HadithLab
RU
صحيح مسلم · (٥١) باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها

رقم الحديث 832

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَعْقِرِيُّ. حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ. حَدَّثَنَا شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَبُو عَمَّارٍ، ويَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ (قَالَ عِكْرِمَةُ: وَلَقِيَ شَدَّادٌ أَبَا أُمَامَةَ ووَاثِلَةَ. وَصَحِبَ أَنَسًا إِلَى الشَّامِ. وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَضْلًا وَخَيْرًا) عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ، قَالَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ السُّلَمِيُّ: كُنْتُ، وَأَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، أَظُنُّ أَنَّ النَّاسَ عَلَى ضَلَالَةٍ. وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ. وَهُمْ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ. فَسَمِعْتُ بِرَجُلٍ بِمَكَّةَ يُخْبِرُ أَخْبَارًا. فَقَعَدْتُ عَلَى رَاحِلَتِي. فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ. فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مستخفيا، جرءاء عَلَيْهِ قَوْمُهُ. فَتَلَطَّفْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ. فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنْتَ؟ قَالَ "أَنَا نَبِيٌّ" فَقُلْتُ: وَمَا نَبِيٌّ؟ قَالَ "أَرْسَلَنِي اللَّهُ" فَقُلْتُ: وَبِأَيِّ شَيْءٍ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ "أَرْسَلَنِي بِصِلَةِ الْأَرْحَامِ وَكَسْرِ الْأَوْثَانِ وَأَنْ يُوَحَّدَ اللَّهُ لَا يُشْرَكُ بِهِ شَيْءٌ" قُلْتُ لَهُ: فَمَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ "حُرٌّ وَعَبْدٌ" (قَالَ وَمَعَهُ يَوْمَئِذٍ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ مِمَّنْ آمَنَ بِهِ) فَقُلْتُ: إِنِّي مُتَّبِعُكَ. قَالَ "إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ يَوْمَكَ هَذَا. أَلَا تَرَى حَالِي وَحَالَ النَّاسِ؟ وَلَكِنْ ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ. فَإِذَا سَمِعْتَ بِي قَدْ ظَهَرْتُ فَأْتِنِي" قَالَ فَذَهَبْتُ إِلَى أَهْلِي. وَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ. وَكُنْتُ فِي أَهْلِي. فَجَعَلْتُ أَتَخَبَّرُ الْأَخْبَارَ وَأَسْأَلُ النَّاسَ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ. حَتَّى قَدِمَ عَلَيَّ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةَ. فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي قَدِمَ الْمَدِينَةَ؟ فَقَالُوا: النَّاسُ إِلَيْهِ سِرَاعٌ. وَقَدْ أَرَادَ قَوْمُهُ قَتْلَهُ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا ذَلِكَ. فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ. فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَتَعْرِفُنِي؟ قَالَ "نَعَمْ. أَنْتَ الَّذِي لَقِيتَنِي بِمَكَّةَ؟ " قَالَ فَقُلْتُ: بَلَى. فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! أَخْبِرْنِي عَمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ وَأَجْهَلُهُ. أَخْبِرْنِي عَنِ الصَّلَاةِ؟ قَالَ "صَلِّ صَلَاةَ الصُّبْحِ. ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ. فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ. وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ. ثُمَّ صَلِّ. فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ. حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ. ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ. فَإِنَّ، حِينَئِذٍ، تُسْجَرُ جَهَنَّمُ. فَإِذَا أَقْبَلَ الْفَيْءُ فَصَلِّ. فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ. حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ. ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ. حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ. فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ. وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ". قَالَ فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! فَالْوُضُوءَ؟ حَدِّثْنِي عَنْهُ. قَالَ "مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ فَيَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ فَيَنْتَثِرُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ وَفِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ. ثُمَّ إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ مَعَ الْمَاءِ. ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا يَدَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ. ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَعَ الْمَاءِ. ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رِجْلَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ. فَإِنْ هُوَ قَامَ فَصَلَّى، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَمَجَّدَهُ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ، وَفَرَّغَ قَلْبَهُ لِلَّهِ، إِلَّا انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ" فَحَدَّثَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا أُمَامَةَ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَقَالَ لَهُ أَبُو أُمَامَةَ: يَا عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ! انْظُرْ مَا تَقُولُ. فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ يُعْطَى هَذَا الرَّجُلُ؟ فَقَالَ عَمْرٌو. يَا أَبَا أُمَامَةَ! لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَرَقَّ عَظْمِي، وَاقْتَرَبَ أَجَلِي، وَمَا بِي حَاجَةٌ أَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ، وَلَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ. لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا (حَتَّى عَدَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ) مَا حَدَّثْتُ بِهِ أَبَدًا. وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. بَاب لَا تَتَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص208
ج 1 ص 569

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 5 مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي وغيرها
الْكَعْبَيْنِ
( بَابُ الْكَافِ مَعَ الْعَيْنِ ) ( كَعَبَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ الْإِزَارِ : مَا كَانَ أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ فَفِي النَّارِ ، الْكَعْبَانِ : الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ عِنْدَ مَفْصِلِ السَّاقِ وَالْقَدَمِ عَنِ الْجَنْبَيْنِ . وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُمَا الْعَظْمَانِ اللَّذَانِ فِي ظَهْرِ الْقَدَمِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشِّيعَةِ . [4/179] * وَمِنْهُ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ : " رَأَيْتُ الْقَتْلَى يَوْمَ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ فَرَأَيْتُ الْكِعَابَ فِي وَسَطِ الْقَدَمِ " . * وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : " إِنْ كَانَ لَيُهْدَى لَنَا الْقِنَاعُ فِيهِ كَعْبٌ مِنْ إِهَالَةٍ ، فَنَفْرَحُ بِهِ " أَيْ : قِطْعَةٌ مِنَ السَّمْنِ وَالدُّهْنِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مَعْدِيكَرِبَ : " أَتَوْنِي بِقَوْسٍ وَكَعْبٍ وَثَوْرٍ " أَيْ : قِطْعَةٍ مِنْ سَمْنٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ قَيْلَةَ : " وَاللَّهِ لَا يَزَالُ كَعْبُكِ عَالِيًا " هُوَ دُعَاءٌ لَهَا بِالشَّرَفِ وَالْعُلُوِّ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ كَعْبُ الْقَنَاةِ ، وَهُوَ أُنْبُوبُهَا وَمَا بَيْنَ كُلِّ عُقْدَتَيْنِ مِنْهَا كَعْبٌ ، وَكُلُّ شَيْءٍ عَلَا وَارْتَفَعَ فَهُوَ كَعْبٌ ، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْكَعْبَةُ ، لِلْبَيْتِ الْحَرَامِ ، وَقِيلَ : سُمِّيَتْ بِهِ لِتَكْعِيبِهَا ؛ أَيْ : تَرْبِيعِهَا . ( س ) وَفِيهِ : أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الضَّرْبَ بِالْكِعَابِ ، الْكِعَابُ : فُصُوصُ النَّرْدِ ، وَاحِدُهَا : كَعْبٌ وَكَعْبَةٌ . وَاللَّعِبُ بِهَا حَرَامٌ ، وَكَرِهَهَا عَامَّةُ الصَّحَابَةِ . وَقِيلَ : كَانَ ابْنُ مُغَفَّلٍ يَفْعَلُهُ مَعَ امْرَأَتِهِ عَلَى غَيْرِ قِمَارٍ . وَقِيلَ : رَخَّصَ فِيهِ ابْنُ الْمُسَيَّبِ ، عَلَى غَيْرِ قِمَارٍ أَيْضًا . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَا يُقَلِّبُ كَعَبَاتِهَا أَحَدٌ يَنْتَظِرُ مَا تَجِيءُ بِهِ إِلَّا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ ، هِيَ جَمْعُ سَلَامَةٍ لِلْكَعْبَةِ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : " فَجَثَتْ فَتَاةٌ كَعَابٌ عَلَى إِحْدَى رُكْبَتَيْهَا " الْكَعَابُ - بِالْفَتْحِ - : الْمَرْأَةُ حين يَبْدُوَ ثَدْيُهَا لِلنُّهُودِ ، وَهِيَ الْكَاعِبُ أَيْضًا ، وَجَمْعُهَا : كَوَاعِبُ .
تُسْجَرُ
( سَجَرَ ) ( س ) فِي صِفَتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ كَانَ أَسْجَرَ الْعَيْنِ السُّجْرَةُ : أَنْ يُخَالِطَ بَيَاضَهَا حُمْرَةٌ يَسِيرَةٌ . وَقِيلَ هُوَ أَنْ يُخَالِطَ الْحُمْرَةَ الزُّرْقَةُ . وَأَصْلُ السَّجَرِ وَالسُّجْرَةِ : الْكُدْرَةُ . [2/343] ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ فَصَلِّ حَتَّى يَعْدِلَ الرُّمْحُ ظِلَّهُ ، ثُمَّ اقْصُرْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ وَتُفْتَحُ أَبْوَابُهَا أَيْ تُوقَدُ ، كَأَنَّهُ أَرَادَ الْإِبْرَادَ بِالظُّهْرِ ؛ لِقَوْلِهِ أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ . وَقِيلَ أَرَادَ بِهِ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ إِنَّ الشَّمْسَ إِذَا اسْتَوَتْ قَارَنَهَا الشَّيْطَانُ ، فَإِذَا زَالَتْ فَارَقَهَا فَلَعَلَّ سَجْرَ جَهَنَّمَ حِينَئِذٍ لِمُقَارَنَةِ الشَّيْطَانِ الشَّمْسَ ، وَتَهْيِئَتِهِ لِأَنْ يَسْجُدَ لَهُ عُبَّادُ الشَّمْسِ ، فَلِذَلِكَ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْلُهُ : " تُسْجَرُ جَهَنَّمُ " ، وَ " بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ " وَأَمْثَالِهَا مِنَ الْأَلْفَاظِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي أَكْثَرُهَا يَنْفَرِدُ الشَّارِعُ بِمَعَانِيهَا ، وَيَجِبُ عَلَيْنَا التَّصْدِيقُ بِهَا وَالْوُقُوفُ عِنْدَ الْإِقْرَارِ بِصِحَّتِهَا وَالْعَمَلُ بِمُوجِبِهَا .
جَهَنَّمُ
( جَهَنَّمُ ) ( س ) قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ : " جَهَنَّمَ " وَهِيَ لَفْظَةٌ أَعْجَمِيَّةٌ ، وَهُوَ اسْمٌ لِنَارِ الْآخِرَةِ . وَقِيلَ هِيَ عَرَبِيَّةٌ . وَسُمِّيَتْ بِهَا لِبُعْدِ قَعْرِهَا . وَمِنْهُ رَكِيَّةٌ جِهِنَّامٌ - بِكَسْرِ الْجِيمِ وَالْهَاءِ وَالتَّشْدِيدِ - أَيْ بَعِيدَةُ الْقَعْرِ . وَقِيلَ تَعْرِيبٌ كِهِنَّامٍ بِالْعِبْرَانِيِّ .
جُرَءَاءُ
( حَرَا ) [ هـ ] فِي حَدِيثِ وَفَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَمَا زَالَ جِسْمُهُ يَحْرِي أَيْ يَنْقُصُ . يُقَالُ : حَرِيَ الشَّيْءُ يَحْرِي إِذَا نَقَصَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الصِّدِّيقِ : فَمَا زَالَ جِسْمُهُ يَحْرِي بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى لَحِقَ بِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ : فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُسْتَخْفِيًا ، حِرَاءٌ عَلَيْهِ قَوْمُهُ أَيْ غِضَابٌ ذَوُو غَمٍّ وَهَمٍّ ، قَدِ انْتَقَصَهُمْ أَمْرُهُ وَعِيلَ صَبْرُهُمْ بِهِ ، حَتَّى أَثَّرَ فِي أَجْسَامِهِمْ وَانْتَقَصَهُمْ . ( س ) وَفِيهِ : إِنَّ هَذَا لَحَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ يُقَالُ : فُلَانٌ حَرِيٌّ بِكَذَا وَحَرًى بِكَذَا ، وَبِالْحَرَى أَنْ يَكُونَ كَذَا : أَيْ جَدِيرٌ وَخَلِيقٌ . وَالْمُثَقَّلُ يُثَنَّى وَيُجْمَعُ ، وَيُؤَنَّثُ ، تَقُولُ [1/376] حَرِيَّانِ وَحَرِيُّونَ وَحَرِيَّةٌ . وَالْمُخَفِّفُ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ وَالْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ ; لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : " إِذَا كَانَ الرَّجُلُ يَدْعُو فِي شَبِيبَتِهِ ثُمَّ أَصَابَهُ أَمْرٌ بَعْدَ مَا كَبِرَ فَبِالْحَرَى أَنْ يُسْتَجَابَ لَهُ " . * وَفِيهِ : تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ أَيْ تَعَمَّدُوا طَلَبَهَا فِيهَا . وَالتَّحَرِّي : الْقَصْدُ وَالِاجْتِهَادُ فِي الطَّلَبِ ، وَالْعَزْمُ عَلَى تَخْصِيصِ الشَّيْءِ بِالْفِعْلِ وَالْقَوْلِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَا تَتَحَرَّوْا بِالصَّلَاةِ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَغُرُوبَهَا وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ رَجُلٍ مِنْ جُهَيْنَةَ : " لَمْ يَكُنْ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ يُقَرِّبُهُ بِحَرَاهُ سُخْطًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " الْحَرَا بِالْفَتْحِ وَالْقَصْرِ : جَنَابُ الرَّجُلِ . يُقَالُ : اذْهَبْ فَلَا أَرَاكَ بِحَرَايَ . ( س ) وَفِيهِ : كَانَ يَتَحَنَّثُ بِحِرَاءٍ هُوَ بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ : جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ مَكَّةَ مَعْرُوفٌ . وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤَنِّثُهُ وَلَا يَصْرِفُهُ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَكَثِيرٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ يَغْلَطُونَ فِيهِ فَيَفْتَحُونَ حَاءَهُ . وَيَقْصُرُونَهُ وَيُمِيلُونَهُ ، وَلَا يَجُوزُ إِمَالَتُهُ ; لِأَنَّ الرَّاءَ قَبْلَ الْأَلْفِ مَفْتُوحَةٌ ، كَمَا لَا تَجُوزُ إِمَالَةُ رَاشِدٍ وَرَافِعٍ .
حُرٌّ
( حَرَرَ ) * فِيهِ مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا فَلَهُ عِدْلُ مُحَرَّرٍ أَيْ أَجْرُ مُعْتَقٍ . الْمُحَرَّرُ : الَّذِي جُعِلَ مِنَ الْعَبِيدِ حُرًّا فَأُعْتِقَ . يُقَالُ : حَرَّ الْعَبْدُ يَحَرُّ حَرَارًا بِالْفَتْحِ : أَيْ صَارَ حُرًّا . [1/363] * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ " فَأَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ الْمُحَرَّرُ " أَيِ الْمُعْتَقُ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ شِرَارُكُمُ الَّذِينَ لَا يُعْتَقُ مُحَرَّرُهُمْ أَيْ أَنَّهُمْ إِذَا أَعَتَقُوهُ اسْتَخْدَمُوهُ ، فَإِذَا أَرَادَ فِرَاقَهُمُ ادَّعَوْا رِقَّهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ : حَاجَتِي عَطَاءُ الْمُحَرَّرِينَ ، فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا جَاءَهُ شَيْءٌ لَمْ يَبْدَأْ بِأَوَّلَ مِنْهُمْ أَرَادَ بِالْمُحَرَّرِينَ الْمَوَالِيَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا دِيوَانَ لَهُمْ ، وَإِنَّمَا يَدْخُلُونَ فِي جُمْلَةِ مَوَالِيهِمْ ، وَالدِّيوَانُ إِنَّمَا كَانَ فِي بَنِي هَاشِمٍ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ فِي الْقَرَابَةِ وَالسَّابِقَةِ وَالْإِيمَانِ . وَكَانَ هَؤُلَاءِ مُؤَخَّرِينَ فِي الذِّكْرِ ، فَذَكَرَهُمُ ابْنُ عُمَرَ ، وَتَشَفَّعَ فِي تَقْدِيمِ أُعْطِيَاتِهِمْ ، لِمَا عَلِمَ مِنْ ضَعْفِهِمْ وَحَاجَتِهِمْ ، وَتَأَلُّفًا لَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَفَمِنْكُمْ عَوْفٌ الَّذِي يُقَالُ فِيهِ : لَا حُرَّ بِوَادِي عَوْفٍ ؟ قَالَ لَا " هُوَ عَوْفُ بْنُ مُحَلِّمِ بْنِ ذُهْلٍ الشَّيْبَانِيِّ ، كَانَ يُقَالُ لَهُ ذَلِكَ لِشَرَفِهِ وَعِزِّهِ ، وَأَنَّ مَنْ حَلَّ وَادِيَهُ مِنَ النَّاسِ كَانَ لَهُ كَالْعَبِيدِ وَالْخَوَلِ . وَالْحُرُّ : أَحَدُ الْأَحْرَارِ ، وَالْأُنْثَى حُرَّةٌ ، وَجَمْعُهَا حَرَائِرُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " قَالَ لِلنِّسَاءِ اللَّاتِي كُنَّ يَخْرُجْنَ إِلَى الْمَسْجِدِ : لَأَرُدَّنَّكُنَّ حَرَائِرَ " أَيْ لَأُلْزِمَنَّكُنَّ الْبُيُوتَ فَلَا تَخْرُجْنَ إِلَى الْمَسْجِدِ ; لِأَنَّ الْحِجَابَ إِنَّمَا ضُرِبَ عَلَى الْحَرَائِرِ دُونَ الْإِمَاءِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ " أَنَّهُ بَاعَ مُعْتَقًا فِي حَرَارِهِ " الْحَرَارُ بِالْفَتْحِ : مَصْدَرٌ ، مِنْ حَرَّ يَحَرُّ إِذَا صَارَ حُرًّا . وَالِاسْمُ الْحُرِّيَّةُ . وَفِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ : قَنْوَاءُ فِي حُرَّتَيْهَا لِلْبَصِيرِ بِهَا عِتْقٌ مُبِينٌ وَفِي الْخَدَّيْنِ تَسْهِيلُ أَرَادَ بِالْحُرَّتَيْنِ : الْأُذُنَيْنِ ، كَأَنَّهُ نَسَبَهُمَا إِلَى الْحُرِّيَّةِ وَكَرَمِ الْأَصْلِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ لَفَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : لَوْ أَتَيْتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلْتِهِ خَادِمًا يَقِيكِ حَرَّ مَا أَنْتَ فِيهِ مِنَ الْعَمَلِ وَفِي رِوَايَةٍ حَارَّ مَا أَنْتِ فِيهِ يَعْنِي التَّعَبَ وَالْمَشَقَّةَ [1/364] مِنْ خِدْمَةِ الْبَيْتِ ، لِأَنَّ الْحَرَارَةَ مَقْرُونَةٌ بِهِمَا ، كَمَا أَنَّ الْبَرْدَ مَقْرُونٌ بِالرَّاحَةِ وَالسُّكُونِ . وَالْحَارُّ : الشَّاقُّ الْمُتْعِبُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - " قَالَ لِأَبِيهِ لَمَّا أَمَرَهُ بِجَلْدِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ : وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا " أَيْ وَلِّ الْجَلْدَ مَنْ يَلْزَمُ الْوَلِيدَ أَمْرُهُ وَيَعْنِيهِ شَأْنُهُ . وَالْقَارُّ ضِدُ الْحَارِّ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ " حَتَّى أُذِيقَ نِسَاءَهُ مِنَ الْحَرِّ مِثْلَ مَا أَذَاقَ نِسَائِي " يُرِيدُ حُرْقَةَ الْقَلْبِ مِنَ الْوَجَعِ وَالْغَيْظِ وَالْمَشَقَّةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ الْمُهَاجِرِ " لَمَّا نُعِيَ عُمَرُ قَالَتْ : وَاحَرَّاهُ ، فَقَالَ الْغُلَامُ : حَرٌّ انْتَشَرَ فَمَلَأَ الْبَشَرَ . " ( س ) وَفِيهِ فِي كُلِّ كَبِدٍ حَرَّى أَجْرٌ الْحَرَّى : فَعْلَى مِنَ الْحَرِّ ، وَهِيَ تَأْنِيثُ حَرَّانَ ، وَهُمَا لِلْمُبَالَغَةِ ، يُرِيدُ أَنَّهَا لِشِدَّةِ حَرِّهَا قَدْ عَطِشَتْ وَيَبِسَتْ مِنَ الْعَطَشِ . وَالْمَعْنَى أَنَّ فِي سَقْيِ كُلِّ ذِي كَبِدٍ حَرَّى أَجْرًا . وَقِيلَ : أَرَادَ بَالْكَبِدِ الْحَرَّى حَيَاةَ صَاحِبِهَا ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا تَكُونُ كَبِدُهُ حَرَّى إِذَا كَانَ فِيهِ حَيَاةٌ ، يَعْنِي فِي سَقْيِ كُلِّ ذِي رُوحٍ مِنَ الْحَيَوَانِ . وَيَشْهَدُ لَهُ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ فِي كُلِّ كَبِدٍ حَارَّةٍ أَجْرٌ . ( س ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ مَا دَخَلَ جَوْفِي مَا يَدْخُلُ جَوْفَ حَرَّانِ كَبِدٍ وَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - " أَنَّهُ نَهَى مُضَارِبَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِمَالِهِ ذَا كَبِدٍ رَطْبَةٍ " . ( س ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ فِي كُلِّ كَبِدٍ حَرَّى رَطْبَةٍ أَجْرٌ وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ضَعْفٌ . فَأَمَّا مَعْنَى رَطْبَةٍ فَقِيلَ : إِنَّ الْكَبِدَ إِذَا ظَمِئَتْ تَرَطَّبَتْ . وَكَذَا إِذَا أُلْقِيَتْ عَلَى النَّارِ . وَقِيلَ كَنَّى بِالرُّطُوبَةِ عَنِ الْحَيَاةِ ، فَإِنَّ الْمَيِّتَ يَابِسُ الْكَبِدِ . وَقِيلَ وَصَفَهَا بِمَا يَؤُولُ أَمْرُهَا إِلَيْهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَجَمْعِ الْقُرْآنِ " إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ أَيِ اشْتَدَّ وَكَثُرَ ، وَهُوَ اسْتَفْعَلَ مِنَ الْحَرِّ : الشِّدَّةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " حَمِسَ الْوَغَا وَاسْتَحَرَّ الْمَوْتُ " . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ صِفِّينَ " إِنَّ مُعَاوِيَةَ زَادَ أَصْحَابَهُ فِي بَعْضِ أَيَّامِ صِفِّينَ خَمْسَمِائَةٍ خَمْسَمِائَةٍ ، [1/365] فَلَمَّا الْتَقَوْا جَعَلَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ يَقُولُونَ : لَا خَمْسَ إِلَّا جَنْدَلُ الْإِحَرِّينَ " هَكَذَا رَوَاهُ الْهَرَوِيُّ . وَالَّذِي ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ : أَنَّ حَبَّةَ الْعُرَنِيَّ قَالَ : شَهِدْنَا مَعَ عَلِيٍّ يَوْمَ الْجَمَلِ ، فَقَسَّمَ مَا فِي الْعَسْكَرِ بَيْنَنَا ، فَأَصَابَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا خَمْسَمِائَةٍ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَوْمَ صِفِّينَ : قُلْتُ لِنَفْسِي السُّوءِ لَا تَفِرِّينْ لَا خَمْسَ إِلَّا جَنْدَلُ الْإِحَرِّينْ قَالَ وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ : لَا خِمْسَ ، بِكَسْرِ الْخَاءِ ، مِنْ وِرْدِ الْإِبِلِ ، وَالْفَتْحُ أَشْبَهُ بِالْحَدِيثِ . وَمَعْنَاهُ : لَيْسَ لَكَ الْيَوْمَ إِلَّا الْحِجَارَةُ وَالْخَيْبَةَ . وَالْإِحَرِّينَ : جَمَعَ الْحَرَّةَ ، وَهِيَ الْأَرْضُ ذَاتُ الْحِجَارَةِ السُّودِ ، وَتُجْمَعُ عَلَى حَرٍّ ، وَحِرَارٍ ، وَحَرَّاتٍ ، وَحَرِّينَ ، وَإِحَرِّينَ وَهُوَ مِنَ الْجُمُوعِ النَّادِرَةِ كَثُبِينَ وَقُلِينَ ، فِي جَمْعِ ثُبَةٍ وَقُلَةٍ ، وَزِيَادَةِ الْهَمْزَةِ فِي أَوَّلِهِ بِمَنْزِلَةِ الْحَرَكَةِ فِي أَرَضِينَ ، وَتَغْيِيرِ أَوَّلِ سِنِينَ . وَقِيلَ : إِنَّ وَاحِدَ إِحَرِّينَ : إِحَرَّةٌ . * وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَكَانَتْ زِيَادَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعِي لَا تُفَارِقُنِي حَتَّى ذَهَبَتْ مِنِّي يَوْمَ الْحَرَّةِ قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْحَرَّةِ وَيَوْمِهَا فِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ يَوْمٌ مَشْهُورٌ فِي الْإِسْلَامِ أَيَّامَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، لَمَّا انْتَهَبَ الْمَدِينَةَ عَسْكَرُهُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ الَّذِينَ نَدَبَهُمْ لِقِتَالِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ مُسْلِمَ بْنَ عُقْبَةَ الْمُرِّيَّ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ، وَعُقَيْبَهَا هَلَكَ يَزِيدُ . وَالْحَرَّةُ هَذِهِ : أَرْضٌ بِظَاهِرِ الْمَدِينَةِ بِهَا حِجَارَةٌ سُودٌ كَثِيرَةٌ ، وَكَانَتِ الْوَقْعَةُ بِهَا . ( س ) وَفِيهِ إِنَّ رَجُلًا لَطَمَ وَجْهَ جَارِيَةٍ ، فَقَالَ لَهُ : أَعَجَزَ عَلَيْكَ إِلَّا حُرُّ وَجْهِهَا حُرُّ الْوَجْهِ : مَا أَقْبَلَ عَلَيْكَ وَبَدَا لَكَ مِنْهُ . وَحُرُّ كُلِّ أَرْضٍ وَدَارٍ : وَسَطُهَا وَأَطْيَبُهَا . وَحُرُّ الْبَقْلِ وَالْفَاكِهَةِ وَالطِّينِ جَيِّدُهَا . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَا رَأَيْتُ أَشْبَهَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْحَسَنِ ، إِلَّا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ أَحَرَّ حُسْنًا مِنْهُ يَعْنِي أَرَقَّ مِنْهُ رِقَّةَ حُسْنٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " ذُرِّي وَأَنَا أَحِرُّ لَكَ " يَقُولُ ذُرِّي الدَّقِيقَ لِأَتَّخِذَ لَكِ مِنْهُ حَرِيرَةً . وَالْحَرِيرَةُ : الْحَسَا الْمَطْبُوخُ مِنَ الدَّقِيقِ وَالدَّسَمِ وَالْمَاءِ وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْحَرِيرَةِ فِي أَحَادِيثِ الْأَطْعِمَةِ وَالْأَدْوِيَةِ . [1/366] * وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - " وَقَدْ سُئِلَتْ عَنْ قَضَاءِ صَلَاةِ الْحَائِضِ فَقَالَتْ : أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ " الْحَرُورِيَّةُ : طَائِفَةٌ مِنَ الْخَوَارِجِ نُسِبُوا إِلَى حَرُورَاءَ بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ ، وَهُوَ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْكُوفَةِ ، كَانَ أَوَّلَ مُجْتَمَعِهِمْ وَتَحْكِيمِهِمْ فِيهَا ، وَهُمْ أَحَدُ الْخَوَارِجِ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ . وَكَانَ عِنْدَهُمْ مِنَ التَّشَدُّدِ فِي الدِّينِ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ ، فَلَمَّا رَأَتْ عَائِشَةُ هَذِهِ الْمَرْأَةَ تُشَدِّدُ فِي أَمْرِ الْحَيْضِ شَبَّهَتْهَا بِالْحَرُورِيَّةِ وَتَشَدُّدِهِمْ فِي أَمْرِهِمْ ، وَكَثْرَةِ مَسَائِلِهِمْ وَتَعَنُّتِهِمْ بِهَا . وَقِيلَ أَرَادَتْ أَنَّهَا خَالَفَتِ السُّنَّةَ وَخَرَجَتْ عَنِ الْجَمَاعَةِ كَمَا خَرَجُوا عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْحَرُورِيَّةِ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ يُسْتَحَلُّ الْحِرُ وَالْحَرِيرُ هَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو مُوسَى فِي حَرْفِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ ، وَقَالَ : الْحِرُ بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ : الْفَرْجُ ، وَأَصْلُهُ حِرْحٌ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ، وَجَمْعُهُ أَحْرَاحٌ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَشَدِّدُ الرَّاءَ وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ ، فَعَلَى التَّخْفِيفِ يَكُونُ فِي حَرَحٍ ، لَا فِي حَرَرٍ . وَالْمَشْهُورُ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى اخْتِلَافِ طُرُقِهِ يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالزَّايِ ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنْ ثِيَابِ الْإِبْرَيْسِمِ مَعْرُوفٌ ، وَكَذَا جَاءَ فِي كِتَابَيِ الْبُخَارِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ ، وَلَعَلَّهُ حَدِيثٌ آخَرُ ذَكَرَهُ أَبُو مُوسَى ، وَهُوَ حَافِظٌ عَارِفٌ بِمَا رَوَى وَشَرَحَ ، فَلَا يُتَّهَمُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
خَرَّتْ
( خَرَرَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنْ لَا أَخِرَّ إِلَّا قَائِمًا خَرَّ يَخِرُّ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ : إِذَا سَقَطَ مِنْ عُلُوٍّ . وَخَرَّ الْمَاءُ يَخِرُّ بِالْكَسْرِ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ : لَا أَمُوتُ إِلَّا مُتَمَسِّكًا بِالْإِسْلَامِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : لَا أَقَعُ فِي شَيْءٍ مِنْ تِجَارَتِي وَأُمُورِي إِلَّا قُمْتُ بِهِ مُنْتَصِبًا لَهُ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : لَا أَغْبِنُ وَلَا أُغْبَنُ . * وَفِي حَدِيثِ الْوُضُوءِ : إٍلَّا خَرَّتْ خَطَايَاهُ أَيْ : سَقَطَتْ وَذَهَبَتْ . وَيُرْوَى : جَرَتْ بِالْجِيمِ ; أَيْ : جَرَتْ مَعَ مَاءِ الْوُضُوءِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِلْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : خَرَرْتَ مِنْ يَدَيْكَ أَيْ سَقَطْتَ مِنْ أَجْلِ مَكْرُوهٍ يُصِيبُ يَدَيْكَ مِنْ قَطْعٍ أَوْ وَجَعٍ . وَقِيلَ : هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْخَجَلِ ، يُقَالُ : خَرَرْتُ عَنْ يَدِي : خَجِلْتُ . وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَيْهِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : سَقَطْتَ إِلَى الْأَرْضِ مِنْ سَبَبِ يَدَيْكَ ; أَيْ : مِنْ جِنَايَتِهِمَا ، كَمَا يُقَالُ لِمَنْ وَقَعَ فِي مَكْرُوهٍ : إِنَّمَا أَصَابَهُ ذَلِكَ مِنْ يَدِهِ ; أَيْ : مِنْ أَمْرٍ عَمِلَهُ ، وَحَيْثُ كَانَ الْعَمَلُ بِالْيَدِ أُضِيفَ إِلَيْهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَنْ أَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ سَمِعَ خَرِيرَ الْكَوْثَرِ خَرِيرُ الْمَاءِ : صَوْتُهُ ، أَرَادَ مِثْلَ صَوْتِ خَرِيرِ الْكَوْثَرِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ قُسٍّ وَإِذَا أَنَا بِعَيْنٍ خَرَّارَةٍ أَيْ كَثِيرَةِ الْجَرَيَانِ . * وَفِيهِ ذِكْرُ الْخَرَّارِ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْأُولَى : مَوْضِعٌ قُرْبَ الْجُحْفَةِ بَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي سَرِيَّةٍ .
شَيْطَانٍ
( شَطَنَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ وَعِنْدَهُ فَرَسٌ مَرْبُوطَةٌ بِشَطَنَيْنِ الشَّطَنْ : الْحَبْلُ . وَقِيلَ هُوَ الطَّوِيلُ مِنْهُ . وَإِنَّمَا شَدَّهُ بِشَطَنَيْنِ لِقُوَّتِهِ وَشِدَّتِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ وَذَكَرَ الْحَيَاةَ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْمَوْتَ خَالِجًا لِأَشْطَانِهَا . هِيَ جَمْعُ شَطَنٍ ، وَالْخَالِجُ : الْمُسْرِعُ فِي الْأَخْذِ ، فَاسْتَعَارَ الْأَشْطَانَ لِلْحَيَاةِ لِامْتِدَادِهَا وَطُولِهَا . ( هـ ) وَفِيهِ كُلُّ هَوًى شَاطِنٌ فِي النَّارِ الشَّاطِنُ : الْبَعِيدُ عَنِ الْحَقِّ . وَفِي الْكَلَامِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ ، تَقْدِيرُهُ كُلُّ ذِي هَوًى . وَقَدْ رُوِيَ كَذَلِكَ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ إِنْ جَعَلْتَ نُونَ الشَّيْطَانِ أَصْلِيَّةً كَانَ مِنَ الشَّطَنِ : الْبُعْدُ : أَيْ بَعُدَ عَنِ الْخَيْرِ ، أَوْ مِنَ الْحَبْلِ الطَّوِيلِ ، كَأَنَّهُ طَالَ فِي الشَّرِّ . وَإِنْ جَعَلْتَهَا زَائِدَةً كَانَ مِنْ شَاطَ يَشِيطُ إِذَا هَلَكَ ، أَوْ مِنَ اسْتَشَاطَ غَضَبًا إِذَا احْتَدَّ فِي غَضَبِهِ وَالْتَهَبَ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْلُهُ : تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ ، مِنْ أَلْفَاظِ الشَّرْعِ الَّتِي أَكْثَرُهَا يَنْفَرِدُ هُوَ بِمَعَانِيهَا ، وَيَجِبُ عَلَيْنَا التَّصْدِيقُ بِهَا ، وَالْوُقُوفُ عِنْدَ الْإِقْرَارِ بِأَحْكَامِهَا ، وَالْعَمَلُ بِهَا . وَقَالَ الْحَرْبِيُّ : هَذَا تَمْثِيلٌ : أَيْ حِينَئِذٍ يَتَحَرَّكُ الشَّيْطَانُ وَيَتَسَلَّطُ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ الشَّيْطَانُ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ إِنَّمَا هُوَ أَنْ يَتَسَلَّطَ عَلَيْهِ فَيُوَسْوِسَ لَهُ ، لَا أَنَّهُ يَدْخُلُ جَوْفَهُ . ( س ) وَفِيهِ الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ يَعْنِي أَنَّ الِانْفِرَادَ وَالذَّهَابَ فِي الْأَرْضِ عَلَى سَبِيلِ الْوَحْدَةِ مِنْ فِعْلِ الشَّيْطَانِ ، أَوْ شَيْءٌ يَحْمِلُهُ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ . وَكَذَلِكَ [2/476] الرَّاكِبَانِ ، وَهُوَ حَثٌّ عَلَى اجْتِمَاعِ الرُّفْقَةِ فِي السَّفَرِ . وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ سَافَرَ وَحْدَهُ : أَرَأَيْتُمْ إِنْ مَاتَ مَنْ أَسْأَلُ عَنْهُ ؟ * وَفِيهِ حَدِيثُ قَتْلِ الْحَيَّاتِ حَرِّجُوا عَلَيْهِ فَإِنِ امْتَنَعَ وَإِلَّا فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ أَرَادَ أَحَدَ شَيَاطِينِ الْجِنِّ . وَقَدْ تُسَمَّى الْحَيَّةُ الدَّقِيقَةُ الْخَفِيفَةُ شَيْطَانًا وَجَانًّا عَلَى التَّشْبِيهِ .
مَحْضُورَةٌ
( حَضَرَ ) * فِي حَدِيثِ وُرُودِ النَّارِ ثُمَّ يَصْدُرُونَ عَنْهَا بِأَعْمَالِهِمْ كَلَمْحِ الْبَرْقِ ، ثُمَّ كَالرِّيحِ ، ثُمَّ كَحُضْرِ الْفَرَسِ الْحُضْرُ بِالضَّمِّ : الْعَدْوُ . وَأَحْضَرَ يُحْضِرُ فَهُوَ مُحْضِرٌ إِذَا عَدَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ حُضْرَ فَرَسِهِ بِأَرْضِ الْمَدِينَةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ " فَانْطَلَقْتُ مُسْرِعًا أَوْ مُحْضِرًا فَأَخَذْتُ بِضَبْعَيْهِ " . * وَفِيهِ لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ . الْحَاضِرُ : الْمُقِيمُ فِي الْمُدُنِ وَالْقُرَى . وَالْبَادِي : الْمُقِيمُ بِالْبَادِيَةِ . وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ أَنْ يَأْتِيَ الْبَدَوِيُّ الْبَلْدَةَ وَمَعَهُ قُوتٌ يَبْغِي التَّسَارُعَ إِلَى بَيْعِهِ رَخِيصًا ، فَيَقُولُ لَهُ الْحَضَرِيُّ : [1/399] اتْرُكْهُ عِنْدِي لِأُغَالِيَ فِي بَيْعِهِ . فَهَذَا الصَّنِيعُ مُحَرَّمٌ ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِضْرَارِ بِالْغَيْرِ . وَالْبَيْعُ إِذَا جَرَى مَعَ الْمُغَالَاةِ مُنْعَقِدٌ . وَهَذَا إِذَا كَانَتِ السِّلْعَةُ مِمَّا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إِلَيْهَا كَالْأَقْوَاتِ ، فَإِنْ كَانَتْ لَا تَعُمُّ أَوْ كَثُرَ الْقُوتُ وَاسْتُغْنِيَ عَنْهُ ، فَفِي التَّحْرِيمِ تَرَدُّدٌ ، يُعَوَّلُ فِي أَحَدِهِمَا عَلَى عُمُومِ ظَاهِرِ النَّهْيِ ، وَحَسْمُ بَابِ الضَّرَرِ ، وَفِي الثَّانِي عَلَى مَعْنَى الضَّرَرِ وَزَوَالِهِ وَقَدْ جَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَعْنَى " لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ " فَقَالَ : لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا . * وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ الْجَرْمِيِّ " كُنَّا بِحَاضِرٍ يَمُرُّ بِنَا النَّاسُ " الْحَاضِرُ : الْقَوْمُ النُّزُولُ عَلَى مَاءٍ يُقِيمُونَ بِهِ وَلَا يَرْحَلُونَ عَنْهُ . وَيُقَالُ لِلْمَنَاهِلِ الْمَحَاضِرُ ، لِلِاجْتِمَاعِ وَالْحُضُورِ عَلَيْهَا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : رُبَّمَا جَعَلُوا الْحَاضِرَ اسْمًا لِلْمَكَانِ الْمَحْضُورِ . يُقَالُ نَزَلْنَا حَاضِرَ بَنِي فُلَانٍ ، فَهُوَ فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أُسَامَةَ " وَقَدْ أَحَاطُوا بِحَاضِرٍ فَعْمٍ " . ( س ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ " هِجْرَةُ الْحَاضِرِ " أَيِ الْمَكَانِ الْمَحْضُورِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ أَكْلِ الضَّبِّ " إِنِّي تَحْضُرُنِي مِنَ اللَّهِ حَاضِرَةٌ " أَرَادَ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ يَحْضُرُونَهُ ، وَحَاضِرَةٌ : صِفَةُ طَائِفَةٍ أَوْ جَمَاعَةٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَإِنَّهَا مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ أَيْ تَحْضُرُهَا مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضِرَةٌ أَيْ يَحْضُرُهَا الْجِنُّ وَالشَّيَاطِينُ . * وَفِيهِ قُولُوا مَا بِحَضْرَتِكُمْ أَيْ مَا هُوَ حَاضِرٌ عِنْدَكُمْ مَوْجُودٌ ، وَلَا تَتَكَلَّفُوا غَيْرَهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ الْجَرْمِيِّ " كُنَّا بِحَضْرَةِ مَاءٍ " أَيْ عِنْدَهُ . وَحَضْرَةِ الرَّجُلِ : قُرْبُهُ . * وَفِيهِ " أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ذَكَرَ الْأَيَّامَ وَمَا فِي كُلٍّ مِنْهَا مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، ثُمَّ قَالَ : وَالسَّبْتُ أَحْضَرُ ، إِلَّا أَنَّ لَهُ أَشْطُرًا " أَيْ هُوَ أَكْثَرُ شَرًّا . وَهُوَ أَفْعَلُ ، مِنَ الْحُضُورِ . وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : [1/400] حُضِرَ فُلَانٌ وَاحْتُضِرَ : إِذَا دَنَا مَوْتُهُ . وَرُوِيَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ . وَقِيلَ هُوَ تَصْحِيفٌ . وَقَوْلُهُ : إِلَّا أَنَّ لَهُ أَشْطُرًا : أَيْ إِنَّ لَهُ خَيْرًا مَعَ شَرِّهِ . وَمِنْهُ الْمَثَلُ " حَلَبَ الدَّهْرَ أَشْطُرَهُ " أَيْ نَالَ خَيْرَهُ وَشَرَّهُ . * وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ثَوْبَيْنِ حَضُورِيَّيْنِ هُمَا مَنْسُوبَانِ إِلَى حَضُورٍ ، وَهِيَ قَرْيَةٌ بِالْيَمَنِ . * وَفِيهِ ذِكْرُ " حَضِيرٍ " وَهُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ الضَّادِ : قَاعٌ يَسِيلُ عَلَيْهِ فَيْضُ النَّقِيعِ ، بِالنُّونِ .
مَشْهُودَةٌ
[2/513] ( شَهِدَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الشَّهِيدُ هُوَ الَّذِي لَا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ . وَالشَّاهِدُ : الْحَاضِرُ وَفَعِيلٌ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي فَاعِلٍ ، فَإِذَا اعْتُبِرَ الْعِلْمُ مُطْلَقًا فَهُوَ الْعَلِيمُ ، وَإِذَا أُضِيفَ إِلَى الْأُمُورِ الْبَاطِنَةِ فَهُوَ الْخَبِيرُ ، وَإِذَا أُضِيفَ إِلَى الْأُمُورِ الظَّاهِرَةِ فَهُوَ الشَّهِيدُ . وَقَدْ يُعْتَبَرُ مَعَ هَذَا أَنْ يَشْهَدَ عَلَى الْخَلْقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَا عَلِمَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ وَشَهِيدُكَ يَوْمَ الدِّينِ أَيْ شَاهِدُكَ عَلَى أُمَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ سَيِّدُ الْأَيَّامِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، هُوَ شَاهِدٌ أَيْ هُوَ يَشْهَدُ لِمَنْ حَضَرَ صَلَاتَهُ . وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ إِنَّ شَاهِدًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَمَشْهُودًا يَوْمَ عَرَفَةَ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَشْهَدُونَهُ : أَيْ يَحْضُرُونَهُ وَيَجْتَمِعُونَ فِيهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا مَشْهُودَةٌ مَكْتُوبَةٌ أَيْ تَشْهَدُهَا الْمَلَائِكَةُ وَتَكْتُبُ أَجْرَهَا لِلْمُصَلِّي . * وَمِنْهُ حَدِيثُ صَلَاةِ الْفَجْرِ فَإِنَّهَا مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ أَيْ يَحْضُرُهَا مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، هَذِهِ صَاعِدَةٌ وَهَذِهِ نَازِلَةٌ . ( هـ س ) وَفِيهِ الْمَبْطُونُ شَهِيدٌ وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الشَّهِيدِ وَالشَّهَادَةِ فِي الْحَدِيثِ . وَالشَّهِيدُ فِي الْأَصْلِ مَنْ قُتِلَ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَيُجْمَعُ عَلَى شُهَدَاءَ ، ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهِ فَأُطْلِقَ عَلَى مَنْ سَمَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَبْطُونِ ، وَالْغَرِقِ ، وَالْحَرِقِ ، وَصَاحِبِ الْهَدْمِ ، وَذَاتِ الْجَنْبِ وَغَيْرِهِمْ . وَسُمِّيَ شَهِيدًا ؛ لِأَنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ شُهُودٌ لَهُ بِالْجَنَّةِ . وَقِيلَ : لِأَنَّهُ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ ، كَأَنَّهُ شَاهِدٌ : أَيْ حَاضِرٌ . وَقِيلَ : لِأَنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَةِ تَشْهَدُهُ . وَقِيلَ : لِقِيَامِهِ بَشَهَادَةِ الْحَقِّ فِي أَمْرِ اللَّهِ حَتَّى قُتِلَ . وَقِيلَ : لِأَنَّهُ يَشْهَدُ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْكَرَامَةِ بِالْقَتْلِ . وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ . فَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ ، وَبِمَعْنَى مَفْعُولٍ عَلَى اخْتِلَافِ التَّأْوِيلِ . ( س ) وَفِيهِ خَيْرُ الشُّهَدَاءِ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا هُوَ الَّذِي لَا يَعْلَمُ صَاحِبُ [2/514] الْحَقِّ أَنَّ لَهُ مَعَهُ شَهَادَةً . وَقِيلَ : هِيَ فِي الْأَمَانَةِ وَالْوَدِيعَةِ وَمَا لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ . وَقِيلَ : هُوَ مَثَلٌ فِي سُرْعَةِ إِجَابَةِ الشَّاهِدِ إِذَا اسْتُشْهِدَ أَنْ لَا يُؤَخِّرَهَا وَلَا يَمْنَعَهَا . وَأَصْلُ الشَّهَادَةِ الْإِخْبَارُ بِمَا شَاهَدَهُ وَشَهِدَهُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ يَأْتِي قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ هَذَا عَامٌّ فِي الَّذِي يُؤَدِّي الشَّهَادَةَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُبَهَا صَاحِبُ الْحَقِّ مِنْهُ ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَلَا يُعْمَلُ بِهَا ، وَالَّذِي قَبْلَهُ خَاصٌّ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ هُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ بِالْبَاطِلِ الَّذِي لَمْ يَحْمِلُوا الشَّهَادَةَ عَلَيْهِ ، وَلَا كَانَتْ عِنْدَهُمْ . وَيُجْمَعُ الشَّاهِدُ عَلَى شُهَدَاءَ ، وَشُهُودٍ ، وَشُهَّدٍ ، وَشُهَّادٍ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ مَا لَكُمْ إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يُخَرِّقُ أَعْرَاضَ النَّاسِ أَنْ لَا تُعَرِّبُوا عَلَيْهِ ؟ قَالُوا : نَخَافُ لِسَانَهُ ، قَالَ : ذَلِكَ أَحْرَى أَنْ لَا تَكُونُوا شُهَدَاءَ أَيْ إِذَا لَمْ تَفْعَلُوا ذَلِكَ لَمْ تَكُونُوا فِي جُمْلَةِ الشُّهَدَاءِ الَّذِينَ يُسْتَشْهَدُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الْأُمَمِ الَّتِي كَذَّبَتْ أَنْبِيَاءَهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ اللَّعَّانُونَ لَا يَكُونُونَ شُهَدَاءَ أَيْ لَا تُسْمَعُ شَهَادَتُهُمْ . وَقِيلَ : لَا يَكُونُونَ شُهَدَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ . * وَفِي حَدِيثِ اللُّقَطَةِ فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ الْأَمْرُ بِالشَّهَادَةِ أَمْرُ تَأْدِيبٍ وَإِرْشَادٍ ؛ لِمَا يُخَافُ مِنْ تَسْوِيلِ النَّفْسِ وَانْبِعَاثِ الرَّغْبَةِ فِيهَا فَتَدْعُوهُ إِلَى الْخِيَانَةِ بَعْدَ الْأَمَانَةِ ، وَرُبَّمَا نَزَلَ بِهِ حَادِثُ الْمَوْتِ فَادَّعَاهَا وَرَثَتُهُ وَجَعَلُوهَا مِنْ جُمْلَةِ تَرِكَتِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ ارْتَفَعَ شَاهِدَاكَ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ مَعْنَاهُ : مَا قَالَ شَاهِدَاكَ . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ ذَكَرَ صَلَاةَ الْعَصْرِ ، ثُمَّ قَالَ : لَا صَلَاةَ بَعْدَهَا حَتَّى يُرَى الشَّاهِدُ ، قِيلَ : وَمَا الشَّاهِدُ ؟ قَالَ : النَّجْمُ . سَمَّاهُ الشَّاهِدَ ؛ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ بِاللَّيْلِ : أَيْ يَحْضُرُ وَيَظْهَرُ . * وَمِنْهُ قِيلَ لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ : صَلَاةُ الشَّاهِدِ . * وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ لِامْرَأَةِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ وَقَدْ تَرَكَتِ الْخِضَابَ وَالطِّيبَ : [2/515] أَمُشْهِدٌ ؟ أَمْ مُغِيبٌ ؟ فَقَالَتْ : مُشْهِدٌ كَمُغِيبٍ يُقَالُ : امْرَأَةٌ مُشْهِدٌ إِذَا كَانَ زَوْجُهَا حَاضِرًا عِنْدَهَا ، وَامْرَأَةٌ مُغِيبٌ إِذَا كَانَ زَوْجُهَا غَائِبًا عَنْهَا . وَيُقَالُ فِيهِ : مُغِيبَةٌ ، وَلَا يُقَالُ : مُشْهِدَةٌ . أَرَادَتْ أَنَّ زَوْجَهَا حَاضِرٌ لَكِنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا فَهُوَ كَالْغَائِبِ عَنْهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ كَانَ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ يُرِيدُ تَشَهُّدَ الصَّلَاةِ ، وَهُوَ التَّحِيَّاتُ ، سُمِّيَ تَشَهُّدًا ؛ لِأَنَّ فِيهِ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَهُوَ تَفَعُّلٌ مِنَ الشَّهَادَةِ .
وَرَقَّ
( رَقَقَ ) ( س ) فِيهِ يُودَى الْمُكَاتَبُ بِقَدْرِ مَا رَقَّ مِنْهُ دِيَةَ الْعَبْدِ ، وَبِقَدْرِ مَا أَدَّى دِيَةَ الْحُرِّ قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الرِّقِّ وَالرَّقِيقِ فِي الْحَدِيثِ . وَالرِّقُّ : الْمِلْكُ . وَالرَّقِيقُ : الْمَمْلُوكُ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْجَمَاعَةِ كَالرَّفِيقِ ، تَقُولُ : رَقَّ الْعَبْدُ وَأَرَقَّهُ وَاسْتَرَقَّهُ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ : أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا جُنِيَ عَلَيْهِ جِنَايَةً وَقَدْ أَدَّى بَعْضَ كِتَابَتِهِ ، فَإِنَّ الْجَانِيَ عَلَيْهِ يَدْفَعُ إِلَى وَرَثَتِهِ بِقَدْرِ مَا كَانَ أَدَّى مِنْ كِتَابَتِهِ دِيَةَ حُرٍّ ، وَيَدْفَعُ إِلَى مَوْلَاهُ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ دِيَةَ عَبْدٍ ، كَأَنْ كَاتَبَ عَلَى أَلْفٍ ، وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ ، فَأَدَّى خَمْسَمِائَةٍ ثُمَّ قُتِلَ ، فَلِوَرَثَةِ الْعَبْدِ خَمْسَةُ آلَافٍ ، نِصْفُ دِيَةِ حُرٍّ ، وَلِمَوْلَاهُ خَمْسُونَ ، نِصْفُ قِيمَتِهِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ مَذْهَبُ النَّخَعِيِّ . وَيُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ شَيْءٌ مِنْهُ . وَأَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُكَاتِبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ . [2/252] * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا لَهُ فِيهَا حَظٌّ وَحَقٌّ ، إِلَّا بَعْضَ مَنْ تَمْلِكُونَ مِنْ أَرِقَّائِكُمْ أَيْ عَبِيدِكُمْ . قِيلَ : أَرَادَ بِهِ عَبِيدًا مَخْصُوصِينَ ، وَذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يُعْطِي ثَلَاثَةَ مَمَالِيكَ لِبَنِي غِفَارٍ شَهِدُوا بَدْرًا ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي كُلِّ سَنَةٍ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ، فَأَرَادَ بِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ . وَقِيلَ : أَرَادَ جَمِيعَ الْمَمَالِيكِ . وَإِنَّمَا اسْتَثْنَى مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْلِمِينَ بَعْضًا مِنْ كُلٍّ ، فَكَانَ ذَلِكَ مُنْصَرِفًا إِلَى جِنْسِ الْمَمَالِيكِ ، وَقَدْ يُوضَعُ الْبَعْضُ مَوْضِعَ الْكُلِّ حَتَّى قِيلَ : إِنَّهُ مِنَ الْأَضْدَادِ . ( س ) وَفِيهِ أَنَّهُ مَا أَكَلَ مُرَقَّقًا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الْأَرْغِفَةُ الْوَاسِعَةُ الرَّقِيقَةُ . يُقَالُ : رَقِيقٌ وَرُقَاقٌ ، كَطَوِيلٍ وَطُوَالٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ظَبْيَانَ وَيَخْفِضُهَا بُطْنَانَ الرَّقَاقِ الرَّقَاقُ : مَا اتَّسَعَ مِنَ الْأَرْضِ وَلَانَ ، وَاحِدُهَا رِقٌّ بِالْكَسْرِ . ( هـ ) وَفِيهِ كَانَ فُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ يَشْتَرُونَ الرِّقَّ فَيَأْكُلُونَهُ هُوَ بِالْكَسْرِ : الْعَظِيمُ مِنَ السَّلَاحِفِ ، وَرَوَاهُ الْجَوْهَرِيُّ مَفْتُوحًا . ( هـ ) وَفِيهِ اسْتَوْصُوا بِالْمِعْزَى فَإِنَّهُ مَالٌ رَقِيقٌ أَيْ لَيْسَ لَهُ صَبْرُ الضَّأْنِ عَلَى الْجَفَاءِ وَشِدَّةِ الْبَرْدِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ أَيْ ضَعِيفٌ هَيِّنٌ لَيِّنٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَهْلُ الْيَمَنِ أَرَقُّ قُلُوبًا أَيْ أَلْيَنُ وَأَقْبَلُ لِلْمَوْعِظَةِ . وَالْمُرَادُ بِالرِّقَّةِ ضِدُّ الْقَسْوَةِ وَالشِّدَّةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَبِرَتْ سِنِّي وَرَقَّ عَظْمِي أَيْ ضَعُفَ . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْغُسْلِ إِنَّهُ بَدَأَ بِيَمِينِهِ فَغَسَلَهَا ، ثُمَّ غَسَلَ مَرَاقَّهُ بِشِمَالِهِ . الْمَرَاقُّ : مَا سَفَلَ مِنَ الْبَطْنِ فَمَا تَحْتَهُ مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَرِقُّ جُلُودُهَا ، وَاحِدُهَا مَرَقٌّ . قَالَهُ الْهَرَوِيُّ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : لَا وَاحِدَ لَهَا . [2/253] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ اطَّلَى حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْمَرَاقَّ وَلِيَ هُوَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَبَّلَ أُمَّ امْرَأَتِهِ ، فَقَالَ : أَعَنْ صَبُوحٍ تُرَقِّقُ ؟ حَرُمَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ هَذَا مَثَلٌ لِلْعَرَبِ . يُقَالُ لِمَنْ يُظْهِرُ شَيْئًا وَهُوَ يُرِيدُ غَيْرَهُ ، كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ : جَامَعَ أُمَّ امْرَأَتِهِ فَقَالَ : قَبَّلَ . وَأَصْلُهُ : أَنَّ رَجُلًا نَزَلَ بِقَوْمٍ فَبَاتَ عِنْدَهُمْ ، فَجَعَلَ يُرَقِّقُ كَلَامَهُ وَيَقُولُ : إِذَا أَصْبَحْتُ غَدًا فَاصْطَبَحْتُ فَعَلْتُ كَذَا ، يُرِيدُ إِيجَابَ الصَّبُوحِ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَعَنْ صَبُوحٍ تُرَقِّقُ ؟ أَيْ تُعَرِّضُ بِالصَّبُوحِ . وَحَقِيقَتُهُ أَنَّ الْغَرَضَ الَّذِي يَقْصِدُهُ كَأَنَّ عَلَيْهِ مَا يَسْتُرُهُ ، فَيُرِيدُ أَنْ يَجْعَلَهُ رَقِيقًا شَفَّافًا يَنِمُّ عَلَى مَا وَرَاءَهُ . وَكَأَنَّ الشَّعْبِيَّ اتَّهَمَ السَّائِلَ ، وَأَرَادَ بِالْقُبْلَةِ مَا يَتْبَعُهَا فَغَلَّظَ عَلَيْهِ الْأَمْرَ . * وَفِيهِ وَتَجِيءُ فِتْنَةٌ فَيُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا أَيْ تُشَوِّقُ بِتَحْسِينِهَا وَتَسْوِيلِهَا .
وَيَسْتَنْشِقُ
( نَشَقَ ) ( س هـ ) فِيهِ : أَنَّهُ كَانَ يَسْتَنْشِقُ فِي وُضُوئِهِ ثَلَاثًا ، أَيْ يَبْلُغُ الْمَاءُ خَيَاشِيمَهُ وَهُوَ مِنَ اسْتِنْشَاقِ الرِّيحِ ، إِذَا شَمَمْتَهَا مَعَ قُوَّةٍ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنَّ لِلشَّيْطَانِ نَشُوقًا وَلَعُوقًا وَدِسَامًا النَّشُوقُ بِالْفَتْحِ : اسْمٌ لِكُلِ دَوَاءٍ يُصَبُّ فِي الْأَنْفِ ، وَقَدْ أَنْشَقْتُهُ الدَّوَاءَ إِنْشَاقًا . يَعْنِي أَنَّ لَهُ وَسَاوِسَ ، مَهْمَا وَجَدَتْ مَنْفَذًا دَخَلَتْ فِيهِ .
يَسْتَقِلَّ
( قَلَلَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ : " قَالَ لَهُ : إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ فَالصَّلَاةُ مَحْظُورَةٌ حَتَّى يَسْتَقِلَّ الرُّمْحُ بِالظِّلِّ " أَيْ : حَتَّى يَبْلُغَ ظِلُّ الرُّمْحِ الْمَغْرُوسِ فِي الْأَرْضِ أَدْنَى غَايَةِ الْقِلَّةِ وَالنَّقْصِ ؛ لِأَنَّ ظِلَّ كُلِّ شَيْءٍ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ يَكُونُ طَوِيلًا ، ثُمَّ لَا يَزَالُ يَنْقُصُ حَتَّى يَبْلُغَ أَقْصَرَهُ ، وَذَلِكَ عِنْدَ انْتِصَافِ النَّهَارِ ، فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ عَادَ الظِّلُّ يَزِيدُ ، وَحِينَئِذٍ يَدْخُلُ وَقْتُ الظُّهْرِ وَتَجُوزُ الصَّلَاةُ وَيَذْهَبُ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ ، وَهَذَا الظِّلُّ الْمُتَنَاهِي فِي الْقِصَرِ هُوَ الَّذِي يُسَمَّى ظِلَّ الزَّوَالِ ؛ أَيِ : الظِّلَّ الَّذِي تَزُولُ الشَّمْسُ عَنْ وَسَطِ السَّمَاءِ ، وَهُوَ مَوْجُودٌ قَبْلَ الزِّيَادَةِ . فَقَوْلُهُ : " يَسْتَقِلَّ الرُّمْحُ بِالظِّلِّ " هُوَ مِنَ الْقِلَّةِ لَا مِنَ الْإِقْلَالِ وَالِاسْتِقْلَالِ الَّذِي بِمَعْنَى الِارْتِفَاعِ وَالِاسْتِبْدَادِ ، يُقَالُ : تَقَلَّلَ الشَّيْءَ ، وَاسْتَقَلَّهُ ، وَتَقَالَّهُ : إِذَا رَآهُ قَلِيلًا . [4/104] * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ : أَنَّ نَفَرًا سَأَلُوا عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا ، أَيِ : اسْتَقَلُّوهَا ، وَهُوَ تَفَاعُلٌ مِنَ الْقِلَّةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : " كَأَنَّ الرَّجُلَ تَقَالَّهَا " . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّهُ كَانَ يُقِلُّ اللَّغْوَ " ؛ أَيْ : لَا يَلْغُو أَصْلًا ، وَهَذَا اللَّفْظُ يُسْتَعْمَلُ فِي نَفْيِ أَصْلِ الشَّيْءِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِاللَّغْوِ الْهَزْلَ وَالدُّعَابَةَ ، وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ قَلِيلًا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : " الرِّبَا وَإِنْ كَثُرَ فَهُوَ إِلَى قُلٍّ " الْقُلُّ - بِالضَّمِّ - : الْقِلَّةُ ، كَالذُّلِّ وَالذِّلَّةِ ، أَيْ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ زِيَادَةً فِي الْمَالِ عَاجِلًا فَإِنَّهُ يَؤولُ إِلَى نَقْصٍ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ * ( هـ ) وَفِيهِ : إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ نَجَسًا ، الْقُلَّةُ : الْحُبُّ الْعَظِيمُ ، وَالْجَمْعُ : قِلَالٌ ، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ بِالْحِجَازِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَةِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى : نَبِقُهَا مِثْلُ قِلَالِ هَجَرٍ ، وَهَجَرٌ : قَرْيَةٌ قَرِيبَةٌ مِنَ الْمَدِينَةِ ، وَلَيْسَتْ هَجَرَ الْبَحْرَيْنِ ، وَكَانَتْ تُعْمَلُ بِهَا الْقِلَالُ ، تَأْخُذُ الْوَاحِدَةُ مِنْهَا مَزَادَةً مِنَ الْمَاءِ ، سُمِّيَتْ قُلَّةً لِأَنَّهَا تُقَلُّ ؛ أَيْ : تُرْفَعُ وَتُحْمَلُ . * وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ : " فَحَثَا فِي ثَوْبِهِ ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ " يُقَالُ : أَقَلَّ الشَّيْءَ يُقِلَّهُ ، وَاسْتَقَلَّهُ يَسْتَقِلُّهُ إِذَا رَفَعَهُ وَحَمَلَهُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " حَتَّى تَقَالَّتِ الشَّمْسُ " أَيِ : اسْتَقَلَّتْ فِي السَّمَاءِ وَارْتَفَعَتْ وَتَعَالَتْ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " قَالَ لِأَخِيهِ زَيْدٍ لَمَّا وَدَّعَهُ وَهُوَ يُرِيدُ الْيَمَامَةَ : مَا هَذَا الْقِلُّ الَّذِي أَرَاهُ بِكَ ؟ " الْقِلُّ - بِالْكَسْرِ - : الرِّعْدَةُ .