HadithLab
RU
صحيح البخاري

رقم الحديث ٧٥٢٧

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ.» وَزَادَ غَيْرُهُ: يَجْهَرُ بِهِ.
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج9 ص154
ج ٩ ص ١٥٤

سلسلة الرواة

يَتَغَنَّ
( غَنَا ) فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الْغَنِيُّ» هُوَ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ فِي شَيْءٍ ، وَكُلُّ أَحَدٍ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ ، وَهَذَا هُوَ الْغَنِيُّ الْمُطْلَقُ ، وَلَا يُشَارِكُ اللَّهَ تَعَالَى فِيهِ غَيْرُهُ . * وَمِنْ أَسْمَائِهِ «الْمُغْنِي» وَهُوَ الَّذِي يُغْنِي مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ . ( هـ ) وَفِيهِ «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا أَبْقَتْ غِنًى» وَفِي رِوَايَةٍ «مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى» أَيْ [3/391] مَا فَضَلَ عَنْ قُوتِ الْعِيَالِ وَكِفَايَتِهِمْ ، فَإِذَا أَعْطَيْتَهَا غَيْرَكَ أَبْقَتْ بَعْدَهَا لَكَ وَلَهُمْ غِنًى ، وَكَانَتْ عَنِ اسْتِغْنَاءٍ مِنْكَ وَمِنْهُمْ عَنْهَا . وَقِيلَ : خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا أَغْنَيْتَ بِهِ مَنْ أَعْطَيْتَهُ عَنِ الْمَسْأَلَةِ . * وَفِي حَدِيثِ الْخَيْلِ «رَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا» أَيِ : اسْتِغْنَاءً بِهَا عَنِ الطَّلَبِ مِنَ النَّاسِ . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ الْقُرْآنِ «مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ فَلَيْسَ مِنَّا» أَيْ : لَمْ يَسْتَغْنِ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ . يُقَالُ : تَغَنَّيْتُ ، وَتَغَانَيْتُ ، وَاسْتَغْنَيْتُ . وَقِيلَ : أَرَادَ مَنْ لَمْ يَجْهَرْ بِالْقِرَاءَةِ فَلَيْسَ مِنَّا . وَقَدْ جَاءَ مُفَسَّرًا . ( هـ س ) فِي حَدِيثٍ آخَرَ «مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ كَإِذْنِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهُرُ بِهِ» قِيلَ : إِنَّ قَوْلَهُ : «يَجْهَرُ بِهِ» تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ : «يَتَغَنَّى بِهِ» . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : مَعْنَاهُ تَحْسِينُ الْقِرَاءَةِ وَتَرْقِيقُهَا ، وَيَشْهَدُ لَهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ» وَكُلُّ مَنْ رَفَعَ صَوْتَهُ وَوَالَاهُ فَصَوْتُهُ عِنْدَ الْعَرَبِ غِنَاءٌ . قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : كَانَتِ الْعَرَبُ تَتَغَنَّى بِالرُّكْبَانِيِّ إِذَا رَكِبَتْ وَإِذَا جَلَسَتْ فِي الْأَفْنِيَةِ . وَعَلَى أَكْثَرِ أَحْوَالِهَا ، فَلَمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ أَحَبَّ النَّبِيُّ أَنْ تَكُونَ هِجِّيرَاهُمْ بِالْقُرْآنِ مَكَانَ التَّغَنِّي بِالرُّكْبَانِيِّ . وَأَوَّلُ مَنْ قَرَأَ بِالْأَلْحَانِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ ، فَوَرِثَهُ عَنْهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَلِذَلِكَ يُقَالُ : قِرَاءَةُ الْعُمَرِيِّ . وَأَخَذَ ذَلِكَ عَنْهُ سَعِيدٌ الْعَلَّافُ الْإِبَاضِيُّ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ «مَنِ اسْتَغْنَى بِلَهْوٍ أَوْ تِجَارَةٍ اسْتَغْنَى اللَّهُ عَنْهُ ، وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ» أَيِ : اطَّرَحَهُ اللَّهُ وَرَمَى بِهِ مِنْ عَيْنِهِ ، فِعْلُ مَنِ اسْتَغْنَى عَنِ الشَّيْءِ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ . وَقِيلَ : جَزَاهُ جَزَاءَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْهَا ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ . [3/392] ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ ، أَيْ : تُنْشِدَانِ الْأَشْعَارَ الَّتِي قِيلَتْ يَوْمَ بُعَاثَ ، وَهُوَ حَرْبٌ كَانَتْ بَيْنَ الْأَنْصَارِ ، وَلَمْ تُرِدِ الْغِنَاءَ الْمَعْرُوفَ بَيْنَ أَهْلِ اللَّهْوِ وَاللَّعِبِ . وَقَدْ رَخَّصَ عُمَرُ فِي غِنَاءِ الْأَعْرَابِ ، وَهُوَ صَوْتٌ كَالْحُدَاءِ . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : «أَنَّ غُلَامًا لِأُنَاسٍ فُقَرَاءَ قَطَعَ أُذُنَ غُلَامٍ لِأَغْنِيَاءَ ، فَأَتَى أَهْلُهُ النَّبِيَّ فَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِ شَيْئًا» . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَانَ الْغُلَامُ الْجَانِي حُرًّا ، وَكَانَتْ جِنَايَتُهُ خَطَأً ، وَكَانَتْ عَاقِلَتُهُ فُقَرَاءَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ لِفَقْرِهِمْ . وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْغُلَامُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ حُرًّا أَيْضًا ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَبْدًا لَمْ يَكُنْ لِاعْتِذَارِ أَهْلِ الْجَانِي بِالْفَقْرِ مَعْنًى ; لَأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ عَبْدًا ، كَمَا لَا تَحْمِلُ عَمْدًا وَلَا اعْتِرَافًا . فَأَمَّا الْمَمْلُوكُ إِذَا جَنَى عَلَى عَبْدٍ أَوْ حُرٍّ فَجِنَايَتُهُ فِي رَقَبَتِهِ . وَلِلْفُقَهَاءِ فِي اسْتِيفَائِهَا مِنْهُ خِلَافٌ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «أَنَّ عَلِيًّا بَعَثَ إِلَيْهِ بِصَحِيفَةٍ فَقَالَ لِلرَّسُولِ : أَغْنِهَا عَنَّا» أَيِ : اصْرِفْهَا وَكُفَّهَا ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ، أَيْ : يَكُفُّهُ وَيَكْفِيهِ . يُقَالُ : أَغْنِ عَنِّي شَرَّكَ : أَيِ اصْرِفْهُ وَكُفَّهُ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «وَأَنَا لَا أُغْنِي لَوْ كَانَتْ لِي مَنَعَةٌ» أَيْ : لَوْ كَانَ مَعِي مَنْ يَمْنَعُنِي لَكَفَيْتُ شَرَّهُمْ وَصَرَفْتُهُمْ . [ هـ ] * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «وَرَجُلٌ سَمَّاهُ النَّاسُ عَالِمًا وَلَمْ يَغْنَ فِي الْعِلْمِ يَوْمًا سَالِمًا» أَيْ : لَمْ يَلْبَثْ فِي الْعِلْمِ يَوْمًا تَامًّا ، مِنْ قَوْلِكَ : غَنَيْتُ بِالْمَكَانِ أَغْنَى : إِذَا أَقَمْتَ بِهِ .