HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب ما يكره من التعمق والتنازع في العلم

رقم الحديث 7305

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ النَّصْرِيُّ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ذَكَرَ لِي ذِكْرًا مِنْ ذَلِكَ، فَدَخَلْتُ عَلَى مَالِكٍ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: «انْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى عُمَرَ أَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَا، فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ يَسْتَأْذِنُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَدَخَلُوا فَسَلَّمُوا وَجَلَسُوا، فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ؟ فَأَذِنَ لَهُمَا، قَالَ الْعَبَّاسُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ الظَّالِمِ، اسْتَبَّا، فَقَالَ الرَّهْطُ، عُثْمَانُ وَأَصْحَابُهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنَهُمَا وَأَرِحْ أَحَدَهُمَا مِنَ الْآخَرِ، فَقَالَ: اتَّئِدُوا، أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ. يُرِيدُ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَفْسَهُ؟ قَالَ الرَّهْطُ: قَدْ قَالَ ذَلِكَ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ، قَالَ عُمَرُ: فَإِنِّي مُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ، إِنَّ اللهَ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ ﷺ، فِي هَذَا الْمَالِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ، فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ﴾ الْآيَةَ، فَكَانَتْ هَذِهِ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ وَاللهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ، وَقَدْ أَعْطَاكُمُوهَا وَبَثَّهَا فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هَذَا الْمَالُ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللهِ، فَعَمِلَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ حَيَاتَهُ، أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ: أَنْشُدُكُمَا اللهَ هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ، ثُمَّ تَوَفَّى اللهُ نَبِيَّهُ ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَبَضَهَا أَبُو بَكْرٍ فَعَمِلَ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَنْتُمَا حِينَئِذٍ وَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ تَزْعُمَانِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ فِيهَا كَذَا، وَاللهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ فِيهَا صَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ تَوَفَّى اللهُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، فَقَبَضْتُهَا سَنَتَيْنِ أَعْمَلُ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جِئْتُمَانِي وَكَلِمَتُكُمَا عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ، جِئْتَنِي تَسْأَلُنِي نَصِيبَكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكِ، وَأَتَانِي هَذَا يَسْأَلُنِي نَصِيبَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهُ، تَعْمَلَانِ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَبِمَا عَمِلَ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ، وَبِمَا عَمِلْتُ فِيهَا مُنْذُ وَلِيتُهَا، وَإِلَّا فَلَا تُكَلِّمَانِي فِيهَا، فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهَا إِلَيْنَا بِذَلِكَ، فَدَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ، أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ، هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْهِمَا بِذَلِكَ؟ قَالَ الرَّهْطُ: نَعَمْ، فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ، هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ، قَالَ: أَفَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ، فَوَالَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ، لَا أَقْضِي فِيهَا قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَادْفَعَاهَا إِلَيَّ فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهَا.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج9 ص98
ج 9 ص 98

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 5 مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن النسائي, صحيح مسلم وغيرها
فتح الباري · ابن حجر · ج13 ص277
مِثْلَ وَحَرَةٍ فَلَا أُرَاهُ إِلاَّ قَدْ كَذَبَ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ أَعْيَنَ ذَا أَلْيَتَيْنِ فَلَا أَحْسِبُ إِلاَّ قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى الأَمْرِ الْمَكْرُوهِ ٧٣٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ النَّصْرِيُّ وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ذَكَرَ لِي ذِكْرًا مِنْ ذَلِكَ فَدَخَلْتُ عَلَى مَالِكٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ انْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى عُمَرَ أَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَا فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ يَسْتَأْذِنُونَ قَالَ نَعَمْ فَدَخَلُوا فَسَلَّمُوا وَجَلَسُوا فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَأَذِنَ لَهُمَا قَالَ الْعَبَّاسُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ الظَّالِمِ اسْتَبَّا فَقَالَ الرَّهْطُ عُثْمَانُ وَأَصْحَابُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنَهُمَا وَأَرِحْ أَحَدَهُمَا مِنْ الْآخَرِ فَقَالَ اتَّئِدُوا أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَفْسَهُ قَالَ الرَّهْطُ قَدْ قَالَ ذَلِكَ فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "ذَلِكَ قَالَا نَعَمْ قَالَ عُمَرُ فَإِنِّي مُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الأَمْرِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ ﷺ فِي هَذَا الْمَالِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ﴾ الْآيَةَ فَكَانَتْ هَذِهِ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ وَاللَّهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ وَقَدْ أَعْطَاكُمُوهَا وَبَثَّهَا فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هَذَا الْمَالُ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ فَعَمِلَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ حَيَاتَهُ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ فَقَالُوا نَعَمْ ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ أَنْشُدُكُمَا اللَّهَ هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ قَالَا نَعَمْ ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبَضَهَا أَبُو بَكْرٍ فَعَمِلَ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنْتُمَا حِينَئِذٍ وَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ تَزْعُمَانِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ فِيهَا كَذَا وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ فِيهَا صَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ فَقَبَضْتُهَا سَنَتَيْنِ أَعْمَلُ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ ثُمَّ جِئْتُمَانِي وَكَلِمَتُكُمَا عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ جِئْتَنِي تَسْأَلُنِي نَصِيبَكَ مِنْ ابْنِ أَخِيكِ وَأَتَانِي هَذَا يَسْأَلُنِي نَصِيبَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا فَقُلْتُ إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ لَتَعْمَلَانِ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبِمَا عَمِلَ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ وَبِمَا عَمِلْتُ فِيهَا مُنْذُ وَلِيتُهَا وَإِلَا فَلَا تُكَلِّمَانِي فِيهَا فَقُلْتُمَا ادْفَعْهَا إِلَيْنَا بِذَلِكَ فَدَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْهِمَا بِذَلِكَ قَالَ الرَّهْطُ نَعَمْ فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ قَالَا نَعَمْ قَالَ أَفَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ فَوَالَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لَا أَقْضِي فِيهَا قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَادْفَعَاهَا إِلَيَّ فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهَا قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّعَمُّقِ وَالتَّنَازُعِ) زَادَ غَيْرُ أَبِي ذَرٍّ فِي الْعِلْمِ، وَهُوَ يَتَعَلَّقُ بِالتَّنَازُعِ وَالتَّعَمُّقِ مَعًا، كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ وَالْغُلُوُّ فِي الدِّينِ وَالْبِدَعِ يَتَنَاوَلُهُمَا وَقَوْلُهُ: لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ﴾ صَدْرُ الْآيَةِ يَتَعَلَّقُ بِفُرُوعِ الدِّينِ، وَهِيَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ فِي التَّرْجَمَةِ بِالْعِلْمِ، وَمَا بَعْدَهُ يَتَعَلَّقُ بِأُصُولِهِ، فَأَمَّا التَّعَمُّقُ فَهُوَ بِالْمُهْمَلَةِ وَبِتَشْدِيدِ الْمِيمِ ثُمَّ قَافٍ، وَمَعْنَاهُ التَّشْدِيدُ فِي الْأَمْرِ حَتَّى يَتَجَاوَزَ الْحَدَّ فِيهِ، وَقَدْ وَقَعَ شَرْحُهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْوِصَالِ فِي الصِّيَامِ، حَيْثُ قَالَ: حَتَّى يَدَعَ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ، وَأَمَّا التَّنَازُعُ فَمِنَ الْمُنَازَعَةِ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ: الْمُجَاذَبَةُ، وَيُعَبَّرُ بِهَا عَنِ الْمُجَادَلَةِ، وَالْمُرَادُ بِهَا الْمُجَادَلَةُ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي الْحُكْمِ إِذَا لَمْ يَتَّضِحِ الدَّلِيلُ، وَالْمَذْمُومُ مِنْهُ اللَّجَاجُ بَعْدَ قِيَامِ الدَّلِيلِ، وَأَمَّا الْغُلُوُّ فَهُوَ الْمُبَالَغَةُ فِي الشَّيْءِ وَالتَّشْدِيدُ فِيهِ بِتَجَاوُزِ الْحَدِّ، وَفِيهِ مَعْنَى التَّعَمُّقِ، يُقَالُ غَلَا فِي الشَّيْءِ يَغْلُو غُلُوًّا وَغَلَا السِّعْرُ يَغْلُو غَلَاءً إِذَا جَاوَزَ الْعَادَةَ، وَالسَّهْمُ يَغْلُو غَلْوًا بِفَتْحٍ ثُمَّ سُكُونٍ إِذَا بَلَغَ غَايَةَ مَا يُرْمَى، وَوَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ صَرِيحًا فِيمَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ حَدِيثًا فِي حَصَى الرَّمْيِ، وَفِيهِ: وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ قَبْلَكُمُ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ وَأَمَّا الْبِدَعُ فَهُوَ جَمْعُ بِدْعَةٍ، وَهِيَ كُلُّ شَيْءٍ لَيْسَ لَهُ مِثَالٌ تَقَدَّمَ، فَيَشْمَلُ - لُغَةً - مَا يُحْمَدُ وَيُذَمُّ، وَيَخْتَصُّ فِي عُرْفِ أَهْلِ الشَّرْعِ بِمَا يُذَمُّ، وَإِنْ وَرَدَتْ فِي الْمَحْمُودِ فَعَلَى مَعْنَاهَا اللُّغَوِيِّ. وَاسْتِدْلَالُهُ بِالْآيَةِ يَنْبَنِي عَلَى أَنَّ لَفْظَ أَهْلِ الْكِتَابِ لِلتَّعْمِيمِ؛ لِيَتَنَاوَلَ غَيْرَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ تَنَاوُلَهَا مِنْ عَدَا الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى بِالْإِلْحَاقِ، وَذَكَرَ فِيهِ سَبْعَةَ أَحَادِيثَ. الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي النَّهْيِ عَنِ الْوِصَالِ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ وَقَوْلُهُ هُنَا لَوْ تَأَخَّرَ الْهِلَالُ لَزِدْتُكُمْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ الْمَاضِي فِي كِتَابِ التَّمَنِّي، وَلَوْ مُدَّ لِي فِي الشَّهْرِ لَوَاصَلْتُ وِصَالًا يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ. وَإِلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَشَارَ فِي التَّرْجَمَةِ لَكِنَّهُ جَرَى عَلَى عَادَتِهِ فِي إِيرَادِ مَا لَا يُنَاسِبُ التَّرْجَمَةَ ظَاهِرًا إِذَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ مَا يُعْطِي ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَحْوُ هَذَا فِي كِتَابِ الصِّيَامِ بِزِيَادَةٍ فِيهِ. وَقَوْلُهُ كَالْمُنْكِي بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ وَبَعْدَ الْكَافِ يَاءٌ سَاكِنَةٌ مِنَ النِّكَايَةِ، كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ السَّرَخْسِيِّ، وَعَنِ الْمُسْتَمْلِي بِرَاءٍ بَدَلَ الْيَاءِ مِنَ الْإِنْكَارِ، وَعَلَى هَذَا فَاللَّامُ فِي لَهُمْ بِمَعْنَى عَلَى، وَعَنِ الْكُشمِيهَنِيِّ بِفَتْحِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الْكَافِ الْمَكْسُورَةِ بَعْدَهَا لَامٌ مِنَ النَّكَالِ وَهِيَ رِوَايَةُ الْبَاقِينَ، وَقَدْ مَضَى فِي كِتَابِ الصِّيَامِ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ كَالتَّنْكِيلِ لَهُمْ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا. الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي أَبِي) هُوَ يَزِيدُ بْنُ شَرِيكٍ التَّيْمِيُّ. قَوْلُهُ (خَطَبَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ آجُرٍّ) بِالْمَدِّ وَضَمِّ الْجِيمِ هُوَ الطُّوبُ الْمَشْوِيُّ وَيُقَالُ بِمَدٍّ وَزِيَادَةِ وَاوٍ، وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. قَوْلُهُ: (فَنَشَرَهَا) أَيْ فَتَحَهَا. قَوْلُهُ (فَإِذَا فِيهَا) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ دَفَعَهَا لِمَنْ قَرَأَهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَرَأَهَا بِنَفْسِهِ. قَوْلُهُ: (الْمَدِينَةُ حَرَمٌ) تَقَدَّمَ شَرْحُ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ الْحَجِّ مُسْتَوْعَبًا. قَوْلُهُ (ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ) تَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ أَيْضًا فِي الْجِزْيَةِ وَالْمُوَادَعَةِ، وَقَوْلُهُ فَمَنْ أَخْفَرَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَأَلِفٍ أَيْ غَدَرَ بِهِ، وَالْهَمْزَةُ لِلتَّعْدِيَةِ أَيْ أَزَالَ عَنْهُ الْخَفْرَ وَهُوَ السِّتْرُ. قَوْلُهُ (مَنْ وَالَى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ) تَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي الْفَرَائِضِ، وَتَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْفَرَائِضِ أَنَّ الصَّحِيفَةَ الْمَذْكُورَةَ تَشْتَمِلُ عَلَى أَشْيَاءَ غَيْرَ هَذِهِ مِنَ الْقِصَاصِ وَالْعَفْوِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَالْغَرَضُ بِإِيرَادِ الْحَدِيثِ هُنَا لَعْنُ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا، فَإِنَّهُ وَإِنْ قَيَّدَ فِي الْخَبَرِ بِالْمَدِينَةِ فَالْحُكْمُ عَامٌّ فِيهَا وَفِي غَيْرِهَا إِذَا كَانَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الدِّينِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ ذَلِكَ فِي بَابِ حَرَمِ الْمَدِينَةِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْحَجِّ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: مُنَاسَبَةُ حَدِيثِ عَلِيٍّ لِلتَّرْجَمَةِ لَعَلَّهُ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِ عَلِيٍّ مَا عِنْدَنَا مِنْ كِتَابٍ يُقْرَأُ إِلَخْ تَبْكِيتُ مَنْ تَنَطَّعَ فِي الْكَلَامِ وَجَاءَ بِغَيْرِ مَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ كَذَا قَالَ. الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَوْلُهُ (عَنِ الْأَعْمَشِ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هُوَ ابْنُ صُبَيْحٍ بِمُهْمَلَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ مُصَغَّرًا وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ، وَهُوَ أَبُو الضُّحَى مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ أَكْثَرَ مِنَ اسْمِهِ، وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مُصَرَّحًا بِهِ فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ فَقَالَ: عَنْ أَبِي الضُّحَى بِهِ. وَهَذَا يُغْنِي عَنْ قَوْلِ الْكِرْمَانِيِّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ابْنَ صُبَيْحٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ابْنَ أَبِي عِمْرَانَ الْبَطِينَ، فَإِنَّهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ مَسْرُوقٍ وَيَرْوِي عَنْهُمَا الْأَعْمَشُ، وَالسَّنَدُ الْمَذْكُورُ إِلَى مَسْرُوقٍ كُلُّهُمْ كُوفِيُّونَ. قَوْلُهُ: (قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ عَنِ الْأَعْمَشِ بِسَنَدِهِ عَنْ عَائِشَةَ. قَوْلُهُ (تَرَخَّصَ فِيهِ وَتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ) قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَنْ لَمْ يُوَاجِهِ النَّاسَ مِنْ كِتَابِ الْأَدَبِ هَذَا الْحَدِيثُ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ، وَشَرَحْتُهُ هُنَاكَ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ هُنَا أَنَّ الْخَيْرَ فِي الِاتِّبَاعِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي الْعَزِيمَةِ أَوِ الرُّخْصَةِ، وَأَنَّ اسْتِعْمَالَ الرُّخْصَةِ بِقَصْدِ الِاتِّبَاعِ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي وَرَدَتْ أَوْلَى مِنَ اسْتِعْمَالِ الْعَزِيمَةِ، بَلْ رُبَّمَا كَانَ اسْتِعْمَالُ الْعَزِيمَةِ حِينَئِذٍ مَرْجُوحًا كَمَا فِي إِتْمَامِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ ; وَرُبَّمَا كَانَ مَذْمُومًا إِذَا كَانَ رَغْبَةً عَنِ السُّنَّةِ كَتَرْكِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ. وَأَوْمَأَ ابْنُ بَطَّالٍ إِلَى أَنَّ الَّذِي تَنَزَّهُوا عَنْهُ الْقُبْلَةُ لِلصَّائِمِ. وَقَالَ غَيْرُهُ لَعَلَّهُ الْفِطْرُ فِي السَّفَرِ، وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّ التَّنَزُّهَ عَمَّا تَرَخَّصَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أَعْظَمِ الذُّنُوبِ، لِأَنَّهُ يَرَى نَفْسَهُ أَتْقَى لِلَّهِ مِنْ رَسُولِهِ وَهَذَا إِلْحَادٌ. قُلْتُ: لَا شَكَّ فِي إِلْحَادِ مَنِ اعْتَقَدَ ذَلِكَ، وَلَكِنَّ الَّذِي اعْتَلَّ بِهِ مَنْ أُشِيرَ إِلَيْهِمْ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ وَمَا تَأَخَّرَ، أَيْ فَإِذَا تَرَخَّصَ فِي شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ مِثْلَ غَيْرِهِ مِمَّنْ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ ذَلِكَ، فَيَحْتَاجُ الَّذِي لَمْ يُغْفَرْ لَهُ إِلَى الْأَخْذِ بِالْعَزِيمَةِ وَالشِّدَّةِ لِيَنْجُوَ، فَأَعْلَمَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ لَكِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ أَخْشَى النَّاسِ لِلَّهِ وَأَتْقَاهُمْ، فَمَهْمَا فَعَلَهُ ﷺ مِنْ عَزِيمَةٍ وَرُخْصَةٍ فَهُوَ فِيهِ فِي غَايَةِ التَّقْوَى وَالْخَشْيَةِ، لَمْ يَحْمِلْهُ التَّفَضُّلُ بِالْمَغْفِرَةِ عَلَى تَرْكِ الْجِدِّ فِي الْعَمَلِ قِيَامًا بِالشُّكْرِ، وَمَهْمَا تَرَخَّصَ فِيهِ فَإِنَّمَا هُوَ لِلْإِعَانَةِ عَلَى الْعَزِيمَةِ لِيَعْمَلَهَا بِنَشَاطٍ. وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ أَعْلَمُهُمْ إِلَى الْقُوَّةِ الْعِلْمِيَّةِ، وَبِقَوْلِهِ أَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً إِلَى الْقُوَّةِ الْعَمَلِيَّةِ أَيْ أَنَا أَعْلَمُهُمْ بِالْفَضْلِ وَأَوْلَاهُمْ بِالْعَمَلِ بِهِ. الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: حَدِيثُ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ فِي قِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ فِي تَأْمِيرِ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ أَوِ الْقَعْقَاعِ بْنِ مَعْبَدٍ عَلَى بَنِي تَمِيمٍ، وَفِيهِ نَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْحُجُرَاتِ، وَأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي أَوَّلِ السُّورَةِ: ﴿لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ وَمِنْ هُنَا تَظْهَرُ مُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ: إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُرْسَلٌ لَمْ يَتَّصِلْ مِنْهُ سِوَى شَيْءٌ يَسِيرٌ، وَمَنْ نَظَرَ إِلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْحُجُرَاتِ اسْتَغْنَى بِمَا فِيهِ عَنْ تَعَقُّبِ كَلَامِهِ. وَقَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ، وَقَدْ وَقَعَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ الْحُجُرَاتِ بَعْدَ قَوْلِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ الْآيَةَ، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَذَكَرَهُ. قَوْلُهُ (فَكَانَ عُمَرُ بَعْدُ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ - يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ - إِذَا حَدَّثَ النَّبِيَّ ﷺ إِلَخْ) هَكَذَا فَصَلَ بَيْنَ قَوْلِهِ فَكَانَ عُمَرُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ إِذَا حَدَّثَ بِهَذِهِ الْجُمْلَةِ وَهِيَ وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ وَأَخَّرَهَا فِي الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ فِي الْحُجُرَاتِ، وَلَفْظُهُ فَمَا كَانَ يَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ. قَوْلُهُ: حَدَّثَهُ كَأَخِي السِّرَارِ) أَمَّا السِّرَارُ فَبِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ أَيِ الْكَلَامُ السِّرُّ وَمِنْهُ الْمُسَارَرَةُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ كَأَخِي فَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: مَعْنَى قَوْلِهِ كَأَخِي السِّرَارِ كَصَاحِبِ السِّرَارِ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ. وَنَقَلَ عَنْ ثَعْلَبٍ أَنَّ الْمَعْنَى كَالسِّرَارِ، وَلَفْظُ أَخِي صِلَةٌ، قَالَ: وَالْمَعْنَى كَالْمُنَاجَى سِرًّا انْتَهَى. وَقَالَ صَاحِبُ الْفَائِقِ: لَوْ قِيلَ: إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ كَأَخِي السِّرَارِ كَالْمُسَارِرِ لَكَانَ وَجْهًا وَالْكَافُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ، وَعَلَى مَا مَضَى تَكُونُ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ. وَقَوْلُهُ لَا يَسْمَعُهُ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ تَأْكِيدٌ لِمَعْنَى قَوْلِهِ كَأَخِي السِّرَارِ أَيْ يَخْفِضُ صَوْتَهُ وَيُبَالِغُ حَتَّى يَحْتَاجَ إِلَى اسْتِفْهَامِهِ عَنْ بَعْضِ كَلَامِهِ. وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: الضَّمِيرُ فِي يَسْمَعُهُ لِلْكَافِ إِنْ جُعِلَتْ صِفَةً لِلْمَصْدَرِ وَهُوَ مَنْصُوبُ الْمَحَلِّ عَلَى الْوَصْفِيَّةِ، فَإِنْ أُعْرِبَتْ حَالًا فَالضَّمِيرُ لَهَا أَيْضًا إِنْ قُدِّرَ مُضَافًا وَلَيْسَ قَوْلُهُ لَا يَسْمَعُهُ حَالًا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ؛ لِرَكَاكَةِ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الْحَدِيثُ السَّادِسُ: حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ اللِّعَانِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ هُنَا فَكَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَعَابَ بِحَذْفِ الْمَفْعُولِ. قَالَ الرَّهْطُ: قَالَ ذَلِكَ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ، وَعَبَّاسٍ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ، هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ، قَالَ عُمَرُ: فَإِنِّي مُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ ﷺ فِي هَذَا الْمَالِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ﴾ الْآيَةَ، فَكَانَتْ هَذِهِ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ وَاللَّهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ، وَقَدْ أَعْطَاكُمُوهَا وَبَثَّهَا فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هَذَا الْمَالُ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ، فَعَمِلَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ حَيَاتَهُ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ، وَعَبَّاسٍ: أَنْشُدُكُمَا اللَّهَ، هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ. ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبَضَهَا أَبُو بَكْرٍ، فَعَمِلَ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَنْتُمَا حِينَئِذٍ - وَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ، وَعَبَّاسٍ - تَزْعُمَانِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ فِيهَا كَذَا، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ فِيهَا صَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، فَقَبَضْتُهَا سَنَتَيْنِ أَعْمَلُ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جِئْتُمَانِي وَكَلِمَتُكُمَا عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ. جِئْتَنِي تَسْأَلُنِي نَصِيبَكَ مِنْ ابْنِ أَخِيكِ، وَأَتَانِي هَذَا يَسْأَلُنِي نَصِيبَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ: تَعْمَلَانِ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبِمَا عَمِلَ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ وَبِمَا عَمِلْتُ فِيهَا مُنْذُ وَلِيتُهَا، وَإِلَّا فَلَا تُكَلِّمَانِي فِيهَا. فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهَا إِلَيْنَا بِذَلِكَ، فَدَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْهِمَا بِذَلِكَ؟ قَالَ الرَّهْطُ: نَعَمْ، فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ، وَعَبَّاسٍ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ، هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ؟ قَالَا. نَعَمْ، قَالَ: أَفَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ؟ فَوَالَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ لَا أَقْضِي فِيهَا قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَادْفَعَاهَا إِلَيَّ فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهَا. الْحَدِيثُ السَّابِعُ: حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ فِي قِصَّةِ الْعَبَّاسِ، وَعَلِيٍّ وَمُنَازَعَتِهِمَا عِنْدَ عُمَرَ فِي صَدَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي فَرْضِ الْخُمُسِ. وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ هُنَا بَيَانُ كَرَاهِيَةِ التَّنَازُعِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ عُثْمَانَ وَمَنْ مَعَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنَهُمَا، وَأَرِحْ أَحَدَهُمَا مِنَ الْآخَرِ فَإِنَّ الظَّنَّ بِهِمَا أَنَّهُمَا لَمْ يَتَنَازَعَا إِلَّا وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا مُسْتَنَدٌ فِي أَنَّ الْحَقَّ بِيَدِهِ دُونَ الْآخَرِ، فَأَفْضَى ذَلِكَ بِهِمَا إِلَى الْمُخَاصَمَةِ ثُمَّ الْمُحَاكَمَةِ الَّتِي لَوْلَا التَّنَازُعُ لَكَانَ اللَّائِقُ بِهِمَا خِلَافَ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ اتَّئِدُوا بِتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَكْسُورَةٌ أَيِ اسْتَمْهِلُوا، وَقَوْلُهُ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ بِحَذْفِ الْبَاءِ وَهُوَ جَائِزٌ. وَقَوْلُهُ مَا احْتَازَهَا بِالْمُهْمَلَةِ ثُمَّ الزَّايِ ولِلْكُشْمِيهَنِيِّ بِالْمُعْجَمَةِ ثُمَّ الرَّاءِ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَقَوْلُهُ وَكَانَ يُنْفِقُ ولِلْكُشْمِيهَنِيِّ فَكَانَ بِالْفَاءِ وَهُوَ أَوْلَى، وَقَوْلُهُ فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ ثُمَّ أَقْبَلَ وَقَوْلُهُ تَزْعُمَانِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ فِيهَا كَذَا هَكَذَا هُنَا وَقَعَ بِالْإِبْهَامِ، وَقَدْ بَيَّنْتُ فِي شَرْحِ الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ فِي فَرْضِ الْخُمُسِ أَنَّ تَفْسِيرَ ذَلِكَ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، وَخَلَتِ الرِّوَايَةُ الْمَذْكُورَةُ عَنْ ذَلِكَ إِبْهَامًا وَتَفْسِيرًا، وَيُؤْخَذُ مِمَّا سَأَذْكُرُهُ عَنِ الْمَازِرِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ تَأْوِيلِ كَلَامِ الْعَبَّاسِ مَا يُجَابُ بِهِ عَنْ ذَلِكَ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِي أَحَادِيثِ الْبَابِ مَا تَرْجَمَ لَهُ مِنْ كَرَاهِيَةِ التَّنَطُّعِ وَالتَّنَازُعِ لِإِشَارَتِهِ إِلَى ذَمِّ مَنِ اسْتَمَرَّ عَلَى الْوِصَالِ بَعْدَ النَّهْيِ، وَلِإِشَارَةِ عَلِيٍّ إِلَى ذَمِّ مَنْ غَلَا فِيهِ فَادَّعَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَصَّهُ بِأُمُورٍ مِنْ عِلْمِ الدِّيَانَةِ دُونَ غَيْرِهِ ; وَإِشَارَتُهُ ﷺ إِلَى ذَمِّ مَنْ شَدَّدَ فِيمَا تَرَخَّصَ فِيهِ، وَفِي قِصَّةِ بَنِي تَمِيمٍ ذَمُّ التَّنَازُعِ الْمُؤَدِّي إِلَى التَّشَاجُرِ وَنِسْبَةُ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ إِلَى قَصْدِ مُخَالَفَتِهِ، فَإِنَّ فِيهِ إِشَارَةً إِلَى ذَمِّ كُلِّ حَالَةٍ تَئُولُ بِصَاحِبِهَا إِلَى افْتِرَاقِ الْكَلِمَةِ أَوِ الْمُعَادَاةِ، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ إِشَارَةٌ إِلَى ذَمِّ التَّعَسُّفِ فِي الْمَعَانِي الَّتِي خَشِيَتْهَا مِنْ قِيَامِ أَبِي بَكْرٍ مَقَامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَ ابْنُ التِّينِ: مَعْنَى قَوْلِهِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ اسْتَبَّا أَيْ نَسَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْآخَرَ إِلَى أَنَّهُ ظَلَمَهُ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِقَوْلِهِ اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا الظَّالِمِ قَالَ: وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ يَظْلِمُ النَّاسَ وَإِنَّمَا أَرَادَ مَا تَأَوَّلَهُ فِي خُصُوصِ هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ عَلِيًّا سَبَّ الْعَبَّاسَ بِغَيْرِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ صِنْوُ أَبِيهِ، وَلَا أَنَّ الْعَبَّاسَ سَبَّ عَلِيًّا بِغَيْرِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَعْرِفُ فَضْلَهُ وَسَابِقَتَهُ. وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: هَذَا اللَّفْظُ لَا يَلِيقُ بِالْعَبَّاسِ وَحَاشَا عَلِيًّا مِنْ ذَلِكَ، فَهُوَ سَهْوٌ مِنَ الرُّوَاةِ، وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ صِحَّتِهِ فَلْيُؤَوَّلْ بِأَنَّ الْعَبَّاسَ تَكَلَّمَ بِمَا لَا يُعْتَقَدُ ظَاهِرُهُ مُبَالَغَةً فِي الزَّجْرِ وَرَدْعًا لِمَا يَعْتَقِدُ أَنَّهُ مُخْطِئٌ فِيهِ، وَلِهَذَا لَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ لَا الْخَلِيفَةَ وَلَا غَيْرِهِ، مَعَ تَشَدُّدِهِمْ فِي إِنْكَارِ الْمُنْكَرِ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا أَنَّهُمْ فَهِمُوا بِقَرِينَةِ الْحَالِ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ بِهِ الْحَقِيقَةَ، انْتَهَى.