- أَشَرًا
- ( أَشَرَ ) * فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ وَذِكْرِ الْخَيْلِ " وَرَجُلٌ اتَّخَذَهَا أَشَرًا وَبَذَخًا " الْأَشَرُ الْبَطَرُ . وَقِيلَ أَشَدُّ الْبَطَرِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الزَّكَاةِ أَيْضًا " كَأَغَذِّ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنِهِ وَآشَرِهِ " أَيْ أَبْطَرِهِ وَأَنْشَطِهِ ، هَكَذَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ . وَالرِّوَايَةُ " وَأَبْشَرِهِ " وَسَيَرِدُ فِي بَابِهِ . وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ " اجْتَمَعَ جَوَارٍ فَأَرِنَّ وَأَشِرْنَ " . * وَفِي حَدِيثِ صَاحِبِ الْأُخْدُودِ " فَوَضَعَ الْمِئْشَارَ عَلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ " الْمِئْشَارُ بِالْهَمْزِ : الْمِنْشَارُ بِالنُّونِ ، وَقَدْ يُتْرَكُ الْهَمْزُ ، يُقَالُ : أَشَرْتُ الْخَشَبَةَ أَشْرًا ، وَوَشَرْتُهَا وَشْرًا ، إِذَا شَقَقْتَهَا ، مِثْلَ نَشَرْتُهَا نَشْرًا ، وَيُجْمَعُ عَلَى مَآشِيرَ وَمَوَاشِيرَ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " فَقَطَّعُوهُمْ بِالْمَآشِيرِ " أَيِ الْمَنَاشِيرِ .
- اسْتَنَّتْ
- ( سَنَنَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ " السُّنَّةِ " وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهَا . وَالْأَصْلُ فِيهَا الطَّرِيقَةُ وَالسِّيرَةُ . وَإِذَا أُطْلِقَتْ فِي الشَّرْعِ فَإِنَّمَا يُرَادُ بِهَا مَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَهَى عَنْهُ وَنَدَبَ إِلَيْهِ قَوْلًا وَفِعْلًا ، مِمَّا لَمْ يَنْطِقْ بِهِ الْكِتَابُ الْعَزِيزُ . وَلِهَذَا يُقَالُ فِي أَدِلَّةِ الشَّرْعِ : الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ، أَيِ الْقُرْآنُ وَالْحَدِيثُ . [2/410] ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " إِنَّمَا أُنَسَّى لِأَسُنَّ ) أَيْ إِنَّمَا أُدْفَعُ إِلَى النِّسْيَانِ لِأَسُوقَ النَّاسَ بِالْهِدَايَةِ إِلَى الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ ، وَأُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَحْتَاجُونَ أَنْ يَفْعَلُوا إِذَا عَرَضَ لَهُمُ النِّسْيَانُ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ سَنَنْتُ الْإِبِلَ إِذَا أَحْسَنْتُ رِعِيَّتَهَا وَالْقِيَامَ عَلَيْهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ " أَنَّهُ نَزَلَ الْمُحَصَّبُ وَلَمْ يَسُنَّهُ " أَيْ لَمْ يَجْعَلْهُ سُنَّةً يُعْمَلُ بِهَا . وَقَدْ يَفْعَلُ الشَّيْءَ لِسَبَبٍ خَاصٍّ فَلَا يَعُمُّ غَيْرَهُ . وَقَدْ يَفْعَلُ لِمَعْنَى فَيَزُولُ ذَلِكَ الْمَعْنَى وَيَبْقَى الْفِعْلُ عَلَى حَالِهِ مُتَّبَعًا ، كَقَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ لِلْخَوْفِ ، ثُمَّ اسْتَمَرَّ الْقَصْرُ مَعَ عَدَمِ الْخَوْفِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ " رَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ " أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَسُنَّ فِعْلَهُ لِكَافَّةِ الْأُمَّةِ ، وَلَكِنْ لِسَبَبٍ خَاصٍّ ، وَهُوَ أَنْ يُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّةَ أَصْحَابِهِ ، وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَغَيْرُهُ يَرَى أَنَّ الرَّمَلَ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ سُنَّةٌ . * وَفِي حَدِيثِ مُحَلِّمِ بْنِ جَثَّامَةَ " اسْنُنِ الْيَوْمَ وَغَيِّرْ غَدًا " أَيِ اعْمَلْ بِسُنَّتِكَ الَّتِي سَنَنْتَهَا فِي الْقِصَاصِ ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا شِئْتَ أَنْ تُغَيِّرَ فَغَيِّرْ : أَيْ تُغَيِّرُ مَا سَنَنْتَ . وَقِيلَ تُغَيِّرُ : مِنْ أَخْذِ الْغِيَرِ ، وَهِيَ الدِّيَةُ . * وَفِيهِ " إِنَّ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ أَنْ تُقَاتِلَ أَهْلَ صَفْقَتِكَ ، وَتُبَدِّلَ سُنَّتَكَ " أَرَادَ بِتَبْدِيلِ السُّنَّةِ أَنْ يَرْجِعَ أَعْرَابِيًّا بَعْدَ هِجْرَتِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْمَجُوسِ " سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ " أَيْ خُذُوهُمْ عَلَى طَرِيقَتِهِمْ وَأَجْرُوهُمْ فِي قَبُولِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ مَجْرَاهُمْ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " لَا يُنْقَضُ عَهْدُهُمْ عَنْ سُنَّةِ مَاحِلٍ " أَيْ لَا يُنْقَضُ بِسَعْيِ سَاعٍ بِالنَّمِيمَةِ وَالْإِفْسَادِ ، كَمَا يُقَالُ : لَا أُفْسِدُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ بِمَذَاهِبِ الْأَشْرَارِ وَطُرُقِهِمْ فِي الْفَسَادِ . وَالسُّنَّةُ الطَّرِيقَةُ ، وَالسَّنَنُ أَيْضًا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَلَا رَجُلٌ يَرُدُّ عَنَّا مِنْ سَنَنِ هَؤُلَاءِ " . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْخَيْلِ " اسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ " اسْتَنَّ الْفَرَسُ يَسْتَنُّ اسْتِنَانًا : أَيْ عَدَا لِمَرَحِهِ وَنَشَاطِهِ شَوْطًا أَوْ شَوْطَيْنِ وَلَا رَاكِبَ عَلَيْهِ . [2/411] ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " إِنَّ فَرَسَ الْمُجَاهِدِ لَيَسْتَنُّ فِي طِوَلِهِ " . ( س ) وَحَدِيثُ عُمَرَ " رَأَيْتُ أَبَاهُ يَسْتَنُّ بِسَيْفِهِ كَمَا يَسْتَنُّ الْجَمَلُ " أَيْ يَمْرَحُ وَيَخْطُرُ بِهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ السِّوَاكِ " أَنَّهُ كَانَ يَسْتَنُّ بِعُودٍ مِنْ أَرَاكٍ " الِاسْتِنَانُ : اسْتِعْمَالُ السِّوَاكِ ، وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنَ الْأَسْنَانِ : أَيْ يُمِرُّهُ عَلَيْهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْجُمُعَةِ " وَأَنْ يَدَّهِنَ وَيَسْتَنَّ " . ( س ) وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَأَخَذْتُ الْجَرِيدَةَ فَسَنَنْتُهُ بِهَا " أَيْ سَوَّكْتُهُ بِهَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ " أَعْطُوا الرُّكُبَ أَسِنَّتَهَا " قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : إِنْ كَانَتِ اللَّفْظَةُ مَحْفُوظَةً فَكَأَنَّهَا جَمْعُ الْأَسْنَانِ . يُقَالُ لِمَا تَأْكُلُهُ الْإِبِلُ وَتَرْعَاهُ مِنَ الْعُشْبِ : سِنٌّ وَجَمْعُهُ أَسْنَانٌ ، ثُمَّ أَسِنَّةٌ . وَقَالَ غَيْرُهُ : الْأَسِنَّةُ جَمْعُ السِّنَانِ لَا جَمْعُ الْأَسْنَانِ ، تَقُولُ الْعَرَبُ : الْحَمْضُ يَسُنُّ الْإِبِلَ عَلَى الْخُلَّةِ : أَيْ يُقَوِّيهَا كَمَا يُقَوِّي السَّنُّ حَدَّ السِّكِّينِ . فَالْحَمْضُ سِنَانٌ لَهَا عَلَى رَعْيِ الْخُلَّةِ . وَالسِّنَانُ الِاسْمُ ، وَهُوَ الْقُوَّةُ . وَاسْتَصْوَبَ الْأَزْهَرِيُّ الْقَوْلَيْنِ مَعًا . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : السِّنُّ الْأَكْلُ الشَّدِيدُ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَصَابَتِ الْإِبِلُ سِنًّا مِنَ الرِّعْيِ إِذَا مَشَقَتْ مِنْهُ مَشْقًا صَالِحًا . وَيُجْمَعُ السِّنُّ بِهَذَا الْمَعْنَى أَسْنَانًا [ ثُمَّ تُجْمَعُ الْأَسْنَانُ أَسِنَّةً ] . مِثْلُ كِنٍّ وَأَكْنَانٍ وَأَكِنَّةٍ . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " الْمَعْنَى أَعْطُوهَا مَا تَمْتَنِعُ بِهِ مِنَ النَّحْرِ ; لِأَنَّ صَاحِبَهَا إِذَا أَحْسَنَ رَعْيَهَا سَمِنَتْ وَحَسُنَتْ فِي عَيْنِهِ فَيَبْخَلُ بِهَا مِنْ أَنْ تُنْحَرَ ، فَشَبَّهَ ذَلِكَ بِالْأَسِنَّةِ فِي وُقُوعِ الِامْتِنَاعِ بِهَا " . [2/412] هَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَسِنَّةِ جَمْعُ سِنَانٍ ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهَا جَمْعُ سِنٍّ فَالْمَعْنَى أَمْكِنُوهَا مِنَ الرِّعْيِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَعْطُوا السِّنَّ حَظَّهَا مِنَ السِّنِّ " أَيْ أَعْطُوا ذَوَاتَ السِّنِّ وَهِيَ الدَّوَابُّ حَظَّهَا مِنَ السِّنِّ وَهُوَ الرِّعْيُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ " فَأَمْكِنُوا الرِّكَابَ أَسْنَانًا " أَيْ تَرْعَى أَسْنَانًا . * وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ " أَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنَ الْبَقَرِ تَبِيعًا ، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً " قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْبَقَرَةُ الشَّاةُ يَقَعُ عَلَيْهِمَا اسْمُ الْمُسِنِّ إِذَا أَثْنَيَا ، وَتُثْنَيَانِ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ ، وَلَيْسَ مَعْنَى إِسْنَانِهَا كِبَرَهَا كَالرَّجُلِ الْمُسِنِّ ، وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ طُلُوعُ سِنِّهَا فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " يُنْفَى مِنَ الضَّحَايَا الَّتِي لَمْ تُسْنَنْ " رَوَاهُ الْقُتَيْبِيُّ بِفَتْحِ النُّونِ الْأُولَى ، قَالَ : وَهِيَ الَّتِي لَمْ تَنْبُتْ أَسْنَانُهَا ، كَأَنَّهَا لَمْ تُعْطَ أَسْنَانًا ، كَمَا يُقَالُ : لَمْ يُلْبَنْ فُلَانٌ إِذَا لَمْ يُعْطَ لَبَنًا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهِمَ فِي الرِّوَايَةِ ، وَإِنَّمَا الْمَحْفُوظُ عَنْ أَهْلِ الثَّبْتِ وَالضَّبْطِ بِكَسْرِ النُّونِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ فِي الْعَرَبِيَّةِ . يُقَالُ : لَمْ تُسْنِنْ وَلَمْ تُسِنَّ . وَأَرَادَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّهُ لَا يُضَحَّى بِأُضْحِيَّةٍ لَمْ تُثْنِ : أَيْ لَمْ تَصِرْ ثَنِيَّةً ، فَإِذَا أَثْنَتْ فَقَدْ أَسَنَّتْ . وَأَدْنَى الْأَسْنَانِ الْإِثْنَاءُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " أَنَّهُ خَطَبَ فَذَكَرَ الرِّبَا فَقَالَ : إِنَّ فِيهِ أَبْوَابًا لَا تَخْفَى عَلَى أَحَدٍ مِنْهَا السَّلَمُ فِي السِّنِّ " يَعْنِي الرَّقِيقَ وَالدَّوَابَّ وَغَيْرَهُمَا مِنَ الْحَيَوَانِ . أَرَادَ ذَوَاتَ السِّنِّ . وَسِنُّ الْجَارِحَةِ مُؤَنَّثَةٌ . ثُمَّ اسْتُعِيرَتْ لِلْعُمْرِ اسْتِدْلَالًا بِهَا عَلَى طُولِهِ وَقِصَرِهِ . وَبَقِيَتْ عَلَى التَّأْنِيثِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : * بَازِلُ عَامَيْنِ حَدِيثٌ سِنِّي * أَيْ أَنَا شَابٌ حَدَثٌ فِي الْعُمْرِ ، كَبِيرٌ قَوِيٌّ فِي الْعَقْلِ وَالْعِلْمِ . ( هـ ) وَحَدِيثُ عُثْمَانَ " وَجَاوَزْتُ أَسْنَانَ أَهْلِ بَيْتِي " أَيْ أَعْمَارَهُمْ . يُقَالُ : فُلَانٌ سِنُّ فُلَانٍ ، إِذَا كَانَ مِثْلَهُ فِي السِّنِّ . [2/413] * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ ذِي يَزَنٍ " لَأُوطِئَنَّ أَسْنَانَ الْعَرَبِ كَعْبَهُ " يُرِيدُ ذَوِي أَسْنَانِهِمْ ، وَهُمُ الْأَكَابِرُ وَالْأَشْرَافُ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " صَدَقَنِي سِنَّ بَكْرِهِ " هَذَا مَثَلٌ يُضْرَبُ لِلصَّادِقِ فِي خَبَرِهِ ، وَيَقُولُهُ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ ضَارًّا لَهُ . وَأَصْلُهُ أَنَّ رَجُلًا سَاوَمَ رَجُلًا فِي بَكْرٍ لِيَشْتَرِيَهُ ، فَسَأَلَ صَاحِبَهُ عَنْ سِنِّهِ فَأَخْبَرَهُ بِالْحَقِّ ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي : صَدَقَنِي سِنَّ بَكْرِهِ . * وَفِي حَدِيثِ بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ فِي الْمَسْجِدِ " فَدَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَسَنَّهُ عَلَيْهِ " أَيْ صَبَّهُ . وَالسَّنُّ الصَّبُّ فِي سُهُولَةٍ . وَيُرْوَى بِالشِّينِ . وَسَيَجِيءُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْخَمْرِ " سَنَّهَا فِي الْبَطْحَاءِ " . ( هـ ) وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ " كَانَ يَسُنُّ الْمَاءَ عَلَى وَجْهِهِ وَلَا يَشُنُّهُ " أَيْ كَانَ يَصُبُّهُ وَلَا يُفَرِّقُهُ عَلَيْهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عِنْدَ مَوْتِهِ " فَسُنُّوا عَلَيَّ التُّرَابَ سَنًّا " أَيْ ضَعُوهُ وَضْعًا سَهْلًا . ( س ) وَفِيهِ " أَنَّهُ حَضَّ عَلَى الصَّدَقَةِ ، فَقَامَ رَجُلٌ قَبِيحُ السُّنَّةِ " : السُّنَّةُ : الصُّورَةُ ، وَمَا أَقْبَلَ عَلَيْكَ مِنَ الْوَجْهِ . وَقِيلَ سُنَّةُ الْخَدِّ : صَفْحَتُهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ بَرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ " وَكَانَ زَوْجُهَا سُنَّ فِي بِئْرٍ " أَيْ تَغَيَّرَ وَأَنْتَنَ ، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ أَيْ مُتَغَيِّرٍ . وَقِيلَ أَرَادَ بِسُنَّ أَسِنَ بِوَزْنِ سَمِعَ ، وَهُوَ أَنْ يَدُورَ رَأْسُهُ مِنْ رِيحٍ كَرِيهَةٍ شَمَّهَا وَيُغْشَى عَلَيْهِ .
- الْفَاذَّةَ
- ( بَابُ الْفَاءِ مَعَ الذَّالِ ) ( فَذَذَ ) ( س ) فِيهِ " هَذِهِ الْآيَةُ الْفَاذَّةُ الْجَامِعَةُ " أَيِ : الْمُنْفَرِدَةُ فِي مَعْنَاهَا . وَالْفَذُّ : الْوَاحِدُ . وَقَدْ فَذَّ الرَّجُلُ عَنْ أَصْحَابِهِ إِذَا شَذَّ عَنْهُمْ وَبَقِيَ فَرْدًا .
- بُطِحَ
- ( بَطَحَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ : بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ أَيْ أُلْقِيَ صَاحِبُهَا عَلَى وَجْهِهِ لِتَطَأَهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ : وَبَنَى الْبَيْتَ فَأَهَابَ بِالنَّاسِ إِلَى بَطْحِهِ " أَيْ تَسْوِيَتِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ بَطَحَ الْمَسْجِدَ وَقَالَ : ابْطَحُوهُ مِنَ الْوَادِي الْمُبَارَكِ " أَيْ أَلْقَى فِيهِ الْبَطْحَاءَ ، وَهُوَ الْحَصَى الصِّغَارَ . وَبَطْحَاءُ الْوَادِي وَأَبْطَحُهُ : حَصَاهُ اللَّيِّنُ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّهُ صَلَّى بِالْأَبْطَحِ " يَعْنِي أَبْطَحَ مَكَّةَ ، وَهُوَ مَسِيلُ وَادِيهَا ، وَيُجْمَعُ عَلَى الْبِطَاحِ ، [1/135] وَالْأَبَاطِحِ . وَمِنْهُ قِيلَ قُرَيْشُ الْبِطَاحِ ، هُمُ الَّذِينَ يَنْزِلُونَ أَبَاطِحَ مَكَّةَ وَبَطْحَاءَهَا ، وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ : " كَانَتْ كِمَامُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُطْحًا " أَيْ لَازِقَةً بِالرَّأْسِ غَيْرَ ذَاهِبَةٍ فِي الْهَوَاءِ . الْكِمَامُ جَمْعُ كُمَّةٍ وَهِيَ الْقَلَنْسُوَةُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الصَّدَاقِ : " لَوْ كُنْتُمْ تَغْرِفُونَ مِنْ بَطْحَانَ مَا زِدْتُمْ " بَطْحَانُ بِفَتْحِ الْبَاءِ اسْمُ وَادِي الْمَدِينَةِ . وَالْبَطْحَانِيُّونَ مَنْسُوبُونَ إِلَيْهِ ، وَأَكْثَرُهُمْ يَضُمُّونَ الْبَاءَ وَلَعَلَّهُ الْأَصَحُّ . * وَفِيهِ ذِكْرُ : " بُطَاحٍ " هُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ وَتَخْفِيفِ الطَّاءِ : مَاءٌ فِي دِيَارِ أَسَدٍ ، وَبِهِ كَانَتْ وَقْعَةُ أَهْلِ الرِّدَّةِ .
- بِأَظْلَافِهَا ،
- ( ظَلَفَ ) * فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ : فَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا ؛ الظِّلْفُ لِلْبَقَرِ وَالْغَنَمِ كَالْحَافِرِ لِلْفَرَسِ وَالْبَغْلِ ، وَالْخُفِّ لِلْبَعِيرِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . وَقَدْ يُطْلَقُ الظِّلْفُ عَلَى ذَاتِ الظِّلْفِ أَنْفُسِهَا مَجَازًا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ رُقَيْقَةَ : " تَتَابَعَتْ عَلَى قُرَيْشٍ سِنُو جَدْبٍ أَقْحَلَتِ الظِّلْفَ " . أَيْ : ذَاتَ الظِّلْفِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : مَرَّ عَلَى رَاعٍ فَقَالَ لَهُ : عَلَيْكَ الظَّلَفُ مِنَ الْأَرْضِ لَا تُرَمِّضْهَا ، الظَّلَفُ بِفَتْحِ الظَّاءِ وَاللَّامِ : الْغَلِيظُ الصُّلْبُ مِنَ الْأَرْضِ مِمَّا لَا يَبِينُ فِيهِ أَثَرٌ . وَقِيلَ : اللَّيِّنُ مِنْهَا مِمَّا لَا رَمْلَ فِيهِ وَلَا حِجَارَةَ . أَمَرَهُ أَنْ يَرْعَاهَا فِي الْأَرْضِ الَّتِي هَذِهِ صِفَتُهَا ؛ لِئَلَّا تَرْمَضَ بِحَرِّ الرَّمْلِ وَخُشُونَةِ الْحِجَارَةِ فَتَتْلَفَ أَظْلَافُهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ : كَانَ يُصِيبُنَا ظَلَفُ الْعَيْشِ بِمَكَّةَ ، أَيْ : بُؤْسُهُ وَشِدَّتُهُ وَخُشُونَتُهُ ، مِنْ ظَلَفِ الْأَرْضِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لَمَّا هَاجَرَ أَصَابَهُ ظَلَفٌ شَدِيدٌ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : ظَلَفَ الزُّهْدُ شَهَوَاتِهِ أَيْ : كَفَّهَا وَمَنَعَهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ بِلَالٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : كَانَ يُؤَذِّنُ عَلَى ظَلِفَاتِ أَقْتَابٍ مُغَرَّزَةٍ فِي الْجِدَارِ هِيَ الْخَشَبَاتُ الْأَرْبَعُ الَّتِي تَكُونُ عَلَى جَنْبَيِ الْبَعِيرِ ، الْوَاحِدَةُ : ظَلِفَةٌ ، بِكَسْرِ اللَّامِ .
- جَلْحَاءُ
- ( جَلَحَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الصَّدَقَةِ : " لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاءُ وَلَا جَلْحَاءُ " هِيَ الَّتِي لَا قَرْنَ لَهَا . وَالْأَجْلَحُ مِنَ النَّاسِ : الَّذِي انْحَسَرَ الشَّعَرُ عَنْ جَانِبَيْ رَأْسِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : حَتَّى يَقْتَصَّ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنَ الْقَرْنَاءِ . (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ : " قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِرُومِيَّةَ : لَأَدَعَنَّكِ جَلْحَاءَ " أَيْ لَا حِصْنَ عَلَيْكِ . وَالْحُصُونُ تُشَبَّهُ بِالْقُرُونِ ، فَإِذَا ذَهَبَتِ الْحُصُونِ جَلِحَتِ الْقُرَى ، فَصَارَتْ بِمَنْزِلَةِ الْبَقَرَةِ الَّتِي لَا قَرْنَ لَهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ : " مَنْ بَاتَ عَلَى سَطْحٍ أَجْلَحَ فَلَا ذِمَّةَ لَهُ " يُرِيدُ الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ جِدَارٌ وَلَا شَيْءٌ يَمْنَعُ مِنَ السُّقُوطِ . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ وَالْكَاهِنُ : " يَا جَلِيحُ أَمْرٌ بَجِيحٌ " جَلِيحٌ اسْمُ رَجُلٍ قَدْ نَادَاهُ .
- جَهَنَّمَ ،
- ( جَهَنَّمُ ) ( س ) قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ : " جَهَنَّمَ " وَهِيَ لَفْظَةٌ أَعْجَمِيَّةٌ ، وَهُوَ اسْمٌ لِنَارِ الْآخِرَةِ . وَقِيلَ هِيَ عَرَبِيَّةٌ . وَسُمِّيَتْ بِهَا لِبُعْدِ قَعْرِهَا . وَمِنْهُ رَكِيَّةٌ جِهِنَّامٌ - بِكَسْرِ الْجِيمِ وَالْهَاءِ وَالتَّشْدِيدِ - أَيْ بَعِيدَةُ الْقَعْرِ . وَقِيلَ تَعْرِيبٌ كِهِنَّامٍ بِالْعِبْرَانِيِّ .
- سَبِيلِ
- ( سَبَلَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَالسَّبِيلُ فِي الْأَصْلِ الطَّرِيقُ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ، وَالتَّأْنِيثُ فِيهَا أَغْلَبُ . وَسَبِيلُ اللَّهِ عَامٌّ يَقَعُ عَلَى كُلِّ عَمَلٍ خَالِصٍ سُلِكَ بِهِ طَرِيقُ [2/339] التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ وَأَنْوَاعِ التَّطَوُّعَاتِ ، وَإِذَا أُطْلِقَ فَهُوَ فِي الْغَالِبِ وَاقِعٌ عَلَى الْجِهَادِ ، حَتَّى صَارَ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ كَأَنَّهُ مَقْصُورٌ عَلَيْهِ . وَأَمَّا ابْنُ السَّبِيلِ فَهُوَ الْمُسَافِرُ الْكَثِيرُ السَّفَرِ ، سُمِّيَ ابْنًا لَهَا لِمُلَازَمَتِهِ إِيَّاهَا . ( هـ ) وَفِيهِ حَرِيمُ الْبِئْرِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا مِنْ حَوَالَيْهَا لِأَعْطَانِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ ، وَابْنُ السَّبِيلِ أَوَّلُ شَارِبٍ مِنْهَا أَيْ عَابِرُ السَّبِيلِ الْمُجْتَازُ بِالْبِئْرِ أَوِ الْمَاءِ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْمُقِيمِ عَلَيْهِ ، يُمَكَّنُ مِنَ الْوِرْدِ وَالشُّرْبِ ، وَأَنْ يُرْفَعَ لِشَفَتِهِ ثُمَّ يَدَعُهُ لِلْمُقِيمِ عَلَيْهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ فَإِذَا الْأَرْضُ عِنْدَ أَسْبُلِهِ أَيْ طُرُقِهِ ، وَهُوَ جَمْعُ قِلَّةٍ لِلسَّبِيلِ إِذَا أُنِّثَتْ ، وَإِذَا ذُكِّرَتْ فَجَمْعُهَا أَسْبِلَةٌ . * وَفِي حَدِيثِ وَقْفِ عُمَرَ احْبِسْ أَصْلَهَا وَسَبِّلْ ثَمَرَتَهَا أَيِ اجْعَلْهَا وَقْفًا ، وَأَبِحْ ثَمَرَتَهَا لِمَنْ وَقَفْتَهَا عَلَيْهِ ، سَبَّلْتُ الشَّيْءَ إِذَا أَبَحْتَهُ ، كَأَنَّكَ جَعَلْتَ إِلَيْهِ طَرِيقًا مَطْرُوقَةً . ( هـ ) وَفِيهِ ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : الْمُسْبِلُ إِزَارَهُ هُوَ الَّذِي يُطَوِّلُ ثَوْبَهُ وَيُرْسِلُهُ إِلَى الْأَرْضِ إِذَا مَشَى . وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ كِبْرًا وَاخْتِيَالًا . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْإِسْبَالِ فِي الْحَدِيثِ ، وَكُلُّهُ بِهَذَا الْمَعْنَى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَرْأَةِ وَالْمَزَادَتَيْنِ سَابِلَةً رِجْلَيْهَا بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ . وَالصَّوَابُ فِي اللُّغَةِ مُسْبِلَةً : أَيْ مُدَلِّيَةً رِجْلَيْهَا . وَالرِّوَايَةُ سَادِلَةً : أَيْ مُرْسِلَةً . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ جَرَّ سَبَلَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ السَّبَلُ بِالتَّحْرِيكِ : الثِّيَابُ الْمُسْبَلَةُ كَالرَّسَلِ وَالنَّشَرِ فِي الْمُرْسَلَةِ وَالْمَنْشُورَةِ . وَقِيلَ : إِنَّهَا أَغْلَظُ مَا يَكُونُ مِنَ الثِّيَابِ تُتَّخَذُ مِنْ مُشَاقَةِ الْكَتَّانِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ دَخَلْتُ عَلَى الْحَجَّاجِ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ سَبَلَةٌ . ( هـ ) وَفِيهِ إِنَّهُ كَانَ وَافِرَ السَّبَلَةِ السَّبَلَةُ بِالتَّحْرِيكِ : الشَّارِبُ ، وَالْجَمْعُ السِّبَالُ ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ . وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : هِيَ الشَّعَرَاتُ الَّتِي تَحْتَ اللَّحْيِ الْأَسْفَلِ . وَالسَّبَلَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ مُقَدَّمُ اللِّحْيَةِ وَمَا أَسْبَلَ مِنْهَا عَلَى الصَّدْرِ . [2/340] * وَمِنْهُ حَدِيثُ ذِي الثُّدَيَّةِ عَلَيْهِ شُعَيْرَاتٌ مِثْلُ سَبَالَةِ السِّنَّوْرِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ اسْقِنَا غَيْثًا سَابِلًا أَيْ هَاطِلًا غَزِيرًا . يُقَالُ : أَسْبَلَ الْمَطَرُ وَالدَّمْعُ إِذَا هَطَلَا . وَالِاسْمُ السَّبَلُ بِالتَّحْرِيكِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ رُقَيْقَةَ : فَجَادَ بِالْمَاءِ جَوْنِيٌّ لَهُ سَبَلٌ أَيْ مَطَرٌ جَوْدٌ هَاطِلٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ لَا تُسْلِمْ فِي قَرَاحٍ حَتَّى يُسْبِلَ أَسْبَلَ الزَّرْعُ إِذَا سَنْبَلَ . وَالسَّبَلُ : السُّنْبُلُ ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ .
- شَرَفًا
- ( شَرَفَ ) ( س ) فِيهِ لَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ وَهُوَ مُؤْمِنٌ أَيْ ذَاتَ قَدْرٍ وَقِيمَةٍ وَرِفْعَةٍ يَرْفَعُ النَّاسُ أَبْصَارَهُمْ لِلنَّظَرِ إِلَيْهَا ، وَيَسْتَشْرِفُونَهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ حَسَنَ الرَّمْيِ ، فَكَانَ إِذَا رَمَى اسْتَشْرَفَهُ [2/462] النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَنْظُرَ إِلَى مَوَاقِعِ نَبْلِهِ أَيْ يُحَقِّقَ نَظَرَهُ وَيَطَّلِعَ عَلَيْهِ . وَأَصْلُ الِاسْتِشْرَافِ أَنْ تَضَعَ يَدَكَ عَلَى حَاجِبِكَ وَتَنْظُرَ ، كَالَّذِي يَسْتَظِلُّ مِنَ الشَّمْسِ حَتَّى يَسْتَبِينَ الشَّيْءَ . وَأَصْلُهُ مِنَ الشَّرَفِ : الْعُلُوُّ ، كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْ مَوْضِعٍ مُرْتَفِعٍ فَيَكُونُ أَكْثَرَ لِإِدْرَاكِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَضَاحِي أُمِرْنَا أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ أَيْ نَتَأَمَّلَ سَلَامَتَهُمَا مِنْ آفَةٍ تَكُونُ بِهِمَا . وَقِيلَ هُوَ مِنَ الشُّرْفَةِ ، وَهِيَ خِيَارُ الْمَالِ أَيْ أُمِرْنَا أَنْ نَتَخَيَّرَهَا . ( هـ ) وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ لِعُمَرَ لَمَّا قَدِمَ الشَّامَ وَخَرَجَ أَهْلُهُ يَسْتَقْبِلُونَهُ : مَا يَسُرُّنِي أَنَّ أَهْلَ الْبَلَدِ اسْتَشْرَفُوكَ أَيْ خَرَجُوا إِلَى لِقَائِكَ . وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا قَدِمَ الشَّامَ مَا تَزَيَّا بِزِيِّ الْأُمَرَاءِ ، فَخَشِيَ أَنْ لَا يَسْتَعْظِمُوهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْفِتَنِ مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا اسْتَشْرَفَتْ لَهُ أَيْ مَنْ تَطَلَّعَ إِلَيْهَا وَتَعَرَّضَ لَهَا وَاتَتْهُ فَوَقَعَ فِيهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَا تَتَشَرَّفُوا لِلْبَلَاءِ أَيْ لَا تَتَطَلَّعُوا إِلَيْهِ وَتَتَوَقَّعُوهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ لَهُ فَخُذْهُ يُقَالُ : أَشْرَفْتُ الشَّيْءَ أَيْ عَلَوْتُهُ . وَأَشْرَفْتُ عَلَيْهِ : اطَّلَعْتُ عَلَيْهِ مِنْ فَوْقَ . أَرَادَ مَا جَاءَكَ مِنْهُ وَأَنْتَ غَيْرُ مُتَطَلِّعٍ إِلَيْهِ وَلَا طَامِعٍ فِيهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَا تَشَرَّفْ يُصِبْكَ سَهْمٌ أَيْ لَا تَتَشَرَّفْ مِنْ أَعْلَى الْمَوْضِعِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ حَتَّى إِذَا شَارَفَتِ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا أَيْ قَرُبَتْ مِنْهَا وَأَشْرَفَتْ عَلَيْهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ زِمْلٍ وَإِذَا أَمَامَ ذَلِكَ نَاقَةٌ عَجْفَاءُ شَارِفٌ الشَّارِفُ : النَّاقَةُ الْمُسِنَّةُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ وَحَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَلَا يَا حَمْزُ لِلشُّرُفِ النِّوَاءِ وَهُنَّ مُعَقَّلَاتٌ بِالْفِنَاءِ [2/463] هِيَ جَمْعُ شَارِفٍ ، وَتُضَمُّ رَاؤُهَا وَتُسَكَّنُ تَخْفِيفًا . وَيُرْوَى ذَا الشَّرَفِ النِّوَاءِ بِفَتْحِ الشِّينِ وَالرَّاءِ : أَيْ ذَا الْعَلَاءِ وَالرِّفْعَةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ تَخْرُجُ بِكُمُ الشُّرْفُ الْجُونُ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا الشُّرْفُ الْجُونُ ؟ فَقَالَ : فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ شَبَّهَ الْفِتَنَ فِي اتِّصَالِهَا وَامْتِدَادِ أَوْقَاتِهَا بِالنُّوقِ الْمُسِنَّةِ السُّودِ ، هَكَذَا يُرْوَى بِسُكُونِ الرَّاءِ . وَهُوَ جَمْعٌ قَلِيلٌ فِي جَمْعِ فَاعِلٍ ، لَمْ يَرِدْ إِلَّا فِي أَسْمَاءٍ مَعْدُودَةٍ . قَالُوا : بَازِلٌ وَبُزْلٌ ، وَهُوَ فِي الْمُعْتَلِّ الْعَيْنِ كَثِيرٌ نَحْوَ عَائِذٍ وَعُوذٍ ، وَيُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ بِالْقَافِ وَسَيَجِيءُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ سَطِيحٍ يَسْكُنُ مَشَارِفَ الشَّامِ الْمَشَارِفُ : الْقُرَى الَّتِي تَقْرُبُ مِنَ الْمُدُنِ . وَقِيلَ الْقُرَى الَّتِي بَيْنَ بِلَادِ الرِّيفِ وَجَزِيرَةِ الْعَرَبِ . قِيلَ لَهَا ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا أَشْرَفَتْ عَلَى السَّوَادِ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ يُوشِكُ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ شَرَافٍ وَأَرْضِ كَذَا جَمَّاءُ وَلَا ذَاتُ قَرْنٍ شَرَافٌ : مَوْضِعٌ . وَقِيلَ مَاءٌ لِبَنِي أَسَدٍ . * وَفِيهِ أَنَّ عُمَرَ حَمَى الشَّرَفَ وَالرَّبَذَةِ كَذَا رُوِيَ بِالشِّينِ وَفَتْحِ الرَّاءِ . وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ بِالْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَا أُحِبُّ أَنْ أَنْفُخَ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَّ لِي مَمَرَّ الشَّرَفِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْخَيْلِ فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ أَيْ عَدَتْ شَوْطًا أَوْ شَوْطَيْنِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أُمِرْنَا أَنْ نَبْنِيَ الْمَدَائِنَ شُرَفًا وَالْمَسَاجِدَ جُمًّا الشُّرَفُ الَّتِي طُوِّلَتْ أَبْنِيَتُهَا بِالشُّرَفِ ، وَاحِدَتُهَا شُرْفَةٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنِ الْخِمَارِ يُصْبَغُ بِالشَّرَفِ ، فَلَمْ تَرَ بِهِ بَأْسًا الشَّرَفُ : شَجَرٌ أَحْمَرُ يُصْبَغُ بِهِ الثِّيَابُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ قِيلَ لِلْأَعْمَشِ : لِمَ لَمْ تَسْتَكْثِرْ مِنَ الشَّعْبِيِّ ؟ فَقَالَ : كَانَ يَحْتَقِرُنِي ، كُنْتُ آتِيهِ مَعَ إِبْرَاهِيمَ فَيُرَحِّبُ بِهِ وَيَقُولُ لِي : اقْعُدْ ثَمَّ أَيُّهَا الْعَبْدُ ، ثُمَّ يَقُولُ : لَا نَرْفَعُ الْعَبْدَ فَوْقَ سُنَّتِهِ مَا دَامَ فِينَا بِأَرْضِنَا شَرَفُ [2/464] أَيْ شَرِيفٌ . يُقَالُ : هُوَ شَرَفُ قَوْمِهِ وَكَرَمُهُمْ : أَيْ شَرِيفُهُمْ وَكَرِيمُهُمْ .
- ظُهُورِهَا
- ( بَابُ الظَّاءِ مَعَ الْهَاءِ ) ( ظَهَرَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى " الظَّاهِرُ " هُوَ الَّذِي ظَهَرَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ وَعَلَا عَلَيْهِ . وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي عُرِفَ بِطُرُقِ الِاسْتِدْلَالِ الْعَقْلِيِّ بِمَا ظَهَرَ لَهُمْ مِنْ آثَارِ أَفْعَالِهِ وَأَوْصَافِهِ . ( س ) وَفِيهِ ذِكْرُ " صَلَاةِ الظُّهْرِ " وَهُوَ اسْمٌ لِنِصْفِ النَّهَارِ ، سُمِّيَ بِهِ مِنْ ظَهِيرَةِ الشَّمْسِ ، وَهُوَ شِدَّةُ حَرِّهَا . وَقِيلَ : أُضِيَفَتْ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ أَظْهَرُ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ لِلْأَبْصَارِ . وَقِيلَ : أَظْهَرُهَا حَرًّا وَقِيلَ : لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ أُظْهِرَتْ وَصُلِّيَتْ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ " الظَّهِيرَةِ " فِي الْحَدِيثِ وَهُوَ شِدَّةُ الْحَرِّ نِصْفَ النَّهَارِ . وَلَا يُقَالُ فِي الشِّتَاءِ ظَهِيرَةٌ . وَأَظْهَرْنَا إِذَا دَخَلْنَا فِي وَقْتِ الظُّهْرِ ، كَأَصْبَحْنَا وَأَمْسَيْنَا فِي الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ . وَتُجْمَعُ الظَّهِيرَةُ عَلَى الظَّهَائِرِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ " أَتَاهُ رَجُلٌ يَشْكُو النِّقْرِسَ فَقَالَ : كَذَبَتْكَ الظَّهَائِرُ ؛ أَيْ : عَلَيْكَ بِالْمَشْيِ فِي حَرِّ الْهَوَاجِرِ . [3/165] * وَفِيهِ ذِكْرُ " الظِّهَارِ " فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ . يُقَالُ : ظَاهَرَ الرَّجُلُ مِنَ امْرَأَتِهِ ظِهَارًا . وَتَظَهَّرَ ، إِذَا قَالَ لَهَا : أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي . وَكَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ طَلَاقًا . وَقِيلَ : إِنَّهُمْ أَرَادُوا : أَنْتِ عَلَيَّ كَبَطْنِ أُمِّي ؛ أَيْ : كَجِمَاعِهَا ، فَكَنَّوْا بِالظَّهْرِ عَنِ الْبَطْنِ لِلْمُجَاوَرَةِ . وَقِيلَ : إِنَّ إِتْيَانَ الْمَرْأَةِ وَظَهْرُهَا إِلَى السَّمَاءِ كَانَ حَرَامًا عِنْدَهُمْ . وَكَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ : إِذَا أَتَيْتَ الْمَرْأَةَ وَوَجْهُهَا إِلَى الْأَرْضِ جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ ، فَلِقَصْدِ الرَّجُلِ الْمُطَلِّقِ مِنْهُمْ إِلَى التَّغْلِيظِ فِي تَحْرِيمِ امْرَأَتِهِ عَلَيْهِ شَبَّهَهَا بِالظَّهْرِ ، ثُمَّ لَمْ يَقْنَعْ بِذَلِكَ حَتَّى جَعَلَهَا كَظَهْرِ أُمِّهِ . وَإِنَّمَا عُدِّيَ الظِّهَارُ بِمِنْ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا ظَاهَرُوا الْمَرْأَةَ تَجَنَّبُوهَا كَمَا يَتَجَنَّبُونَ الْمُطَلَّقَةَ وَيَحْتَرِزُونَ مِنْهَا ، فَكَأَنَّ قَوْلَهُ : ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ ، أَيْ : بَعُدَ وَاحْتَرَزَ مِنْهَا ، كَمَا قِيلَ : آلَى مِنَ امْرَأَتِهِ ، لَمَّا ضُمِّنَ مَعْنَى التَّبَاعُدِ عُدِّيَ بِمِنْ . ( هـ ) وَفِيهِ ذِكْرُ " قُرَيْشٍ الظَّوَاهِرِ " وَهُمْ نَزَلُوا بِظُهُورِ جِبَالِ مَكَّةَ . وَالظَّوَاهِرُ : أَشْرَافُ الْأَرْضِ . وَقُرَيْشُ الْبِطَاحِ ، وَهُمُ الَّذِينَ نَزَلُوا بِطَاحَ مَكَّةَ . ( هـ ) وَمِنْهُ كِتَابُ عُمَرَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : " فَاظْهَرْ بِمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَيْهَا " يَعْنِي إِلَى أَرْضٍ ذَكَرَهَا ؛ أَيِ : اخْرُجْ بِهِمْ إِلَى ظَاهِرِهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي الْعَصْرَ وَلَمْ تَظْهَرِ الشَّمْسُ بَعْدُ مِنْ حُجْرَتِهَا ، أَيْ : لَمْ تَرْتَفِعْ وَلَمْ تَخْرُجْ إِلَى ظَهْرِهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ " لَمَّا قِيلَ : يَا ابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ ، تَمَثَّلَ بِقَوْلِ أَبِي ذُؤَيْبٍ : وَتِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا يُقَالُ : ظَهَرَ عَنِّي هَذَا الْعَيْبُ ، إِذَا ارْتَفَعَ عَنْكَ ، وَلَمْ يَنَلْكَ مِنْهُ شَيْءٌ . أَرَادَ أَنَّ نِطَاقَهَا لَا يَغُضُّ مِنْهُ فَيُعَيَّرُ بِهِ ، وَلَكِنَّهُ يَرْفَعُ مِنْهُ وَيَزِيدُهُ نُبْلًا . ( هـ ) وَفِيهِ خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى ، أَيْ : مَا كَانَ عَفْوًا قَدْ فَضَلَ عَنْ غِنًى . وَقِيلَ : أَرَادَ مَا فَضَلَ عَنِ الْعِيالِ . وَالظَّهْرُ قَدْ يُزَادُ فِي مِثْلِ هَذَا إِشْبَاعًا لِلْكَلَامِ وَتَمْكِينًا ، كَأَنَّ صَدَقَتَهُ مُسْتَنِدَةٌ إِلَى ظَهْرٍ قَوِيٍّ مِنَ الْمَالِ . [3/166] * وَفِيهِ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَاسْتَظْهَرَهُ ، أَيْ : حَفِظَهُ . تَقُولُ : قَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِي ، أَيْ : قَرَأْتُهُ مِنْ حِفْظِي . ( س ) وَفِيهِ " مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ آيَةٌ إِلَّا لَهَا ظَهْرٌ وَبَطْنٌ " قِيلَ : ظَهْرُهَا : لَفْظُهَا ، وَبَطْنُهَا : مَعْنَاهَا . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالظَّهْرِ مَا ظَهَرَ تَأْوِيلُهُ وَعُرِفَ مَعْنَاهُ ، وَبِالْبَطْنِ مَا بَطَنَ تَفْسِيرُهُ . وَقِيلَ : قَصَصُهُ فِي الظَّاهِرِ أَخْبَارٌ ، وَفِي الْبَاطِنِ عِبَرٌ وَتَنْبِيهٌ وَتَحْذِيرٌ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ . قِيلَ : أَرَادَ بِالظَّهْرِ التِّلَاوَةَ ، وَبِالْبَطْنِ التَّفَهُّمَ وَالتَّعْظِيمَ . * وَفِي حَدِيثِ الْخَيْلِ : " وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا " حَقُّ الظُّهُورِ : أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا مُنْقَطَعًا بِهِ أَوْ يُجَاهِدَ عَلَيْهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : " مِنْ حَقِّهَا إِفْقَارُ ظَهْرِهَا " . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَرْفَجَةَ : " فَتَنَاوَلَ السَّيْفَ مِنَ الظَّهْرِ فَحَذَفَهُ بِهِ " الظَّهْرُ : الْإِبِلُ الَّتِي يُحْمَلُ عَلَيْهَا وَتُرْكَبُ . يُقَالُ : عِنْدَ فُلَانٍ ظَهْرٌ ، أَيْ : إِبِلٌ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَتَأْذَنُ لَنَا فِي نَحْرِ ظَهْرِنَا ؟ أَيْ : إِبِلِنَا الَّتِي نَرْكَبُهَا ، وَتُجْمَعُ عَلَى ظُهْرَانٍ ; بِالضَّمِّ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " فَجَعَلَ رِجَالٌ يَسْتَأْذِنُونَهُ فِي ظُهْرَانِهِمْ فِي عُلْوِ الْمَدِينَةِ " وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ : " فَأَقَامُوا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ وَبَيْنَ أَظْهُرِهِمْ " ، قَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْحَدِيثِ ، وَالْمُرَادُ بِهَا أَنَّهُمْ أَقَامُوا بَيْنَهُمْ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِظْهَارِ وَالِاسْتِنَادِ إِلَيْهِمْ ، وَزِيدَتْ فِيهِ أَلِفٌ وَنُونٌ مَفْتُوحَةٌ تَأْكِيدًا ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ ظَهْرًا مِنْهُمْ قُدَّامَهُ وَظَهْرًا مِنْهُمْ وَرَاءَهُ ، فَهُوَ مَكْنُوفٌ مِنْ جَانِبَيْهِ ، وَمِنْ جَوَانِبِهِ إِذَا قِيلَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ ، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اسْتُعْمِلَ فِي الْإِقَامَةِ بَيْنَ الْقَوْمِ مُطْلَقًا . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : " اتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا حَتَّى شُنَّتْ عَلَيْكُمُ الْغَارَاتُ " أَيْ جَعَلْتُمُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ ، فَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى الظَّهْرِ ، وَكَسْرُ الظَّاءِ مِنْ تَغْيِيرَاتِ النَّسَبِ . ( هـ ) وَفِيهِ : " فَعَمَدَ إِلَى بَعِيرٍ ظَهِيرٍ فَأَمَرَ بِهِ فَرُحِلَ " يَعْنِي شَدِيدَ الظَّهْرِ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ . ( س ) وَفِيهِ : أَنَّهُ ظَاهَرَ بَيْنَ دِرْعَيْنِ يَوْمَ أُحُدٍ ، أَيْ : جَمَعَ وَلَبِسَ إِحْدَاهُمَا فَوْقَ الْأُخْرَى . وَكَأَنَّهُ مِنَ التَّظَاهُرِ : التَّعَاوُنِ وَالتَّسَاعُدِ . [3/167] * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " أَنَّهُ بَارَزَ يَوْمَ بَدْرٍ وَظَاهَرَ " أَيْ : نَصَرَ وَأَعَانَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " فَظَهَرَ الَّذِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَهْدٌ ، فَقَنَتَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَيْهِمْ " أَيْ : غَلَبُوهُمْ . هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ . قَالُوا : وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ مُغَيَّرًا ، كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى " فَغَدَرُوا بِهِمْ " . ( س ) وَفِيهِ : " أَنَّهُ أَمَرَ خُرَّاصَ النَّخْلِ أَنْ يَسْتَظْهِرُوا " : يَحْتَاطُوا وَيَدَعُوا لَهُمْ قَدْرَ مَا يَنُوبُهُمْ وَيَنْزِلُ بِهِمْ مِنَ الْأَضْيَافِ وَأَبْنَاءِ السَّبِيلِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى " أَنَّهُ كَسَا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ثَوْبَيْنِ ظَهْرَانِيًّا وَمُعَقَّدًا " ، الظَّهْرَانِيُّ : ثَوْبٌ يُجَاءُ بِهِ مِنْ مَرِّ الظَّهْرَانِ . وَقِيلَ : هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى ظَهْرَانَ : قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْبَحْرَيْنِ . وَالْمُعَقَّدُ : بُرْدٌ مِنْ بُرُودِ هَجَرَ . * وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ " مَرِّ الظَّهْرَانِ " فِي الْحَدِيثِ . وَهُوَ وَادٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَعُسْفَانَ . وَاسْمُ الْقَرْيَةِ الْمُضَافَةِ إِلَيْهِ : مَرُّ ، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّابِغَةِ الْجَعْدِيِّ " أَنْشَدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بَلَغْنَا السَّمَاءَ مَجْدُنَا وَسَنَاؤُنَا وَإِنَّا لَنَرْجُوَ فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَرَا فَغَضِبَ وَقَالَ لِي : أَيْنَ الْمَظْهَرُ يَا أَبَا لَيْلَى ؟ قَالَ : إِلَى الْجَنَّةِ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : أَجَلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ " ، الْمَظْهَرُ : الَمْصَعَدُ .
- عَقْصَاءُ ،
- ( عَقَصَ ) ( هـ ) فِي صِفَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنِ انْفَرَقَتْ عَقِيصَتُهُ فَرَقَّ وَإِلَّا تَرَكَهَا ، الْعَقِيصَةُ : الشَّعْرُ الْمَعْقُوصُ ، وَهُوَ نَحْوٌ مِنَ الْمَضْفُورِ . وَأَصْلُ الْعَقْصِ : اللَّيُّ . وَإِدْخَالُ أَطْرَافِ الشَّعْرِ فِي أُصُولِهِ . هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ . وَالْمَشْهُورُ " عَقِيقَتُهُ " لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْقِصُ شَعْرَهُ . وَالْمَعْنَى إِنِ انْفَرَقَتْ مِنْ ذَاتِ نَفْسِهَا وَإِلَّا تَرَكَهَا عَلَى حَالِهَا وَلَمْ يَفْرُقْهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ضِمَامٍ " إِنْ صَدَقَ ذُو الْعَقِيصَتَيْنِ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ " الْعَقِيصَتَيْنِ : تَثْنِيَةُ الْعَقِيصَةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " مَنْ لَبَّدَ أَوْ عَقَّصَ فَعَلَيْهِ الْحَلْقُ " يَعْنِي فِي الْحَجِّ . وَإِنِّمَا جَعَلَ عَلَيْهِ الْحَلْقَ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تَقِي الشَّعْرَ مِنَ الشَّعَثِ ، فَلَمَّا أَرَادَ حِفْظَ شَعْرِهِ وَصَوْنَهُ أَلْزَمَهُ حَلْقَهُ بِالْكُلِّيَّةِ ، مُبَالَغَةً فِي عُقُوبَتِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي يُصَلِّي وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ كَالَّذِي يُصَلِّي وَهُوَ مَكْتُوفٌ أَرَادَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ شَعْرُهُ مَنْشُورًا سَقَطَ عَلَى الْأَرْضِ عِنْدَ السُّجُودِ فَيُعْطَى صَاحِبُهُ ثَوَابَ السُّجُودُ بِهِ ، [3/276] وَإِذَا كَانَ مَعْقُوصًا صَارَ فِي مَعْنَى مَا لَمْ يَسْجُدْ ، وَشَبَّهَهُ بِالْمَكْتُوفِ ، وَهُوَ الْمَشْدُودُ الْيَدَيْنِ ; لِأَنَّهُمَا لَا يَقَعَانِ عَلَى الْأَرْضِ فِي السُّجُودِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ حَاطِبٍ فَأَخْرَجَتِ الْكِتَابَ مِنْ عِقَاصِهَا أَيْ : ضَفَائِرِهَا ، جَمْعُ عَقِيصَةٍ أَوْ عِقْصَةٍ . وَقِيلَ : هُوَ الْخَيْطُ الَّذِي تُعْقَصُ بِهِ أَطْرَافُ الذَّوَائِبِ ، وَالْأَوَّلُ الْوَجْهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّخَعِيِّ " الْخُلْعُ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ ، وَهُوَ مَا دُونَ عِقَاصِ الرَّأْسِ " يُرِيدُ أَنَّ الْمُخْتَلِعَةَ إِذَا افْتَدَتْ نَفْسَهَا مِنْ زَوْجِهَا بِجَمِيعِ مَا تَمْلِكُ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا دُونَ شَعْرِهَا مِنْ جَمِيعِ مِلْكِهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مَانِعِ الزَّكَاةِ فَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاءُ وَلَا جَلْحَاءُ ، الْعَقْصَاءُ : الْمُلْتَوِيَةُ الْقَرْنَيْنِ . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ " لَيْسَ [ مُعَاوِيَةُ ] مِثْلَ الْحَصِرِ الْعَقِصِ " يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ . الْعَقِصُ : الْأَلْوَى الصَّعْبُ الْأَخْلَاقِ ، تَشْبِيهَا بِالْقَرْنِ الْمُلْتَوِي .
- قَرْقَرٍ
- ( قَرْقَرَ ) ( هـ س ) فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ : بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ ، هُوَ الْمَكَانُ الْمُسْتَوِي . * وَفِيهِ : " رَكِبَ أَتَانًا عَلَيْهَا قَرْصَفٌ لَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا قَرْقَرُهَا " : أَيْ : ظَهْرُهَا . * وَفِيهِ : " فَإِذَا قُرِّبَ الْمُهْلُ مِنْهُ سَقَطَتْ قَرْقَرَةُ وَجْهِهِ " أَيْ : جِلْدَتُهُ ، وَالْقَرْقَرُ مِنْ لِبَاسِ النِّسَاءِ ، شُبِّهَتْ بَشَرَةُ الْوَجْهِ بِهِ . وَقِيلَ : إِنَّمَا هِيَ : " رَقْرَقَةُ وَجْهِهِ " وَهُوَ مَا تَرَقْرَقَ مِنْ مَحَاسِنِهِ . وَيُرْوَى : " فَرْوَةُ وَجْهِهِ " بِالْفَاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : أَرَادَ ظَاهِرَ وَجْهِهِ وَمَا بَدَا مِنْهُ . وَمِنْهُ : " قِيلَ لِلصَّحْرَاءِ الْبَارِزَةِ : قَرْقَرٌ " . ( هـ ) وَفِيهِ : " لَا بَأْسَ بِالتَّبَسُّمِ مَا لَمْ يُقَرْقِرْ " الْقَرْقَرَةُ : الضَّحِكُ الْعَالِي . * وَفِي حَدِيثِ صَاحِبِ الْأُخْدُودِ : " اذْهَبُوا فَاحْمِلُوهُ فِي قُرْقُورٍ " هُوَ السَّفِينَةُ الْعَظِيمَةُ ، وَجَمْعُهَا : قَرَاقِيرُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَإِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ رَكِبَ شُهَدَاءُ الْبَحْرِ فِي قَرَاقِيرَ مِنْ دُرٍّ ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ : رَكِبُوا الْقَرَاقِيرَ حَتَّى أَتَوْا آسِيَةَ امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ بِتَابُوتِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " كُنْتُ زَمِيلَهُ فِي غَزْوَةِ قَرْقَرَةِ الْكُدْرِ " هِيَ غَزْوَةٌ مَعْرُوفَةٌ . وَالْكُدْرُ : مَاءٌ لِبَنِي سُلَيْمٍ . وَالْقَرْقَرُ : الْأَرْضُ الْمُسْتَوِيَةُ . [4/49] وَقِيلَ : إِنَّ أَصْلَ الْكُدْرِ طَيْرٌ غُبْرٌ ، سُمِّيَ الْمَوْضِعُ أَوِ الْمَاءُ بِهَا . * وَفِيهِ ذِكْرُ : " قُرَاقِرَ " بِضَمِّ الْقَافِ الْأُولَى ، وَهِيَ مَفَازَةٌ فِي طَرِيقِ الْيَمَامَةِ ، قَطَعَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، وَهِيَ - بِفَتْحِ الْقَافِ - : مَوْضِعٌ مِنْ أَعْرَاضِ الْمَدِينَةِ لِآلِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ .