- السَّكِينَةُ
- ( سَكَنَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْمِسْكِينِ ، وَالْمَسَاكِينِ ، وَالْمَسْكَنَةُ ، وَالتَّمَسْكُنُ وَكُلُّهَا يَدُورُ مَعْنَاهَا عَلَى الْخُضُوعِ وَالذِّلَّةِ ، وَقِلَّةِ الْمَالِ ، وَالْحَالِ السَّيِّئَةِ . وَاسْتَكَانَ إِذَا خَضَعَ . وَالْمَسْكَنَةُ : فَقْرُ النَّفْسِ . وَتَمَسْكَنَ إِذَا تَشَبَّهَ بِالْمَسَاكِينِ ، وَهُمْ جَمْعُ الْمِسْكِينِ ، وَهُوَ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ . وَقِيلَ هُوَ الَّذِي لَهُ بَعْضُ الشَّيْءِ . وَقَدْ تَقَعُ الْمَسْكَنَةُ عَلَى الضَّعْفِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْلَةَ قَالَ لَهَا : صَدَقَتِ الْمِسْكِينَةُ أَرَادَ الضَّعْفَ وَلَمْ يُرِدِ الْفَقْرَ . ( هـ ) وَفِيهِ اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا ، وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا ، وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ أَرَادَ بِهِ التَّوَاضُعَ وَالْإِخْبَاتَ ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مِنَ الْجَبَّارِينَ الْمُتَكَبِّرِينَ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِلْمُصَلِّي : تَبَأَّسْ وَتَمَسْكَنْ أَيْ تَذَلَّلْ وَتَخَضَّعْ ، وَهُوَ تَمَفْعَلٌ مِنَ السُّكُونِ . وَالْقِيَاسُ أَنْ يُقَالَ تَسَكَّنْ وَهُوَ الْأَكْثَرُ الْأَفْصَحُ . وَقَدْ جَاءَ عَلَى الْأَوَّلِ أَحْرُفٌ قَلِيلَةٌ ، قَالُوا : تَمَدْرَعْ وَتَمَنْطَقْ وَتَمَنْدَلْ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ أَيِ الْوَقَارُ وَالتَّأَنِّي فِي الْحَرَكَةِ وَالسَّيْرِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْخُرُوجِ إِلَى الصَّلَاةِ فَلْيَأْتِ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ . * وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ كُنْتُ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَشِيَتْهُ السَّكِينَةُ يُرِيدُ مَا كَانَ يَعْرِضُ لَهُ مِنَ السُّكُونِ وَالْغَيْبَةِ عِنْدَ نُزُولِ الْوَحْيِ . ( هـ ) وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ السَّكِينَةُ مَغْنَمٌ وَتَرْكُهَا مَغْرَمٌ وَقِيلَ أَرَادَ بِهَا هَا هُنَا الرَّحْمَةَ . [2/386] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ مَا كُنَّا نُبْعِدُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَفِي رِوَايَةٍ : كُنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ لَا نَشُكُّ أَنَّ السَّكِينَةَ تَكَلَّمُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ قِيلَ : هُوَ مِنَ الْوَقَارِ وَالسُّكُونِ . وَقِيلَ الرَّحْمَةِ . وَقِيلَ أَرَادَ السَّكِينَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ . قِيلَ فِي تَفْسِيرِهَا أَنَّهَا حَيَوَانٌ لَهُ وَجْهٌ كَوَجْهِ الْإِنْسَانِ مُجْتَمِعٍ ، وَسَائِرُهَا خَلْقٌ رَقِيقٌ كَالرِّيحِ وَالْهَوَاءِ . وَقِيلَ هِيَ صُورَةٌ كَالْهِرَّةِ كَانَتْ مَعَهُمْ فِي جُيُوشِهِمْ ، فَإِذَا ظَهَرَتِ انْهَزَمَ أَعْدَاؤُهُمْ . وَقِيلَ هِيَ مَا كَانُوا يَسْكُنُونَ إِلَيْهِ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي أُعْطِيَهَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ . وَالْأَشْبَهُ بِحَدِيثِ عُمَرَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ وَبِنَاءِ الْكَعْبَةِ فَأَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ السَّكِينَةَ ، وَهِيَ رِيحٌ خَجُوجٌ أَيْ سَرِيعَةُ الْمَمَرِّ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ السَّكِينَةِ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ تَوْبَةِ كَعْبٍ أَمَّا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَانَا وَقَعَدَا فِي بُيُوتِهِمَا أَيْ خَضَعَا وَذَلَّا ، وَالِاسْتِكَانَةُ : اسْتِفْعَالٌ مِنَ السُّكُونِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْمَهْدِيِّ حَتَّى إِنَّ الْعُنْقُودَ لَيَكُونَ سُكْنَ أَهْلِ الدَّارِ أَيْ قُوتَهُمْ مِنْ بَرَكَتِهِ ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ النُّزُلِ ، وَهُوَ طَعَامُ الْقَوْمِ الَّذِي يَنْزِلُونَ عَلَيْهِ . * وَفِي حَدِيثِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ حَتَّى إِنَّ الرُّمَّانَةَ لَتُشْبِعُ السَّكْنَ هُوَ بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الْكَافِ : أَهْلُ الْبَيْتِ ، جَمْعُ سَاكِنٍ كَصَاحِبٍ وَصَحْبٍ . ( هـ ) وَفِيهِ اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا فِي أَرْضِنَا سَكَنَهَا أَيْ غِيَاثَ أَهْلِهَا الَّذِي تَسْكُنُ أَنْفُسُهُمْ إِلَيْهِ ، وَهُوَ بِفَتْحِ السِّينِ وَالْكَافِ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ : اسْتَقِرُّوا عَلَى سَكِنَاتِكُمْ فَقَدِ انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ أَيْ عَلَى مَوَاضِعِكُمْ وَمَسَاكِنِكُمْ ، وَاحِدَتُهَا سَكِنَةٌ ، مِثْلُ مَكِنَةٍ وَمَكِنَاتٍ ، يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَعَزَّ الْإِسْلَامَ وَأَغْنَى عَنِ الْهِجْرَةِ وَالْفِرَارِ عَنِ الْوَطَنِ خَوْفَ الْمُشْرِكِينَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ قَالَ الْمَلَكُ لَمَّا شَقَّ بَطْنَهُ [ لِلْمَلَكِ الْآخَرِ ] : ائْتِنِي بِالسِّكِّينَةِ هِيَ لُغَةٌ فِي السِّكِّينِ ، وَالْمَشْهُورُ بِلَا هَاءٍ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ إِنْ سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، مَا كُنَّا نُسَمِّيهَا إِلَّا الْمُدْيَةَ . [2/387]
- ثُوِّبَ
- بَابُ الثَّاءِ مَعَ الْوَاوِ ( ثَوَبَ ) [ هـ ] فِيهِ : إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ فَائْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ التَّثْوِيبُ هَاهُنَا : إِقَامَةُ الصَّلَاةِ . وَالْأَصْلُ فِي التَّثْوِيبِ : أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مُسْتَصْرِخًا فَيُلَوِّحَ بِثَوْبِهِ لِيُرَى وَيَشْتَهِرَ ، فَسُمِّيَ الدُّعَاءُ تَثْوِيبًا لِذَلِكَ . وَكُلُّ دَاعٍ مُثَوِّبٌ . وَقِيلَ إِنَّمَا سُمِّيَ تَثْوِيبًا مِنْ ثَابَ يَثُوبُ إِذَا رَجَعَ ، [1/227] فَهُوَ رُجُوعٌ إِلَى الْأَمْرِ بِالْمُبَادَرَةِ إِلَى الصَّلَاةِ ، وَأَنَّ الْمُؤَذِّنَ إِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ فَقَدْ دَعَاهُمْ إِلَيْهَا ، وَإِذَا قَالَ بَعْدَهَا الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ فَقَدْ رَجَعَ إِلَى كَلَامٍ مَعْنَاهُ الْمُبَادَرَةُ إِلَيْهَا . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ بِلَالٍ : " قَالَ : أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا أُثَوِّبَ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَّا فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ " وَهُوَ قَوْلُهُ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ، مَرَّتَيْنِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : " قَالَتْ لِعَائِشَةَ : إِنَّ عَمُودَ الدِّينِ لَا يُثَابُ بِالنِّسَاءِ إِنْ مَالَ " أَيْ لَا يُعَادُ إِلَى اسْتِوَائِهِ ، مِنْ ثَابَ يَثُوبُ إِذَا رَجَعَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : " فَجَعَلَ النَّاسُ يَثُوبُونَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَيْ يَرْجِعُونَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " لَا أَعْرِفَنَّ أَحَدًا انْتَقَصَ مِنْ سُبُلِ النَّاسِ إِلَى مَثَابَاتِهِ شَيْئًا " الْمَثَابَاتُ : جَمْعُ مَثَابَةٍ وَهِيَ الْمَنْزِلُ ; لِأَنَّ أَهْلَهُ يَثُوبُونَ إِلَيْهِ : أَيْ يَرْجِعُونَ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ أَيْ مَرْجِعًا وَمُجْتَمَعًا . وَأَرَادَ عُمَرُ : لَا أَعْرِفَنَّ أَحَدًا اقْتَطَعَ شَيْئًا مِنْ طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ وَأَدْخَلَهُ دَارَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، وَقَوْلُهَا فِي الْأَحْنَفِ : " أَلِيَ كَانَ يَسْتَجِمُّ مَثَابَةَ سَفَهِهِ ؟ " . * وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " قِيلَ لَهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ : كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ قَالَ : أَجِدُنِي أَذُوبُ وَلَا أَثُوبُ " أَيْ أَضْعُفُ وَلَا أَرْجِعُ إِلَى الصِّحَّةِ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ التَّيِّهَانِ : أَثِيبُوا أَخَاكُمْ أَيْ جَازُوهُ عَلَى صَنِيعِهِ . يُقَالُ : أَثَابَهُ يُثِيبُهُ إِثَابَةً ، وَالِاسْمُ الثَّوَابُ ، وَيَكُونُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، إِلَّا أَنَّهُ بِالْخَيْرِ أَخَصُّ وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ : لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ دَعَا بِثِيَابٍ جُدُدٍ فَلَبِسَهَا ، ثُمَّ ذُكِرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ الْمَيِّتَ يُبْعَثُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي يَمُوتُ فِيهَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَمَّا أَبُو سَعِيدٍ فَقَدِ اسْتَعْمَلَ الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَقَدْ رُوِيَ فِي تَحْسِينِ الْكَفَنِ أَحَادِيثُ ، قَالَ وَقَدْ تَأَوَّلَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْمَعْنَى ، وَأَرَادَ بِهِ الْحَالَةَ الَّتِي يَمُوتُ عَلَيْهَا مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، وَعَمَلُهُ الَّذِي يُخْتَمُ لَهُ بِهِ . يُقَالُ فُلَانٌ طَاهِرُ الثِّيَابِ : إِذَا وَصَفُوهُ بِطَهَارَةِ النَّفْسِ وَالْبَرَاءَةِ مِنَ الْعَيْبِ . وَجَاءَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ [1/228] أَيْ عَمَلَكَ فَأَصْلِحْ . وَيُقَالُ فُلَانٌ دَنِسُ الثِّيَابِ إِذَا كَانَ خَبِيثَ الْفِعْلِ وَالْمَذْهَبِ . وَهَذَا كَالْحَدِيثِ الْآخَرِ يُبْعَثُ الْعَبْدُ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ قَالَ الْهَرَوِيُّ : وَلَيْسَ قَوْلُ مَنْ ذَهَبَ بِهِ إِلَى الْأَكْفَانِ بِشَيْءٍ ، لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إِنَّمَا يُكَفَّنُ بَعْدَ الْمَوْتِ . ( س ) وَفِيهِ : مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ أَيْ يَشْمَلُهُ بِالذُّلِّ كَمَا يَشْمَلُ الثَّوْبُ الْبَدَنَ ، بِأَنْ يُصَغِّرَهُ فِي الْعُيُونِ وَيُحَقِّرَهُ فِي الْقُلُوبِ . ( س ) وَفِيهِ : الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ الْمُشْكِلُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَثْنِيَةُ الثَّوْبِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّ الرَّجُلَ يَجْعَلُ لِقَمِيصِهِ كُمَّيْنِ ، أَحَدُهُمَا فَوْقَ الْآخَرِ لِيُرِيَ أَنَّ عَلَيْهِ قَمِيصَيْنِ ، وَهُمَا وَاحِدٌ . وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ فِيهِ أَحَدُ الثَّوْبَيْنِ زُورًا لَا الثَّوْبَانِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَرَبَ أَكْثَرُ مَا كَانَتْ تَلْبَسُ عِنْدَ الْجِدَةِ وَالْقُدْرَةِ إِزَارًا وَرِدَاءً ، وَلِهَذَا حِينَ سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ قَالَ : أَوَ كُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ ؟ وَفَسَّرَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِإِزَارٍ وَرِدَاءٍ ، وَإِزَارٍ وَقَمِيصٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَرُوِيَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا الْغَمْرِ الْأَعْرَابِيَّ - وَهُوَ ابْنُ ابْنَةِ ذِي الرُّمَّةِ - عَنْ تَفْسِيرِ ذَلِكَ فَقَالَ : كَانَتِ الْعَرَبُ إِذَا اجْتَمَعُوا فِي الْمَحَافِلِ كَانَتْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ يَلْبَسُ أَحَدُهُمْ ثَوْبَيْنِ حَسَنَيْنِ ، فَإِنِ احْتَاجُوا إِلَى شَهَادَةٍ شَهِدَ لَهُمْ بِزُورٍ ، فَيُمْضُونَ شَهَادَتَهُ بِثَوْبَيْهِ . يَقُولُونَ : مَا أَحْسَنَ ثِيَابَهُ ؟ وَمَا أَحْسَنَ هَيْئَتَهُ ؟ فَيُجِيزُونَ شَهَادَتَهُ لِذَلِكَ ، وَالْأَحْسَنُ فِيهِ أَنْ يُقَالَ : الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ : هُوَ أَنْ يَقُولَ أُعْطِيتُ كَذَا ، لِشَيْءٍ لَمْ يُعْطَهُ ، فَأَمَّا أَنَّهُ يَتَّصِفُ بِصِفَاتٍ لَيْسَتْ فِيهِ ، يُرِيدُ أَنَّ اللَّهَ مَنَحَهُ إِيَّاهَا ، أَوْ يُرِيدُ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ وَصَلَهُ بِشَيْءٍ خَصَّهُ بِهِ ، فَيَكُونُ بِهَذَا الْقَوْلِ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ كَذِبَيْنِ : أَحَدُهُمَا اتِّصَافُهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ وَأَخْذُهُ مَا لَمْ يَأْخُذْهُ ، وَالْآخَرُ الْكَذِبُ عَلَى الْمُعْطِي وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى أَوِ النَّاسُ . وَأَرَادَ بِثَوْبَيِ الزُّورِ هَذَيْنِ الْحَالَيْنِ اللَّذَيْنِ ارْتَكَبَهُمَا وَاتَّصَفَ بِهِمَا . وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الثَّوْبَ يُطْلَقُ عَلَى الصِّفَةِ الْمَحْمُودَةِ وَالْمَذْمُومَةِ ، وَحِينَئِذٍ يَصِحُّ التَّشْبِيهُ فِي التَّثْنِيَةِ ، لِأَنَّهُ شَبَّهَ اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
- وَالْوَقَارُ
- ( وَقَرَ ) ( س ) فِيهِ " لَمْ يَفْضُلْكُمْ أَبُو بَكْرٍ بِكَثْرَةِ صَوْمٍ وَلَا صَلَاةٍ ، وَلَكِنَّهُ بِشَيْءٍ وَقَرَ فِي الْقَلْبِ " وَفِي رِوَايَةٍ " لِسِرٍّ وَقَرَ فِي صَدْرِهِ " أَيْ سَكَنَ فِيهِ وَثَبَتَ ، مِنَ الْوَقَارِ : الْحِلْمُ وَالرَّزَانَةُ . وَقَدْ وَقَرَ يَقِرُ وَقَارًا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ يُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ . ( س ) وَفِيهِ التَّعَلُّمُ فِي الصِّغَرِ كَالْوَقْرَةِ فِي الْحَجَرِ " الْوَقْرَةُ : النُّقْرَةُ فِي الصَّخْرَةِ . أَرَادَ أَنَّهُ يَثْبُتُ فِي الْقَلْبِ ثَبَاتَ هَذِهِ النُّقْرَةِ فِي الْحَجَرِ . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ وَالْمَجُوسِ " فَأَلْقَوْا وِقْرَ بَغْلٍ أَوْ بَغْلَيْنِ مِنَ الْوَرِقِ " الْوِقْرُ بِكَسْرِ الْوَاوِ : الْحِمْلُ . وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي حِمْلِ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ . يُرِيدُ حِمْلَ بَغْلٍ أَوْ بَغْلَيْنِ أَخِلَّةً مِنَ الْفِضَّةِ ، كَانُوا يَأْكُلُونَ بِهَا الطَّعَامَ ، فَأَعْطَوْهَا لِيُمَكَّنُوا مِنْ عَادَتِهِمْ فِي الزَّمْزَمَةِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " لَعَلَّهُ أَوْقَرَ رَاحِلَتَهُ ذَهَبًا " أَيْ حَمَّلَهَا وِقْرًا . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " تَسْمَعُ بِهِ بَعْدَ الْوَقْرَةِ " هِيَ الْمَرَّةُ ، مِنَ الْوَقْرِ ، بِفَتْحِ الْوَاوِ : " ثِقَلِ السَّمْعِ " . وَقَدْ وَقِرَتْ أُذُنُهُ تَوْقَرُ وَقْرًا ، بِالسُّكُونِ . ( س ه ) وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ " وَوَقِيرٌ كَثِيرُ الرَّسْلِ " الْوَقِيرُ : الْغَنَمُ . وَقِيلَ : أَصْحَابُهَا . وَقِيلَ : الْقَطِيعُ مِنَ الضَّأْنِ خَاصَّةً . وَقِيلَ : الْغَنَمُ وَالْكِلَابُ وَالرِّعَاءُ جَمِيعًا : أَيْ أَنَّهَا كَثِيرَةُ الْإِرْسَالِ فِي الْمَرْعَى .