HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب من شاق شق الله عليه

رقم الحديث 7152

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ طَرِيفٍ أَبِي تَمِيمَةَ قَالَ: «شَهِدْتُ صَفْوَانَ وَجُنْدَبًا وَأَصْحَابَهُ وَهْوَ يُوصِيهِمْ، فَقَالُوا: هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيْئًا؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ: وَمَنْ يُشَاقِقْ يَشْقُقِ اللهُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَقَالُوا: أَوْصِنَا. فَقَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا يُنْتِنُ مِنَ الْإِنْسَانِ بَطْنُهُ فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَلَّا يَأْكُلَ إِلَّا طَيِّبًا فَلْيَفْعَلْ، وَمَنِ اسْتَطَاعَ أَلَّا يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ بِمِلْءِ كَفِّهِ مِنْ دَمٍ أَهْرَاقَهُ فَلْيَفْعَلْ» قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ: مَنْ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، جُنْدَبٌ؟ قَالَ: نَعَمْ جُنْدَبٌ.
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج9 ص64
ج 9 ص 64

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 3 مصادر سنن ابن ماجه, صحيح مسلم, مسند أحمد
فتح الباري · ابن حجر · ج13 ص128
قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَقُلْنَا لَهُ: مَا كُنْتَ تَصْنَعُ بِكَلَامِ هَذَا السَّفِيهِ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ عِنْدِي عِلْمٌ فَأَحْبَبْتُ أَنْ لَا أَمُوتَ حَتَّى أَقُولَ بِهِ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ، ثُمَّ قَامَ فَمَا لَبِثَ أَنْ مَرِضَ مَرَضَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَأَتَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ يَعُودُهُ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الْبَابِ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْقِصَّةُ وَقَعَتْ لِلصَّحَابِيَّيْنِ. قَوْلُهُ: (قَالَ زَائِدَةُ ذَكَرَهُ هِشَامٌ) هُوَ بِحَذْفٍ قَالَ الثَّانِيَةِ وَالتَّقْدِيرُ: قَالَ الْحُسَيْنُ الْجُعْفِيُّ: قَالَ زَائِدَةُ: ذَكَرَهُ؛ أَيِ: الْحَدِيثَ الَّذِي سَيَأْتِي هِشَامٌ وَهُوَ ابْنُ حَسَّانَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا، عَنِ الْحُسَيْنِ الْجُعْفِيِّ بِالْعَنْعَنَةِ فِي جَمِيعِ السَّنَدِ، وَحَاصِلُ الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّهُ أَثْبَتَ الْغِشَّ فِي إِحْدَاهُمَا، وَنَفَى النَّصِيحَةَ فِي الْأُخْرَى فَكَأَنَّهُ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا، وَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِظُلْمِهِ لَهُمْ بِأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ أَوْ سَفْكِ دِمَائِهِمْ أَوِ انْتَهَاكِ أَعْرَاضِهِمْ وَحَبْسِ حُقُوقِهِمْ وَتَرْكِ تَعْرِيفِهِمْ مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ فِي أَمْرِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ وَبِإِهْمَالِ إِقَامَةِ الْحُدُودِ فِيهِمْ، وَرَدْعِ الْمُفْسِدِينَ مِنْهُمْ وَتَرْكِ حِمَايَتِهِمْ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا) قَدْ ذَكَرْتُ زِيَادَةَ أَبِي الْمَلِيحِ عِنْدَ مُسْلِمٍ. قَوْلُهُ: (مَا مِنْ وَالٍ يَلِي رَعِيَّةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَخْ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْمَلِيحِ: مَا مِنْ أَمِيرٍ بَدَلَ وَالٍ وَقَالَ فِيهِ ثُمَّ لَا يَجِدُّ لَهُ بِجِيمٍ وَدَالٍ مُشَدَّدَةٍ مِنَ الْجِدِّ بِالْكَسْرِ ضِدِّ الْهَزْلِ، وَقَالَ فِيهِ إِلَّا لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمُ الْجَنَّةَ وَلِلطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ: فَلَمْ يَعْدِلْ فِيهِمْ إِلَّا كَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ قَالَ ابْنُ التِّينِ: يَلِي جَاءَ عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ لِأَنَّ مَاضِيَهِ وَلِيَ بِالْكَسْرِ وَمُسْتَقْبَلُهُ يَوْلِي بِالْفَتْحِ وَهُوَ مِثْلُ وَرِثَ يَرِثُ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هَذَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ عَلَى أَئِمَّةِ الْجَوْرِ، فَمَنْ ضَيَّعَ مَنِ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ أَوْ خَانَهُمْ أَوْ ظَلَمَهُمْ فَقَدْ تَوَجَّهَ إِلَيْهِ الطَّلَبُ بِمَظَالِمِ الْعِبَادِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَكَيْفَ يَقْدِرُ عَلَى التَّحَلُّلِ مِنْ ظُلْمِ أُمَّةٍ عَظِيمَةٍ وَمَعْنَى حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ أَيْ أَنْفَذَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْوَعِيدَ وَلَمْ يَرْضَ عَنْهُ الْمَظْلُومِينَ. وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ نَحْوَهُ قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي حَقِّ الْكَافِرِ؛ لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ نَصِيحَةٍ. قُلْتُ: وَهُوَ احْتِمَالٌ بَعِيدٌ جِدًّا، وَالتَّعْلِيلُ مَرْدُودٌ، فَالْكَافِرُ أَيْضًا قَدْ يَكُونُ نَاصِحًا فِيمَا تَوَلَّاهُ وَلَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ الْكُفْرُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يُحْمَلُ عَلَى الْمُسْتَحِلِّ، وَالْأَوْلَى أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْمُسْتَحِلِّ وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ الزَّجْرُ وَالتَّغْلِيظُ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ بِلَفْظِ: لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمُ الْجَنَّةَ وَهُوَ يُؤَيِّدُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: الْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: فَلَمْ يَحُطَّهَا وَفِي قَوْلِهِ فَيَمُوتُ مِثْلُ اللَّامِ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ غَاشٌّ؛ قَيْدٌ لِلْفِعْلِ مَقْصُودٌ بِالذِّكْرِ يُرِيدُ أَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا وَلَّاهُ عَلَى عِبَادِهِ لِيُدِيمَ لَهُمُ النَّصِيحَةَ لَا لِيَغُشَّهُمْ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا قَلَبَ الْقَضِيَّةَ اسْتَحَقَّ أَنْ يُعَاقَبَ. ٩ - بَاب مَنْ شَاقَّ شَقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ ٧١٥٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ طَرِيفٍ أَبِي تَمِيمَةَ، قَالَ: شَهِدْتُ صَفْوَانَ، وَجُنْدَبًا وَأَصْحَابَهُ وَهُوَ يُوصِيهِمْ فَقَالُوا: هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ: وَمَنْ شاق شقق اللَّهُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَقَالُوا: أَوْصِنَا. فَقَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا ينْتَنُ مِنْ الْإِنْسَانِ بَطْنُهُ، فَمَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَأْكُلَ إِلَّا طَيِّبًا فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ بِمِلْءِ كَفٍّ مِنْ دَمٍ أَهْرَاقَهُ فَلْيَفْعَلْ. قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: مَنْ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جُنْدَبٌ؟ قَالَ: نَعَمْ جُنْدَبٌ. قَوْلُهُ: بَابُ مَنْ شَاقَّ شَقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ) فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ مَنْ شَقَّ بِغَيْرِ أَلِفٍ، وَالْمَعْنَى مَنْ أَدْخَلَ عَلَى النَّاسِ الْمَشَقَّةَ أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْمَشَقَّةَ فَهُوَ مِنَ الْجَزَاءِ بِجِنْسِ الْعَمَلِ. قَوْلُهُ: (خَالِدٌ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّانُ. قَوْلُهُ (عَنِ الْجُرَيْرِيِّ) بِضَمِّ الْجِيمِ هُوَ سَعِيدُ بْنُ إِيَاسٍ، وَلَمْ يُخَرِّجِ الْبُخَارِيُّ، لِلْعَبَّاسِ الْجُرَيْرِيِّ شَيْئًا وَهُوَ مِنْ هَذِهِ الطَّبَقَةِ، وَخَالِدٌ الطَّحَّانُ مَعْدُودٌ فِيمَنْ سَمِعَ مِنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ، وَكَانَتْ وَفَاةُ الْجُرَيْرِيِّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ، وَاخْتَلَطَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثِ سِنِينَ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْآجُرِّيُّ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ: مَنْ أَدْرَكَ أَيُّوبَ فَسَمَاعُهُ مِنَ الْجُرَيْرِيِّ جَيِّدٌ. قُلْتُ: وَخَالِدٌ قَدْ أَدْرَكَ أَيُّوبَ فَإِنَّ أَيُّوبَ لَمَّا مَاتَ كَانَ خَالِدٌ الْمَذْكُورُ ابْنَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً. قَوْلُهُ: (عَنْ طَرِيفٍ) بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَزْنُ عَظِيمٍ. قَوْلُهُ: (أَبِي تَمِيمَةَ) بِالْمُثَنَّاةِ وَزْنُ عَظِيمَةٍ، هُوَ ابْنُ مُجَالِدٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِ الْجِيمِ الْهُجَيْمِيِّ بِالْجِيمِ مُصَغَّرٌ نِسْبَةً إِلَى بَنِي الْهُجَيْمِ بَطْنٌ مِنْ تَمِيمٍ وَكَانَ مَوْلَاهُمْ، وَهُوَ بَصْرِيٌّ مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ، وَلَهُ حَدِيثٌ آخَرُ تَقَدَّمَ فِي الْأَدَبِ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ. قَوْلُهُ: (شَهِدْتُ صَفْوَانَ) هُوَ ابْنُ مُحْرِزِ بْنِ زِيَادٍ التَّابِعِيُّ الثِّقَةُ الْمَشْهُورُ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ. قَوْلُهُ (وَجُنْدُبًا) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ الصَّحَابِيُّ الْمَشْهُورُ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى الْبَصْرَةِ. قَالَهُ الْكَلَابَاذِيُّ. قَوْلُهُ: (وَأَصْحَابَهُ) أَيْ أَصْحَابَ صَفْوَانَ. قَوْلُهُ (وَهُوَ) أَيْ جُنْدُبٌ (يُوصِيهِمْ) ذَكَرَهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ بِلَفْظِ شَهِدْتُ صَفْوَانَ وَأَصْحَابَهُ وَجُنْدُبًا يُوصِيهِمْ وَوَقَعَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحْرِزٍ عَنْ عَمِّهِ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ أَنَّ جُنْدُبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بَعَثَ إِلَى عَسْعَسَ بْنِ سَلَامَةَ زَمَنَ فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: اجْمَعْ لِي نَفَرًا مِنْ إِخْوَانِي حَتَّى أُحَدِّثَهُمْ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ فِي تَحْدِيثِهِ لَهُمْ بِقِصَّةِ الَّذِي حَمَلَ عَلَى رَجُلٍ فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَتَلَهُ، وَأَظُنُّ أَنَّ الْقِصَّتَيْنِ وَاحِدَةٌ، وَيَجْمَعُهُمَا أَنَّهُ حَذَّرَهُمْ مِنَ التَّعَرُّضِ لِقَتْلِ الْمُسْلِمِ، وَزَمَنُ فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ كَانَتْ عَقِبَ مَوْتِ يَزِيدَ ابْنِ مُعَاوِيَةَ. وَوَقَعَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ فَقَالَ: ائْتِنِي بِنَفَرٍ مِنْ قُرَّاءِ الْقُرْآنِ وَلْيَكُونُوا شُيُوخًا، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ بِنَافِعِ بْنِ الْأَزْرَقِ، وَأَبِي بِلَالٍ مِرْدَاسٍ، وَنَفَرٍ مَعَهُمَا سِتَّةٌ أَوْ ثَمَانِيَةٌ، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ الْحَدِيثَ. قُلْتُ: وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ أَنَّهُ انْطَلَقَ مَعَ جُنْدُبٍ إِلَى الْبَصْرَةِ فَقَالَ: هَلْ كُنْتَ تُدَارِسُ أَحَدًا الْقُرْآنَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَائْتِنِي بِهِمْ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ بِنَافِعٍ، وَأَبِي بِلَالٍ مِرْدَاسٍ، وَنَجْدَةَ، وَصَالِحِ بْنِ مِشْرَحٍ، فَأَنْشَأَ يُحَدِّثُ. قُلْتُ: وَهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ مِنْ رُءُوسِ الْخَوَارِجِ الَّذِينَ خَرَجُوا إِلَى مَكَّةَ لِنَصْرِ ابْنِ الزُّبَيْرِ لَمَّا جَهَّزَ إِلَيْهِ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُيُوشَ، فَشَهِدُوا مَعَهُ الْحِصَارَ الْأَوَّلَ، فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْخَبَرُ بِمَوْتِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ سَأَلُوا ابْنَ الزُّبَيْرِ عَنْ قَوْلِهِ فِي عُثْمَانَ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ فَغَضِبُوا وَفَارَقُوهُ، فَحَجُّوا. وَخَرَجَ نَجْدَةُ بِالْيَمَامَةِ، فَغَلَبَ عَلَيْهَا وَعَلَى بَعْضِ بِلَادِ الْحِجَازِ، وَخَرَجَ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ بِالْعِرَاقِ فَدَامَتْ فِتْنَتُهُ مُدَّةً. وَأَمَّا أَبُو بِلَالٍ مِرْدَاسٌ فَكَانَ خَرَجَ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ قَبْلَ ذَلِكَ فَقَتَلَهُ. قَوْلُهُ: (مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) قُلْتُ: تَقَدَّمَ هَذَا الْمَتْنُ مِنْ حَدِيثِ جُنْدُبٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَعَ شَرْحِهِ فِي بَابِ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ مِنْ كِتَابِ الرِّقَاقِ وَفِيهِ وَمَنْ رَايَا وَلَمْ يَقَعْ فِيهِ مَقْصُودُ هَذَا الْبَابِ. قَوْلُهُ (وَمَنْ شَاقَّ شَقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ) كَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ، وَلِلسَّرْخَسِيِّ، وَالْمُسْتَمْلِي وَمَنْ يُشَاقِقْ يَشْقُقِ اللَّهُ عَلَيْهِ بِصِيغَةِ الْمُضَارَعَةِ وَبِفَكِّ الْقَافِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَفِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ التَّسَتُّرِيِّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ شَاهِينَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ وَمَنْ يُشَاقِقْ يَشُقُّ اللَّهُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (فَقَالُوا: أَوْصِنَا، فَقَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا يُنْتِنُ مِنَ الْإِنْسَانِ بَطْنُهُ) يَعْنِي بَعْدَ الْمَوْتِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، عَنْ جُنْدُبٍ وَلَفْظُهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ أَوَّلَ مَا يُنْتِنُ مِنْ أَحَدِكُمْ إِذَا مَاتَ بَطْنُهُ. قَوْلُهُ (فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَأْكُلَ إِلَّا طَيِّبًا فَلْيَفْعَلْ) فِي رِوَايَةِ صَفْوَانَ فَلَا يُدْخِلْ بَطْنَهُ إِلَّا طَيِّبًا هَكَذَا وَقَعَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مَوْقُوفًا، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ - هُوَ الْبَصْرِيُّ - عَنْ جُنْدُبٍ مَوْقُوفًا، وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، وَسِيَاقُهُ يَحْتَمِلُ الرَّفْعَ وَالْوَقْفَ، فَإِنَّهُ صُدِّرَ بِقَوْلِهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ سَمَّعَ. . الْحَدِيثَ وَاعْلَمُوا أَنَّ أَوَّلَ مَا يُنْتِنُ وَيُنْتِنُ بِنُونٍ وَمُثَنَّاةٍ وَضَمِّ أَوَّلِهِ مِنَ الرُّبَاعِيِّ وَمَاضِيهِ: أَنْتَنَ، وَنَتَنَ، وَالنَّتْنُ الرَّائِحَةُ الْكَرِيهَةُ. قَوْلُهُ (وَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ بِمِلْءِ كَفٍّ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ يَحُولَ وَبِلَفْظِ مِلْءِ بِغَيْرِ مُوَحَّدَةٍ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَالْأَصِيلِيِّ: كَفِّهِ. قَوْلُهُ (مِنْ دَمٍ هَرَاقَهُ) أَيْ صَبَّهُ (فَلْيَفْعَلْ) قَالَ ابْنُ التِّينِ: وَقَعَ فِي رِوَايَتِنَا أَهْرَاقَهُ وَهُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا. قُلْتُ: هِيَ لِمَنْ عَدَا أَبَا ذَرٍّ، كَذَا وَقَعَ هَذَا الْمَتْنُ أَيْضًا مَوْقُوفًا، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جُنْدُبٍ مَوْقُوفًا، وَزَادَ الْحَسَنُ بَعْدَ قَوْلِهِ يُهْرِيقُهُ: كَأَنَّمَا يَذْبَحُ دَجَاجَةً، كُلَّمَا تَقَدَّمَ لِبَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَوَقَعَ مَرْفُوعًا عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جُنْدُبٍ وَلَفْظُهُ: تَعْلَمُونَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لَا يَحُولَنَّ بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ وَهُوَ يَرَاهَا مِلْءُ كَفِّ دَمٍ مِنْ مُسْلِمٍ أَهْرَاقَهُ بِغَيْرِ حِلِّهِ. وَهَذَا لَوْ لَمْ يَرِدْ مُصَرَّحًا بِرَفْعِهِ لَكَانَ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ، وَهُوَ وَعِيدٌ شَدِيدٌ لِقَتْلِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ. قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: فِي مَعْنَى قَوْلِهِ مِلْءِ كَفٍّ مِنْ دَمٍ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ مِقْدَارِ دَمِ إِنْسَانٍ وَاحِدٍ، كَذَا قَالَ وَمِنْ أَيْنَ هَذَا الْحَصْرُ؟ وَالْمُتَبَادِرُ أَنَّ ذِكْرَ مِلْءِ الْكَفِّ كَالْمِثَالِ، وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ لَكَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ. وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا يَحُولَنَّ بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ. فَذَكَرَ نَحْوَ رِوَايَةِ الْجُرَيْرِيِّ وَزَادَ فِي آخِرِهِ: قَالَ: فَبَكَى الْقَوْمُ، فَقَالَ جُنْدُبٌ: لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ قَطُّ قَوْمًا أَحَقَّ بِالنَّجَاةِ مِنْ هَؤُلَاءِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ. قُلْتُ: وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السِّرُّ فِي تَصْدِيرِهِ كَلَامِهِ بِحَدِيثِ مَنْ سَمَّعَ وَكَأَنَّهُ تَفَرَّسَ فِيهِمْ ذَلِكَ، وَلِهَذَا قَالَ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ وَلَقَدْ صَدَقَتْ فِرَاسَتُهُ؛ فَإِنَّهُمْ لَمَّا خَرَجُوا بَذَلُوا السَّيْفَ فِي الْمُسْلِمِينَ، وَقَتَلُوا الرِّجَالَ وَالْأَطْفَالَ، وَعَظُمَ الْبَلَاءُ بِهِمْ، كَمَا تَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ الْإِشَارَةُ فِي كِتَابِ الْمُحَارِبِينَ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: الْمُشَاقَّةُ فِي اللُّغَةِ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الشِّقَاقِ وَهُوَ الْخِلَافُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾ وَالْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنِ الْقَوْلِ الْقَبِيحِ فِي الْمُؤْمِنِينَ وَكَشْفِ مسَاوِيهِمْ وَعُيُوبِهِمْ، وَتَرْكُ مُخَالَفَةِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ، وَالنَّهْيُ عَنْ إِدْخَالِ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِمْ وَالْإِضْرَارِ بِهِمْ، قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ: شَقَّ الْأَمْرُ عَلَيْكَ مَشَقَّةً أَضَرَّ بِكَ، انْتَهَى. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ جَعَلَ الْمَشَقَّةَ وَالْمُشَاقَّةَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ فَقَدْ جَوَّزَ الْخَطَّابِيُّ فِي هَذَا أَنْ تَكُونَ الْمَشَقَّةُ مِنَ الْإِضْرَارِ فَيَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى مَا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ، وَأَنْ تَكُونَ مِنَ الشِّقَاقِ وَهُوَ الْخِلَافُ وَمُفَارَقَةُ الْجَمَاعَةِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ فِي شِقٍّ أَيْ نَاحِيَةٍ عَنِ الْجَمَاعَةِ، وَرَجَّحَ الدَّاوُدِيُّ الثَّانِي، وَمِنَ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَوَقَعَ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ. قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: مَنْ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جُنْدُبٌ؟ قَالَ: نَعَمْ جُنْدُبٌ انْتَهَى. وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَذْكُورُ هُوَ الْمُصَنِّفُ، وَالسَّائِلُ لَهُ الْفَرَبْرِيُّ، وَقَدْ خَلَتْ رِوَايَةُ النَّسَفِيِّ عَنْ ذَلِكَ. وَقَدْ سِيقَ مِنَ الطُّرُقِ الَّتِي أَوْرَدْتُهَا مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّ جُنْدُبًا هُوَ الْقَائِلُ، وَلَيْسَ فِيمَنْ سُمِّيَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ غَيْرُهُ. ١٠ - بَاب الْقَضَاءِ وَالْفُتْيَا فِي الطَّرِيقِ وَقَضَى يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ فِي الطَّرِيقِ، وَقَضَى الشَّعْبِيُّ عَلَى بَابِ دَارِهِ ٧١٥٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ خَارِجَانِ مِنْ الْمَسْجِدِ، فَلَقِيَنَا رَجُلٌ عِنْدَ سُدَّةِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟ فقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ فَكَأَنَّ الرَّجُلَ اسْتَكَانَ. ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرَ صِيَامٍ وَلَا صَلَاةٍ وَلَا صَدَقَةٍ، وَلَكِن أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. قَالَ: أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ. قَوْلُهُ: (بَابُ الْقَضَاءِ وَالْفُتْيَا فِي الطَّرِيقِ) كَذَا سَوَّى بَيْنَهُمَا، وَالْأَثَرَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي التَّرْجَمَةِ صَرِيحَانِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْقَضَاءِ، وَالْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ الْفُتْيَا فَيَلْحَقُ بِهِ الْحُكْمُ. قَوْلُهُ (وَقَضَى يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ هُوَ التَّابِعِيُّ الْجَلِيلُ الْمَشْهُورُ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَانْتَقَلَ إِلَى مَرْوَ بِأَمْرِ الْحَجَّاجِ، فَوَلِيَ قَضَاءَ مَرْوَ لِقُتَيْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَصَاحَةِ وَالْوَرَعِ. قَالَ الْحَاكِمُ: قَضَى فِي أَكْثَرِ مُدُنِ خُرَاسَانَ، وَكَانَ إِذَا تَحَوَّلَ إِلَى بَلَدٍ اسْتُخْلِفَ فِي الَّتِي انْتَقَلَ مِنْهَا. قَوْلُهُ (فِي الطَّرِيقِ) وَصَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ عَنْ شَبَابَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ قَالَ: رَأَيْتُ يَحْيَى بْنَ يَعْمَرَ عَلَى الْقَضَاءِ بِمَرْوَ، فَرُبَّمَا رَأَيْتُهُ يَقْضِي فِي السُّوقِ وَفِي الطَّرِيقِ، وَرُبَّمَا جَاءَهُ الْخَصْمَانِ وَهُوَ عَلَى حِمَارٍ فَيَقْضِي بَيْنَهُمَا. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ مِنْ طَرِيقِ حُمَيْدِ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ أَنَّهُ رَأَى يَحْيَى بْنَ يَعْمَرَ يَقْضِي فِي الطَّرِيقِ. قَوْلُهُ: (وَقَضَى الشَّعْبِيُّ عَلَى بَابِ دَارِهِ) قَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْرَائِيلَ: رَأَيْتُ الشَّعْبِيَّ يَقْضِي عِنْدَ بَابِ الْفِيلِ بِالْكُوفَةِ. وَأَخْرَجَ الْكَرَابِيسِيُّ فِي الْقَضَاءِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الشَّعْبِيِّ: أَنَّ عَلِيًّا قَضَى فِي السُّوقِ. وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّهُ مَرَّ عَلَى قَوْمٍ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَتَظَلَّمُوا مَنْ كَرَى لَهُمْ، فَنَزَلَ فَقَضَى بَيْنَهُمْ، ثُمَّ رَكِبَ، فَمَضَى إِلَى مَنْزِلِهِ. ثم ذكر حَدِيثَ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَنَسٍ فِي الَّذِي سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ مَتَى السَّاعَةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَالِمٍ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ مَشْرُوحًا، وَقَوْلُهُ هُنَا: فَلَقِينَا رَجُلٌ عِنْدَ سُدَّةِ الْمَسْجِدِ السُّدَّةُ بِضَمِّ السِّينِ وَتَشدِيدِ الدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ هِيَ بَابُ الدَّارِ وَقِيلَ لِإِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: السُّدِّيُّ لِأَنَّهُ كَانَ يَبِيعُ الْمَقَانِعَ عِنْدَ سُدَّةِ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَهِيَ مَا يَبْقَى مِنَ الطَّاقِ الْمَسْدُودِ، وَقِيلَ هِيَ الْمِظَلَّةُ عَلَى الْبَابِ لِوِقَايَةِ الْمَطَرِ وَالشَّمْسِ وَقِيلَ هِيَ الْبَابُ نَفْسُهُ وَقِيلَ عَتَبَتُهُ، وَقِيلَ السَّاحَةُ أَمَامَ الْبَابِ. وَقَوْلُهُ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ عَدَّدْتُ وَهُوَ بِالتَّشْدِيدِ مِثْلُ ﴿جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ﴾ أَيْ هَيَّأَهُ، وَقَوْلُهُ اسْتَكَانَ أَيْ خَضَعَ وَهُوَ اسْتَفْعَلَ مِنَ السُّكُونِ الدَّالِّ عَلَى الْخُضُوعِ. قَالَ ابْنُ التِّينِ: لَعَلَّ سَبَبَ سُؤَالِ الرَّجُلِ عَنِ السَّاعَةِ إِشْفَاقًا مِمَّا يَكُونُ فِيهَا، وَلَوْ سَأَلَ اسْتِعْجَالًا لَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهَا﴾ وَقَوْلُهُ كَبِيرَ عَمَلٍ بِالْمُوَحَّدَةِ لِلْأَكْثَرِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ لِبَعْضِهِمْ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِي حَدِيثِ أَنَسٍ جَوَازُ سُكُوتِ الْعَالِمِ عَنْ جَوَابِ السَّائِلِ وَالْمُسْتَفْتِي إِذَا كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ لَا تُعْرَفُ، أَوْ كَانَتْ مِمَّا لَا حَاجَةَ بِالنَّاسِ إِلَيْهَا، أَوْ كَانَتْ مِمَّا يُخْشَى مِنْهَا الْفِتْنَةُ. أَوْ سُوءُ التَّأْوِيلِ. وَنُقِلَ عَنِ الْمُهَلَّبِ الْفُتْيَا فِي الطَّرِيقِ وَعَلَى الدَّابَّةِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ التَّوَاضُعِ، فَإِنْ كَانَتْ لِضَعِيفٍ فَهُوَ مَحْمُودٌ وَإِنْ كَانَتْ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا أَوْ لِمَنْ يُخْشَى لِسَانُهُ فَهُوَ مَكْرُوهٌ. قُلْتُ: وَالْمِثَالُ الثَّانِي لَيْسَ بِجَيِّدٍ، فَقَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْمَسْئُولِ مِنْ ذَلِكَ ضَرَرٌ، فَيُجِيبُ لِيَأْمَنَ شَرَّهُ فَيَكُونُ هَذِهِ الْحَالَةَ مَحْمُودًا قَالَ: وَاخْتُلِفَ فِي الْقَضَاءِ سَائِرًا أَوْ مَاشِيًا. فَقَالَ أَشْهَبُ: لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا لَمْ يَشْغَلْهُ عَنِ الْفَهْمِ. وَقَالَ سَحْنُونٌ: لَا يَنْبَغِي. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا بَأْسَ بِمَا كَانَ يَسِيرًا، وَأَمَّا الِابْتِدَاءُ بِالنَّظَرِ وَنَحْوِهِ فَلَا. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَهُوَ حَسَنٌ. وَقَوْلُ أَشْهَبَ أَشْبَهُ بِالدَّلِيلِ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ فِي الطَّرِيقِ فِيمَا يَكُونُ غَامِضًا كَذَا أَطْلَقَ وَالْأَشْبَهُ التَّفْصِيلُ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: لَا تَصِحُّ حُجَّةُ مَنْ مَنَعَ الْكَلَامَ فِي الْعِلْمِ فِي الطَّرِيقِ، وَأَمَّا الْحِكَايَةُ الَّتِي تُحْكَى عَنْ مَالِكٍ فِي تَعْزِيرِهِ الْحَاكِمَ الَّذِي سَأَلَهُ فِي الطَّرِيقِ، ثُمَّ حَدَّثَهُ، فَكَانَ يَقُولُ: وَدِدْتُ لَوْ زَادَنِي سِيَاطًا وَزَادَنِي تَحْدِيثًا، فَلَا يَصِحُّ. ثُمَّ قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ حَالَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَحَالَةِ غَيْرِهِ، فَإِنَّ غَيْرَهُ فِي مَظِنَّةِ أَنْ يَتَشَاغَلَ بِلَغْوِ الطُّرُقَاتِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ تَرْجَمَةُ الْفُتْيَا عَلَى الدَّابَّةِ، وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عِنْدَ مُسْلِمٍ: وَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ لِيَرَاهُ النَّاسُ وَلِيُشْرِفَ لَهُمْ لِيَسْأَلُوهُ وَالْأَحَادِيثُ فِي سُؤَالِ الصَّحَابَةِ وَهُوَ سَائِرٌ مَاشِيًا وَرَاكِبًا كَثِيرَةٌ. ١١ - بَاب مَا ذُكِرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَوَّابٌ ٧١٥٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عن أَنَس بْن مَالِكٍ يَقُولُ لِامْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ: تَعْرِفِينَ فُلَانَةَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِهَا، وَهِيَ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ، فَقَالَ: اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي. فَقَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّي، فَإِنَّكَ خِلْوٌ مِنْ مُصِيبَتِي. قَالَ: فَجَاوَزَهَا وَمَضَى، فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ فَقَالَ: مَا قَالَ لَكِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَتْ: مَا عَرَفْتُهُ. قَالَ: إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ. قَالَ: فَجَاءَتْ إِلَى بَابِهِ فَلَمْ تَجِدْ عَلَيْهِ بَوَّابًا. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا عَرَفْتُكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ الصَّبْرَ عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَةٍ. قوله (بَاب مَا ذُكِرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَوَّابٌ) ذكر فيه حَدِيثَ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الْمَرْأَةِ الَّتِي جَاءَتْ تَعْتَذِرُ عَنْ قَوْلِهَا: إِلَيْكَ عَنِّي لَمَّا أَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَوَجَدَهَا تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ - بِالصَّبْرِ، فَفِي الْحَدِيثِ: فَجَاءَتْ إِلَى بَابِهِ فَلَمْ ت جِدْ عَلَيْهِ بَوَّابًا. قَوْلُهُ: (إِنَّ الصَّبْرَ عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَةٍ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ هُنَا: إِنَّ الصَّبْرَ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ زِيَارَةِ الْقُبُورِ مِنْ كِتَابِ الْجَنَائِزِ وَأَنَّ الْمَرْأَةَ لَمْ تُسَمَّ، وَأَنَّ الْمَقْبُورَ كَانَ وَلَدَهَا وَلَمْ يُسَمَّ أَيْضًا، وَأَنَّ الَّذِي ذَكَرَ لَهَا أَنَّ الَّذِي خَاطَبَهَا هُوَ النَّبِيُّ ﷺ هُوَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ. وَوَقَعَ هُنَا أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ لِامْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ: هَلْ تَعْرِفِينَ فُلَانَةَ، يَعْنِي صَاحِبَةَ هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَلَمْ أَعْرِفِ اسْمَ الْمَرْأَةِ الَّتِي مِنْ أَهْلِ أَنَسٍ أَيْضًا، وَقَوْلُهَا: إِلَيْكَ عَنِّي أَيْ كُفَّ نَفْسَكَ وَدَعْنِي، وَقَوْلُهَا فَإِنَّكَ خِلْوٌ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ أَيْ خَالٍ مِنْ هَمِّي. قَالَ الْمُهَلَّبُ: لَمْ يَكُنْ لِلنَّبِيِّ ﷺ بَوَّابٌ رَاتِبٌ، يَعْنِي: فَلَا يَرِدُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَنَاقِبِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ كَانَ بَوَّابًا لِلنَّبِيِّ ﷺ لَمَّا جَلَسَ عَلَى الْقُفِّ، قَالَ: فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي شُغْلٍ مِنْ أَهْلِهِ وَلَا انْفِرَادٍ لِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ حِجَابَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ وَيَبْرُزُ لِطَالِبِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: دَلَّ حَدِيثُ عُمَرَ حِينَ اسْتَأْذَنَ لَهُ الْأَسْوَدُ