HadithLab
RU
صحيح مسلم · (٦٤) باب رفع الأمانة والإيمان من بعض القلوب، وعرض الفتن على القلوب

رقم الحديث 144

وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، يَعْنِي سُلَيْمَانَ بْنَ حَيَّانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ؛ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ. فَقَالَ: أَيُّكُمْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ الْفِتَنَ؟ فَقَالَ قَوْمٌ: نَحْنُ سَمِعْنَاهُ. فَقَالَ: لَعَلَّكُمْ تَعْنُونَ فِتْنَةَ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَجَارِهِ؟ قَالُوا: أَجَلْ. قَالَ: تِلْكَ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ. وَلَكِنْ أَيُّكُمْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَذْكُرُ الْفِتَنَ الَّتِي تَمُوجُ مَوْجَ الْبَحْرِ. قَالَ حُذَيْفَةُ: فَأَسْكَتَ الْقَوْمُ. فَقُلْتُ: أَنَا. قَالَ: أَنْتَ، لِلَّهِ أَبُوكَ! قَالَ حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يقول: "تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا. فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ. وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ. حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ، عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا. فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ. وَالآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا، كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا. إِلَّا مَا أشرب من مراه". قَالَ حُذَيْفَةُ: وَحَدَّثْتُهُ؛ أَنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا يُوشِكُ أَنْ يُكْسَرَ. قَالَ عُمَرُ: أَكَسْرًا، لَا أَبَا لَكَ! فَلَوْ أَنَّهُ فُتِحَ لَعَلَّهُ كَانَ يُعَادُ. قُلْتُ: لَا. بَلْ يُكْسَرُ. وَحَدَّثْتُهُ؛ أَنَّ ذَلِكَ الْبَابَ رَجُلٌ يُقْتَلُ أَوْ يَمُوتُ. حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ. قَالَ أَبُو خَالِدٍ: فَقُلْتُ لِسَعْدٍ: يَا أَبَا مَالِكٍ! مَا أَسْوَدُ مُرْبَادًّا؟ قَالَ: شِدَّةُ الْبَيَاضِ فِي سَوَادٍ. قَالَ، قُلْتُ: فما الكوز مجخيا؟ قال: منكوسا.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص89
ج 1 ص 128

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 4 مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد
أَبَا
( أَبَا ) * قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ " لَا أَبَا لَكَ " وَهُوَ أَكْثَرُ مَا يُذْكَرُ فِي الْمَدْحِ : أَيْ لَا كَافِيَ لَكَ غَيْرُ نَفْسِكَ . وَقَدْ يُذْكَرُ فِي مَعْرِضِ الذَّمِّ كَمَا يُقَالُ : لَا أُمَّ لَكَ ، وَقَدْ يُذْكَرُ فِي مَعْرِضِ التَّعَجُّبِ وَدَفْعًا لِلْعَيْنِ ، كَقَوْلِهِمْ : لِلَّهِ دَرُّكَ ، وَقَدْ يُذْكَرُ بِمَعْنَى جِدَّ فِي أَمْرِكَ وَشَمِّرْ ; لِأَنَّ مَنْ لَهُ أَبٌ اتَّكَلَ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ شَأْنِهِ ، وَقَدْ تُحْذَفُ اللَّامُ فَيُقَالُ : لَا أَبَاكَ بِمَعْنَاهُ . وَسَمِعَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ; رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ فِي سَنَةٍ مُجْدِبَةٍ يَقُولُ : رَبَّ الْعِبَادِ مَا لَنَا وَمَا لَكَ قَدْ كُنْتَ تَسْقِينَا فَمَا بَدَا لَكَ أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ لَا أَبَا لَكَ فَحَمَلَهُ سُلَيْمَانُ أَحْسَنَ مَحْمَلٍ فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا أَبَا لَهُ وَلَا صَاحِبَةَ وَلَا وَلَدَ . ( س ) وَفِي الْحَدِيثِ : " لِلَّهِ أَبُوكَ " إِذَا أُضِيفَ الشَّيْءُ إِلَى عَظِيمٍ شَرِيفٍ اكْتَسَى عِظَمًا وَشَرَفًا ، كَمَا قِيلَ : بَيْتُ اللَّهِ وَنَاقَةُ اللَّهِ ، فَإِذَا وُجِدَ مِنَ الْوَلَدِ مَا يَحْسُنُ مَوْقِعُهُ وَيُحْمَدُ ، قِيلَ : لِلَّهِ أَبُوكَ فِي مَعْرِضِ الْمَدْحِ وَالتَّعَجُّبِ : أَيْ أَبُوكَ لِلَّهِ خَالِصًا حَيْثُ أَنْجَبَ بِكَ وَأَتَى بِمِثْلِكَ . * وَفِي حَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي جَاءَ يَسْأَلُ عَنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ ، هَذِهِ كَلِمَةٌ جَارِيَةٌ عَلَى أَلْسُنِ الْعَرَبِ تَسْتَعْمِلُهَا كَثِيرًا فِي خِطَابِهَا وَتُرِيدُ بِهَا التَّأْكِيدَ . وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ يَحْلِفَ الرَّجُلُ بِأَبِيهِ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَوْلُ قَبْلَ النَّهْيِ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَرَى مِنْهُ عَلَى عَادَةِ الْكَلَامِ الْجَارِي عَلَى الْأَلْسُنِ وَلَا يَقْصِدُ بِهِ الْقَسَمَ كَالْيَمِينِ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا مِنْ قَبِيلِ اللَّغْوِ ، أَوْ أَرَادَ بِهِ تَوْكِيدَ الْكَلَامِ لَا الْيَمِينَ ، فَإِنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ تَجْرِي فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى ضَرْبَيْنِ : لِلتَّعْظِيمِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْقِسْمِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ، وَلِلتَّوْكِيدِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ : لَعَمْرُ أَبِي الْوَاشِينَ لَا عَمْرُ غَيْرِهِمْ لَقَدْ كَلَّفَتْنِي خُطَّةً لَا أُرِيدُهَا فَهَذَا تَوْكِيدٌ لَا قَسَمٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ أَنْ يَحْلِفَ بِأَبِي الْوَاشِينَ ، وَهُوَ فِي كَلَامِهِمْ كَثِيرٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ : " كَانَتْ إِذَا ذَكَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : بِأَبَاهُ ، أَصْلُهُ بِأَبِي هُوَ ، يُقَالُ : بَأْبَأْتُ الصَّبِيَّ إِذَا قُلْتَ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، فَلَمَّا سَكَنَتِ الْيَاءُ قُلِبَتْ أَلِفًا ، كَمَا قِيلَ فِي يَا وَيْلَتِي يَا وَيْلَتَا ، وَفِيهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ : بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ بَيْنَ الْبَاءَيْنِ ، وَبِقَلْبِ الْهَمْزَةِ يَاءً مَفْتُوحَةً ، [1/20] وَبِإِبْدَالِ الْيَاءِ الْآخِرَةِ أَلِفًا وَهِيَ هَذِهِ ، وَالْبَاءُ الْأُولَى فِي بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ ، قِيلَ : هُوَ اسْمٌ فَيَكُونُ مَا بَعْدَهُ مَرْفُوعًا تَقْدِيرُهُ : أَنْتَ مُفَدًّى بِأَبِي وَأُمِّي . وَقِيلَ : هُوَ فِعْلٌ وَمَا بَعْدَهُ مَنْصُوبٌ : أَيْ فَدَيْتُكَ بِأَبِي وَأُمِّي ، وَحُذِفَ هَذَا الْمُقَدَّرُ تَخْفِيفًا لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَعِلْمِ الْمُخَاطَبِ بِهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ رُقَيْقَةَ " هَنِيئًا لَكَ أَبَا الْبَطْحَاءِ " إِنَّمَا سَمَّوْهُ أَبَا الْبَطْحَاءِ لِأَنَّهُمْ شَرُفُوا بِهِ وَعُظِّمُوا بِدُعَائِهِ وَهِدَايَتِهِ ، كَمَا يُقَالُ لِلْمِطْعَامِ أَبُو الْأَضْيَافِ . * وَفِي حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ " مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى الْمُهَاجِرِ بْنِ أَبُو أُمَيَّةَ " حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ ابْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ، وَلَكِنَّهُ لِاشْتِهَارِهِ بِالْكُنْيَةِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ اسْمٌ مَعْرُوفٌ غَيْرُهُ لَمْ يُجَرَّ ، كَمَا قِيلَ : عَلِيُّ بْنُ أَبُو طَالِبٍ . * وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ عَنْ حَفْصَةَ " وَكَانَتْ بِنْتَ أَبِيهَا " أَيْ إِنَّهَا شَبِيهَةٌ بِهِ فِي قُوَّةِ النَّفْسِ وَحِدَّةِ الْخَلْقِ وَالْمُبَادَرَةِ إِلَى الْأَشْيَاءِ . ( س ) وَفِي الْحَدِيثِ كُلُّكُمْ فِي الْجَنَّةِ إِلَّا مَنْ أَبَى وَشَرَدَ أَيْ إِلَّا مَنْ تَرَكَ طَاعَةَ اللَّهِ الَّتِي يَسْتَوْجِبُ بِهَا الْجَنَّةَ ; لِأَنَّ مَنْ تَرَكَ التَّسَبُّبَ إِلَى شَيْءٍ لَا يُوجَدُ بِغَيْرِهِ فَقَدْ أَبَاهُ . وَالْإِبَاءُ أَشَدُّ الِامْتِنَاعِ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : " يَنْزِلُ الْمَهْدِيُّ فَيَبْقَى فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ فَقِيلَ : أَرْبَعِينَ سَنَةً ؟ فَقَالَ : أَبَيْتَ . فَقِيلَ : شَهْرًا ؟ فَقَالَ : أَبَيْتَ . فَقِيلَ : يَوْمًا ؟ فَقَالَ : أَبَيْتَ " : أَيْ أَبَيْتَ أَنْ تَعْرِفَهُ فَإِنَّهُ غَيْبٌ لَمْ يَرِدِ الْخَبَرُ بِبَيَانِهِ ، وَإِنْ رُوِيَ أَبَيْتُ بِالرَّفْعِ فَمَعْنَاهُ أَبَيْتُ أَنْ أَقُولَ فِي الْخَبَرِ مَا لَمْ أَسْمَعْهُ . وَقَدْ جَاءَ عَنْهُ مِثْلُهُ فِي حَدِيثِ الْعَدْوَى وَالطِّيَرَةِ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ ذِي يَزَنَ : " قَالَ لَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ لَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ : أَبَيْتَ اللَّعْنَ " كَانَ هَذَا مِنْ تَحَايَا الْمُلُوكِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالدُّعَاءِ لَهُمْ ، وَمَعْنَاهُ أَبَيْتَ أَنْ تَفْعَلَ فِعْلًا تُلْعَنُ بِسَبَبِهِ وَتُذَمُّ . * وَفِيهِ ذِكْرُ " أَبَّا " : هِيَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ : بِئْرٌ مِنْ بِئَارِ بَنِي قُرَيْظَةَ وَأَمْوَالِهِمْ يُقَالُ لَهَا بِئْرُ أَبَّا ، نَزَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَتَى بَنِي قُرَيْظَةَ . * وَفِيهِ ذِكْرُ " الْأَبْوَاءِ " هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْبَاءِ وَالْمَدِّ : جَبَلٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، وَعِنْدَهُ بَلَدٌ يُنْسَبُ إِلَيْهِ .
أَبُوكَ ،
( أَبَا ) * قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ " لَا أَبَا لَكَ " وَهُوَ أَكْثَرُ مَا يُذْكَرُ فِي الْمَدْحِ : أَيْ لَا كَافِيَ لَكَ غَيْرُ نَفْسِكَ . وَقَدْ يُذْكَرُ فِي مَعْرِضِ الذَّمِّ كَمَا يُقَالُ : لَا أُمَّ لَكَ ، وَقَدْ يُذْكَرُ فِي مَعْرِضِ التَّعَجُّبِ وَدَفْعًا لِلْعَيْنِ ، كَقَوْلِهِمْ : لِلَّهِ دَرُّكَ ، وَقَدْ يُذْكَرُ بِمَعْنَى جِدَّ فِي أَمْرِكَ وَشَمِّرْ ; لِأَنَّ مَنْ لَهُ أَبٌ اتَّكَلَ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ شَأْنِهِ ، وَقَدْ تُحْذَفُ اللَّامُ فَيُقَالُ : لَا أَبَاكَ بِمَعْنَاهُ . وَسَمِعَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ; رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ فِي سَنَةٍ مُجْدِبَةٍ يَقُولُ : رَبَّ الْعِبَادِ مَا لَنَا وَمَا لَكَ قَدْ كُنْتَ تَسْقِينَا فَمَا بَدَا لَكَ أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ لَا أَبَا لَكَ فَحَمَلَهُ سُلَيْمَانُ أَحْسَنَ مَحْمَلٍ فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا أَبَا لَهُ وَلَا صَاحِبَةَ وَلَا وَلَدَ . ( س ) وَفِي الْحَدِيثِ : " لِلَّهِ أَبُوكَ " إِذَا أُضِيفَ الشَّيْءُ إِلَى عَظِيمٍ شَرِيفٍ اكْتَسَى عِظَمًا وَشَرَفًا ، كَمَا قِيلَ : بَيْتُ اللَّهِ وَنَاقَةُ اللَّهِ ، فَإِذَا وُجِدَ مِنَ الْوَلَدِ مَا يَحْسُنُ مَوْقِعُهُ وَيُحْمَدُ ، قِيلَ : لِلَّهِ أَبُوكَ فِي مَعْرِضِ الْمَدْحِ وَالتَّعَجُّبِ : أَيْ أَبُوكَ لِلَّهِ خَالِصًا حَيْثُ أَنْجَبَ بِكَ وَأَتَى بِمِثْلِكَ . * وَفِي حَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي جَاءَ يَسْأَلُ عَنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ ، هَذِهِ كَلِمَةٌ جَارِيَةٌ عَلَى أَلْسُنِ الْعَرَبِ تَسْتَعْمِلُهَا كَثِيرًا فِي خِطَابِهَا وَتُرِيدُ بِهَا التَّأْكِيدَ . وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ يَحْلِفَ الرَّجُلُ بِأَبِيهِ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَوْلُ قَبْلَ النَّهْيِ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَرَى مِنْهُ عَلَى عَادَةِ الْكَلَامِ الْجَارِي عَلَى الْأَلْسُنِ وَلَا يَقْصِدُ بِهِ الْقَسَمَ كَالْيَمِينِ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا مِنْ قَبِيلِ اللَّغْوِ ، أَوْ أَرَادَ بِهِ تَوْكِيدَ الْكَلَامِ لَا الْيَمِينَ ، فَإِنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ تَجْرِي فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى ضَرْبَيْنِ : لِلتَّعْظِيمِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْقِسْمِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ، وَلِلتَّوْكِيدِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ : لَعَمْرُ أَبِي الْوَاشِينَ لَا عَمْرُ غَيْرِهِمْ لَقَدْ كَلَّفَتْنِي خُطَّةً لَا أُرِيدُهَا فَهَذَا تَوْكِيدٌ لَا قَسَمٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ أَنْ يَحْلِفَ بِأَبِي الْوَاشِينَ ، وَهُوَ فِي كَلَامِهِمْ كَثِيرٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ : " كَانَتْ إِذَا ذَكَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : بِأَبَاهُ ، أَصْلُهُ بِأَبِي هُوَ ، يُقَالُ : بَأْبَأْتُ الصَّبِيَّ إِذَا قُلْتَ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، فَلَمَّا سَكَنَتِ الْيَاءُ قُلِبَتْ أَلِفًا ، كَمَا قِيلَ فِي يَا وَيْلَتِي يَا وَيْلَتَا ، وَفِيهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ : بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ بَيْنَ الْبَاءَيْنِ ، وَبِقَلْبِ الْهَمْزَةِ يَاءً مَفْتُوحَةً ، [1/20] وَبِإِبْدَالِ الْيَاءِ الْآخِرَةِ أَلِفًا وَهِيَ هَذِهِ ، وَالْبَاءُ الْأُولَى فِي بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ ، قِيلَ : هُوَ اسْمٌ فَيَكُونُ مَا بَعْدَهُ مَرْفُوعًا تَقْدِيرُهُ : أَنْتَ مُفَدًّى بِأَبِي وَأُمِّي . وَقِيلَ : هُوَ فِعْلٌ وَمَا بَعْدَهُ مَنْصُوبٌ : أَيْ فَدَيْتُكَ بِأَبِي وَأُمِّي ، وَحُذِفَ هَذَا الْمُقَدَّرُ تَخْفِيفًا لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَعِلْمِ الْمُخَاطَبِ بِهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ رُقَيْقَةَ " هَنِيئًا لَكَ أَبَا الْبَطْحَاءِ " إِنَّمَا سَمَّوْهُ أَبَا الْبَطْحَاءِ لِأَنَّهُمْ شَرُفُوا بِهِ وَعُظِّمُوا بِدُعَائِهِ وَهِدَايَتِهِ ، كَمَا يُقَالُ لِلْمِطْعَامِ أَبُو الْأَضْيَافِ . * وَفِي حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ " مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى الْمُهَاجِرِ بْنِ أَبُو أُمَيَّةَ " حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ ابْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ، وَلَكِنَّهُ لِاشْتِهَارِهِ بِالْكُنْيَةِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ اسْمٌ مَعْرُوفٌ غَيْرُهُ لَمْ يُجَرَّ ، كَمَا قِيلَ : عَلِيُّ بْنُ أَبُو طَالِبٍ . * وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ عَنْ حَفْصَةَ " وَكَانَتْ بِنْتَ أَبِيهَا " أَيْ إِنَّهَا شَبِيهَةٌ بِهِ فِي قُوَّةِ النَّفْسِ وَحِدَّةِ الْخَلْقِ وَالْمُبَادَرَةِ إِلَى الْأَشْيَاءِ . ( س ) وَفِي الْحَدِيثِ كُلُّكُمْ فِي الْجَنَّةِ إِلَّا مَنْ أَبَى وَشَرَدَ أَيْ إِلَّا مَنْ تَرَكَ طَاعَةَ اللَّهِ الَّتِي يَسْتَوْجِبُ بِهَا الْجَنَّةَ ; لِأَنَّ مَنْ تَرَكَ التَّسَبُّبَ إِلَى شَيْءٍ لَا يُوجَدُ بِغَيْرِهِ فَقَدْ أَبَاهُ . وَالْإِبَاءُ أَشَدُّ الِامْتِنَاعِ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : " يَنْزِلُ الْمَهْدِيُّ فَيَبْقَى فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ فَقِيلَ : أَرْبَعِينَ سَنَةً ؟ فَقَالَ : أَبَيْتَ . فَقِيلَ : شَهْرًا ؟ فَقَالَ : أَبَيْتَ . فَقِيلَ : يَوْمًا ؟ فَقَالَ : أَبَيْتَ " : أَيْ أَبَيْتَ أَنْ تَعْرِفَهُ فَإِنَّهُ غَيْبٌ لَمْ يَرِدِ الْخَبَرُ بِبَيَانِهِ ، وَإِنْ رُوِيَ أَبَيْتُ بِالرَّفْعِ فَمَعْنَاهُ أَبَيْتُ أَنْ أَقُولَ فِي الْخَبَرِ مَا لَمْ أَسْمَعْهُ . وَقَدْ جَاءَ عَنْهُ مِثْلُهُ فِي حَدِيثِ الْعَدْوَى وَالطِّيَرَةِ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ ذِي يَزَنَ : " قَالَ لَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ لَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ : أَبَيْتَ اللَّعْنَ " كَانَ هَذَا مِنْ تَحَايَا الْمُلُوكِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالدُّعَاءِ لَهُمْ ، وَمَعْنَاهُ أَبَيْتَ أَنْ تَفْعَلَ فِعْلًا تُلْعَنُ بِسَبَبِهِ وَتُذَمُّ . * وَفِيهِ ذِكْرُ " أَبَّا " : هِيَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ : بِئْرٌ مِنْ بِئَارِ بَنِي قُرَيْظَةَ وَأَمْوَالِهِمْ يُقَالُ لَهَا بِئْرُ أَبَّا ، نَزَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَتَى بَنِي قُرَيْظَةَ . * وَفِيهِ ذِكْرُ " الْأَبْوَاءِ " هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْبَاءِ وَالْمَدِّ : جَبَلٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، وَعِنْدَهُ بَلَدٌ يُنْسَبُ إِلَيْهِ .
الْقَوْمُ
( قَوَمَ ) * فِي حَدِيثِ الْمَسْأَلَةِ : " أَوْ لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ حَتَّى يُصِيبَ قَوَامًا مِنْ عَيْشٍ " أَيْ : مَا يَقُومُ بِحَاجَتِهِ الضَّرُورِيَّةِ ، وَقِوَامُ الشَّيْءِ : عِمَادُهُ الَّذِي يَقُومُ بِهِ ، يُقَالُ : فُلَانٌ قِوَامُ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَقِوَامُ الْأَمْرِ : مِلَاكُهُ . ( س ) وَفِيهِ : إِنْ نَسَّانِي الشَّيْطَانُ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِي فَلْيُسَبِّحِ الْقَوْمُ وَلْيُصَفِّقِ النِّسَاءُ ، الْقَوْمُ فِي الْأَصْلِ : مَصْدَرُ قَامَ ، فَوُصِفَ بِهِ ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَى الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ ، وَلِذَلِكَ قَابَلَهُنَّ بِهِ ، وَسُمُّوا بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِالْأُمُورِ الَّتِي لَيْسَ لِلنِّسَاءِ أَنْ يَقُمْنَ بِهَا . [4/125] * وفِيهِ : مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَاوَمَهُ فِي حَاجَتِهِ صَابَرَهُ ، قَاوَمَهُ : فَاعَلَهُ ، مِنَ الْقِيَامِ ؛ أَيْ : إِذَا قَامَ مَعَهُ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ صَبَرَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يَقْضِيَهَا . * وَفِيهِ : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ قَوَّمْتَ لَنَا ، فَقَالَ : اللَّهُ هُوَ الْمُقَوِّمُ ، أَيْ : لَوْ سَعَّرْتَ لَنَا ، وَهُوَ مِنْ قِيمَةِ الشَّيْءِ ؛ أَيْ : حَدَّدْتَ لَنَا قِيمَتَهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " إِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَ بِنَقْدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَ بِنَسِيئَةٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ " اسْتَقَمْتَ فِي لُغَةِ أَهْلِ مَكَّةَ : بِمَعْنَى قَوَّمْتَ ، يَقُولُونَ : اسْتَقَمْتُ الْمَتَاعَ إِذَا قَوَّمْتَهُ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ ثَوْبًا فَيُقَوِّمُهُ مَثَلًا بِثَلَاثِينَ ، ثُمَّ يَقُولُ : بِعْهُ بِهَا وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَهُوَ لَكَ ، فَإِنْ بَاعَهُ نَقْدًا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَأْخُذُ الزِّيَادَةَ ، وَإِنْ بَاعَهُ نَسِيئَةً بِأَكْثَرَ مِمَّا يَبِيعُهُ نَقْدًا ، فَالْبَيْعُ مَرْدُودٌ وَلَا يَجُوزُ . ( س ) وَفِيهِ : حِينَ قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ، أَيْ : قِيَامُ الشَّمْسِ وَقْتَ الزَّوَالِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : قَامَتْ بِهِ دَابَّتُهُ ؛ أَيْ : وَقَفَتْ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا بَلَغَتْ وَسَطَ السَّمَاءِ أَبْطَأَتْ حَرَكَةُ الظِّلِّ إِلَى أَنْ تَزُولَ ، فَيَحْسَبُ النَّاظِرُ الْمُتَأَمِّلُ أَنَّهَا قَدْ وَقَفَتْ وَهِيَ سَائِرَةٌ ، لَكِنْ سَيْرًا لَا يَظْهَرُ لَهُ أَثَرٌ سَرِيعٌ ، كَمَا يَظْهَرُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ ، فَيُقَالُ لِذَلِكَ الْوُقُوفِ الْمُشَاهَدِ ( قَامَ ) قَائِمُ الظَّهِيرَةِ . ( س هـ ) وَفِي حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا أَخِرَّ إِلَّا قَائِمًا ، أَيْ : لَا أَمُوتَ إِلَّا ثَابِتًا عَلَى الْإِسْلَامِ وَالتَّمَسُّكِ بِهِ ، يُقَالُ : قَامَ فُلَانٌ عَلَى الشَّيْءِ إِذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ وَتَمَسَّكَ بِهِ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْخَاءِ . ( س هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : اسْتَقِيمُوا لِقُرَيْشٍ مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَضَعُوا سُيُوفَكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ فَأَبِيدُوا خَضْرَاءَهُمْ ، أَيْ : دُومُوا لَهُمْ عَلَى الطَّاعَةِ وَاثْبُتُوا عَلَيْهَا ، مَا دَامُوا عَلَى الدِّينِ وَثَبَتُوا عَلَى الْإِسْلَامِ ، يُقَالُ : أَقَامَ وَاسْتَقَامَ ، كَمَا يُقَالُ : أَجَابَ وَاسْتَجَابَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْخَوَارِجُ وَمَنْ يَرَى رَأْيَهُمْ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى الْأَئِمَّةِ ، وَيَحْمِلُونَ قَوْلَهُ : [4/126] مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ ، عَلَى الْعَدْلِ فِي السِّيرَةِ ، وَإِنَّمَا الِاسْتِقَامَةُ هَاهُنَا الْإِقَامَةُ عَلَى الْإِسْلَامِ . وَدَلِيلُهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : سَيَلِيكُمْ أُمَرَاءُ تَقْشَعِرُّ مِنْهُمُ الْجُلُودُ ، وَتَشْمَئِزُّ مِنْهُمُ الْقُلُوبُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ ؟ قَالَ : لَا ، مَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ . وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ : الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ ، أَبْرَارُهَا أُمَرَاءُ أَبْرَارِهَا ، وَفُجَّارُهَا أُمَرَاءُ فَجَّارِهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ : آيَةٌ مُحْكَمَةٌ ، أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ ، أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ ، الْقَائِمَةُ : الدَّائِمَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ الَّتِي الْعَمَلُ بِهَا مُتَّصِلٌ لَا يُتْرَكُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَوْ لَمْ تَكِلْهُ لَقَامَ لَكُمْ ، أَيْ : دَامَ وَثَبَتَ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : لَوْ تَرَكْتَهُ مَا زَالَ قَائِمًا . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : مَا زَالَ يُقِيمُ لَهَا أُدْمَهَا . * وَفِيهِ : تَسْوِيَةُ الصَّفِّ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ ، أَيْ : مِنْ تَمَامِهَا وَكَمَالِهَا ، فَأَمَّا قَوْلُهُ : " قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ " فَمَعْنَاهُ قَامَ أَهْلُهَا أَوْ حَانَ قِيَامُهُمْ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ " هِيَ الْبَاقِيَةُ فِي مَوْضِعِهَا صَحِيحَةً ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ نَظَرُهَا وَإِبْصَارُهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ : " رُبَّ قَائِمٍ مَشْكُورٌ لَهُ ، وَنَائِمٍ مَغْفُورٌ لَهُ " أَيْ : رُبَّ مُتَهَجِّدٍ يَسْتَغْفِرُ لِأَخِيهِ النَّائِمِ ، فَيُشْكَرُ لَهُ فِعْلُهُ ، وَيُغْفَرُ لِلنَّائِمِ بِدُعَائِهِ . ( س ) وَفِيهِ : أَنَّهُ أَذِنَ فِي قَطْعِ الْمَسَدِ وَالْقَائِمَتَيْنِ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ ، يُرِيدُ قَائِمَتَيِ الرَّحْلِ الَّتِي تَكُونُ فِي مُقَدَّمِهِ وَمُؤَخَّرِهِ .
عُودًا
( عَوَدَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى " الْمُعِيدُ " هُوَ الَّذِي يُعِيدُ الْخَلْقَ بَعْدَ الْحَيَاةِ إِلَى الْمَمَاتِ فِي الدُّنْيَا ، وَبَعْدَ الْمَمَاتِ إِلَى الْحَيَاةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . ( هـ ) * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرَّجُلَ الْقَوِيَّ الْمُبْدِئَ الْمُعِيدَ عَلَى الْفَرَسِ ، أَيِ : الَّذِي أَبْدَأَ فِي غَزْوَةٍ وَأَعَادَ فَغَزَا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ ، وَجَرَّبَ الْأُمُورَ طَوْرًا بَعْدَ طَوْرٍ . وَالْفَرَسُ الْمُبْدِئُ الْمُعِيدُ : هُوَ الَّذِي غَزَا عَلَيْهِ صَاحِبُهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى . وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي قَدْ رِيضَ وَأُدِّبَ ، فَهُوَ طَوْعُ رَاكِبِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي ، أَيْ : مَا يَعُودُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَهُوَ إِمَّا مَصْدَرٌ أَوْ ظَرْفٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " وَالْحَكَمُ اللَّهُ وَالْمَعْوَدُ إِلَيْهِ يَوْمُ الْقِيَامَةِ " أَيِ : الْمَعَادُ . هَكَذَا جَاءَ الْمَعْوَدُ عَلَى الْأَصْلِ ، وَهُوَ مَفْعَلٌ مِنْ عَادَ يَعُودُ ، وَمِنْ حَقِّ أَمْثَالِهِ أَنْ تُقْلَبَ وَاوُهُ أَلِفًا ، كَالْمَقَامِ وَالْمَرَاحِ ، وَلَكِنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْأَصْلِ ، تَقُولُ : عَادَ الشَّيْءُ يَعُودُ عَوْدًا وَمَعَادًا : أَيْ رَجَعَ ، وَقَدْ يَرِدُ بِمَعْنَى صَارَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاذٍ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَعُدْتَ فَتَّانًا يَا مُعَاذُ ؟ أَيْ : صِرْتَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ خُزَيْمَةَ " عَادَ لَهَا النِّقَادُ مُجْرَنْثِمًا " أَيْ صَارَ . [3/317] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ " وَدِدْتُ أَنَّ هَذَا اللَّبَنَ يَعُودُ قَطِرَانًا " أَيْ : يَصِيرُ " فَقِيلَ لَهُ : لِمَ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : تَتَبَّعَتْ قُرَيْشٌ أَذْنَابَ الْإِبِلِ وَتَرَكُوا الْجَمَاعَاتِ " . [ هـ ] وَفِيهِ : الْزَمُوا تُقَى اللَّهِ وَاسْتَعِيدُوهَا ، أَيِ : اعْتَادُوهَا . وَيُقَالُ لِلشُّجَاعِ : بَطَلٌ مُعَاوِدٌ : أَيْ مُعْتَادٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ " فَإِنَّهَا امْرَأَةٌ يَكْثُرُ عُوَّادُهَا " أَيْ زُوَّارُهَا . وَكُلُّ مَنْ أَتَاكَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَهُوَ عَائِدٌ ، وَإِنِ اشْتَهَرَ ذَلِكَ فِي عِيَادَةِ الْمَرِيضِ حَتَّى صَارَ كَأَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَتِ الْأَحَادِيثُ فِي عِيَادَةِ الْمَرِيضِ . ( س ) وَفِيهِ : عَلَيْكُمْ بِالْعُودِ الْهِنْدِيِّ قِيلَ : هُوَ الْقُسْطُ الْبَحْرِيُّ . وَقِيلَ : هُوَ الْعُودُ الَّذِي يُتَبَخَّرُ بِهِ . ( هـ ) وَفِيهِ ذِكْرُ " الْعُودَيْنِ " هُمَا مِنْبَرُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَصَاهُ . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ " إِنَّمَا الْقَضَاءُ جَمْرٌ ، فَادْفَعِ الْجَمْرَ عَنْكَ بِعُودَيْنِ " أَرَادَ بِالْعُودَيْنِ : الشَّاهِدَيْنِ ، يُرِيدُ اتَّقِ النَّارَ بِهِمَا وَاجْعَلْهُمَا جُنَّتَكَ ، كَمَا يَدْفَعُ الْمُصْطَلِي الْجَمْرَ عَنْ مَكَانِهِ بِعُودٍ أَوْ غَيْرِهِ لِئَلَّا يَحْتَرِقَ ، فَمَثَّلَ الشَّاهِدَيْنِ بِهِمَا ; لِأَنَّهُ يَدْفَعُ بِهِمَا الْإِثْمَ وَالْوَبَالَ عَنْهُ . وَقِيلَ : أَرَادَ تَثَبَّتْ فِي الْحُكْمِ وَاجْتَهِدْ فِيمَا يَدْفَعُ عَنْكَ النَّارَ مَا اسْتَطَعْتَ . * وَفِي حَدِيثِ حَسَّانَ " قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَبْعَثُوا إِلَى هَذَا الْعَوْدِ " هُوَ الْجَمَلُ الْكَبِيرُ الْمُسِنُّ الْمُدَرَّبُ ، فَشَبَّهَ نَفْسَهُ بِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ فَعَمَدْتُ إِلَى عَنْزٍ لِأَذْبَحَهَا فَثَغَتْ ، فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : لَا تَقْطَعْ دَرًّا وَلَا نَسْلًا ، فَقُلْتُ : إِنَّمَا هِيَ عَوْدَةٌ عَلَفْنَاهَا الْبَلَحَ وَالرُّطَبَ فَسَمِنَتْ ، عَوَّدَ الْبَعِيرُ وَالشَّاةُ إِذَا أَسَنَّا . وَبَعِيرٌ عَوْدٌ ، وَشَاةٌ عَوْدَةٌ . * وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ " سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ : إِنَّكَ لَتَمُتُّ بِرَحِمٍ عَوْدَةٍ ، فَقَالَ : بُلَّهَا بِعَطَائِكَ حَتَّى تَقْرُبَ " أَيْ : بِرَحِمٍ قَدِيمَةٍ بَعِيدَةِ النَّسَبِ . * وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ " تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ عَرْضَ الْحَصِيرِ عَوْدًا عَوْدًا " هَكَذَا [3/318] الرِّوَايَةُ بِالْفَتْحِ ، أَيْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ . وَرُوِيَ بِالضَّمِّ ، وَهُوَ وَاحِدُ الْعِيدَانِ ، يَعْنِي مَا يُنْسَجُ بِهِ الْحَصِيرُ مِنْ طَاقَاتِهِ . وَرُوِيَ بِالْفَتْحِ مَعَ ذَالٍ مُعْجَمَةٍ ، كَأَنَّهُ اسْتَعَاذَ مِنَ الْفِتَنِ .
كَالْحَصِيرِ
[1/395] ( حَصَرَ ) * فِي حَدِيثِ الْحَجِّ الْمُحْصَرُ بِمَرَضٍ لَا يُحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ الْإِحْصَارُ : الْمَنْعُ وَالْحَبْسُ . يُقَالُ : أَحْصَرَهُ الْمَرَضُ أَوِ السُّلْطَانُ إِذَا مَنَعَهُ عَنْ مَقْصِدِهِ ، فَهُوَ مُحْصَرٌ ، وَحَصَرَهُ إِذَا حَبَسَهُ فَهُوَ مَحْصُورٌ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ زَوَاجِ فَاطِمَةَ فَلَمَّا رَأَتْ عَلِيًّا جَالِسًا إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَصِرَتْ وَبَكَتْ أَيِ اسْتَحْيَتْ وَانْقَطَعَتْ ، كَأَنَّ الْأَمْرَ ضَاقَ بِهَا كَمَا يَضِيقُ الْحَبْسُ عَلَى الْمَحْبُوسِ . * وَفِي حَدِيثِ الْقِبْطِيِّ الَّذِي أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِيًّا بِقَتْلِهِ " قَالَ : فَرَفَعَتِ الرِّيحُ ثَوْبَهُ فَإِذَا هُوَ حَصُورٌ " الْحَصُورُ : الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاءَ ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ حُبِسَ عَنِ الْجِمَاعِ وَمُنِعَ ، فَهُوَ فَعُولٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . وَهُوَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمَجْبُوبُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ ، وَذَلِكَ أَبْلَغَ فِي الْحَصْرِ لِعَدَمِ آلَةِ الْجِمَاعِ . * وَفِيهِ أَفْضَلُ الْجِهَادِ وَأَجْمَلُهُ حَجٌّ مَبْرُورٌ ، ثُمَّ لُزُومُ الْحُصُرِ وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ لِأَزْوَاجِهِ : " هَذِهِ ثُمَّ لُزُومُ الْحُصُرِ " : أَيْ أَنَّكُنَّ لَا تَعُدْنَ تَخْرُجْنَ مِنْ بُيُوتِكُنَّ وَتَلْزَمْنَ الْحُصُرِ ، هِيَ جَمْعُ الْحَصِيرِ الَّذِي يُبْسَطُ فِي الْبُيُوتِ ، وَتُضَمُّ الصَّادُ وَتُسَكَّنُ تَخْفِيفًا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ " تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ عَرْضَ الْحَصِيرِ " أَيْ تُحِيطُ بِالْقُلُوبِ يُقَالُ : حَصَرَ بِهِ الْقَوْمَ . أَيْ أَطَافُوا . وَقِيلَ : هُوَ عِرْقٌ يَمْتَدُّ مُعْتَرِضًا عَلَى جَنْبِ الدَّابَّةِ إِلَى نَاحِيَةِ بَطْنِهَا ، فَشَبَّهَ الْفِتَنَ بِذَلِكَ . وَقِيلَ : هُوَ ثَوْبٌ مُزَخْرَفٌ مَنْقُوشٌ إِذَا نُشِرَ أَخَذَ الْقُلُوبَ بِحُسْنِ صَنْعَتِهِ ، فَكَذَلِكَ الْفِتْنَةُ تُزَيَّنُ وَتُزَخْرَفُ لِلنَّاسِ ، وَعَاقِبَةُ ذَلِكَ إِلَى غُرُورٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ " أَنَّ سَعْدًا الْأَسْلَمِيَّ قَالَ : رَأَيْتُهُ بِالْخَذَوَاتِ وَقَدْ حَلَّ سُفْرَةً مُعَلَّقَةً فِي مُؤَخِّرَةِ الْحِصَارِ " الْحِصَارُ : حَقِيبَةٌ يُرْفَعُ مُؤَخَّرُهَا فَيُجْعَلُ كَآخِرَةِ الرَّحْلِ . وَيُحْشَى مُقَدَّمُهَا فَيَكُونُ كَقَادِمَتِهِ ، وَتُشَدُّ عَلَى الْبَعِيرِ وَيُرْكَبُ . يُقَالُ مِنْهُ : احْتَصَرَتِ الْبَعِيرُ [ بِالْحِصَارِ ] . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ " مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَخْلَقَ لِلْمُلْكِ مِنْ مُعَاوِيَةَ ، كَانَ النَّاسُ [1/396] يَرِدُونَ مِنْهُ أَرْجَاءَ وَادٍ رَحْبٍ ، لَيْسَ مِثْلَ الْحَصِرِ الْعَقِصِ " يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ . الْحَصِرُ : الْبَخِيلُ ، وَالْعَقِصُ : الْمُلْتَوِي الصَّعْبُ الْأَخْلَاقِ .
مُجَخِّيًا
( جَخَا ) ( هـ ) فِيهِ : " كَانَ إِذَا سَجَدَ جَخَّى " أَيْ فَتَحَ عَضُدَيْهِ وَجَافَاهُمَا عَنْ جَنْبَيْهِ ، وَرَفَعَ بَطْنَهُ عَنِ الْأَرْضِ ، وَهُوَ مِثْلُ جَخَّ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا الْمُجَخِّي : الْمَائِلُ عَنِ الِاسْتِقَامَةِ وَالِاعْتِدَالِ ، فَشَبَّهَ الْقَلْبَ الَّذِي لَا يَعِي خَيْرًا بِالْكُوزِ الْمَائِلِ الَّذِي لَا يَثْبُتُ فِيهِ شَيْءٌ .
نُكْتَةٌ
( نَكَتَ ) ( س ) فِيهِ بَيْنَا هُوَ يَنْكُتُ إِذِ انْتَبَهَ ، أَيْ يُفَكِّرُ وَيُحَدِّثُ نَفْسَهُ . وَأَصْلُهُ مِنَ النَّكْتِ بِالْحَصَى ، وَنَكَتَ الْأَرْضَ بِالْقَضِيبِ ، وَهُوَ أَنْ يُؤَثِّرَ فِيهَا بِطَرَفِهِ ، فِعْلَ الْمُفَكِّرِ الْمَهْمُومِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِقَضِيبٍ ، أَيْ يَضْرِبُ الْأَرْضَ بِطَرَفِهِ . ( س ) وَحَدِيثُ عُمَرَ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا النَّاسُ يَنْكُتُونَ بِالْحَصَى أَيْ يَضْرِبُونَ بِهِ الْأَرْضَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ثُمَّ لَأَنْكُتَنَّ بِكَ الْأَرْضَ أَيْ أَطْرَحُكَ عَلَى رَأْسِكَ . يُقَالُ : طَعَنَهُ فَنَكَتَهُ ، إِذَا أَلْقَاهُ عَلَى رَأْسِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ ذَرَقَ عَلَى رَأْسِهِ عُصْفُورٌ ، فَنَكَتَهُ بِيَدِهِ أَيْ رَمَاهُ عَنْ رَأْسِهِ إِلَى الْأَرْضِ . [5/114] ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ فَإِذَا فِيهَا نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ ، أَيْ أَثَرٌ قَلِيلٌ كَالنُّقْطَةِ ، شِبْهُ الْوَسَخِ فِي الْمِرْآةِ وَالسَّيْفِ ، وَنَحْوِهِمَا .
يُوشِكُ
( وَشُكَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ " يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ كَذَا وَكَذَا " أَيْ يَقْرُبُ وَيَدْنُو وَيُسْرِعُ . يُقَالُ : أَوْشَكَ يُوشِكُ إِيشَاكًا ، فَهُوَ مُوشِكٌ . وَقَدْ وَشُكَ وُشْكًا وَوَشَاكَةً . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ " تُوشِكُ مِنْهُ الْفَيْئَةَ " أَيْ تُسْرِعُ الرُّجُوعَ مِنْهُ . وَالْوَشِيكُ : السَّرِيعُ وَالْقَرِيبُ .