HadithLab
RU
صحيح مسلم · (٣) باب ما عرض على النبي ﷺ في صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار

رقم الحديث 904

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ. ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. (وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَقَالَ النَّاسُ: إِنَّمَا انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ. فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى بِالنَّاسِ سِتَّ رَكَعَاتٍ بِأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ. بَدَأَ فَكَبَّرَ. ثُمَّ قَرَأَ فَأَطَالَ الْقِرَاءَةَ. ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِمَّا قَامَ. ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَقَرَأَ قِرَاءَةً دُونَ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى. ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِمَّا قَامَ. ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَقَرَأَ قِرَاءَةً دُونَ الْقِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ. ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِمَّا قَامَ. ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ. ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ. ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ أَيْضًا ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ. لَيْسَ فِيهَا رَكْعَةٌ إِلَّا الَّتِي قَبْلَهَا أَطْوَلُ مِنَ الَّتِي بَعْدَهَا. وَرُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ سُجُودِهِ. ثُمَّ تَأَخَّرَ وَتَأَخَّرَتِ الصُّفُوفُ خَلْفَهُ. حَتَّى انْتَهَيْنَا. (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَتَّى انْتَهَى إِلَى النِّسَاءِ) ثُمَّ تَقَدَّمَ وَتَقَدَّمَ النَّاسُ مَعَهُ. حَتَّى قَامَ فِي مَقَامِهِ. فَانْصَرَفَ حِينَ انْصَرَفَ، وَقَدْ آضَتِ الشَّمْسُ. فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّمَا الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ. وَإِنَّهُمَا لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لِمَوْتِ بَشَرٍ) فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَصَلُّوا حَتَّى تَنْجَلِيَ. مَا مِنْ شَيْءٍ تُوعَدُونَهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي صَلَاتِي هَذِهِ. لَقَدْ جِيءَ بِالنَّارِ. وَذَلِكُمْ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَنِي مِنْ لَفْحِهَا. وَحَتَّى رَأَيْتُ فِيهَا صَاحِبَ الْمِحْجَنِ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ. كَانَ يَسْرِقُ الْحَاجَّ بِمِحْجَنِهِ. فَإِنْ فُطِنَ لَهُ قَالَ: إِنَّمَا تَعَلَّقَ بِمِحْجَنِي. وَإِنْ غُفِلَ عَنْهُ ذَهَبَ بِهِ. وَحَتَّى رَأَيْتُ فِيهَا صَاحِبَةَ الْهِرَّةِ الَّتِي رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا. وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ. حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا. ثُمَّ جِيءَ بِالْجَنَّةِ. وَذَلِكُمْ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَقَدَّمْتُ حَتَّى قُمْتُ فِي مَقَامِي. وَلَقَدْ مَدَدْتُ يَدِي وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتَنَاوَلَ مِنْ ثَمَرِهَا لِتَنْظُرُوا إِلَيْهِ. ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ لَا أَفْعَلَ. فَمَا مِنْ شَيْءٍ تُوعَدُونَهُ إِلَّا قَدْ رأيته في صلاتي هذه".
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص31
ج 2 ص 623

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 3 مصادر سنن أبي داود, سنن النسائي, مسند أحمد
آضَتِ
( أَيَضَ ) [ هـ ] فِي حَدِيثِ الْكُسُوفِ حَتَّى آضَتِ الشَّمْسُ أَيْ رَجَعَتْ . يُقَالُ آضَ يَئِيضُ أَيْضًا ، أَيْ صَارَ وَرَجَعَ . وَقَدْ تَقَدَّمَ .
بِمِحْجَنِهِ
( حَجَنَ ) ( هـ س ) فِيهِ : أَنَّهُ كَانَ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ الْمِحْجَنُ عَصًا مُعَقَّفَةُ الرَّأْسِ كَالصَّوْلَجَانِ . وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " كَانَ يَسْرِقُ الْحَاجَّ بِمِحْجَنِهِ ، فَإِذَا فَطِنَ بِهِ قَالَ تَعَلَّقَ بِمِحْجَنِي " وَيُجْمَعُ عَلَى مَحَاجِنَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْقِيَامَةِ : " وَجَعَلَتْ الْمَحَاجِنُ تُمْسِكُ رِجَالًا " . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " تُوضَعُ الرَّحِمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهَا حُجْنَةٌ كَحُجْنَةِ الْمِغْزَلِ " أَيْ صِنَّارَتِهِ ، وَهِيَ الْمُعْوَجَّةُ الَّتِي فِي رَأْسِهِ . [1/348] ( هـ ) وَفِيهِ : " مَا أَقْطَعَكَ الْعَقِيقَ لِتَحْتَجِنَهُ " أَيْ تَتَمَلَّكَهُ دُونَ النَّاسِ ، وَالِاحْتِجَانُ : جَمْعُ الشَّيْءِ وَضَمُّهُ إِلَيْكَ ، وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنَ الْحَجْنِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ ذِي يَزَنَ : " وَاحْتَجَنَّاهُ دُونَ غَيْرِنَا " . * وَفِيهِ : " أَنَّهُ كَانَ عَلَى الْحَجُونِ كَئِيبًا " الْحَجُونَ : الْجَبَلُ الْمُشْرِفُ مِمَّا يَلِي شِعْبَ الْجَزَّارِينَ بِمَكَّةَ . وَقِيلَ : هُوَ مَوْضِعٌ بِمَكَّةَ فِيهِ اعْوِجَاجٌ . وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ . ( هـ ) وَفِي صِفَةِ مَكَّةَ : " أَحْجَنَ ثُمَامُهَا " أَيْ بَدَا وَرَقُهُ . وَالثُّمَامُ نَبْتٌ مَعْرُوفٌ .
بِمِحْجَنِي
( حَجَنَ ) ( هـ س ) فِيهِ : أَنَّهُ كَانَ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ الْمِحْجَنُ عَصًا مُعَقَّفَةُ الرَّأْسِ كَالصَّوْلَجَانِ . وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " كَانَ يَسْرِقُ الْحَاجَّ بِمِحْجَنِهِ ، فَإِذَا فَطِنَ بِهِ قَالَ تَعَلَّقَ بِمِحْجَنِي " وَيُجْمَعُ عَلَى مَحَاجِنَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْقِيَامَةِ : " وَجَعَلَتْ الْمَحَاجِنُ تُمْسِكُ رِجَالًا " . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " تُوضَعُ الرَّحِمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهَا حُجْنَةٌ كَحُجْنَةِ الْمِغْزَلِ " أَيْ صِنَّارَتِهِ ، وَهِيَ الْمُعْوَجَّةُ الَّتِي فِي رَأْسِهِ . [1/348] ( هـ ) وَفِيهِ : " مَا أَقْطَعَكَ الْعَقِيقَ لِتَحْتَجِنَهُ " أَيْ تَتَمَلَّكَهُ دُونَ النَّاسِ ، وَالِاحْتِجَانُ : جَمْعُ الشَّيْءِ وَضَمُّهُ إِلَيْكَ ، وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنَ الْحَجْنِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ ذِي يَزَنَ : " وَاحْتَجَنَّاهُ دُونَ غَيْرِنَا " . * وَفِيهِ : " أَنَّهُ كَانَ عَلَى الْحَجُونِ كَئِيبًا " الْحَجُونَ : الْجَبَلُ الْمُشْرِفُ مِمَّا يَلِي شِعْبَ الْجَزَّارِينَ بِمَكَّةَ . وَقِيلَ : هُوَ مَوْضِعٌ بِمَكَّةَ فِيهِ اعْوِجَاجٌ . وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ . ( هـ ) وَفِي صِفَةِ مَكَّةَ : " أَحْجَنَ ثُمَامُهَا " أَيْ بَدَا وَرَقُهُ . وَالثُّمَامُ نَبْتٌ مَعْرُوفٌ .
ثَمَرِهَا
( ثَمَرَ ) ( هـ ) فِيهِ : لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ الثَّمَرُ : الرُّطَبُ ، مَا دَامَ فِي رَأْسِ النَّخْلَةِ ، فَإِذَا قُطِعَ فَهُوَ الرُّطَبُ ، فَإِذَا كُنِزَ فَهُوَ التَّمْرُ . وَالْكَثَرُ : الْجُمَّارُ . وَوَاحِدُ الثَّمَرِ ثَمَرَةٌ ، وَيَقَعُ عَلَى كُلِّ الثِّمَارِ ، وَيَغْلِبُ عَلَى ثَمَرِ النَّخْلِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " زَاكِيًا نَبْتُهَا ، ثَامِرًا فَرْعُهَا " يُقَالُ شَجَرٌ ثَامِرٌ إِذَا أُدْرِكَ ثَمَرُهُ . * وَفِيهِ : " إِذَا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ : قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ ؟ فَيَقُولُونَ نَعَمْ " قِيلَ لِلْوَلَدِ ثَمَرَةٌ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ مَا يُنْتِجُهُ الشَّجَرُ ، وَالْوَلَدُ يُنْتِجُهُ الْأَبُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ : " قَالَ لِمُعَاوِيَةَ : مَا تَسْأَلُ عَمَّنْ ذَبُلَتْ بَشَرَتُهُ ، وَقُطِعَتْ ثَمَرَتُهُ " يَعْنِي نَسْلَهُ . وَقِيلَ انْقِطَاعُ شَهْوَةِ الْجِمَاعِ . * وَفِي حَدِيثِ الْمُبَايَعَةِ : " فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ ، وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ " أَيْ خَالِصَ عَهْدِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : " أَنَّهُ أَخَذَ بِثَمَرَةِ لِسَانِهِ " أَيْ بِطَرَفِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَدِّ : " فَأُتِيَ بِسَوْطٍ لَمْ تُقْطَعْ ثَمَرَتُهُ " أَيْ طَرَفُهُ الَّذِي يَكُونُ فِي أَسْفَلِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " أَنَّهُ أَمَرَ بِسَوْطٍ فَدُقَّتْ ثَمَرَتُهُ " وَإِنَّمَا دَقَّهَا لِتَلِينَ ، تَخْفِيفًا عَلَى الَّذِي يَضْرِبُهُ بِهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " قَالَ لِجَارِيَةٍ : هَلْ عِنْدَكِ قِرًى ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، [1/222] خُبْزٌ خَمِيرٌ ، وَلَبَنٌ ثَمِيرٌ ، وَحَيْسٌ جَمِيرٌ " الثَّمِيرُ : الَّذِي قَدْ تَحَبَّبَ زُبْدُهُ فِيهِ ، وَظَهَرَتْ ثَمِيرَتُهُ : أَيْ زُبْدُهُ . وَالْجَمِيرُ : الْمُجْتَمِعُ .
خَشَاشِ
( خَشَشَ ) ( هـ ) فِي الْحَدِيثِ أَنَّ امْرَأَةً رَبَطَتْ هِرَّةً فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ أَيْ هَوَامِّهَا وَحَشَرَاتِهَا ، الْوَاحِدَةُ خَشَاشَةٌ . وَفِي رِوَايَةٍ : مِنْ خَشِيشِهَا وَهِيَ بِمَعْنَاهُ . وَيُرْوَى بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَهُوَ يَابِسُ النَّبَاتِ ، وَهُوَ وَهْمٌ . وَقِيلَ : إِنَّمَا هُوَ خُشَيْشٌ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ تَصْغِيرُ خَشَاشٍ عَلَى الْحَذْفِ ، أَوْ خُشَيِّشٌ مِنْ غَيْرِ حَذْفٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعُصْفُورِ لَمْ يَنْتَفِعْ بِي وَلَمْ يَدَعْنِي أَخْتَشُّ مِنَ الْأَرْضِ أَيْ آكُلُ مِنْ خَشَاشِهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَمُعَاوِيَةَ هُوَ أَقَلُّ فِي أَنْفُسِنَا مِنْ خَشَاشَةٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ أَنَّهُ أَهْدَى فِي عُمْرَتِهَا جَمَلًا كَانَ لِأَبِي جَهْلٍ ، فِي أَنْفِهِ خِشَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ الْخِشَاشُ : عُوَيْدٌ يُجْعَلُ فِي أَنْفِ الْبَعِيرِ يُشَدُّ بِهِ الزِّمَامُ لِيَكُونَ أَسْرَعَ لِانْقِيَادِهِ . [2/34] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ فَانْقَادَتْ مَعَهُ الشَّجَرَةُ كَالْبَعِيرِ الْمَخْشُوشِ هُوَ الَّذِي جُعِلَ فِي أَنْفِهِ الْخِشَاشُ . وَالْخِشَاشُ مُشْتَقٌّ مِنْ خَشَّ فِي الشَّيْءِ إِذَا دَخَلَ فِيهِ ، لِأَنَّهُ يُدْخَلُ فِي أَنْفِ الْبَعِيرِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ خُشُّوا بَيْنَ كَلَامِكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . أَيْ أَدْخِلُوا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنِيسٍ فَخَرَجَ رَجُلٌ يَمْشِي حَتَّى خَشَّ فِيهِمْ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَوَصَفَتْ أَبَاهَا فَقَالَتْ : خَشَاشُ الْمَرْآةِ وَالْمَخْبَرِ أَيْ أَنَّهُ لَطِيفُ الْجِسْمِ وَالْمَعْنَى . يُقَالُ : رَجُلٌ خِشَاشٌ وَخَشَاشٌ : إِذَا كَانَ حَادَّ الرَّأْسِ مَاضِيًا لَطِيفَ الْمَدْخَلِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ وَعَلَيْهِ خُشَاشَتَانِ أَيْ بُرْدَتَانِ ، إِنْ كَانَتِ الرِّوَايَةُ بِالتَّخْفِيفِ فَيُرِيدُ خِفَّتَهُمَا وَلُطْفَهُمَا ، وَإِنْ كَانَتْ بِالتَّشْدِيدِ فَيُرِيدُ بِهِ حَرَكَتَهُمَا ، كَأَنَّهُمَا كَانَتَا مَصْقُولَتَيْنِ كَالثِّيَابِ الْجُدُدِ الْمَصْقُولَةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ : رَمَيْتُ ظَبْيًا وَأَنَا مُحْرِمٌ فَأَصَبْتُ خُشَشَاءَهُ هُوَ الْعَظْمُ النَّاتِئُ خَلْفَ الْأُذُنِ ، وَهَمْزَتُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ أَلِفِ التَّأْنِيثِ ، وَوَزْنُهَا فُعَلَاءُ كَقُوَبَاءَ ، وَهُوَ وَزْنٌ قَلِيلٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ .
قُصْبَهُ
[4/67] ( بَابُ الْقَافِ مَعَ الصَّادِ ) ( قَصَبَ ) ( هـ ) فِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَبْطُ الْقَصَبِ ، الْقَصَبُ مِنَ الْعِظَامِ : كُلُّ عَظْمٍ أَجْوَفَ فِيهِ مُخٌّ ، وَاحِدَتُهُ : قَصَبَةٌ ، وَكُلُّ عَظْمٍ عَرِيضٍ : لَوْحٌ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ خَدِيجَةَ : بَشِّرْ خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ فِي الْجَنَّةِ ، الْقَصَبُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : لُؤْلُؤٌ مُجَوَّفٌ وَاسِعٌ كَالْقَصْرِ الْمُنِيفِ ، وَالْقَصَبُ مِنَ الْجَوْهَرِ : مَا اسْتَطَالَ مِنْهُ فِي تَجْوِيفٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ : " أَنَّهُ سَبَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ فَجَعَلَهَا مِائَةَ قَصَبَةٍ " أَرَادَ أَنَّهُ ذَرَعَ الْغَايَةَ بِالْقَصَبِ فَجَعَلَهَا مِائَةً قَصَبَةٍ ، وَيُقَالُ إِنَّ تِلْكَ الْقَصَبَةَ تُرْكَزُ عِنْدَ أَقْصَى الْغَايَةِ ، فَمَنْ سَبَقَ إِلَيْهَا أَخَذَهَا وَاسْتَحَقَّ الْخَطَرَ ، فَلِذَلِكَ يُقَالُ : حَازَ قَصَبَ السَّبْقِ ، وَاسْتَوْلَى عَلَى الْأَمَدِ . ( س ) وَفِيهِ : " رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ " الْقُصْبُ بِالضَّمِّ : الْمِعَى ، وَجَمْعُهُ : أَقْصَابٌ ، وَقِيلَ : الْقُصْبُ : اسْمٌ لِلْأَمْعَاءِ كُلِّهَا . وَقِيلَ : هُوَ مَا كَانَ أَسْفَلَ الْبَطْنِ مِنَ الْأَمْعَاءِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " الَّذِي يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَالْجَارِّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ " . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ : " قَالَ لِعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ : هَلْ سَمِعْتَ أَخَاكَ يَقْصِبُ نِسَاءَنَا ؟ قَالَ : لَا " يُقَالُ : قَصَبَهُ يَقْصِبُهُ إِذَا عَابَهُ ، وَأَصْلُهُ الْقَطْعُ ، وَمِنْهُ الْقَصَّابُ ، وَرَجَلٌ قَصَّابَةٌ : يَقَعُ فِي النَّاسِ .
لَفْحِهَا
( لَفَحَ ) * فِي حَدِيثِ الْكُسُوفِ " تَأَخَّرْتُ مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَنِي مِنْ لَفْحِهَا " لَفْحُ النَّارِ : حَرُّهَا وَوَهَجُهَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
يَنْكَسِفَانِ
( كَسَفَ ) ( هـ ) قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ " الْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ ، لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ " فَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ فِيهِمَا بِالْكَافِ ، وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ فِيهِمَا بِالْخَاءِ ، وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ فِي الشَّمْسِ بِالْكَافِ وَفِي الْقَمَرِ بِالْخَاءِ ، وَكُلُّهُمْ رَوَوْا أَنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ، لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ ، وَلَا لِحَيَاتِهِ . وَالْكَثِيرُ فِي اللُّغَةِ - وَهُوَ اخْتِيَارُ الْفَرَّاءِ - أَنْ يَكُونَ الْكُسُوفُ لِلشَّمْسِ ، وَالْخُسُوفُ لِلْقَمَرِ . يُقَالُ : كَسَفَتِ الشَّمْسُ ، وَكَسَفَهَا اللَّهُ وَانْكَسَفَتْ ، وَخَسَفَ الْقَمَرُ وَخَسَفَهُ اللَّهُ وَانْخَسَفَ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْخَاءِ أَبْسَطُ مِنْ هَذَا . * وَفِيهِ : أَنَّهُ جَاءَ بِثَرِيدَةِ كِسَفٍ ، أَيْ : خُبْزٍ مُكَسَّرٍ ، وَهِيَ جَمْعُ كِسْفَةٍ ، وَالْكِسْفُ وَالْكِسْفَةُ : الْقِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ : " قَالَ بَعْضُهُمْ : رَأَيْتُهُ وَعَلَيْهِ كِسَافٌ " أَيْ : قِطْعَةُ ثَوْبٍ ، وَكَأَنَّهَا جَمْعُ كِسْفَةٍ أَوْ كِسْفٍ . ( س ) وَفِيهِ : أَنَّ صَفْوَانَ كَسَفَ عُرْقُوبَ رَاحِلَتِهِ ؛ أَيْ : قَطَعَهُ بِالسَّيْفِ .