HadithLab
RU
صحيح مسلم · (٤٢) باب فضل قراءة القرآن وسورة البقرة

رقم الحديث 805

حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ عبدربه. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مهاجر، عن الوليد ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيِّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ. قَالَ: سَمِعْتُ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ الْكِلَابِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يقول "يُؤْتَى بِالْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَهْلِهِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِهِ. تَقْدُمُهُ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَآلُ عِمْرَانَ" وَضَرَبَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةَ أَمْثَالٍ. مَا نَسِيتُهُنَّ بَعْدُ. قَالَ "كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ ظُلَّتَانِ سَوْدَاوَانِ. بَيْنَهُمَا شَرْقٌ. أَوْ كَأَنَّهُمَا حِزْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ. تُحَاجَّانِ عن صاحبهما".
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص197
ج 1 ص 554

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
حِزْقَانِ
( حَزْقٌ ) ( هـ ) فِيهِ : لَا رَأْيَ لِحَازِقٍ الْحَازِقُ : الَّذِي ضَاقَ عَلَيْهِ خُفُّهُ فَحَزَقَ رِجْلَهُ : أَيْ عَصَرَهَا وَضَغَطَهَا ، وَهُوَ فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : لَا يُصَلِّي وَهُوَ حَاقِنٌ أَوْ حَاقِبٌ أَوْ حَازِقٌ . ( هـ ) وَفِي فَضْلِ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ : كَأَنَّهُمَا حِزْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ الْحِزْقُ وَالْحَزِيقَةُ : الْجَمَاعَةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . وَيُرْوَى بِالْخَاءِ وَالرَّاءِ . وَسَيُذْكَرُ فِي بَابِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ : " لَمْ يَكُنْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُتَحَزِّقِينَ وَلَا مُتَمَاوِتِينَ " أَيْ مُتَقَبِّضِينَ وَمُجْتَمِعِينَ . وَقِيلَ لِلْجَمَاعَةِ حِزْقَةٌ لِانْضِمَامِ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يُرَقِّصُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَيَقُولُ : حُزُقَّةٌ حُزُقَّهْ تَرَقَّ عَيْنَ بَقَّهْ فَتَرَقَّى الْغُلَامُ حَتَّى وَضَعَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِهِ . الْحُزُقَّةُ : الضَّعِيفُ الْمُتَقَارِبُ الْخَطْوِ مِنْ ضَعْفِهِ ، وَقِيلَ الْقَصِيرُ الْعَظِيمُ الْبَطْنِ ، فَذَكَرَهَا لَهُ عَلَى سَبِيلِ الْمُدَاعَبَةِ وَالتَّأْنِيسِ لَهُ . وَتَرَقَّ : بِمَعْنَى اصْعَدْ . وَعَيْنُ بَقَّةٍ : كِنَايَةٌ عَنْ صِغَرِ الْعَيْنِ . وَحُزُقَّةٌ : مَرْفُوعٌ عَلَى خَبَرِ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَنْتَ حُزُقَّةٌ ، وَحُزُقَّةُ الثَّانِي كَذَلِكَ ، أَوْ أَنَّهُ خَبَرٌ مُكَرَّرٌ . وَمَنْ لَمْ يُنَوِّنْ حُزُقَّةً أَرَادَ يَا حُزُقَّةُ ، فَحَذَفَ حَرْفَ النِّدَاءِ وَهُوَ مِنَ الشُّذُوذِ ، كَقَوْلِهِمْ أَطْرِقْ كَرَا ، لِأَنَّ حَرْفَ النِّدَاءِ إِنَّمَا يُحْذَفُ مِنَ الْعَلَمِ الْمَضْمُومِ أَوِ الْمُضَافِ . [1/379] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ : " اجْتَمَعَ جَوَارٍ فَأَرِنَّ وَأَشِرْنَ وَلَعِبْنَ الْحُزُقَّةَ " قِيلَ : هِيَ لُعْبَةٌ مِنَ اللُّعَبِ ، أُخِذَتْ مِنَ التَّحَزُّقِ : التَّجَمُّعُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : أَنَّهُ نَدَبَ النَّاسَ لِقِتَالِ الْخَوَارِجِ ، فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَيْهِ قَالُوا : أَبْشِرْ فَقَدِ اسْتَأْصَلْنَاهُمْ ، فَقَالَ : حَزْقُ عَيْرٍ حَزْقُ عَيْرٍ ، فَقَدْ بَقِيَتْ مِنْهُمْ بَقِيَّةٌ " الْعَيْرُ : الْحِمَارُ . وَالْحَزْقُ : الشَّدُّ الْبَلِيغُ وَالتَّضْيِيقُ . يُقَالُ حَزَقَهُ بِالْحَبْلِ إِذَا قَوَّى شَدَّهُ ، أَرَادَ أَنَّ أَمْرَهُمْ بَعْدُ فِي إِحْكَامِهِ ، كَأَنَّهُ حِمْلُ حِمَارٍ بُولِغَ فِي شَدِّهِ . وَتَقْدِيرُهُ : حَزْقُ حِمْلِ عَيْرٍ ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَإِنَّمَا خَصَّ الْحِمَارَ بِإِحْكَامِ الْحَمْلِ ; لِأَنَّهُ رُبَّمَا اضْطَرَبَ فَأَلْقَاهُ . وَقِيلَ : الْحَزْقُ الضُّرَاطُ ، أَيْ أَنَّ مَا فَعَلْتُمْ بِهِمْ فِي قِلَّةِ الِاكْتِرَاثِ لَهُ هُوَ ضُرَاطُ حِمَارٍ . وَقِيلَ هُوَ مَثَلٌ يُقَالُ لِلْمُخْبِرِ بِخَبَرٍ غَيْرِ تَامٍّ وَلَا مُحَصَّلٍ : أَيْ لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمْتُمْ .
شَرْقٌ ،
( شَرَقَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الْحَجِّ ذَكَرَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ تَلِي عِيدَ النَّحْرِ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ مِنْ تَشْرِيقِ اللَّحْمِ ، وَهُوَ تَقْدِيدُهُ وَبَسْطُهُ فِي الشَّمْسِ لِيَجِفَّ ؛ لِأَنَّ لُحُومَ الْأَضَاحِي كَانَتْ تُشَرَّقُ فِيهَا بِمِنًى . وَقِيلَ سُمِّيَتْ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْهَدْيَ وَالضَّحَايَا لَا تُنْحَرُ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ : أَيْ تَطْلُعَ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَقُولُونَ : أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرُ ثَبِيرٌ : جَبَلٌ بِمِنًى ، أَيِ ادْخُلْ أَيُّهَا الْجَبَلُ فِي الشُّرُوقِ ، وَهُوَ ضَوْءُ الشَّمْسِ . كَيْمَا نُغِيرُ : أَيْ نَدْفَعُ لِلنَّحْرِ . وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ بِهَذَا سُمِّيَتْ . * وَفِيهِ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ التَّشْرِيقِ فَلْيُعِدَ أَيْ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْعِيدِ ، وَهُوَ مِنْ شُرُوقِ الشَّمْسِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وَقْتُهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ لَا جُمُعَةَ وَلَا تَشْرِيقَ إِلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ أَرَادَ صَلَاةَ الْعِيدِ . وَيُقَالُ لِمَوْضِعِهَا : الْمُشَرَّقُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مَسْرُوقٍ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى مُشَرَّقِكُمْ يَعْنِي الْمُصَلَّى . وَسَأَلَ أَعْرَابِيٌّ رَجُلًا فَقَالَ : أَيْنَ مَنْزِلُ الْمُشَرَّقِ ؟ يَعْنِي الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ الْعِيدُ . وَيُقَالُ لَمَسْجِدِ الْخَيْفِ : الْمُشَرَّقُ ، وَكَذَلِكَ لِسُوقِ الطَّائِفِ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ يُقَالُ : شَرَقَتِ الشَّمْسُ إِذَا طَلَعَتْ ، وَأَشْرَقَتْ إِذَا أَضَاءَتْ . فَإِنْ أَرَادَ فِي الْحَدِيثِ الطُّلُوعَ فَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَإِنْ أَرَادَ الْإِضَاءَةَ فَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ ، وَالْإِضَاءَةُ مَعَ الِارْتِفَاعِ . ( هـ ) وَفِيهِ كَأَنَّهُمَا ظُلَّتَانِ سَوْدَاوَانِ بَيْنَهُمَا شَرْقٌ الشَّرْقُ هَا هُنَا : الضَّوْءُ ، وَهُوَ الشَّمْسُ ، وَالشَّقُّ أَيْضًا . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي السَّمَاءِ بَابٌ لِلتَّوْبَةِ يُقَالُ لَهُ : الْمِشْرِيقُ ، وَقَدْ رُدَّ حَتَّى مَا بَقِيَ إِلَّا شَرْقُهُ أَيِ الضَّوْءُ الَّذِي يَدْخُلُ مِنْ شِقِّ الْبَابِ . [2/465] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ وَهْبٍ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ لَا يُنْكِرُ عَمَلَ السُّوءِ عَلَى أَهْلِهِ جَاءَ طَائِرٌ يُقَالُ لَهُ : الْقَرْقَفَنَّةُ فَيَقَعُ عَلَى مِشْرِيقِ بَابِهِ فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، فَإِنْ أَنْكَرَ طَارَ ، وَإِنْ لَمْ يُنْكِرْ مَسَحَ بِجَنَاحَيْهِ عَلَى عَيْنَيْهِ فَصَارَ قُنْذُعًا دَيُّوثًا . ( س ) وَفِيهِ لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا هَذَا أَمْرٌ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ كَانَتْ قِبْلَتُهُ عَلَى ذَلِكَ السَّمْتِ مِمَّنْ هُوَ فِي جِهَتَيِ الشَّمَالِ وَالْجَنُوبِ ، فَأَمَّا مَنْ كَانَتْ قِبْلَتُهُ فِي جِهَةِ الشَّرْقِ أَوِ الْغَرْبِ ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُشَرِّقَ وَلَا يُغَرِّبَ ، إِنَّمَا يَجْتَنِبُ أَوْ يَشْتَمِلُ . * وَفِيهِ أَنَاخَتْ بِكُمُ الشُّرُقُ الْجُونُ يَعْنِي الْفِتَنَ الَّتِي تَجِيءُ مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ ، جَمْعُ شَارِقٍ . وَيُرْوَى بِالْفَاءِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ ذَكَرَ الدُّنْيَا فَقَالَ : إِنَّمَا بَقِيَ مِنْهَا كَشَرَقِ الْمَوْتَى لَهُ مَعْنَيَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ آخِرَ النَّهَارِ ; لِأَنَّ الشَّمْسَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إِنَّمَا تَلْبَثُ قَلِيلًا ثُمَّ تَغِيبُ ، فَشَبَّهَ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا بِبَقَاءِ الشَّمْسِ تِلْكَ السَّاعَةَ . وَالْآخَرُ مِنْ قَوْلِهِمْ : شَرِقَ الْمَيِّتُ بِرِيقِهِ إِذَا غَصَّ بِهِ ، فَشَبَّهَ قِلَّةَ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا بَقِيَ مِنْ حَيَاةِ الشَّرِقِ بِرِيقِهِ إِلَى أَنْ تَخْرُجَ نَفْسُهُ . وَسُئِلَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْهُ فَقَالَ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الشَّمْسِ إِذَا ارْتَفَعَتْ عَنِ الْحِيطَانِ ، فَصَارَتْ بَيْنَ الْقُبُورِ كَأَنَّهَا لُجَّةٌ ، فَذَلِكَ شَرَقُ الْمَوْتَى . يُقَالُ : شَرِقَتِ الشَّمْسُ شَرَقًا إِذَا ضَعُفَ ضَوْءُهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ سَتُدْرِكُونَ أَقْوَامًا يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ إِلَى شَرَقِ الْمَوْتَى . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ قَرَأَ سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّلَاةِ ، فَلَمَّا أَتَى عَلَى ذِكْرِ عِيسَى وَأُمِّهِ أَخَذَتْهُ شَرْقَةٌ فَرَكَعَ الشَّرْقَةُ : الْمَرَّةُ مِنَ الشَّرَقِ : أَيْ شَرِقَ بِدَمْعِهِ فَعَيِيَ بِالْقِرَاءَةِ . وَقِيلَ أَرَادَ أَنَّهُ شَرِقَ بِرِيقِهِ فَتَرَكَ الْقِرَاءَةَ وَرَكَعَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْحَرَقُ وَالشَّرَقُ شَهَادَةٌ هُوَ الَّذِي يَشْرَقُ بِالْمَاءِ فَيَمُوتُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَا تَأْكُلِ الشَّرِيقَةَ فَإِنَّهَا ذَبِيحَةُ الشَّيْطَانُ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ أُبَيٍّ اصْطَلَحُوا عَلَى أَنْ يُعَصِّبُوهُ فَشَرِقَ بِذَلِكَ أَيْ غَصَّ بِهِ . وَهُوَ [2/466] مَجَازٌ فِيمَا نَالَهُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَلَّ بِهِ ، حَتَّى كَأَنَّهُ شَيْءٌ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إِسَاغَتِهِ وَابْتِلَاعِهِ فَغَصَّ بِهِ . ( هـ ) وَفِيهِ نَهَى أَنْ يُضَحَّى بِشَرْقَاءَ هِيَ الْمَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ بِاثْنَتَيْنِ . شَرَقَ أُذُنَهَا يَشْرُقُهَا شَرْقًا إِذَا شَقَّهَا . وَاسْمُ السِّمَةِ الشَّرَقَةُ بِالتَّحْرِيكِ . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ قَالَ فِي النَّاقَةِ الْمُنْكَسِرَةِ : وَلَا هِيَ بِفَقِيءٍ فَتَشْرَقُ عُرُوقُهَا أَيْ تَمْتَلِئُ دَمًا مِنْ مَرَضٍ يَعْرِضُ لَهَا فِي جَوْفِهَا . يُقَالُ : شَرِقَ الدَّمُ بِجَسَدِهِ شَرَقًا إِذَا ظَهَرَ وَلَمْ يَسِلْ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ فِي السُّجُودِ وَهُمَا مُتَفَلِّقَتَانِ قَدْ شَرِقَ بَيْنَهُمَا الدَّمُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عِكْرِمَةَ رَأَيْتُ ابْنَيْنِ لِسَالِمٍ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ مُشْرِقَةٌ أَيْ مُحْمَرَّةٌ . يُقَالُ : شَرِقَ الشَّيْءُ إِذَا اشْتَدَّتْ حُمْرَتُهُ ، وَأَشْرَقْتُهُ بِالصِّبْغِ إِذَا بَالَغْتَ فِي حُمْرَتِهِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَطَمَ عَيْنَ آخَرَ ، فَشَرِقَتْ بِالدَّمِ وَلَمَّا يَذْهَبْ ضَوْءُهَا ، فَقَالَ : لَهَا أَمْرُهَا حَتَّى إِذَا مَا تَبَوَّأَتْ بِأَخْفَافِهَا مَأْوًى تَبَوَّأَ مَضْجَعَا الضَّمِيرُ فِي لَهَا لِلْإِبِلِ يُهْمِلُهَا الرَّاعِي ، حَتَّى إِذَا جَاءَتْ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَعْجَبَهَا فَأَقَامَتْ فِيهِ مَالَ الرَّاعِي إِلَى مَضْجَعِهِ . ضَرَبَهُ مَثَلًا لِلْعَيْنِ : أَيْ لَا يُحْكَمُ فِيهَا بِشَيْءٍ حَتَّى تَأْتِيَ عَلَى آخِرِ أَمْرِهَا وَمَا تَؤولُ إِلَيْهِ ، فَمَعْنَى شَرِقَتْ بِالدَّمِ : أَيْ ظَهَرَ فِيهَا وَلَمْ يَجْرِ مِنْهَا .
صَوَافَّ
( صَفُفَ ) ( س‌‌‌‌‌‌‌‌‌ ) فِيهِ : نَهَى عَنْ صُفَفِ النُّمُورِ . هِيَ جَمْعُ صُفَّةٍ ، وَهِيَ لِلسَّرْجِ بِمَنْزِلَةِ الْمِيثَرَةِ مِنَ الرَّحْلِ . وَهَذَا كَحَدِيثِهِ الْآخَرِ : نَهَى عَنْ رُكُوبِ جُلُودِ النُّمُورِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " أَصْبَحْتُ لَا أَمْلِكُ صُفَّةً وَلَا لُفَّةً " . الصُّفَّةُ : مَا يُجْعَلُ عَلَى الرَّاحَةِ مِنَ الْحُبُوبِ . وَاللُّفَّةُ : اللُّقْمَةُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ : " كَانَ يَتَزَوَّدُ صَفِيفَ الْوَحْشِ وَهُوَ مُحْرِمٌ " . أَيْ : قَدِيدَهَا . يُقَالُ : صَفَفْتُ اللَّحْمَ أَصُفُّهُ صَفًّا ، إِذَا تَرَكْتَهُ فِي الشَّمْسِ حَتَّى يَجِفَّ . ( هـ ) وَفِيهِ ذِكْرُ : " أَهْلِ الصُّفَّةِ " . هُمْ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهُمْ مَنْزِلٌ يَسْكُنُهُ فَكَانُوا يَأْوُونَ إِلَى مَوْضِعٍ مُظَلَّلٍ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ يَسْكُنُونَهُ . * وَفِي حَدِيثِ صَلَاةِ الْخَوْفِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مُصَافَّ الْعَدُوِّ بِعُسْفَانَ . أَيْ : [3/38] مُقَابِلَهُمْ . يُقَالُ : صَفَّ الْجَيْشَ يَصُفُّهُ صَفًّا ، وَصَافَّهُ فَهُوَ مُصَافٌّ ، إِذَا رَتَّبَ صُفُوفَهُ فِي مُقَابِلِ صُفُوفِ الْعَدُوِّ . وَالْمَصَافُّ - بِالْفَتْحِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ - جَمْعُ : مَصَفٍّ ، وَهُوَ مَوْضِعُ الْحَرْبِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الصُّفُوفُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ : " كَأَنَّهُمَا حِزْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ " . أَيْ : بَاسِطَاتٍ أَجْنِحَتَهَا فِي الطَّيَرَانِ . وَالصَّوَافُّ : جَمْعُ صَافَّةٍ .
ظُلَّتَانِ
( ظَلَلَ ) ( س ) فِيهِ : الْجَنَّةُ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الدُّنُوِّ مِنَ الضِّرَابِ فِي الْجِهَادِ حَتَّى يَعْلُوَهُ السَّيْفُ وَيَصِيرَ ظِلُّهُ عَلَيْهِ . وَالظِّلُّ : الْفَيْءُ الْحَاصِلُ مِنَ الْحَاجِزِ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الشَّمْسِ . أَيُّ شَيْءٍ كَانَ . وَقِيلَ : هُوَ مَخْصُوصٌ بِمَا كَانَ مِنْهُ إِلَى زَوَالِ الشَّمْسِ ، وَمَا كَانَ بَعْدَهُ فَهُوَ الْفَيْءُ . [3/160] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : سَبْعَةٌ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ ، أَيْ : فِي ظِلِّ رَحْمَتِهِ . ( هـ س ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : السُّلْطَانُ ظِلُّ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ ؛ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ الْأَذَى عَنِ النَّاسِ كَمَا يَدْفَعُ الظِّلُّ أَذَى حَرِّ الشَّمْسِ . وَقَدْ يُكَنَّى بِالظِّلِّ عَنِ الْكَنَفِ وَالنَّاحِيَةِ . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ ، أَيْ : فِي ذَرَاهَا وَنَاحِيَتِهَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الظِّلِّ فِي الْحَدِيثِ . وَلَا يَخْرُجُ عَنْ أَحَدِ هَذِهِ الْمَعَانِي . ( هـ ) وَمِنْهُ شِعْرُ الْعَبَّاسِ ، يَمْدَحُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مِنْ قَبْلِهَا طِبْتَ فِي الظِّلَالِ وَفِي مُسْتَوْدَعٍ حَيْثُ يُخْصَفُ الْوَرَقُ أَرَادَ ظِلَالَ الْجَنَّةِ . أَيْ : كُنْتَ طَيِّبًا فِي صُلْبِ آدَمَ ، حَيْثُ كَانَ فِي الْجَنَّةِ . وَقَوْلُهُ : " مِنْ قَبْلِهَا " . أَيْ : مِنْ قَبْلِ نُزُولِكَ إِلَى الْأَرْضِ ، فَكَنَى عَنْهَا وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا ذِكْرٌ ؛ لِبَيَانِ الْمَعْنَى . * وَفِيهِ : أَنَّهُ خَطَبَ آخِرَ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ أَظَلَّكُمْ شَهْرٌ عَظِيمٌ ، يَعْنِي : رَمَضَانَ . أَيْ : أَقْبَلَ عَلَيْكُمْ وَدَنَا مِنْكُمْ ، كَأَنَّهُ أَلْقَى عَلَيْكُمْ ظِلَّهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ : فَلَمَّا أَظَلَّ قَادِمًا حَضَرَنِي بَثِّي . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ ذَكَرَ فِتَنًا كَأَنَّهَا الظُّلَلُ . هِيَ كُلُّ مَا أَظَلَّكَ ، وَاحِدَتُهَا : ظُلَّةٌ . أَرَادَ كَأَنَّهَا الْجِبَالُ أَوِ السُّحُبُ . [ هـ ] وَمِنْهُ : عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ ، وَهِيَ سَحَابَةٌ أَظَلَّتْهُمْ ، فَلَجَأُوا إِلَى ظِلِّهَا مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ [3/161] فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ وَأَهْلَكَتْهُمْ . * وَفِيهِ : رَأَيْتُ كَأَنَّ ظُلَّةً تَنْطِفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ . أَيْ : شِبْهَ السَّحَابَةِ يَقْطُرُ مِنْهَا السَّمْنُ وَالْعَسَلُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْبَقَرَةُ وَآلُ عِمْرَانَ كَأَنَّهُمَا ظُلَّتَانِ أَوْ غَمَامَتَانِ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : الْكَافِرُ يَسْجُدُ لِغَيْرِ اللَّهِ ، وَظِلُّهُ يَسْجُدُ لِلَّهِ . قَالُوا : مَعْنَاهُ : يَسْجُدُ لَهُ جِسْمُهُ الَّذِي عَنْهُ الظِّلُّ .