- الصِّرْمَ
- [3/26] ( صَرَمَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الْجُشَمِيِّ : " فَتَجْدَعُهَا وَتَقُولُ : هَذِهِ صُرُمٌ " . هِيَ جَمْعُ صَرِيمٍ ، وَهُوَ الَّذِي صُرِمَتْ أُذُنُهُ . أَيْ : قُطِعَتْ . وَالصَّرْمُ : الْقَطْعُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُصَارِمَ مُسْلِمًا فَوْقَ ثَلَاثٍ " . أَيْ : يَهْجُرَهُ وَيَقْطَعَ مُكَالَمَتَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ : " إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بِصَرْمٍ " . أَيْ : بِانْقِطَاعٍ وَانْقِضَاءٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : " لَا تَجُوزُ الْمُصَرَّمَةُ الْأَطْبَاءِ " . يَعْنِي الْمَقْطُوعَةَ الضُّرُوعِ . وَقَدْ يَكُونُ مِنَ انْقِطَاعِ اللَّبَنِ ، وَهُوَ أَنْ يُصِيبَ الضَّرْعَ دَاءٌ فَيُكْوَى بِالنَّارِ فَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ لَبَنٌ أَبَدًا . ( س ) وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ : " لَمَّا كَانَ حِينَ يُصْرَمُ النَّخْلُ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ إِلَى خَيْبَرَ " . الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ فَتْحُ الرَّاءِ . أَيْ : حِينَ يُقْطَعُ ثَمَرُ النَّخْلِ وَيُجَدُّ ، وَالصِّرَامُ : قَطْعُ الثَّمَرَةِ وَاجْتِنَاؤُهَا مِنَ النَّخْلَةِ . يُقَالُ : هَذَا وَقْتُ الصِّرَامِ وَالْجِدَادِ . وَيُرْوَى : حِينَ يُصْرِمُ النَّخْلُ - بِكَسْرِ الرَّاءِ - ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِكَ : أَصْرَمَ النَّخْلُ إِذَا جَاءَ وَقْتُ صِرَامِهِ . وَقَدْ يُطْلَقُ الصِّرَامُ عَلَى النَّخْلِ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ يُصْرَمُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " لَنَا مِنْ دِفْئِهِمْ وَصِرَامِهِمْ " . أَيْ : مِنْ نَخْلِهِمْ . وَقَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْحَدِيثِ . وَمِنْهُ : " أَنَّهُ غَيَّرَ اسْمَ أَصْرَمَ فَجَعَلَهُ زُرْعَةَ " . كَرِهَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْقَطْعِ . وَسَمَّاهُ زُرْعَةَ لِأَنَّهُ مِنَ الزَّرْعِ : النَّبَاتُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " كَانَ فِي وَصِيَّتِهِ : إِنْ تُوُفِّيتُ وَفِي يَدِي صِرْمَةُ ابْنِ الْأَكْوَعِ فَسُنَّتُهَا سُنَّةُ ثَمْغٍ " . الصِّرْمَةُ هَاهُنَا الْقِطْعَةُ الْخَفِيفَةُ مِنَ النَّخْلِ . وَقِيلَ : مِنَ الْإِبِلِ . وَثَمْغٌ : مَالٌ كَانَ لِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَفَهُ . أَيْ : سَبِيلُهَا سَبِيلُ هَذَا الْمَالِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : " وَكَانَ يُغِيرُ عَلَى الصِّرْمِ فِي عَمَايَةِ الصُّبْحِ " . الصِّرْمُ : الْجَمَاعَةُ يَنْزِلُونَ بِإِبِلِهِمْ نَاحِيَةً عَلَى مَاءٍ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَرْأَةِ صَاحِبَةِ الْمَاءِ : " أَنَّهُمْ كَانُوا يُغِيُرُونَ عَلَى مَنْ حَوْلَهُمْ وَلَا يُغِيرُونَ عَلَى الصِّرْمِ الَّذِي هِيَ فِيهِ " . [3/27] * وَفِي كِتَابِهِ لِعَمْرِو بْنِ مُرَّةَ : " فِي التَّيْعَةِ وَالصُّرَيْمَةِ شَاتَانِ إِنِ اجْتَمَعَتَا ، وَإِنْ تَفَرَّقَتَا فَشَاةٌ شَاةٌ " . الصُّرَيْمَةُ : تَصْغِيرُ الصِّرْمَةِ ، وَهِيَ الْقَطِيعُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ . قِيلَ : هِيَ مِنَ الْعِشْرِينَ إِلَى الثَلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ ، كَأَنَّهَا إِذَا بَلَغَتْ هَذَا الْقَدْرَ تَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهَا فَيَقْطَعُهَا صَاحِبُهَا عَنْ مُعْظَمِ إِبِلِهِ وَغَنَمِهِ . وَالْمُرَادُ بِهَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاةً إِلَى الْمِائَتَيْنِ ، إِذَا اجْتَمَعَتْ فَفِيهَا شَاتَانِ ، وَإِنْ كَانَتْ لِرَجُلَيْنِ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاةٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " قَالَ لِمَوْلَاهُ : أَدْخِلْ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ وَالْغُنَيْمَةِ " . يَعْنِي : فِي الْحِمَى وَالْمَرْعَى . يُرِيدُ صَاحِبَ الْإِبِلِ الْقَلِيلَةِ وَالْغَنَمِ الْقَلِيلَةِ . ( هـ ) وَفِيهِ : " فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ خَمْسُ فِتَنٍ ، قَدْ مَضَتْ أَرْبَعٌ وَبَقِيَتْ وَاحِدَةٌ ، وَهِيَ الصَّيْرَمُ " . يَعْنِي : الدَّاهِيَةَ الْمُسْتَأْصِلَةَ ، كَالصَّيْلَمِ ، وَهِيَ مِنَ الصَّرْمِ : الْقَطْعُ . وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ .
- الْعَزْلَاوَيْنِ
- ( عَزِلَ ) ( هـ ) فِيهِ : " سَأَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ عَنِ الْعَزْلِ " . يَعْنِي : عَزْلَ الْمَاءِ عَنِ النِّسَاءِ حَذَرَ الْحَمْلِ . يُقَالُ : عَزَلَ الشَّيْءَ يَعْزِلُهُ عَزْلًا إِذَا نَحَّاهُ وَصَرَفَهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ عَشْرَ خِلَالٍ ، مِنْهَا عَزْلُ الْمَاءِ لِغَيْرِ مَحَلِّهِ أَوْ عَنْ مَحَلِّهِ " . أَيْ : يَعْزِلُهُ عَنْ إِقْرَارِهِ فِي فَرْجِ الْمَرْأَةِ وَهُوَ مَحَلُّهُ . وَفِي قَوْلِهِ : " لِغَيْرِ مَحَلِّهِ " . تَعْرِيضٌ بِإِتْيَانِ الدُّبُرِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ سَلَمَةَ : " رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحُدَيْبِيَةِ عُزُلًا " . أَيْ : لَيْسَ مَعِي سِلَاحٌ ، وَالْجَمْعُ أَعْزَالٌ ، كَجُنُبٌ وَأَجْنَابٌ . يُقَالُ : رَجُلٌ عُزُلٌ وَأَعْزَلُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " مَنْ رَأَى مَقْتَلَ حَمْزَةَ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ أَعْزَلُ : أَنَا رَأَيْتُهُ " . [3/231] * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ : " إِذَا كَانَ الرَّجُلُ أَعْزَلَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ سِلَاحِ الْغَنِيمَةِ " . وَيُجْمَعُ عَلَى عُزْلٍ بِالسُّكُونِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ خَيْفَانَ : " مَسَاعِيرُ غَيْرُ عُزْلٍ " . * وَحَدِيثُ زَيْنَبَ : " لَمَّا أَجَارَتْ أَبَا الْعَاصِ خَرَجَ النَّاسُ إِلَيْهِ عُزْلًا " . * وَفِي قَصِيدِ كَعْبٍ : زَالُوا فَمَا زَالَ أَنْكَاسٌ وَلَا كُشُفٌ عِنْدَ اللِّقَاءِ وَلَا مِيلٌ مَعَازِيلُ أَيْ : لَيْسَ مَعَهُمْ سِلَاحٌ ، وَاحِدُهُمْ : مِعْزَالٌ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ : * دُفَاقُ الْعَزَائِلِ جَمُّ الْبُعَاقِ * الْعَزَائِلُ أَصْلُهُ : الْعَزَالِي مِثْلُ : الشَّائِكُ وَالشَّاكِي . وَالْعَزَالِي : جَمْعُ الْعَزْلَاءِ ، وَهُوَ فَمُ الْمَزَادَةِ الْأَسْفَلُ ، فَشَبَّهَ اتِّسَاعَ الْمَطَرِ وَانْدِفَاقَهُ بِالَّذِي يَخْرُجُ مِنْ فَمِ الْمَزَادَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " فَأَرْسَلَتِ السَّمَاءُ عَزَالِيَهَا " . * وَحَدِيثُ عَائِشَةَ : " كُنَّا نَنْبِذُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سِقَاءٍ لَهُ عَزْلَاءَ " .
- الْقَوْمِ
- ( قَوَمَ ) * فِي حَدِيثِ الْمَسْأَلَةِ : " أَوْ لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ حَتَّى يُصِيبَ قَوَامًا مِنْ عَيْشٍ " أَيْ : مَا يَقُومُ بِحَاجَتِهِ الضَّرُورِيَّةِ ، وَقِوَامُ الشَّيْءِ : عِمَادُهُ الَّذِي يَقُومُ بِهِ ، يُقَالُ : فُلَانٌ قِوَامُ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَقِوَامُ الْأَمْرِ : مِلَاكُهُ . ( س ) وَفِيهِ : إِنْ نَسَّانِي الشَّيْطَانُ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِي فَلْيُسَبِّحِ الْقَوْمُ وَلْيُصَفِّقِ النِّسَاءُ ، الْقَوْمُ فِي الْأَصْلِ : مَصْدَرُ قَامَ ، فَوُصِفَ بِهِ ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَى الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ ، وَلِذَلِكَ قَابَلَهُنَّ بِهِ ، وَسُمُّوا بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِالْأُمُورِ الَّتِي لَيْسَ لِلنِّسَاءِ أَنْ يَقُمْنَ بِهَا . [4/125] * وفِيهِ : مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَاوَمَهُ فِي حَاجَتِهِ صَابَرَهُ ، قَاوَمَهُ : فَاعَلَهُ ، مِنَ الْقِيَامِ ؛ أَيْ : إِذَا قَامَ مَعَهُ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ صَبَرَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يَقْضِيَهَا . * وَفِيهِ : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ قَوَّمْتَ لَنَا ، فَقَالَ : اللَّهُ هُوَ الْمُقَوِّمُ ، أَيْ : لَوْ سَعَّرْتَ لَنَا ، وَهُوَ مِنْ قِيمَةِ الشَّيْءِ ؛ أَيْ : حَدَّدْتَ لَنَا قِيمَتَهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " إِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَ بِنَقْدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَ بِنَسِيئَةٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ " اسْتَقَمْتَ فِي لُغَةِ أَهْلِ مَكَّةَ : بِمَعْنَى قَوَّمْتَ ، يَقُولُونَ : اسْتَقَمْتُ الْمَتَاعَ إِذَا قَوَّمْتَهُ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ ثَوْبًا فَيُقَوِّمُهُ مَثَلًا بِثَلَاثِينَ ، ثُمَّ يَقُولُ : بِعْهُ بِهَا وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَهُوَ لَكَ ، فَإِنْ بَاعَهُ نَقْدًا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَأْخُذُ الزِّيَادَةَ ، وَإِنْ بَاعَهُ نَسِيئَةً بِأَكْثَرَ مِمَّا يَبِيعُهُ نَقْدًا ، فَالْبَيْعُ مَرْدُودٌ وَلَا يَجُوزُ . ( س ) وَفِيهِ : حِينَ قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ، أَيْ : قِيَامُ الشَّمْسِ وَقْتَ الزَّوَالِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : قَامَتْ بِهِ دَابَّتُهُ ؛ أَيْ : وَقَفَتْ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا بَلَغَتْ وَسَطَ السَّمَاءِ أَبْطَأَتْ حَرَكَةُ الظِّلِّ إِلَى أَنْ تَزُولَ ، فَيَحْسَبُ النَّاظِرُ الْمُتَأَمِّلُ أَنَّهَا قَدْ وَقَفَتْ وَهِيَ سَائِرَةٌ ، لَكِنْ سَيْرًا لَا يَظْهَرُ لَهُ أَثَرٌ سَرِيعٌ ، كَمَا يَظْهَرُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ ، فَيُقَالُ لِذَلِكَ الْوُقُوفِ الْمُشَاهَدِ ( قَامَ ) قَائِمُ الظَّهِيرَةِ . ( س هـ ) وَفِي حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا أَخِرَّ إِلَّا قَائِمًا ، أَيْ : لَا أَمُوتَ إِلَّا ثَابِتًا عَلَى الْإِسْلَامِ وَالتَّمَسُّكِ بِهِ ، يُقَالُ : قَامَ فُلَانٌ عَلَى الشَّيْءِ إِذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ وَتَمَسَّكَ بِهِ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْخَاءِ . ( س هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : اسْتَقِيمُوا لِقُرَيْشٍ مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَضَعُوا سُيُوفَكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ فَأَبِيدُوا خَضْرَاءَهُمْ ، أَيْ : دُومُوا لَهُمْ عَلَى الطَّاعَةِ وَاثْبُتُوا عَلَيْهَا ، مَا دَامُوا عَلَى الدِّينِ وَثَبَتُوا عَلَى الْإِسْلَامِ ، يُقَالُ : أَقَامَ وَاسْتَقَامَ ، كَمَا يُقَالُ : أَجَابَ وَاسْتَجَابَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْخَوَارِجُ وَمَنْ يَرَى رَأْيَهُمْ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى الْأَئِمَّةِ ، وَيَحْمِلُونَ قَوْلَهُ : [4/126] مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ ، عَلَى الْعَدْلِ فِي السِّيرَةِ ، وَإِنَّمَا الِاسْتِقَامَةُ هَاهُنَا الْإِقَامَةُ عَلَى الْإِسْلَامِ . وَدَلِيلُهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : سَيَلِيكُمْ أُمَرَاءُ تَقْشَعِرُّ مِنْهُمُ الْجُلُودُ ، وَتَشْمَئِزُّ مِنْهُمُ الْقُلُوبُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ ؟ قَالَ : لَا ، مَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ . وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ : الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ ، أَبْرَارُهَا أُمَرَاءُ أَبْرَارِهَا ، وَفُجَّارُهَا أُمَرَاءُ فَجَّارِهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ : آيَةٌ مُحْكَمَةٌ ، أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ ، أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ ، الْقَائِمَةُ : الدَّائِمَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ الَّتِي الْعَمَلُ بِهَا مُتَّصِلٌ لَا يُتْرَكُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَوْ لَمْ تَكِلْهُ لَقَامَ لَكُمْ ، أَيْ : دَامَ وَثَبَتَ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : لَوْ تَرَكْتَهُ مَا زَالَ قَائِمًا . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : مَا زَالَ يُقِيمُ لَهَا أُدْمَهَا . * وَفِيهِ : تَسْوِيَةُ الصَّفِّ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ ، أَيْ : مِنْ تَمَامِهَا وَكَمَالِهَا ، فَأَمَّا قَوْلُهُ : " قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ " فَمَعْنَاهُ قَامَ أَهْلُهَا أَوْ حَانَ قِيَامُهُمْ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ " هِيَ الْبَاقِيَةُ فِي مَوْضِعِهَا صَحِيحَةً ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ نَظَرُهَا وَإِبْصَارُهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ : " رُبَّ قَائِمٍ مَشْكُورٌ لَهُ ، وَنَائِمٍ مَغْفُورٌ لَهُ " أَيْ : رُبَّ مُتَهَجِّدٍ يَسْتَغْفِرُ لِأَخِيهِ النَّائِمِ ، فَيُشْكَرُ لَهُ فِعْلُهُ ، وَيُغْفَرُ لِلنَّائِمِ بِدُعَائِهِ . ( س ) وَفِيهِ : أَنَّهُ أَذِنَ فِي قَطْعِ الْمَسَدِ وَالْقَائِمَتَيْنِ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ ، يُرِيدُ قَائِمَتَيِ الرَّحْلِ الَّتِي تَكُونُ فِي مُقَدَّمِهِ وَمُؤَخَّرِهِ .
- بَزَغَتِ
- ( بَزَغَ ) * فِيهِ : " حِينَ بَزَغَتِ الشَّمْسُ " الْبُزُوغُ الطُّلُوعُ . يُقَالُ : بَزَغَتِ الشَّمْسُ وَبَزَغَ الْقَمَرُ وَغَيْرُهُمَا إِذَا طَلَعَتْ . ( س ) وَفِيهِ : إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ شِفَاءٌ فَفِي بَزْغَةِ الْحَجَّامِ الْبَزْغُ وَالتَّبْزِيغُ : الشَّرْطُ بِالْمِبْزَغِ وَهُوَ الْمِشْرَطُ . وَبَزَغَ دَمَهُ : أَسَالَهُ .
- بَزَغَتْ
- ( بَزَغَ ) * فِيهِ : " حِينَ بَزَغَتِ الشَّمْسُ " الْبُزُوغُ الطُّلُوعُ . يُقَالُ : بَزَغَتِ الشَّمْسُ وَبَزَغَ الْقَمَرُ وَغَيْرُهُمَا إِذَا طَلَعَتْ . ( س ) وَفِيهِ : إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ شِفَاءٌ فَفِي بَزْغَةِ الْحَجَّامِ الْبَزْغُ وَالتَّبْزِيغُ : الشَّرْطُ بِالْمِبْزَغِ وَهُوَ الْمِشْرَطُ . وَبَزَغَ دَمَهُ : أَسَالَهُ .
- عَرَّسْنَا
- ( عَرِسَ ) ( س ) فِيهِ : " كَانَ إِذَا عَرَّسَ بِلَيْلٍ تَوَسَّدَ لَبِنَةً ، وَإِذَا عَرَّسَ عِنْدَ الصُّبْحِ نَصَبَ سَاعَدَهُ نَصْبًا وَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى كَفِّهِ " . التَّعْرِيسُ : نُزُولُ الْمُسَافِرِ آخِرَ اللَّيْلِ نَزْلَةً لِلنَّوْمِ وَالِاسْتِرَاحَةِ ، يُقَالُ مِنْهُ : عَرَّسَ يُعَرِّسُ تَعْرِيسًا . وَيُقَالُ فِيهِ : أَعْرَسَ ، وَالْمُعَرَّسُ : مَوْضِعُ التَّعْرِيسِ ، وَبِهِ سُمِّي مُعَرَّسُ ذِي الْحُلَيْفَةِ ، عَرَّسَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَلَّى فِيهِ الصُّبْحَ ثُمَّ رَحَلَ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ وَأُمِّ سُلَيْمٍ : " فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ " . أَعْرَسَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُعْرِسٌ إِذَا دَخَلَ بِامْرَأَتِهِ عِنْدَ بِنَائِهَا ، وَأَرَادَ بِهِ هَاهُنَا الْوَطْءَ ، فَسَمَّاهُ إِعْرَاسًا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الْإِعْرَاسِ ، وَلَا يُقَالُ فِيهِ عَرَّسَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " نَهَى عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ ، وَقَالَ : قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَهُ ، وَلَكِنِّي كَرِهْتُ أَنْ يَظَلُّوا بِهَا مُعْرِسِينَ " . أَيْ : مُلِمِّينَ بِنِسَائِهِمْ . ( س ) وَفِيهِ : " فَأَصْبَحَ عَرُوسًا " . يُقَالُ الرَّجُلُ : عَرُوسٌ ، كَمَا يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ . وَهُوَ اسْمٌ لَهُمَا عِنْدَ دُخُولِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : " أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لَهُ : إِنَّ ابْنَتِي عُرَيِّسٌ ، وَقَدْ تَمَعَّطَ شَعْرُهَا " . هِيَ تَصْغِيرُ الْعَرُوسِ ، وَلَمْ تَلْحَقْهُ تَاءُ التَّأْنِيثِ وَإِنْ كَانَ مُؤَنَّثًا ; لِقِيَامِ الْحَرْفِ الرَّابِعِ مَقَامَهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْإِعْرَاسِ وَالْعُرْسِ وَالْعَرُوسِ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ حَسَّانَ : " كَانَ إِذَا دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ قَالَ : أَفِي عُرْسٍ أَمْ خُرْسٍ ؟ " . يُرِيدُ بِهِ طَعَامَ الْوَلِيمَةِ ، وَهُوَ الَّذِي يُعْمَلُ عِنْدَ الْعُرْسِ ، يُسَمَّى عُرْسًا بِاسْمِ سَبَبِهِ .
- مَسِيرَةُ
- ( سَيَرَ ) * فِيهِ أَهْدَى لَهُ أُكَيْدِرُ دُومَةَ حُلَّةً سَيْرَاءَ السَّيْرَاءُ بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِ الْيَاءِ وَالْمَدِّ : نَوْعٌ مِنَ الْبُرُودِ يُخَالِطُهُ حَرِيرٌ كَالسُّيُورِ ، فَهُوَ فَعْلَاءُ مِنَ السَّيْرِ : الْقِدُّ . هَكَذَا يُرْوَى عَلَى الصِّفَةِ . وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ : إِنَّمَا هُوَ حُلَّةَ سِيرَاءَ عَلَى الْإِضَافَةِ ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ سِيبَوَيْهِ قَالَ : لَمْ يَأْتِ فَعْلَاءُ صِفَةً ، وَلَكِنِ اسْمًا . وَشَرَحَ السَّيْرَاءَ بِالْحَرِيرِ الصَّافِي ، وَمَعْنَاهُ حُلَّةُ حَرِيرٍ . ( س ) وَمِنْهُ أَنَّهُ أَعْطَى عَلِيًّا بُرْدًا سِيرَاءَ وَقَالَ : اجْعَلْهُ خُمُرًا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى حُلَّةً سِيرَاءَ تُبَاعُ ، فَقَالَ : لَوِ اشْتَرَيْتَهَا . [2/434] * وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ إِنَّ أَحَدَ عُمَّالِهِ وَفَدَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ مُسَيَّرَةٌ أَيْ فِيهَا خُطُوطٌ مِنْ إِبْرَيْسَمٍ كَالسُّيُورِ . وَيُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ حَدِيثٌ مِثْلُهُ . ( س ) وَفِيهِ نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ أَيِ الْمَسَافَةِ الَّتِي يُسَارُ فِيهَا مِنَ الْأَرْضِ ، كَالْمَنْزِلَةِ ، وَالْمَتْهَمَةِ وَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى السَّيْرِ ، كَالْمَعِيشَةِ ، وَالْمَعْجِزَةِ ، مِنَ الْعَيْشِ وَالْعَجْزِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ ذِكْرُ سَيِّرْ بِفَتْحِ السِّينِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْمَكْسُورَةِ : كَثِيبٌ بَيْنَ بَدْرٍ وَالْمَدِينَةِ ، قَسَمَ عِنْدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَنَائِمَ بَدْرٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ تَسَايَرَ عَنْهُ الْغَضَبُ أَيْ سَارَ وَزَالَ .
- مُوتِمَةٌ
- [ يتم ] يَتَمَ : الْيُتْمُ : الِانْفِرَادُ - عَنْ يَعْقُوبَ . وَالْيَتِيمُ : الْفَرْدُ . وَالْيُتْمُ وَالْيَتَمُ : فِقْدَانُ الْأَبِ . وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : الْيُتْمُ فِي النَّاسِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ ، وَفِي الْبَهَائِمِ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ ، وَلَا يُقَالُ لِمَنْ فَقَدَ الْأُمَّ مِنَ النَّاسِ يَتِيمٌ وَلَكِنْ مُنْقَطِعٌ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْيَتِيمُ الَّذِي يَمُوتُ أَبُوهُ ، وَالْعَجِيُّ الَّذِي تَمُوتُ أُمُّهُ ، وَاللَّطِيمُ الَّذِي يَمُوتُ أَبَوَاهُ . وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيِهِ : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْيُتْمُ فِي الطَّيْرِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ لِأَنَّهُمَا كِلَيْهِمَا يَزُقَّانِ فِرَاخَهُمَا ، وَقَدْ يَتِمَ الصَّبِيُّ - بِالْكَسْرِ - يَيتمُ يُتْمًا وَيَتْمًا ، بِالتَّسْكِينِ فِيهِمَا . وَيُقَالُ : يَتَمَ وَيَتِمَ وَأَيْتَمَهُ اللَّهُ ، وَهُوَ يَتِيمٌ حَتَّى يَبْلُغَ الْحُلُمَ . اللَّيْثُ : الْيَتِيمُ الَّذِي مَاتَ أَبُوهُ ، فَهُوَ يَتِيمٌ حَتَّى يَبْلُغَ ، فَإِذَا بَلَغَ زَالَ عَنْهُ اسْمُ الْيُتْمِ ، وَالْجَمْعُ أَيْتَامٌ وَيَتَامَى وَيَتَمَةٌ ، فَأَمَّا يَتَامَى فَعَلَى بَابِ أَسَارَى - أَدْخَلُوهُ فِي بَابِ مَا يَكْرَهُونَ لِأَنَّ فَعَالَى نَظِيرُهُ فَعْلَى ، وَأَمَّا أَيْتَامٌ فَإِنَّهُ كُسِّرَ عَلَى أَفْعَالٍ كَمَا كَسَّرُوا فَاعِلًا عَلَيْهِ حِينَ قَالُوا شَاهِدٌ وَأَشْهَادٌ ، وَنَظِيرُهُ شَرِيفٌ وَأَشْرَافٌ وَنَصِيرٌ وَأَنْصَارٌ ، وَأَمَّا يَتَمَةٌ فَعَلَى يَتَمَ فَهُوَ يَاتِمٌ ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعِ الْجَوْهَرِيُّ يَتَّمَهُمُ اللَّهُ تَيْتِيمًا جَعَلَهُمْ أَيْتَامًا ، قَالَ الْفِنْدُ الزِّمَّانِيُّ - وَاسْمُهُ شَهْلُ بْنُ شَيْبَانَ : بِضَرْبٍ فِيهِ تَأْيِيمُ وَتَيْتِيمٌ وَإِرْنَانُ قَالَ الْمُفَضَّلُ : أَصْلُ الْيُتْمِ الْغَفْلَةُ ، وَبِهِ سُمِّي الْيَتِيمُ يَتِيمًا لِأَنَّهُ يُتَغَافَلُ عَنْ بَرِّهِ . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : الْيُتْمُ الْإِبْطَاءُ ، وَمِنْهُ أُخِذَ الْيَتِيمُ لِأَنَّ الْبِرَّ يُبْطِئُ عَنْهُ . ابْنُ شُمَيْلٍ : هُوَ فِي مَيْتَمَةٍ أَيْ فِي يَتَامَى ، وَهَذَا جَمْعٌ عَلَى مَفْعَلَةٍ ، كَمَا يُقَالُ مَشْيَخَةٌ لِلشُّيُوخِ وَمَسْيَفَةٌ لِلسُّيُوفِ . وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ : يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ يَتِيمَةٌ ، لَا يَزُولُ عَنْهَا اسْمُ الْيُتْمِ أَبَدًا ، وَأَنْشَدُوا : وَيَنْكِحُ الْأَرَامِلَ الْيَتَامَى وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : تُدْعَى يَتِيمَةً مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ ، فَإِذَا تَزَوَّجَتْ زَالَ عَنْهَا اسْمُ الْيُتْمِ ، وَكَانَ الْمُفَضَّلُ يَنْشُدُ : أَفَاطِمَ إِنِّي هَالِكٌ فَتَثَبَّتِي وَلَا تَجْزَعِي كُلُّ النِّسَاءِ يَتِيمُ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ ; أَيْ أَعْطَوْهُمْ أَمْوَالَهُمْ إِذَا آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا ، وَسُمُّوا يَتَامَى بَعْدَ أَنْ أُونِسَ مِنْهُمُ الرُّشْدُ بِالِاسْمِ الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ لَهُمْ قَبْلَ إِينَاسِهِ مِنْهُمْ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْيُتْمِ وَالْيَتِيمِ وَالْيَتِيمَةِ وَالْأَيْتَامِ وَالْيَتَامَى وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ . وَالْيُتْمُ فِي النَّاسِ : فَقْدُ الصَّبِيِّ أَبَاهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ ، وَفِي الدَّوَابِّ فَقْدُ الْأُمِّ ، وَأَصْلُ الْيُتْمِ - بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ - الِانْفِرَادُ ، وَقِيلَ الْغَفْلَةُ ، وَالْأُنْثَى يَتِيمَةٌ ، وَإِذَا بَلَغَا زَالَ عَنْهُمَا اسْمُ الْيُتْمِ حَقِيقَةً ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَيْهَا مَجَازًا بَعْدَ الْبُلُوغِ كَمَا كَانُوا يُسَمُّونَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ كَبِيرٌ يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ لِأَنَّهُ رَبَّاهُ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا ، فَإِنْ سَكَتَتْ فَهُوَ إِذْنُهَا ; أَرَادَ بِالْيَتِيمَةِ الْبِكْرَ الْبَالِغَةَ الَّتِي مَاتَ أَبُوهَا قَبْلَ بُلُوغِهَا فَلَزِمَهَا اسْمُ الْيُتْمِ فَدُعِيَتْ بِهِ وَهِيَ بَالِغَةٌ مَجَازًا . وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ : إِنِّي امْرَأَةٌ يَتِيمَةٌ ! فَضَحِكَ أَصْحَابُهُ ، فَقَالَ : النِّسَاءُ كُلُّهُنَّ يَتَامَى ؛ أَيْ ضَعَائِفُ . وَحَكَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : صَبِيٌّ يَتْمَانُ ، وَأَنْشَدَ لِأَبِي الْعَارِمِ الْكِلَابَيِّ : فَبِتُّ أُشَوِّي صِبْيَتِي وَحَلِيلَتِي طَرِيًّا وَجَرْوُ الذِّئْبِ يَتْمَانُ جَائِعُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأَحْرِ بِيَتَامَى أَنْ يَكُونَ جَمْعَ يَتْمَانَ أَيْضًا . وَأَيْتَمَتِ الْمَرْأَةُ وَهِيَ مُوتِمٌ : صَارَ وَلَدُهَا يَتِيمًا أَوْ أَوْلَادُهَا يَتَامَى ، وَجَمْعُهَا مَيَاتِيمُ - عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَتْ لَهُ بِنْتُ خُفَافٍ الْغِفَارِيِّ : إِنِّي امْرَأَةٌ مُوتِمَةٌ ؛ تُوُفِّيَ زَوْجِي وَتَرَكَهُمْ . وَقَالُوا : الْحَرْبُ مَيْتَمَةٌ يَيْتَمُ فِيهَا الْبَنُونَ ، وَقَالُوا : لَا يَحَا . . . الْفَصِيلُ عَنْ أُمِّهِ ، فَإِنَّ الذِّئْبَ عَالِمٌ بِمَكَانِ الْفَصِيلِ الْيَتِيمِ . وَالْيَتَمُ : الْغَفْلَةُ . وَيَتِمَ يَتَمًا : قَصَّرَ وَفَتَرَ ، أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : وَلَا يَيْتَمُ الدَّهْرُ الْمُوَاصِلُ بَيْنَهُ عَنِ الْفَهِّ حَتَّى يَسْتَدِيرَ فَيَضْرَعَا وَالْيَتَمُ : الْإِبْطَاءُ . وَيُقَالُ : فِي سَيْرِهِ يَتَمٌ - بِالتَّحْرِيكِ - أَيْ إِبْطَاءٌ ، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ شَاسٍ : وَإِلَّا فَسِيَرِي مِثْلَ مَا سَارَ رَاكِبٌ تَيَمَّمَ خِمْسًا لَيْسَ فِي سَيْرِهِ يَتَمْ يُرْوَى " أَمَمْ " ، وَالْيَتَمُ أَيْضًا : الْحَاجَةُ ، قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حِطَّانَ : وَفِرَّ عَنِّي مِنَ الدُّنْيَا وَعِيشَتِهَا فَلَا يَكُنْ لَكَ فِي حَاجَاتِهَا يَتَمُ وَيَتِمَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ يَتَمًا : انْفَلَتَ . وَكُلُّ شَيْءٍ مُفْرَدٍ بِغَيْرِ نَظِيرِهِ فَهُوَ يَتِيمٌ ، يُقَالُ : دُرَّةٌ يَتِيمَةٌ . الْأَصْمَعِيُّ : الْيَتِيمُ الرَّمْلَةُ الْمُنْفَرِدَةُ ، قَالَ : وَكُلُّ مُنْفَرِدٍ وَمُنْفَرِدَةٍ عِنْدَ الْعَرَبِ يَتِيمٌ وَيَتِيمَةٌ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ أَيْضًا الْبَيْتَ الَّذِي أَنْشَدَهُ الْمُفَضَّلُ : وَلَا تَجْزَعِي كُلُّ النِّسَاءِ يَتِيمُ وَقَالَ : أَيْ كُلُّ مُنْفَرِدٍ يَتِيمٌ . قَالَ : وَيَقُولُ النَّاسُ إِنِّي صَحَّفْتُ ، وَإِنَّمَا يُصَحَّفُ مِنَ الصَّعْبِ إِلَى الْهَيِّنِ لَا مِنَ الْهَيِّنِ إِلَى الصَّعْبِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْمَيْتَمُ الْمُفْرَدُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ .
- وَإِدَاوَةٍ
- ( أَدَا ) ( هـ ) فِيهِ : " يَخْرُجُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ جَيْشٌ آدَى شَيْءٍ وَأَعَدُّهُ ، أَمِيرُهُمْ رَجُلٌ طِوَالٌ " أَيْ أَقْوَى شَيْءٍ . يُقَالُ آدِنِي عَلَيْهِ بِالْمَدِّ ، أَيْ قَوِّنِي . وَرَجُلٌ مُؤْدٍ : تَامُّ السِّلَاحِ كَامِلُ أَدَاةِ الْحَرْبِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : " أَرَأَيْتَ رَجُلًا خَرَجَ مُؤْدِيًا نَشِيطًا " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ ) قَالَ : مُقْوُونَ مُؤْدُونَ : أَيْ كَامِلُو أَدَاةِ الْحَرْبِ . * وَفِي الْحَدِيثِ : " لَا تَشْرَبُوا إِلَّا مِنْ ذِي إِدَاءٍ " الْإِدَاءُ بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ : الْوِكَاءُ ، وَهُوَ شِدَادُ السِّقَاءِ . [1/33] * وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ : " فَأَخَذْتُ الْإِدَاوَةَ وَخَرَجْتُ مَعَهُ " الْإِدَاوَةُ بِالْكَسْرِ : إِنَاءٌ صَغِيرٌ مِنْ جَلْدٍ يُتَّخَذُ لِلْمَاءِ كَالسَّطِيحَةِ وَنَحْوِهَا ، وَجَمْعُهَا أُدَاوَى . وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ هِجْرَةِ الْحَبَشَةِ : " قَالَ : وَاللَّهُ لَأَسْتَأْدِيَنَّهُ عَلَيْكُمْ " أَيْ لَأَسْتَعْدِيَنَّهُ ، فَأَبْدَلَ الْهَمْزَةَ مِنَ الْعَيْنِ لِأَنَّهُمَا مِنْ مَخْرَجٍ وَاحِدٍ ، يُرِيدُ لَأَشْكُوَنَّ إِلَيْهِ فِعْلَكُمْ بِي ; لِيُعْدِيَنِي عَلَيْكُمْ وَيُنْصِفَنِي مِنْكُمْ .