HadithLab
RU
صحيح مسلم · (٥٥) باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها

رقم الحديث 681

وحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ (يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ) حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ؛ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فقال: "إِنَّكُمْ تَسِيرُونَ عَشِيَّتَكُمْ وَلَيْلَتَكُمْ. وَتَأْتُونَ الْمَاءَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، غَدًا". فَانْطَلَقَ النَّاسُ لَا يَلْوِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ. قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسِيرُ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ. قَالَ: فَنَعَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. فَمَالَ عَنْ رَاحِلَتِهِ. فَأَتَيْتُهُ فَدَعَمْتُهُ. مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ. حَتَّى اعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ. قَالَ ثُمَّ سَارَ حَتَّى تَهَوَّرَ اللَّيْلُ مَالَ عَنْ رَاحِلَتِهِ. قَالَ فَدَعَمْتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ. حَتَّى اعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ. قَالَ ثُمَّ سَارَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ مَالَ مَيْلَةً. هِيَ أَشَدُّ مِنَ الْمَيْلَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ. حَتَّى كَادَ يَنْجَفِلُ. فَأَتَيْتُهُ فَدَعَمْتُهُ. فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ "مَنْ هَذَا" قُلْتُ: أَبُو قَتَادَةَ. قَالَ "مَتَى كَانَ هَذَا مَسِيرَكَ مِنِّي؟ " قُلْتُ: مَا زَالَ هَذَا مَسِيرِي مُنْذُ اللَّيْلَةِ. قَالَ "حَفِظَكَ اللَّهُ بِمَا حَفِظْتَ بِهِ نَبِيَّهُ" ثُمَّ قَالَ "هَلْ تَرَانَا نَخْفَى عَلَى النَّاسِ؟ " ثُمَّ قَالَ "هَلْ تَرَى مِنْ أَحَدٍ؟ " قُلْتُ: هَذَا رَاكِبٌ. ثُمَّ قُلْتُ: هَذَا رَاكِبٌ آخَرُ. حَتَّى اجْتَمَعْنَا فَكُنَّا سَبْعَةَ رَكْبٍ. قَالَ فَمَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الطَّرِيقِ. فَوَضَعَ رَأْسَهُ. ثُمَّ قَالَ "احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا". فَكَانَ أَوَّلَ من استيقظ رسول الله صلى اله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالشَّمْسُ فِي ظَهْرِهِ. قَالَ فَقُمْنَا فَزِعِينَ. ثُمَّ قَالَ "ارْكَبُوا" فَرَكِبْنَا. فَسِرْنَا. حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ نَزَلَ. ثُمَّ دَعَا بِمِيضَأَةٍ كانت معي فيها شئ من ماء. قال فتوضأنا مِنْهَا وُضُوءًا دُونَ وُضُوءٍ. قَالَ وَبَقِيَ فِيهَا شئ مِنْ مَاءٍ. ثُمَّ قَالَ لِأَبِي قَتَادَةَ "احْفَظْ عَلَيْنَا مِيضَأَتَكَ. فَسَيَكُونُ لَهَا نَبَأٌ" ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ. فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ. ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ. قَالَ وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَكِبْنَا مَعَهُ. قَالَ فَجَعَلَ بَعْضُنَا يَهْمِسُ إِلَى بَعْضٍ: مَا كَفَّارَةُ مَا صَنَعْنَا بِتَفْرِيطِنَا فِي صَلَاتِنَا؟ ثُمَّ قَالَ "أَمَا لَكُمْ فِيَّ أُسْوَةٌ؟ "ثُمَّ قال لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ. إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الأُخْرَى. فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَنْتَبِهُ لَهَا. فَإِذَا كَانَ الْغَدُ فَلْيُصَلِّهَا عِنْدَ وَقْتِهَا" ثُمَّ قَالَ "مَا تَرَوْنَ النَّاسَ صَنَعُوا؟ " قَالَ: ثُمَّ قَالَ "أَصْبَحَ النَّاسُ فَقَدُوا نَبِيَّهُمْ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَكُمْ. لَمْ يَكُنْ لِيُخَلِّفَكُمْ. وَقَالَ النَّاسُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بين أيديكم. فإن يطبعوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَرْشُدُوا". قَالَ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الناس حين امتد النهار وحمي كل شئ. وَهُمْ يَقُولُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلَكْنَا. عَطِشْنَا. فَقَالَ "لَا هُلْكَ عَلَيْكُمْ" ثُمَّ قَالَ "أَطْلِقُوا لِي غُمَرِي" قَالَ وَدَعَا بِالْمِيضَأَةِ. فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُبُّ وَأَبُو قَتَادَةَ يَسْقِيهِمْ. فَلَمْ يَعْدُ أَنْ رَأَى النَّاسُ مَاءً فِي الْمِيضَأَةِ تَكَابُّوا عَلَيْهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "أَحْسِنُوا الْمَلَأَ. كُلُّكُمْ سَيَرْوَى" قَالَ فَفَعَلُوا. فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُبُّ وَأَسْقِيهِمْ. حَتَّى مَا بَقِيَ غَيْرِي وَغَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَ ثُمَّ صَبَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِي "اشْرَبْ" فَقُلْتُ: لَا أَشْرَبُ حَتَّى تَشْرَبَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ "إِنَّ سَاقِيَ الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا" قَالَ فَشَرِبْتُ. وَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. قَالَ فَأَتَى النَّاسُ الْمَاءَ جَامِّينَ رِوَاءً. قَالَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ: إِنِّي لَأُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مَسْجِدِ الجامع. إذا قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: انْظُرْ أَيُّهَا الْفَتَى كَيْفَ تُحَدِّثُ. فَإِنِّي أَحَدُ الرَّكْبِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ. قَالَ قُلْتُ: فَأَنْتَ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ. فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنَ الأَنْصَارِ. قَالَ: حَدِّثْ فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِحَدِيثِكُمْ. قَالَ فَحَدَّثْتُ الْقَوْمَ. فَقَالَ عِمْرَانُ: لَقَدْ شَهِدْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَمَا شَعَرْتُ أَنَّ أحدا حفظه كما حفظته.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص138
ج 1 ص 472

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 7 مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ابْهَارَّ
( بَهَرَ ) ( هـ ) فِيهِ : " أَنَّهُ سَارَ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ " أَيِ انْتَصَفَ . وَبُهْرَةُ كُلِّ شَيْءٍ وَسَطُهُ . وَقِيلَ ابْهَارَّ اللَّيْلُ إِذَا طَلَعَتْ نُجُومُهُ وَاسْتَنَارَتْ ، وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " فَلَمَّا أَبْهَرَ الْقَوْمُ احْتَرَقُوا " أَيْ صَارُوا فِي بُهْرَةِ النَّهَارِ ، وَهُوَ وَسَطُهُ . ( س ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : صَلَاةُ الضُّحَى إِذَا بَهَرَتِ الشَّمْسُ الْأَرْضَ أَيْ غَلَبَهَا ضَوْءُهَا وَنُورُهَا . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " قَالَ لَهُ عَبْدُ خَيْرٍ : أُصَلِّي الضُّحَى إِذَا بَزَغَتِ الشَّمْسُ ؟ قَالَ : لَا حَتَّى تَبْهَرَ الْبُتَيْرَاءُ " أَيْ يَسْتَنِيرَ ضَوْءُهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْفِتْنَةِ : " إِنْ خَشِيتَ أَنْ يَبْهَرَكَ شُعَاعُ السَّيْفِ " . ( هـ ) وَفِيهِ : " وَقَعَ عَلَيْهِ الْبُهْرُ " هُوَ بِالضَّمِّ : مَا يَعْتَرِي الْإِنْسَانَ عِنْدَ السَّعْيِ الشَّدِيدِ وَالْعَدْوِ ، مِنَ النَّهِيجِ وَتَتَابُعِ النَّفَسِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : " أَنَّهُ أَصَابَهُ قُطْعٌ أَوْ بُهْرٌ " وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " أَنَّهُ رُفِعَ إِلَيْهِ غُلَامٌ ابْتَهَرَ جَارِيَةً فِي شِعْرٍ " الِابْتِهَارُ أَنْ يَقْذِفَ الْمَرْأَةَ بِنَفْسِهِ كَاذِبًا ، فَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَهُوَ الِابْتِيَارُ ، عَلَى قَلْبِ الْهَاءِ يَاءً . [1/166] * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ : " الِابْتِهَارُ بِالذَّنْبِ أَعْظَمُ مِنْ رُكُوبِهِ " لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِهِ لِنَفْسِهِ إِلَّا وَهُوَ لَوْ قَدَرَ لَفَعَلَ ، فَهُوَ كَفَاعِلِهِ بِالنِّيَّةِ ، وَزَادَ عَلَيْهِ بِقَحَتِهِ وَهَتْكِ سِتْرِهِ وَتَبَجُّحِهِ بِذَنْبٍ لَمْ يَفْعَلْهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْعَاصِ : " إِنَّ ابْنَ الصَّعْبَةِ تَرَكَ مِائَةَ بُهَارٍ ، فِي كُلِّ بُهَارٍ ثَلَاثَةُ قَنَاطِيرَ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ " الْبُهَارُ عِنْدَهُمْ ثَلَاثُمِائَةِ رِطْلٍ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَأَحْسَبُهَا غَيْرَ عَرَبِيَّةٍ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هُوَ مَا يُحْمَلُ عَلَى الْبَعِيرِ بِلُغَةِ أَهْلِ الشَّامِ ، وَهُوَ عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ . وَأَرَادَ بِابْنِ الصَّعْبَةِ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ ، كَانَ يُقَالُ لِأُمِّهِ الصَّعْبَةُ .
الْقَوْمَ
( قَوَمَ ) * فِي حَدِيثِ الْمَسْأَلَةِ : " أَوْ لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ حَتَّى يُصِيبَ قَوَامًا مِنْ عَيْشٍ " أَيْ : مَا يَقُومُ بِحَاجَتِهِ الضَّرُورِيَّةِ ، وَقِوَامُ الشَّيْءِ : عِمَادُهُ الَّذِي يَقُومُ بِهِ ، يُقَالُ : فُلَانٌ قِوَامُ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَقِوَامُ الْأَمْرِ : مِلَاكُهُ . ( س ) وَفِيهِ : إِنْ نَسَّانِي الشَّيْطَانُ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِي فَلْيُسَبِّحِ الْقَوْمُ وَلْيُصَفِّقِ النِّسَاءُ ، الْقَوْمُ فِي الْأَصْلِ : مَصْدَرُ قَامَ ، فَوُصِفَ بِهِ ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَى الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ ، وَلِذَلِكَ قَابَلَهُنَّ بِهِ ، وَسُمُّوا بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِالْأُمُورِ الَّتِي لَيْسَ لِلنِّسَاءِ أَنْ يَقُمْنَ بِهَا . [4/125] * وفِيهِ : مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَاوَمَهُ فِي حَاجَتِهِ صَابَرَهُ ، قَاوَمَهُ : فَاعَلَهُ ، مِنَ الْقِيَامِ ؛ أَيْ : إِذَا قَامَ مَعَهُ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ صَبَرَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يَقْضِيَهَا . * وَفِيهِ : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ قَوَّمْتَ لَنَا ، فَقَالَ : اللَّهُ هُوَ الْمُقَوِّمُ ، أَيْ : لَوْ سَعَّرْتَ لَنَا ، وَهُوَ مِنْ قِيمَةِ الشَّيْءِ ؛ أَيْ : حَدَّدْتَ لَنَا قِيمَتَهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " إِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَ بِنَقْدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَ بِنَسِيئَةٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ " اسْتَقَمْتَ فِي لُغَةِ أَهْلِ مَكَّةَ : بِمَعْنَى قَوَّمْتَ ، يَقُولُونَ : اسْتَقَمْتُ الْمَتَاعَ إِذَا قَوَّمْتَهُ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ ثَوْبًا فَيُقَوِّمُهُ مَثَلًا بِثَلَاثِينَ ، ثُمَّ يَقُولُ : بِعْهُ بِهَا وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَهُوَ لَكَ ، فَإِنْ بَاعَهُ نَقْدًا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَأْخُذُ الزِّيَادَةَ ، وَإِنْ بَاعَهُ نَسِيئَةً بِأَكْثَرَ مِمَّا يَبِيعُهُ نَقْدًا ، فَالْبَيْعُ مَرْدُودٌ وَلَا يَجُوزُ . ( س ) وَفِيهِ : حِينَ قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ، أَيْ : قِيَامُ الشَّمْسِ وَقْتَ الزَّوَالِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : قَامَتْ بِهِ دَابَّتُهُ ؛ أَيْ : وَقَفَتْ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا بَلَغَتْ وَسَطَ السَّمَاءِ أَبْطَأَتْ حَرَكَةُ الظِّلِّ إِلَى أَنْ تَزُولَ ، فَيَحْسَبُ النَّاظِرُ الْمُتَأَمِّلُ أَنَّهَا قَدْ وَقَفَتْ وَهِيَ سَائِرَةٌ ، لَكِنْ سَيْرًا لَا يَظْهَرُ لَهُ أَثَرٌ سَرِيعٌ ، كَمَا يَظْهَرُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ ، فَيُقَالُ لِذَلِكَ الْوُقُوفِ الْمُشَاهَدِ ( قَامَ ) قَائِمُ الظَّهِيرَةِ . ( س هـ ) وَفِي حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا أَخِرَّ إِلَّا قَائِمًا ، أَيْ : لَا أَمُوتَ إِلَّا ثَابِتًا عَلَى الْإِسْلَامِ وَالتَّمَسُّكِ بِهِ ، يُقَالُ : قَامَ فُلَانٌ عَلَى الشَّيْءِ إِذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ وَتَمَسَّكَ بِهِ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْخَاءِ . ( س هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : اسْتَقِيمُوا لِقُرَيْشٍ مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَضَعُوا سُيُوفَكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ فَأَبِيدُوا خَضْرَاءَهُمْ ، أَيْ : دُومُوا لَهُمْ عَلَى الطَّاعَةِ وَاثْبُتُوا عَلَيْهَا ، مَا دَامُوا عَلَى الدِّينِ وَثَبَتُوا عَلَى الْإِسْلَامِ ، يُقَالُ : أَقَامَ وَاسْتَقَامَ ، كَمَا يُقَالُ : أَجَابَ وَاسْتَجَابَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْخَوَارِجُ وَمَنْ يَرَى رَأْيَهُمْ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى الْأَئِمَّةِ ، وَيَحْمِلُونَ قَوْلَهُ : [4/126] مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ ، عَلَى الْعَدْلِ فِي السِّيرَةِ ، وَإِنَّمَا الِاسْتِقَامَةُ هَاهُنَا الْإِقَامَةُ عَلَى الْإِسْلَامِ . وَدَلِيلُهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : سَيَلِيكُمْ أُمَرَاءُ تَقْشَعِرُّ مِنْهُمُ الْجُلُودُ ، وَتَشْمَئِزُّ مِنْهُمُ الْقُلُوبُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ ؟ قَالَ : لَا ، مَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ . وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ : الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ ، أَبْرَارُهَا أُمَرَاءُ أَبْرَارِهَا ، وَفُجَّارُهَا أُمَرَاءُ فَجَّارِهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ : آيَةٌ مُحْكَمَةٌ ، أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ ، أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ ، الْقَائِمَةُ : الدَّائِمَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ الَّتِي الْعَمَلُ بِهَا مُتَّصِلٌ لَا يُتْرَكُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَوْ لَمْ تَكِلْهُ لَقَامَ لَكُمْ ، أَيْ : دَامَ وَثَبَتَ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : لَوْ تَرَكْتَهُ مَا زَالَ قَائِمًا . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : مَا زَالَ يُقِيمُ لَهَا أُدْمَهَا . * وَفِيهِ : تَسْوِيَةُ الصَّفِّ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ ، أَيْ : مِنْ تَمَامِهَا وَكَمَالِهَا ، فَأَمَّا قَوْلُهُ : " قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ " فَمَعْنَاهُ قَامَ أَهْلُهَا أَوْ حَانَ قِيَامُهُمْ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ " هِيَ الْبَاقِيَةُ فِي مَوْضِعِهَا صَحِيحَةً ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ نَظَرُهَا وَإِبْصَارُهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ : " رُبَّ قَائِمٍ مَشْكُورٌ لَهُ ، وَنَائِمٍ مَغْفُورٌ لَهُ " أَيْ : رُبَّ مُتَهَجِّدٍ يَسْتَغْفِرُ لِأَخِيهِ النَّائِمِ ، فَيُشْكَرُ لَهُ فِعْلُهُ ، وَيُغْفَرُ لِلنَّائِمِ بِدُعَائِهِ . ( س ) وَفِيهِ : أَنَّهُ أَذِنَ فِي قَطْعِ الْمَسَدِ وَالْقَائِمَتَيْنِ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ ، يُرِيدُ قَائِمَتَيِ الرَّحْلِ الَّتِي تَكُونُ فِي مُقَدَّمِهِ وَمُؤَخَّرِهِ .
الْقَوْمِ
( قَوَمَ ) * فِي حَدِيثِ الْمَسْأَلَةِ : " أَوْ لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ حَتَّى يُصِيبَ قَوَامًا مِنْ عَيْشٍ " أَيْ : مَا يَقُومُ بِحَاجَتِهِ الضَّرُورِيَّةِ ، وَقِوَامُ الشَّيْءِ : عِمَادُهُ الَّذِي يَقُومُ بِهِ ، يُقَالُ : فُلَانٌ قِوَامُ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَقِوَامُ الْأَمْرِ : مِلَاكُهُ . ( س ) وَفِيهِ : إِنْ نَسَّانِي الشَّيْطَانُ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِي فَلْيُسَبِّحِ الْقَوْمُ وَلْيُصَفِّقِ النِّسَاءُ ، الْقَوْمُ فِي الْأَصْلِ : مَصْدَرُ قَامَ ، فَوُصِفَ بِهِ ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَى الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ ، وَلِذَلِكَ قَابَلَهُنَّ بِهِ ، وَسُمُّوا بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِالْأُمُورِ الَّتِي لَيْسَ لِلنِّسَاءِ أَنْ يَقُمْنَ بِهَا . [4/125] * وفِيهِ : مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَاوَمَهُ فِي حَاجَتِهِ صَابَرَهُ ، قَاوَمَهُ : فَاعَلَهُ ، مِنَ الْقِيَامِ ؛ أَيْ : إِذَا قَامَ مَعَهُ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ صَبَرَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يَقْضِيَهَا . * وَفِيهِ : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ قَوَّمْتَ لَنَا ، فَقَالَ : اللَّهُ هُوَ الْمُقَوِّمُ ، أَيْ : لَوْ سَعَّرْتَ لَنَا ، وَهُوَ مِنْ قِيمَةِ الشَّيْءِ ؛ أَيْ : حَدَّدْتَ لَنَا قِيمَتَهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " إِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَ بِنَقْدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَ بِنَسِيئَةٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ " اسْتَقَمْتَ فِي لُغَةِ أَهْلِ مَكَّةَ : بِمَعْنَى قَوَّمْتَ ، يَقُولُونَ : اسْتَقَمْتُ الْمَتَاعَ إِذَا قَوَّمْتَهُ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ ثَوْبًا فَيُقَوِّمُهُ مَثَلًا بِثَلَاثِينَ ، ثُمَّ يَقُولُ : بِعْهُ بِهَا وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَهُوَ لَكَ ، فَإِنْ بَاعَهُ نَقْدًا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَأْخُذُ الزِّيَادَةَ ، وَإِنْ بَاعَهُ نَسِيئَةً بِأَكْثَرَ مِمَّا يَبِيعُهُ نَقْدًا ، فَالْبَيْعُ مَرْدُودٌ وَلَا يَجُوزُ . ( س ) وَفِيهِ : حِينَ قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ، أَيْ : قِيَامُ الشَّمْسِ وَقْتَ الزَّوَالِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : قَامَتْ بِهِ دَابَّتُهُ ؛ أَيْ : وَقَفَتْ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا بَلَغَتْ وَسَطَ السَّمَاءِ أَبْطَأَتْ حَرَكَةُ الظِّلِّ إِلَى أَنْ تَزُولَ ، فَيَحْسَبُ النَّاظِرُ الْمُتَأَمِّلُ أَنَّهَا قَدْ وَقَفَتْ وَهِيَ سَائِرَةٌ ، لَكِنْ سَيْرًا لَا يَظْهَرُ لَهُ أَثَرٌ سَرِيعٌ ، كَمَا يَظْهَرُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ ، فَيُقَالُ لِذَلِكَ الْوُقُوفِ الْمُشَاهَدِ ( قَامَ ) قَائِمُ الظَّهِيرَةِ . ( س هـ ) وَفِي حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا أَخِرَّ إِلَّا قَائِمًا ، أَيْ : لَا أَمُوتَ إِلَّا ثَابِتًا عَلَى الْإِسْلَامِ وَالتَّمَسُّكِ بِهِ ، يُقَالُ : قَامَ فُلَانٌ عَلَى الشَّيْءِ إِذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ وَتَمَسَّكَ بِهِ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْخَاءِ . ( س هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : اسْتَقِيمُوا لِقُرَيْشٍ مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَضَعُوا سُيُوفَكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ فَأَبِيدُوا خَضْرَاءَهُمْ ، أَيْ : دُومُوا لَهُمْ عَلَى الطَّاعَةِ وَاثْبُتُوا عَلَيْهَا ، مَا دَامُوا عَلَى الدِّينِ وَثَبَتُوا عَلَى الْإِسْلَامِ ، يُقَالُ : أَقَامَ وَاسْتَقَامَ ، كَمَا يُقَالُ : أَجَابَ وَاسْتَجَابَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْخَوَارِجُ وَمَنْ يَرَى رَأْيَهُمْ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى الْأَئِمَّةِ ، وَيَحْمِلُونَ قَوْلَهُ : [4/126] مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ ، عَلَى الْعَدْلِ فِي السِّيرَةِ ، وَإِنَّمَا الِاسْتِقَامَةُ هَاهُنَا الْإِقَامَةُ عَلَى الْإِسْلَامِ . وَدَلِيلُهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : سَيَلِيكُمْ أُمَرَاءُ تَقْشَعِرُّ مِنْهُمُ الْجُلُودُ ، وَتَشْمَئِزُّ مِنْهُمُ الْقُلُوبُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ ؟ قَالَ : لَا ، مَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ . وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ : الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ ، أَبْرَارُهَا أُمَرَاءُ أَبْرَارِهَا ، وَفُجَّارُهَا أُمَرَاءُ فَجَّارِهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ : آيَةٌ مُحْكَمَةٌ ، أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ ، أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ ، الْقَائِمَةُ : الدَّائِمَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ الَّتِي الْعَمَلُ بِهَا مُتَّصِلٌ لَا يُتْرَكُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَوْ لَمْ تَكِلْهُ لَقَامَ لَكُمْ ، أَيْ : دَامَ وَثَبَتَ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : لَوْ تَرَكْتَهُ مَا زَالَ قَائِمًا . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : مَا زَالَ يُقِيمُ لَهَا أُدْمَهَا . * وَفِيهِ : تَسْوِيَةُ الصَّفِّ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ ، أَيْ : مِنْ تَمَامِهَا وَكَمَالِهَا ، فَأَمَّا قَوْلُهُ : " قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ " فَمَعْنَاهُ قَامَ أَهْلُهَا أَوْ حَانَ قِيَامُهُمْ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ " هِيَ الْبَاقِيَةُ فِي مَوْضِعِهَا صَحِيحَةً ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ نَظَرُهَا وَإِبْصَارُهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ : " رُبَّ قَائِمٍ مَشْكُورٌ لَهُ ، وَنَائِمٍ مَغْفُورٌ لَهُ " أَيْ : رُبَّ مُتَهَجِّدٍ يَسْتَغْفِرُ لِأَخِيهِ النَّائِمِ ، فَيُشْكَرُ لَهُ فِعْلُهُ ، وَيُغْفَرُ لِلنَّائِمِ بِدُعَائِهِ . ( س ) وَفِيهِ : أَنَّهُ أَذِنَ فِي قَطْعِ الْمَسَدِ وَالْقَائِمَتَيْنِ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ ، يُرِيدُ قَائِمَتَيِ الرَّحْلِ الَّتِي تَكُونُ فِي مُقَدَّمِهِ وَمُؤَخَّرِهِ .
بِالْمِيضَأَةِ
( مَيَضَ ) * فِيهِ " فَدَعَا بِالْمِيضَأَةِ " هِيَ بِالْقَصْرِ وَكَسْرِ الْمِيمِ ، وَقَدْ تُمَدُّ : مِطْهَرَةٌ كَبِيرَةٌ يُتَوَضَّأُ مِنْهَا . وَوَزْنُهَا مِفْعَلَةٌ وَمِفْعَالَةٌ . وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ .
تَكَابُّوا
( بَابُ الْكَافِ مَعَ الْبَاءِ ) ( كَبَبَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ ابْنِ زِمْلٍ : " فَأَكَبُّوا رَوَاحِلَهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ " هَكَذَا الرِّوَايَةُ ، قِيلَ : وَالصَّوَابُ : كَبُّوا ؛ أَيْ : أَلْزِمُوهَا الطَّرِيقَ ، يُقَالُ : كَبَبْتُهُ فَأَكَبَّ ، وَأَكَبَّ الرَّجُلُ يُكِبُّ عَلَى عَمَلٍ عَمِلَهُ إِذَا لَزِمَهُ . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ بَابِ حَذْفِ الْجَارِّ وَإِيصَالِ الْفِعْلِ ، الْمَعْنَى جَعَلُوهَا مُكِبَّةً عَلَى قَطْعِ الطَّرِيقِ ؛ أَيْ : لَازِمَةً لَهُ غَيْرَ عَادِلَةٍ عَنْهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ : " فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ الْمِيضَأَةَ تَكَابُّوا عَلَيْهَا " أَيِ : ازْدَحَمُوا ، وَهِيَ تَفَاعَلُوا ، مِنَ الْكُبَّةِ بِالضَّمِّ ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : " أَنَّهُ رَأَى جَمَاعَةً ذَهَبَتْ فَرَجَعَتْ ، فَقَالَ : إِيَّاكُمْ وَكُبَّةَ السُّوقِ فَإِنَّهَا كُبَّةُ الشَّيْطَانِ " ؛ أَيْ : جَمَاعَةَ السُّوقِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ : " إِنَّكُمْ لَتُقَلَّبُونَ حُوَّلًا قُلَّبًا إِنْ وُقِيَ كَبَّةَ النَّارِ " الْكَبَّةُ - بِالْفَتْحِ - : شِدَّةُ الشَّيْءِ وَمُعْظَمُهُ ، وَكَبَّةُ النَّارِ : صَدْمَتُهَا .
تَهَوَّرَ
( هَوَرَ ) ( هـ ) فِيهِ " مَنْ أَطَاعَ رَبَّهُ فَلَا هَوَارَةَ عَلَيْهِ " أَيْ لَا هَلَاكَ . يُقَالُ : اهْتَوَرَ الرَّجُلُ ، إِذَا هَلَكَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وُقِيَ الْهَوْرَاتِ " يَعْنِي الْمَهَالِكَ ، وَاحِدَتُهَا : هَوْرَةٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ " أَنَّهُ خَطَبَ بِالْبَصْرَةِ فَقَالَ : مَنْ يَتَّقِي اللَّهَ لَا هَوَارَةَ عَلَيْهِ . فَلَمْ يَدْرُوا مَا قَالَ ، فَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ : أَيْ لَا ضَيْعَةَ عَلَيْهِ " . ( هـ ) وَفِيهِ " حَتَّى تَهَوَّرَ اللَّيْلُ " أَيْ ذَهَبَ أَكْثَرُهُ ، كَمَا يَتَهَوَّرُ الْبِنَاءُ إِذَا تَهَدَّمَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الصَّبْغَاءِ " فَتَهَوَّرَ الْقَلِيبُ بِمَنْ عَلَيْهِ " يُقَالُ : هَارَ الْبِنَاءُ يَهُورُ ، وَتَهَوَّرَ ، إِذَا سَقَطَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ خُزَيْمَةَ " تَرَكَتِ الْمُخَّ رَارًا وَالْمَطِيَّ هَارًا " الْهَارُ : السَّاقِطُ الضَّعِيفُ . يُقَالُ : هُوَ هَارٍ ، وَهَارٌ ، وَهَائِرٌ ، فَأَمَّا هَائِرٌ فَهُوَ الْأَصْلُ ، مِنْ هَارَ يَهُورُ . وَأَمَا هَارٌ بِالرَّفْعِ فَعَلَى حَذْفِ الْهَمْزَةِ . وَأَمَّا هَارٍ بِالْجَرِّ ، فَعَلَى نَقْلِ الْهَمْزَةِ إِلَى ( مَا ) بَعْدَ الرَّاءِ ، كَمَا قَالُوا فِي شَائِكُ السِّلَاحَ : شَاكِي السِّلَاحِ ، ثُمَّ عُمِلَ بِهِ مَا عُمِلَ بِالْمَنْقُوصِ ، نَحْوُ قَاضٍ وَدَاعٍ . [5/282] وَيُرْوَى " هَارًّا " بِالتَّشْدِيدِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ .
جَامِّينَ
( جَمَمَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمِ الرُّسُلُ ؟ قَالَ : ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ - وَفِي رِوَايَةٍ - ثَلَاثَةَ عَشَرَ ، جَمَّ الْغَفِيرُ هَكَذَا جَاءَتِ الرِّوَايَةُ . قَالُوا : وَالصَّوَابُ جَمَّاءَ غَفِيرًا . [1/300] يُقَالُ : جَاءَ الْقَوْمُ جَمًّا غَفِيرًا ، وَالْجَمَّاءُ الْغَفِيرُ ، وَجَمَّاءً غَفِيرًا . أَيْ مُجْتَمِعِينَ كَثِيرِينَ . وَالَّذِي أُنْكِرَ مِنَ الرِّوَايَةِ صَحِيحٌ ، فَإِنَّهُ يُقَالُ جَاءُوا الْجَمَّ الْغَفِيرَ ، ثُمَّ حَذَفَ الْأَلِفَ وَاللَّامَ ، وَأَضَافَ ، مِنْ بَابِ صَلَاةِ الْأُولَى ، وَمَسْجِدِ الْجَامِعِ . وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ مِنَ الْجُمُومِ وَالْجَمَّةِ ، وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ وَالْكَثْرَةُ ، وَالْغَفِيرُ مِنَ الْغَفْرِ ، وَهُوَ التَّغْطِيَةُ وَالسَّتْرُ ، فَجُعِلَتِ الْكَلِمَتَانِ فِي مَوْضِعِ الشُّمُولِ وَالْإِحَاطَةِ . وَلَمْ تَقُلِ الْعَرَبُ الْجَمَّاءَ إِلَّا مَوْصُوفًا ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ ، كَطُرًّا ، وَقَاطِبَةً ، فَإِنَّهَا أَسْمَاءٌ وُضِعَتْ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ . ( س ) وَفِيهِ : " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَدِيَنَّ الْجَمَّاءَ مِنْ ذَاتِ الْقَرْنِ " الْجَمَّاءُ : الَّتِي لَا قَرْنَ لَهَا ، وَيَدِيَ : أَيْ يَجْزِي . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : " أُمِرْنَا أَنْ نَبْنِيَ الْمَدَائِنَ شُرَفًا وَالْمَسَاجِدَ جُمًّا " أَيْ لَا شُرَفَ لَهَا . وَجُمٌّ : جَمْعُ أَجَمٍّ ، شَبَّهَ الشُّرَفَ بِالْقُرُونِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " أَمَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَزْمٍ فَلَوْ كَتَبْتُ إِلَيْهِ : اذْبَحْ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ شَاةً ، لَرَاجَعَنِي فِيهَا : أَقَرْنَاءُ أَمْ جَمَّاءُ ؟ " وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْجَمَّاءِ ، وَهِيَ بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ وَالْمَدِّ : مَوْضِعٌ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ . [ هـ ] وَفِيهِ : كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُمَّةٌ جَعْدَةٌ الْجُمَّةُ مِنْ شَعَرِ الرَّأْسِ : مَا سَقَطَ عَلَى الْمَنْكِبَيْنِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - حِينَ بَنَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " قَالَتْ : وَقَدْ وَفَتْ لِي جُمَيْمَةٌ " أَيْ كَثُرَتْ . وَالْجُمَيْمَةُ . تَصْغِيرُ الْجُمَّةِ . * وَحَدِيثُ ابْنِ زِمْلٍ : " كَأَنَّمَا جُمِّمَ شَعَرُهُ " أَيْ جُعِلَ جُمَّةً . وَيُرْوَى بِالْحَاءِ ، وَسَيُذْكَرُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " لَعَنَ اللَّهُ الْمُجَمِّمَاتِ مِنَ النِّسَاءِ " هُنَّ اللَّاتِي يَتَّخِذْنَ شُعُورَهُنَّ جُمَّةً ، تَشْبِيهًا بِالرِّجَالِ . * وَحَدِيثُ خُزَيْمَةَ : " اجْتَاحَتْ جَمِيمَ الْيَبِيسِ " الْجَمِيمُ : نَبْتٌ يَطُولُ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ جُمَّةِ الشَّعَرِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : رَمَى إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسَفَرْجَلَةٍ [1/301] وَقَالَ : دُونَكَهَا فَإِنَّهَا تُجِمُّ الْفُؤَادَ أَيْ تُرِيحُهُ . وَقِيلَ تَجْمَعُهُ وَتُكَمِّلُ صَلَاحَهُ وَنَشَاطَهُ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فِي التَّلْبِينَةِ : " فَإِنَّهَا تُجِمُّ فُؤَادَ الْمَرِيضِ " . * وَحَدِيثُهَا الْآخَرُ : " فَإِنَّهَا مَجَمَّةٌ لَهَا " أَيْ مَظِنَّةٌ لِلِاسْتِرَاحَةِ . ( س ) وَحَدِيثُ الْحُدَيْبِيَةِ : " وَإِلَّا فَقَدْ جَمُّوا " أَيِ اسْتَرَاحُوا وَكَثُرُوا . * وَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " فَأَتَى النَّاسُ الْمَاءَ جَامِّينَ رِوَاءً " أَيْ مُسْتَرِيحِينَ قَدْ رُوُوا مِنَ الْمَاءِ . * وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : " لَأَصْبَحْنَا غَدًا حِينَ نَدْخُلُ عَلَى الْقَوْمِ وَبِنَا جَمَامَةٌ " أَيْ رَاحَةٌ وَشِبَعٌ وَرِيٌّ . ( هـ ) وَحَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : " بَلَغَهَا أَنَّ الْأَحْنَفَ قَالَ شِعْرًا يَلُومُهَا فِيهِ ، فَقَالَتْ : سُبْحَانَ اللَّهِ . لَقَدِ اسْتَفْرَغَ حِلْمَ الْأَحْنَفِ هِجَاؤُهُ إِيَّايَ ، أَلِي كَانَ يَسْتَجِمُّ مَثَابَةَ سَفَهِهِ ؟ " أَرَادَتْ أَنَّهُ كَانَ حَلِيمًا عَنِ النَّاسِ ، فَلَمَّا صَارَ إِلَيْهَا سَفِهَ ، فَكَأَنَّهُ كَانَ يُجِمُّ سَفَهَهُ لَهَا : أَيْ يُرِيحُهُ وَيَجْمَعُهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ : " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْتَجِمَّ لَهُ النَّاسُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " أَيْ يَجْتَمِعُونَ لَهُ فِي الْقِيَامِ عِنْدَهُ ، وَيَحْبِسُونَ أَنْفُسَهُمْ عَلَيْهِ ، وَيُرْوَى بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ . وَسَيُذْكَرُ . [ هـ ] وَحَدِيثُ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْوَحْيُ أَجَمُّ مَا كَانَ " أَيْ أَكْثَرُ مَا كَانَ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : مَالُ أَبِي زَرْعٍ عَلَى الْجُمَمِ مَحْبُوسٌ الْجُمَمُ جَمْعُ جُمَّةٍ : وَهُمُ الْقَوْمُ يَسْأَلُونَ فِي الدِّيَةِ : يُقَالُ : أَجَمَّ يُجِمُّ إِذَا أَعْطَى الْجُمَّةَ .
غُمَرِي
( غَمَرَ ) ( س ) فِيهِ " مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ كَمَثَلِ نَهْرٍ غَمْرٍ " الْغَمْرُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَسُكُونِ الْمِيمِ : الْكَثِيرُ ، أَيْ : يَغْمُرُ مَنْ دَخَلَهُ وَيُغَطِّيهِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَعُوذُ بِكَ مِنْ مَوْتِ الْغَمْرِ " أَيِ : الْغَرَقِ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " أَنَّهُ جَعَلَ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ عَامِرٍ أَوْ غَامِرٍ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا " الْغَامِرُ : مَا لَمْ يُزْرَعْ مِمَّا يَحْتَمِلُ الزِّرَاعَةَ مِنَ الْأَرْضِ ، سُمِّيَ غَامِرًا ، لِأَنَّ الْمَاءَ يَغْمُرُهُ ، فَهُوَ وَالْعَامِرُ فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : مَا لَا يَبْلُغُهُ الْمَاءُ مِنْ مَوَاتِ الْأَرْضِ لَا يُقَالُ لَهُ غَامِرٌ ، وَإِنَّمَا فَعَلَ عُمَرُ ذَلِكَ لِئَلَّا يُقَصِّرَ النَّاسُ فِي الزِّرَاعَةِ . * وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ " فَيَقْذِفُهُمْ فِي غَمَرَاتِ جَهَنَّمَ " أَيِ : الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَكْثُرُ فِيهَا النَّارُ . [3/384] * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي طَالِبٍ " وَجَدْتُهُ فِي غَمَرَاتٍ مِنَ النَّارِ " وَاحِدَتُهَا : غَمْرَةٌ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ " وَلَا خُضْتُ بِرِجْلٍ غَمْرَةً إِلَّا قَطَعْتُهَا عَرْضًا " الْغَمْرَةُ : الْمَاءُ الْكَثِيرُ ، فَضَرَبَهُ مَثَلًا لِقُوَّةِ رَأْيِهِ عِنْدَ الشَّدَائِدِ ، فَإِنَّ مَنْ خَاضَ الْمَاءَ فَقَطَعَهُ عَرْضًا لَيْسَ كَمَنْ ضَعُفَ وَاتَّبَعَ الْجِرْيَةَ حَتَّى يَخْرُجَ بَعِيدًا مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ صِفَتِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - " إِذَا جَاءَ مَعَ الْقَوْمِ غَمَرَهُمْ " أَيْ : كَانَ فَوْقَ كُلِّ مَنْ مَعَهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُوَيْسٍ " أَكُونُ فِي غِمَارِ النَّاسِ " أَيْ : جَمْعِهِمُ الْمُتَكَاثِفِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حُجَيْرٍ " إِنِّي لَمَغْمُورٌ فِيهِمْ " أَيْ : لَسْتُ بِمَشْهُورٍ ، كَأَنَّهُمْ قَدْ غَمَرُوهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْخَنْدَقِ " حَتَّى أَغْمَرَ بَطْنَهُ " أَيْ : وَارَى التُّرَابُ جِلْدَهُ وَسَتَرَهُ . ( هـ ) وَ [ فِي ] حَدِيثِ مَرِضِهِ " أَنَّهُ اشْتَدَّ بِهِ حَتَّى غُمِرَ عَلَيْهِ " أَيْ : أُغْمِيَ عَلَيْهِ ، كَأَنَّهُ غُطِّيَ عَلَى عَقْلِهِ وَسُتِرَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ " أَمَّا صَاحِبُكُمْ فَقَدْ غَامَرَ " أَيْ : خَاصَمَ غَيْرَهُ . وَمَعْنَاهُ دَخَلَ فِي غَمْرَةِ الْخُصُومَةِ ، وَهِيَ مُعْظَمُهَا . وَالْمُغَامِرُ : الَّذِي يَرْمِي بِنَفْسِهِ فِي الْأُمُورِ الْمُهْلِكَةِ . وَقِيلَ : هُوَ مِنَ الْغِمْرِ ، بِالْكَسْرِ ، وَهُوَ الْحِقْدُ : أَيْ حَاقَدَ غَيْرَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ غَزْوَةِ خَيْبَرَ . * شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُغَامِرُ * أَيْ : مُخَاصِمٌ أَوْ مُحَاقِدٌ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّهَادَةِ " وَلَا ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ " أَيْ : حِقْدٍ وَضِغْنٍ . [3/385] ( س ) وَفِيهِ مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ الْغَمَرُ بِالتَّحْرِيكِ : الدَّسَمُ وَالزُّهُومَةُ مِنَ اللَّحْمِ ، كَالْوَضَرِ مِنَ السَّمْنِ . * وَفِيهِ : " لَا تَجْعَلُونِي كَغُمَرِ الرَّاكِبِ ، صَلُّوا عَلَيَّ أَوَّلَ الدُّعَاءِ وَأَوْسَطَهُ وَآخِرَهُ " الْغُمَرُ بِضَمِّ الْغَيْنِ وَفَتْحِ الْمِيمِ : الْقَدَحُ الصَّغِيرُ ، أَرَادَ أَنَّ الرَّاكِبَ يَحْمِلُ رَحْلَهُ وَأَزْوَادَهُ عَلَى رَاحِلَتِهِ ، وَيَتْرُكُ قَعْبَهُ إِلَى آخِرِ تَرْحَالِهِ ، ثُمَّ يُعَلِّقُهُ عَلَى رَحْلِهِ كَالْعِلَاوَةِ ، فَلَيْسَ عِنْدَهُ بِمُهِمٍّ ، فَنَهَاهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ كَالْغُمَرِ الَّذِي لَا يُقَدَّمُ فِي الْمَهَامِّ وَيُجْعَلُ تَبَعًا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ فَشُكِيَ إِلَيْهِ الْعَطَشُ ، فَقَالَ : أَطْلِقُوا لِي غُمَرِي " أَيِ : ائْتُونِي بِهِ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَغَرُّكَ أَنْ قَتَلْتَ نَفَرًا مِنْ قُرَيْشٍ أَغْمَارًا " الْأَغْمَارُ : جَمْعُ غُمْرٍ بِالضَّمِّ ، وَهُوَ الْجَاهِلُ الْغِرُّ الَّذِي لَمْ يُجَرِّبِ الْأُمُورَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ " أَصَابَنَا مَطَرٌ ظَهَرَ مِنْهُ الْغَمِيرُ " الْغَمِيرُ ، بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَكَسْرِ الْمِيمِ : هُوَ نَبْتُ الْبَقْلِ عَنِ الْمَطَرِ بَعْدَ الْيُبْسِ . وَقِيلَ : هُوَ نَبَاتٌ أَخْضَرُ قَدْ غَمَرَ مَا قَبْلَهُ مِنَ الْيَبِيسِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ قُسٍّ " وَغَمِيرُ حَوْذَانَ " وَقِيلَ : هُوَ الْمَسْتُورُ بِالْحَوْذَانِ لِكَثْرَةِ نَبَاتِهِ . * وَفِيهِ ذِكْرُ " غَمْرٍ " هُوَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَسُكُونِ الْمِيمِ : بِئْرٌ قَدِيمَةٌ بِمَكَّةَ حَفَرَهَا بَنُو سَهْمٍ .
فَدَعَمْتُهُ
( دَعَمَ ) * فِيهِ لِكُلِّ شَيْءٍ دِعَامَةٌ الدِّعَامَةُ بِالْكَسْرِ : عِمَادُ الْبَيْتِ الَّذِي يَقُومُ عَلَيْهِ ، وَبِهِ سُمِّيَ السَّيِّدُ دِعَامَةً . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ فَمَالَ حَتَّى كَادَ يَنْجَفِلُ فَأَتَيْتُهُ فَدَعَمْتُهُ أَيْ أَسْنَدْتُهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ شَيْخٌ كَبِيرٌ يَدَّعِمُ عَلَى عَصًا لَهُ أَصْلُهَا يَدْتَعِمُ ، فَأَدْغَمَ التَّاءَ فِي الدَّالِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَدَّعِمُ عَلَى عَسْرَائِهِ أَيْ يَتَّكِئُ عَلَى يَدِهِ الْعَسْرَاءِ ، تَأْنِيثُ الْأَعْسَرِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَوَصَفَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ : دِعَامَةٌ لِلضَّعِيفِ .
يَلْوِي
( لَوَا ) * فِيهِ : لِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، اللِّوَاءُ : الرَّايَةُ ، وَلَا يُمْسِكُهَا ، إِلَّا صَاحِبُ الْجَيْشِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " أَيْ : عَلَامَةٌ يُشْهَرُ بِهَا فِي النَّاسِ ; لِأَنَّ مَوْضُوعَ اللِّوَاءِ شُهْرَةُ مَكَانِ الرَّئِيسِ ، وَجَمْعُهُ : أَلْوِيَةٌ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ " فَانْطَلَقَ النَّاسُ لَا يَلْوِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ " أَيْ : لَا يَلْتَفِتُ وَلَا يَعْطِفُ عَلَيْهِ . وَأَلْوَى بِرَأْسِهِ وَلَوَاهُ ، إِذَا أَمَالَهُ مِنْ جَانِبٍ إِلَى جَانِبٍ . ( س ) مِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ " إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ لَوَى ذَنَبَهُ " يُقَالُ : لَوَى رَأْسَهُ وَذَنَبَهُ وَعِطْفَهُ عَنْكَ ، إِذَا ثَنَاهُ وَصَرَفَهُ . وَيُرْوَى بِالتَّشْدِيدِ لِلْمُبَالَغَةِ . وَهُوَ مَثَلٌ لِتَرْكِ الْمَكَارِمِ ، وَالرَّوَغَانِ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَإِيلَاءِ الْجَمِيلِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً عَنِ التَّأَخُّرِ وَالتَّخَلُّفِ ; لِأَنَّهُ قَالَ فِي مُقَابِلِهِ : " وَإِنَّ ابْنَ أَبِي الْعَاصِ مَشَى الْيَقْدُمِيَّةَ " . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " وَجَعَلَتْ خَيْلُنَا تَلَوَّى خَلْفَ ظُهُورِنَا " أَيْ : تَتَلَوَّى . يُقَالُ : لَوَّى عَلَيْهِ ، إِذَا عَطَفَ وَعَرَّجَ . وَيُرْوَى بِالتَّخْفِيفِ . وَيُرْوَى " تَلُوذُ " بِالذَّالِ ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْهُ . * وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ " إِنَّ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - رَفَعَ أَرْضَ قَوْمِ لُوطٍ ، ثُمَّ أَلْوَى بِهَا حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ ضُغَاءَ كِلَابِهِمْ " أَيْ : ذَهَبَ بِهَا . يُقَالُ : أَلْوَتْ بِهِ الْعَنْقَاءُ : أَيْ أَطَارَتْهُ . وَعَنْ قَتَادَةَ مِثْلُهُ ، وقَالَ فِيهِ : ثُمَّ أَلْوَى بِهَا فِي جَوِّ السَّمَاءِ " . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الِاخْتِمَارِ " لَيَّةً لَا لَيَّتَيْنِ " أَيْ : تَلْوِي خِمَارَهَا عَلَى رَأْسِهَا مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَلَا تُدِيرُهُ مَرَّتَيْنِ ، لِئَلَّا تَتَشَبَّهَ بِالرِّجَالِ إِذَا اعْتَمُّوا . [4/280] [ هـ ] وَفِيهِ " لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عُقُوبَتَهُ وَعِرْضَهُ " اللَّيُّ : الْمَطْلُ ، يُقَالُ لَوَاهُ غَرِيمُهُ بِدِينِهِ يَلْوِيهِ لَيًّا . وَأَصْلُهُ : لَوْيًا ، فَأُدْغِمَتِ الْوَاوُ فِي الْيَاءِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ " يَكُونُ لَيُّ الْقَاضِي وَإِعْرَاضُهُ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ " أَيْ : تَشَدُّدُهُ وَصَلَابَتُهُ . * وَفِيهِ إِيَّاكَ وَاللَّوَّ ، فَإِنَّ اللَّوَّ مِنَ الشَّيْطَانِ ، يُرِيدُ قَوْلَ الْمُتَنَدِّمِ عَلَى الْفَائِتِ : لَوْ كَانَ كَذَا لَقُلْتُ وَفَعَلْتُ . وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْمُتَمَنِّي ; لِأَنَّ ذَلِكَ مِنَ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْأَقْدَارِ . وَالْأَصْلُ فِيهِ " لَوْ " سَاكِنَةُ الْوَاوِ ، وَهِيَ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْمَعَانِي ، يَمْتَنِعُ بِهَا الشَّيْءُ لِامْتِنَاعِ غَيْرِهِ ، فَإِذَا سُمِّيَ بِهَا زِيدَ فِيهَا وَاوٌ أُخْرَى ، ثُمَّ أُدْغِمَتْ وَشُدِّدَتْ ، حَمْلًا عَلَى نَظَائِرِهَا مِنْ حُرُوفِ الْمَعَانِي . ( س ) وَفِي صِفَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ : مَجَامِرُهُمُ الْأَلُوَّةُ ، أَيْ : بَخُورُهُمُ الْعُودُ ، وَهُوَ اسْمٌ لَهُ مُرْتَجَلٌ . وَقِيلَ : هُوَ ضَرْبٌ مِنْ خِيَارِ الْعُودِ وَأَجْوَدِهِ ، وَتُفْتَحُ هَمْزَتُهُ وَتُضَمُّ . وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي أَصْلِيَّتِهَا وَزِيَادَتِهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ يَسْتَجْمِرُ بِالْأَلُوَّةِ غَيْرَ مُطَرَّاةٍ . * وَفِيهِ " مَنْ خَانَ فِي وَصِيَّتِهِ أُلْقِيَ فِي اللَّوَى " قِيلَ إِنَّهُ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ .
يَنْجَفِلُ ،
( جَفَلَ ) ( س ) فِيهِ : " لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ قِبَلَهُ " أَيْ ذَهَبُوا مُسْرِعِينَ نَحْوَهُ . يُقَالُ : جَفَلَ ، وَأَجْفَلَ ، وَانْجَفَلَ . ( هـ ) فِيهِ : " فَنَعَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَتَّى كَادَ يَنْجَفِلُ عَنْهَا " هُوَ مُطَاوِعُ جَفَلَهُ إِذَا طَرَحَهُ وَأَلْقَاهُ : أَيْ يَنْقَلِبُ عَنْهَا وَيَسْقُطُ . يُقَالُ ضَرَبَهُ فَجَفَلَهُ : أَيْ أَلْقَاهُ عَلَى الْأَرْضِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " مَا يَلِي رَجُلٌ شَيْئًا مِنْ أُمُورِ النَّاسِ إِلَّا جِيءَ بِهِ فَيُجْفَلُ عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ " . [1/280] ( س ) وَحَدِيثُ الْحَسَنِ : " أَنَّهُ ذَكَرَ النَّارَ فَأَجْفَلَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ " أَيْ خَرَّ إِلَى الْأَرْضِ . * وَحَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " أَنَّ رَجُلًا يَهُودِيًّا حَمَلَ امْرَأَةً مُسْلِمَةً عَلَى حِمَارٍ ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ جَفَلَهَا ، ثُمَّ تَجَثَّمَهَا لِيَنْكِحَهَا ، فَأُتِيَ بِهِ عُمَرُ فَقَتَلَهُ " أَيْ أَلْقَاهَا عَلَى الْأَرْضِ وَعَلَاهَا . ( هـ ) وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : " سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : آتِي الْبَحْرَ فَأَجِدُهُ قَدْ جَفَلَ سَمَكًا كَثِيرًا ، فَقَالَ : كُلْ ، مَا لَمْ تَرَ شَيْئًا طَافِيًا " أَيْ أَلْقَاهُ وَرَمَى بِهِ إِلَى الْبَرِّ . * وَفِي صِفَةِ الدَّجَّالِ : " أَنَّهُ جُفَالُ الشِّعَرِ " أَيْ كَثِيرُهُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ حُنَيْنٍ : رَأَيْتُ قَوْمًا جَافِلَةً جِبَاهُهُمْ يَقْتُلُونَ النَّاسَ " الْجَافِلُ : الْقَائِمُ الشَّعْرِ الْمُنْتَفِشُهُ . وَقِيلَ الْجَافِلُ : الْمُنْزَعِجُ : أَيْ مُنْزَعِجَةً جِبَاهُهُمْ كَمَا يَعْرِضُ لِلْغَضْبَانِ .
يَهْمِسُ
( هَمَسَ ) فِيهِ " فَجَعَلَ بَعْضُنَا يَهْمِسُ إِلَى بَعْضٍ " الْهَمْسُ : الْكَلَامُ الْخَفِيُّ لَا يَكَادُ يُفْهَمُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " كَانَ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ هَمَسَ " . ( هـ ) وَفِيهِ " أَنَّهُ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ هَمْزِ الشَّيْطَانِ وَهَمْسِهِ " هُوَ مَا يُوَسْوِسُهُ فِي الصُّدُورِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيسَا ، هُوَ صَوْتُ نَقْلِ أَخْفَافِ الْإِبِلِ . [5/274] ( س ) وَفِي رَجَزِ مُسَيْلِمَةَ " وَالذِّئْبُ الْهَامِسُ ، وَاللَّيْلُ الدَّامِسُ " الْهَامِسُ : الشَّدِيدُ .