفُهَا بِالْقِصَرِ ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ . [4/82] وَقِيلَ : الْمُقَطَّعَاتُ لَا وَاحِدَ لَهَا ، فَلَا يُقَالُ لِلْجُبَّةِ الْقَصِيرَةِ مُقَطَّعَةٌ ، وَلَا لِلْقَمِيصِ مُقَطَّعٌ ، وَإِنَّمَا يُقَالُ لِجُمْلَةِ الثِّيَابِ الْقِصَارِ مُقَطَّعَاتٌ ، وَالْوَاحِدُ ثَوْبٌ . ( هـ ) وَفِيهِ : نَهَى عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ إِلَّا مُقَطَّعًا ، أَرَادَ الشَّيْءَ الْيَسِيرَ مِنْهُ ، كَالْحَلْقَةِ وَالشَّنْفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَكَرِهَ الْكَثِيرَ الَّذِي هُوَ عَادَةُ أَهْلِ السَّرَفِ وَالْخُيَلَاءِ وَالْكِبْرِ ، وَالْيَسِيرُ هُوَ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ . وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا كَرِهَ اسْتِعْمَالَ الْكَثِيرِ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ رُبَّمَا بَخِلَ بِإِخْرَاجِ زَكَاتِهِ فَيَأْثَمُ بِذَلِكَ عِنْدَ مَنْ أَوْجَبَ فِيهِ الزَّكَاةَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ : " أَنَّهُ اسْتَقْطَعَهُ الْمِلْحَ الَّذِي بِمَأْرِبٍ " . أَيْ : سَأَلَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ لَهُ قِطَاعًا يَتَمَلَّكُهُ وَيَسْتَبِدُّ بِهِ وَيَنْفَرِدُ ، وَالْإِقْطَاعُ يَكُونُ تَمْلِيكًا وَغَيْرَ تَمْلِيكٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَقْطَعَ النَّاسَ الدُّورَ " أَيْ : أَنْزَلَهُمْ فِي دُورِ الْأَنْصَارِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّهُ أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ نَخْلًا " يُشْبِهُ أَنَّهُ إِنَّمَا أَعْطَاهُ ذَلِكَ مِنَ الْخُمْسِ الَّذِي هُوَ سَهْمُهُ ؛ لِأَنَّ النَّخْلَ مَالٌ ظَاهِرُ الْعَيْنِ حَاضِرُ النَّفْعِ ، فَلَا يَجُوزُ إِقْطَاعُهُ ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَتَأَوَّلُ إِقْطَاعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُهَاجِرِينَ الدُّورَ عَلَى مَعْنَى الْعَارِيَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " كَانُوا أَهْلَ دِيوَانٍ أَوْ مُقْطَعِينَ " بِفَتْحِ الطَّاءِ ، وَيُرْوَى : " مُقْتَطِعِينَ " ؛ لِأَنَّ الْجُنْدَ لَا يَخْلُونَ مِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ . * وَفِي حَدِيثِ الْيَمِينِ : أَوْ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ ، أَيْ : يَأْخُذُهُ لِنَفْسِهِ مُتَمَلِّكًا ، وَهُوَ يَفْتَعِلُ مِنَ الْقَطْعِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " فَخَشِينَا أَنْ يُقْتَطَعَ دُونَنَا " أَيْ : يُؤْخَذَ وَيُنْفَرَدَ بِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " وَلَوْ شِئْنَا لَاقْتَطَعْنَاهُمْ " . * وَفِيهِ : " كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْطَعَ بَعْثًا " أَيْ : يُفْرِدَ قَوْمًا يَبْعَثُهُمْ فِي الْغَزْوِ وَيُعَيِّنُهُمْ مِنْ غَيْرِهِمْ . * وَفِي حَدِيثِ صِلَةِ الرَّحِمِ : هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ ، الْقَطِيعَةُ : الْهِجْرَانُ وَالصَّدُّ ، وَهِيَ فَعِيلَةٌ ، مِنَ الْقَطْعِ ، وَيُرِيدُ بِهِ تَرْكَ الْبِرِّ وَالْإِحْسَانِ إِلَى الْأَهْلِ وَالْأَقَارِبِ ، وَهِيَ ضِدُّ صِلَةِ الرَّحِمِ . [4/83] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " لَيْسَ فِيكُمْ مَنْ تَقَطَّعُ دُونَهُ الْأَعْنَاقُ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ " أَيْ : لَيْسَ فِيكُمْ ( أَحَدٌ ) سَابِقٌ إِلَى الْخَيْرَاتِ ، تَقَطَّعُ أَعْنَاقُ مُسَابِقِيهِ حَتَّى لَا يَلْحَقَهُ أَحَدٌ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يُقَالُ لِلْفَرَسِ الْجَوَادِ : تَقَطَّعَتْ أَعْنَاقُ الْخَيْلِ عَلَيْهِ فَلَمْ تَلْحَقْهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " فَإِذَا هِيَ يُقَطَّعُ دُونَهَا السَّرَابُ " أَيْ : تُسْرِعُ إِسْرَاعًا كَثِيرًا تَقَدَّمَتْ بِهِ وَفَاتَتْ ، حَتَّى إِنَّ السَّرَابَ يَظْهَرُ دُونَهَا ؛ أَيْ : مِنْ وَرَائِهَا لِبُعْدِهَا فِي الْبَرِّ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : " أَنَّهُ أَصَابَهُ قُطْعٌ " الْقُطْعُ : انْقِطَاعُ النَّفَسِ وَضِيقُهُ . ( هـ ) وَفِيهِ : " كَانَتْ يَهُودُ قَوْمًا لَهُمْ ثِمَارٌ لَا تُصِيبُهَا قُطْعَةٌ " أَيْ : عَطَشٌ بِانْقِطَاعِ الْمَاءِ عَنْهَا ، يُقَالُ : أَصَابَتِ النَّاسَ قُطْعَةٌ ؛ أَيْ : ذَهَبَتْ مِيَاهُ رَكَايَاهُمْ . * وَفِيهِ : إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ فِتَنًا كَقِطْعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ ، قِطْعُ اللَّيْلِ : طَائِفَةٌ مِنْهُ ، وَقِطْعَةٌ ، وَجَمْعُ الْقِطْعَةِ : قِطَعٌ ، أَرَادَ فِتْنَةً مُظْلِمَةً سَوْدَاءَ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَالْجِنِّيِّ : " فَجَاءَ وَهُوَ عَلَى الْقِطْعِ فَنَفَضَهُ " الْقِطْعُ - بِالْكَسْرِ - : طِنْفِسَةٌ تَكُونُ تَحْتَ الرَّحْلِ عَلَى كَتِفَيِ الْبَعِيرِ . ( هـ ) وَفِيهِ : " أَنَّهُ قَالَ لَمَّا أَنْشَدَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ أَبْيَاتَهُ الْعَيْنِيَّةَ : اقْطَعُوا عَنِّي لِسَانَهُ " أَيْ : أَعْطُوهُ وَأَرْضُوهُ حَتَّى يَسْكُتَ ، فَكَنَى بِاللِّسَانِ عَنِ الْكَلَامِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ : إِنِّي شَاعِرٌ فَقَالَ : يَا بِلَالُ اقْطَعْ لِسَانَهُ ، فَأَعْطَاهُ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا " . [4/84] قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِمَّنْ لَهُ حَقٌّ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، كَابْنِ السَّبِيلِ وَغَيْرِهِ ، فَتَعَرَّضَ لَهُ بِالشِّعْرِ فَأَعْطَاهُ لِحَقِّهِ ، أَوْ لِحَاجَتِهِ ، لَا لِشِعْرِهِ . ( س ) وَفِيهِ : " أَنَّ سَارِقًا سَرَقَ فَقُطِعَ ، فَكَانَ يَسْرِقُ بِقَطَعَتِهِ " الْقَطَعَةُ ، بِفَتْحَتَيْنِ : الْمَوْضِعُ الْمَقْطُوعُ مِنَ الْيَدِ ، وَقَدْ تُضَمُّ الْقَافُ وَتُسَكَّنُ الطَّاءُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ : " يَقْذِفُونَ فِيهِ مِنَ الْقُطَيْعَاءِ " هُوَ نَوْعٌ مِنَ التَّمْرِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْبُسْرُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ .