HadithLab
RU
صحيح مسلم · ٥ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة

رقم الحديث 524

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. كلاهما عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ. قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ الضُّبَعِيِّ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدِمَ المدينة. فنزل في علو المدينة. فِي حَيٍّ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ. فَأَقَامَ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً. ثُمَّ إِنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى مَلَإِ بَنِي النَّجَّارِ. فَجَاءُوا مُتَقَلِّدِينَ بِسُيُوفِهِمْ. قَالَ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفُهُ، وَمَلَأُ بَنِي النَّجَّارِ حَوْلَهُ. حَتَّى أَلْقَى بِفِنَاءِ أَبِي أَيُّوبَ. قَالَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يصلي حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ. وَيُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ. ثُمَّ إِنَّهُ أَمَرَ بِالْمَسْجِدِ. قَالَ فَأَرْسَلَ إِلَى مَلَإِ بَنِي النَّجَّارِ فَجَاءُوا. فَقَالَ "يَا بَنِي النَّجَّارِ! ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا". قَالُوا: لَا. وَاللَّهِ! لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ. قَالَ أَنَسٌ: فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ: كَانَ فِيهِ نَخْلٌ وَقُبُورُ الْمُشْرِكِينَ وَخِرَبٌ. فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّخْلِ فَقُطِعَ. وَبِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ. وَبِالْخِرَبِ فَسُوِّيَتْ. قَالَ فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةً. وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ حِجَارَةً. قَالَ فَكَانُوا يَرْتَجِزُونَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُمْ. وَهُمْ يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ! إِنَّهُ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الْآخِرَهْ * فَانْصُرْ الْأَنْصَارَ والمهاجرة
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص65
т. 1 с. 373

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 6 جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي وغيرها
ثَامِنُونِي
( ثَمَنَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ : ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ أَيْ قَرِّرُوا مَعِي ثَمَنَهُ وَبِيعُونِيهِ بِالثَّمَنِ . يُقَالُ : ثَامَنْتُ الرَّجُلَ فِي الْمَبِيعِ أُثَامِنُهُ ، إِذَا قَاوَلْتَهُ فِي ثَمَنِهِ وَسَاوَمْتَهُ عَلَى بَيْعِهِ وَاشْتِرَائِهِ .
وَخِرَبٌ ،
( خَرَبَ ) ( هـ ) فِيهِ الْحَرَمُ لَا يُعِيِذُ عَاصِيًا وَلَا فَارًّا بِخَرَبَةٍ الْخَرَبَةُ : أَصْلُهَا الْعَيْبُ ، وَالْمُرَادُ بِهَا هَا هُنَا الَّذِي يَفِرُّ بِشَيْءٍ يُرِيدُ أَنْ يَنْفَرِدَ بِهِ وَيَغْلِبَ عَلَيْهِ مِمَّا لَا تُجِيزُهُ الشَّرِيعَةُ . وَالْخَارِبُ أَيْضًا : سَارِقُ الْإِبِلِ خَاصَّةً ، ثُمَّ نُقِلَ إِلَى غَيْرِهَا اتِّسَاعًا . وَقَدْ جَاءَ فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ : أَنَّ الْخَرِبَةَ : الْجِنَايَةُ وَالْبَلِيَّةُ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَقَدْ رُوِيَ بِخَزْيَةٍ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِكَسْرِ الْخَاءِ ، وَهُوَ الشَّيْءُ الَّذِي يُسْتَحْيَا مِنْهُ ، أَوْ مِنَ الْهَوَانِ وَالْفَضِيحَةِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالْفَتْحِ وَهُوَ الْفَعْلَةُ الْوَاحِدَةُ مِنْهَا . ( س ) وَفِيهِ مِنِ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ إِخْرَابُ الْعَامِرِ وَعِمَارَةُ الْخَرَابِ الْإِخْرَابُ : أَنْ يُتْرَكَ الْمَوْضِعُ خَرِبًا ، وَالتَّخْرِيبُ الْهَدْمُ ، وَالْمُرَادُ مَا تُخَرِّبُهُ الْمُلُوكُ مِنَ الْعُمْرَانِ وَتَعْمُرُهُ مِنَ الْخَرَابِ شَهْوَةً لَا إِصْلَاحًا ، وَيَدْخُلُ فِيهِ مَا يَعْمَلُهُ الْمُتْرَفُونَ مِنْ تَخْرِيبِ الْمَسَاكِنِ الْعَامِرَةِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَإِنْشَاءِ عِمَارَتِهَا . [2/18] * وَفِي حَدِيثِ بِنَاءِ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ كَانَ فِيهِ نَخْلٌ وَقُبُورُ الْمُشْرِكِينَ وَخِرَبٌ ، فَأَمَرَ بِالْخِرَبِ فَسُوِّيَتْ الْخِرَبُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ جَمْعُ خَرِبَةٍ ، كَنَقِمَةٍ وَنِقَمٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ جَمْعَ خِرْبَةٍ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ عَلَى التَّخْفِيفِ كَنِعْمَةٍ وَنِعَمٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَرِبُ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ كَنَبِقَةٍ وَنَبِقٍ ، وَكَلِمَةٍ وَكَلِمٍ . وَقَدْ رُوِيَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ ، يُرِيدُ بِهِ الْمَوْضِعَ الْمَحْرُوثَ لِلزِّرَاعَةِ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ ، فَقَالَ : فِي أَيِ الْخُرْبَتَيْنِ ، أَوْ فِي أَيِّ الْخُرْزَتَيْنِ ، أَوْ فِي أَيِ الْخُصْفَتَيْنِ يَعْنِي فِي أَيِّ الثُّقْبَيْنِ . وَالثَّلَاثَةُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَكُلُّهَا قَدْ رُوِيَتْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ كَأَنِّي بِحَبَشِيٍّ مُخَرَّبٍ عَلَى هَذِهِ الْكَعْبَةِ يُرِيدُ مَثْقُوبَ الْأُذُنِ . يُقَالُ : مُخَرَّبٌ وَمُخَرَّمٌ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ كَأَنَّهُ أَمَةٌ مُخَرَّبَةٌ أَيْ مَثْقُوبَةُ الْأُذُنِ . وَتِلْكَ الثُّقْبَةُ هِيَ الْخُرْبَةُ . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي الَّذِي يُقَلِّدُ بَدَنَتَهُ وَيَبْخَلُ بِالنَّعْلِ ، قَالَ : يُقَلِّدُهَا خُرَّابَةً يُرْوَى بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِهَا ، يُرِيدُ عُرْوَةَ الْمَزَادَةَ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْمَعْرُوفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَنَّ عُرْوَةَ الْمَزَادَةِ خُرْبَةٌ ، سُمِّيَتْ بِهَا لِاسْتِدَارَتِهَا ، وَكُلُّ ثُقْبٍ مُسْتَدِيرٍ خُرْبَةٌ . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ وَلَا سَتَرْتَ الْخَرَبَةَ يَعْنِي الْعَوْرَةَ . يُقَالُ : مَا فِيهِ خَرَبَةٌ : أَيْ عَيْبٌ . * وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَنْبُتُ فِي مُصَلَّاهُ كُلَّ يَوْمٍ شَجَرَةٌ ، فَيَسْأَلُهَا مَا أَنْتِ ؟ فَتَقُولُ : أَنَا شَجَرَةُ كَذَا أَنْبُتُ فِي أَرْضِ كَذَا ، أَنَا دَوَاءٌ مِنْ دَاءِ كَذَا ، فَيَأْمُرُ بِهَا فَتُقْطَعُ ، ثُمَّ تُصَرُّ وَيُكْتَبُ عَلَى الصُّرَّةِ اسْمُهَا وَدَوَاؤُهَا ، فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ ذَلِكَ نَبَتَتِ الْيَنْبُوتَةُ ، فَقَالَ : مَا أَنْتِ ؟ فَقَالَتْ : أَنَا الْخَرُّوبَةُ . وَسَكَتَتْ ، فَقَالَ : الْآنَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَذِنَ فِي خَرَابِ هَذَا الْمَسْجِدِ وَذَهَابِ هَذَا الْمُلْكِ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ . [2/19] ( هـ ) وَفِيهِ ذِكْرُ " الْخُرَيْبَةِ " هِيَ بِضَمِّ الْخَاءِ مُصَغَّرَةٌ : مَحِلَّةٌ مِنْ مَحَالِّ الْبَصْرَةِ يُنْسَبُ إِلَيْهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ .