- أَخْشَنُ
- ( خَشَنَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ الْخُرُوجِ إِلَى أُحُدٍ فَإِذَا بِكَتِيبَةٍ خَشْنَاءَ أَيْ كَثِيِرَةِ السِّلَاحِ خَشِنَتِهِ . وَاخْشَوْشَنَ الشَّيْءُ ، مُبَالَغَةٌ فِي خُشُونَتِهِ . وَاخْشَوْشَنَ : إِذَا لَبِسَ الْخَشِنَ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ اخْشَوْشِنُوا فِي إِحْدَى رِوَايَاتِهِ . وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : نِشْنِشَةٌ مِنْ أَخْشَنَ أَيْ حَجَرٌ مِنْ جَبَلٍ . وَالْجِبَالُ تُوصَفُ بِالْخُشُونَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أُخَيْشِنُ فِي ذَاتِ اللَّهِ هُوَ تَصْغِيرُ الْأَخْشَنِ لِلْخَشِنِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ظَبْيَانَ : ذَنِّبُوا خِشَانَهُ الْخِشَانُ : مَا خَشُنَ مِنَ الْأَرْضِ .
- الْقَوْمُ
- ( قَوَمَ ) * فِي حَدِيثِ الْمَسْأَلَةِ : " أَوْ لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ حَتَّى يُصِيبَ قَوَامًا مِنْ عَيْشٍ " أَيْ : مَا يَقُومُ بِحَاجَتِهِ الضَّرُورِيَّةِ ، وَقِوَامُ الشَّيْءِ : عِمَادُهُ الَّذِي يَقُومُ بِهِ ، يُقَالُ : فُلَانٌ قِوَامُ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَقِوَامُ الْأَمْرِ : مِلَاكُهُ . ( س ) وَفِيهِ : إِنْ نَسَّانِي الشَّيْطَانُ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِي فَلْيُسَبِّحِ الْقَوْمُ وَلْيُصَفِّقِ النِّسَاءُ ، الْقَوْمُ فِي الْأَصْلِ : مَصْدَرُ قَامَ ، فَوُصِفَ بِهِ ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَى الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ ، وَلِذَلِكَ قَابَلَهُنَّ بِهِ ، وَسُمُّوا بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِالْأُمُورِ الَّتِي لَيْسَ لِلنِّسَاءِ أَنْ يَقُمْنَ بِهَا . [4/125] * وفِيهِ : مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَاوَمَهُ فِي حَاجَتِهِ صَابَرَهُ ، قَاوَمَهُ : فَاعَلَهُ ، مِنَ الْقِيَامِ ؛ أَيْ : إِذَا قَامَ مَعَهُ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ صَبَرَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يَقْضِيَهَا . * وَفِيهِ : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ قَوَّمْتَ لَنَا ، فَقَالَ : اللَّهُ هُوَ الْمُقَوِّمُ ، أَيْ : لَوْ سَعَّرْتَ لَنَا ، وَهُوَ مِنْ قِيمَةِ الشَّيْءِ ؛ أَيْ : حَدَّدْتَ لَنَا قِيمَتَهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " إِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَ بِنَقْدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَ بِنَسِيئَةٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ " اسْتَقَمْتَ فِي لُغَةِ أَهْلِ مَكَّةَ : بِمَعْنَى قَوَّمْتَ ، يَقُولُونَ : اسْتَقَمْتُ الْمَتَاعَ إِذَا قَوَّمْتَهُ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ ثَوْبًا فَيُقَوِّمُهُ مَثَلًا بِثَلَاثِينَ ، ثُمَّ يَقُولُ : بِعْهُ بِهَا وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَهُوَ لَكَ ، فَإِنْ بَاعَهُ نَقْدًا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَأْخُذُ الزِّيَادَةَ ، وَإِنْ بَاعَهُ نَسِيئَةً بِأَكْثَرَ مِمَّا يَبِيعُهُ نَقْدًا ، فَالْبَيْعُ مَرْدُودٌ وَلَا يَجُوزُ . ( س ) وَفِيهِ : حِينَ قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ، أَيْ : قِيَامُ الشَّمْسِ وَقْتَ الزَّوَالِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : قَامَتْ بِهِ دَابَّتُهُ ؛ أَيْ : وَقَفَتْ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا بَلَغَتْ وَسَطَ السَّمَاءِ أَبْطَأَتْ حَرَكَةُ الظِّلِّ إِلَى أَنْ تَزُولَ ، فَيَحْسَبُ النَّاظِرُ الْمُتَأَمِّلُ أَنَّهَا قَدْ وَقَفَتْ وَهِيَ سَائِرَةٌ ، لَكِنْ سَيْرًا لَا يَظْهَرُ لَهُ أَثَرٌ سَرِيعٌ ، كَمَا يَظْهَرُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ ، فَيُقَالُ لِذَلِكَ الْوُقُوفِ الْمُشَاهَدِ ( قَامَ ) قَائِمُ الظَّهِيرَةِ . ( س هـ ) وَفِي حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا أَخِرَّ إِلَّا قَائِمًا ، أَيْ : لَا أَمُوتَ إِلَّا ثَابِتًا عَلَى الْإِسْلَامِ وَالتَّمَسُّكِ بِهِ ، يُقَالُ : قَامَ فُلَانٌ عَلَى الشَّيْءِ إِذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ وَتَمَسَّكَ بِهِ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْخَاءِ . ( س هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : اسْتَقِيمُوا لِقُرَيْشٍ مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَضَعُوا سُيُوفَكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ فَأَبِيدُوا خَضْرَاءَهُمْ ، أَيْ : دُومُوا لَهُمْ عَلَى الطَّاعَةِ وَاثْبُتُوا عَلَيْهَا ، مَا دَامُوا عَلَى الدِّينِ وَثَبَتُوا عَلَى الْإِسْلَامِ ، يُقَالُ : أَقَامَ وَاسْتَقَامَ ، كَمَا يُقَالُ : أَجَابَ وَاسْتَجَابَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْخَوَارِجُ وَمَنْ يَرَى رَأْيَهُمْ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى الْأَئِمَّةِ ، وَيَحْمِلُونَ قَوْلَهُ : [4/126] مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ ، عَلَى الْعَدْلِ فِي السِّيرَةِ ، وَإِنَّمَا الِاسْتِقَامَةُ هَاهُنَا الْإِقَامَةُ عَلَى الْإِسْلَامِ . وَدَلِيلُهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : سَيَلِيكُمْ أُمَرَاءُ تَقْشَعِرُّ مِنْهُمُ الْجُلُودُ ، وَتَشْمَئِزُّ مِنْهُمُ الْقُلُوبُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ ؟ قَالَ : لَا ، مَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ . وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ : الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ ، أَبْرَارُهَا أُمَرَاءُ أَبْرَارِهَا ، وَفُجَّارُهَا أُمَرَاءُ فَجَّارِهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ : آيَةٌ مُحْكَمَةٌ ، أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ ، أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ ، الْقَائِمَةُ : الدَّائِمَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ الَّتِي الْعَمَلُ بِهَا مُتَّصِلٌ لَا يُتْرَكُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَوْ لَمْ تَكِلْهُ لَقَامَ لَكُمْ ، أَيْ : دَامَ وَثَبَتَ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : لَوْ تَرَكْتَهُ مَا زَالَ قَائِمًا . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : مَا زَالَ يُقِيمُ لَهَا أُدْمَهَا . * وَفِيهِ : تَسْوِيَةُ الصَّفِّ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ ، أَيْ : مِنْ تَمَامِهَا وَكَمَالِهَا ، فَأَمَّا قَوْلُهُ : " قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ " فَمَعْنَاهُ قَامَ أَهْلُهَا أَوْ حَانَ قِيَامُهُمْ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ " هِيَ الْبَاقِيَةُ فِي مَوْضِعِهَا صَحِيحَةً ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ نَظَرُهَا وَإِبْصَارُهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ : " رُبَّ قَائِمٍ مَشْكُورٌ لَهُ ، وَنَائِمٍ مَغْفُورٌ لَهُ " أَيْ : رُبَّ مُتَهَجِّدٍ يَسْتَغْفِرُ لِأَخِيهِ النَّائِمِ ، فَيُشْكَرُ لَهُ فِعْلُهُ ، وَيُغْفَرُ لِلنَّائِمِ بِدُعَائِهِ . ( س ) وَفِيهِ : أَنَّهُ أَذِنَ فِي قَطْعِ الْمَسَدِ وَالْقَائِمَتَيْنِ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ ، يُرِيدُ قَائِمَتَيِ الرَّحْلِ الَّتِي تَكُونُ فِي مُقَدَّمِهِ وَمُؤَخَّرِهِ .
- الْكَنَّازِينَ
- ( كَنَزَ ) * فِيهِ " كُلُّ مَالٍ أُدِّيَتْ زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ " . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ كُلُّ مَالٍ لَا تُؤَدَّى زَكَاتُهُ فَهُوَ كَنْزٌ ، الْكَنْزُ فِي الْأَصْلِ : الْمَالُ الْمَدْفُونُ تَحْتَ الْأَرْضِ ، فَإِذَا أُخْرِجَ مِنْهُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ لَمْ يَبْقَ كَنْزًا وَإِنْ كَانَ مَكْنُوزًا ، وَهُوَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ ، تُجُوِّزَ فِيهِ عَنِ الْأَصْلِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ : بَشِّرِ الْكَنَّازِينَ بِرَضْفٍ مِنْ جَهَنَّمَ ، هُمْ جَمْعُ : كَنَّازٍ ، وَهُوَ الْمُبَالِغُ فِي كَنْزِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَادِّخَارِهِمَا وَتَرْكِ إِنْفَاقِهِمَا فِي أَبْوَابِ الْبِرِّ . * وَمِنْهُ قَوْلُهُ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ ، أَيْ : أَجْرُهَا مُدَّخَرٌ لِقَائِلِهَا وَالْمُتَّصِفِ بِهَا ، كَمَا يُدَّخَرُ الْكَنْزُ . ( س ) وَفِي شِعْرِ حُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ : فَحَمَّلَ الْهِمَّ كِنَازًا جَلْعَدَا الْكِنَازُ : الْمُجْتَمِعُ اللَّحْمِ الْقَوِيُّهُ ، وَكُلُّ مُجْتَمِعٍ مُكْتَنِزٌ ، وَيُرْوَى بِاللَّامِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ .
- بِرَضْفٍ ،
- [2/231] ( رَضَفَ ) * فِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ كَانَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْفِ الرَّضْفُ : الْحِجَارَةُ الْمُحْمَاةُ عَلَى النَّارِ ، وَاحِدَتُهَا رَضْفَةٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ ، وَذَكَرَ الْفِتَنَ ثُمَّ الَّتِي تَلِيهَا تَرْمِي بِالرَّضْفِ أَيْ هِيَ فِي شِدَّتِهَا وَحَرِّهَا كَأَنَّهَا تَرْمِي بِالرَّضْفِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ أُتِيَ بِرَجُلٍ نُعِتَ لَهُ الْكَيُّ فَقَالَ : اكْوُوهُ أَوِ ارْضِفُوهُ أَيْ كَمِّدُوهُ بِالرَّضْفِ . * وَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ بَشِّرِ الْكَنَّازِينَ بِرَضْفٍ يُحْمَى عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْهِجْرَةِ فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلِهِمَا وَرَضِيفِهِمَا الرَّضِيفُ : اللَّبَنُ الْمَرْضُوفُ ، وَهُوَ الَّذِي طُرِحَ فِيهِ الْحِجَارَةُ الْمُحْمَاةُ لِيَذْهَبَ وَخَمُهُ . * وَحَدِيثُ وَابِصَةَ مَثَلُ الَّذِي يَأْكُلُ الْقُسَامَةَ كَمَثَلِ جَدْيٍ بَطْنُهُ مَمْلُوءٌ رَضْفًا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ فَإِذَا قُرَيْصٌ مِنْ مَلَّةٍ فِيهِ أَثَرُ الرَّضِيفِ يُرِيدُ قُرْصًا صَغِيرًا قَدْ خُبِزَ بِالْمَلَّةِ ، وَهِيَ الرَّمَادُ الْحَارُّ . يُقَالُ : رَضَفَهُ يَرْضِفُهُ . وَالرَّضِيفُ : مَا يُشْوَى مِنَ اللَّحْمِ عَلَى الرَّضْفِ : أَيْ مَرْضُوفٌ ، يُرِيدُ أَثَرَ مَا عَلِقَ بِالْقُرْصِ مِنْ دَسَمِ اللَّحْمِ الْمَرْضُوفِ . ( س ) وَمِنْهُ أَنَّ هِنْدًا بِنْتَ عُتْبَةَ لَمَّا أَسْلَمَتْ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِجَدْيَيْنِ مَرْضُوفَيْنِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ ضَرَبَهُ بِمِرْضَافَةٍ وَسَطَ رَأْسِهِ أَيْ بِآلَةٍ مِنَ الرَّضْفِ . وَيُرْوَى بِالصَّادِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ .
- تَعْتَرِيهِمْ
- ( عَرَا ) ( هـ ) فِيهِ : أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ وَالْعَرَايَا . قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ وَاخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِهَا ، فَقِيلَ : إِنَّهُ لَمَّا نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَهُوَ بَيْعُ الثَّمَرِ فِي رُؤُوسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ رَخَّصَ فِي جُمْلَةِ الْمُزَابَنَةِ فِي الْعَرَايَا ، وَهُوَ أَنَّ مَنْ لَا نَخْلَ لَهُ مِنْ ذَوِي الْحَاجَةِ يُدْرِكُ الرُّطَبَ وَلَا نَقْدَ بِيَدِهِ يَشْتَرِي بِهِ الرُّطَبَ لِعِيَالِهِ ، وَلَا نَخْلَ لَهُ يُطْعِمُهُمْ مِنْهُ وَيَكُونُ قَدْ فَضَلَ لَهُ مِنْ قُوتِهِ تَمْرٌ ، فَيَجِيءُ إِلَى صَاحِبِ النَّخْلِ فَيَقُولُ لَهُ : بِعْنِي ثَمَرَ نَخْلَةٍ أَوْ نَخْلَتَيْنِ بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ ، فَيُعْطِيهِ ذَلِكَ الْفَاضِلَ مِنَ التَّمْرِ بِثَمَرِ تِلْكَ النَّخَلَاتِ لِيُصِيبَ مِنْ رُطَبِهَا مَعَ النَّاسِ ، فَرَخَّصَ فِيهِ إِذَا كَانَ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ . [3/225] وَالْعَرِيَّةُ : فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ ، مِنْ عَرَاهُ يَعْرُوهُ إِذَا قَصَدَهُ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ فَعَيْلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ ، مِنْ عَرِيَ يَعْرَى إِذَا خَلَعَ ثَوْبَهُ ، كَأَنَّهَا عُرِّبَتْ مِنْ جُمْلَةِ التَّحْرِيمِ فَعَرِيَتْ . أَيْ : خَرَجَتْ . ( هـ ) وَفِيهِ : " إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَنْذَرَ قَوْمَهُ جَيْشًا فَقَالَ : أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ " . خَصَّ الْعُرْيَانَ ؛ لِأَنَّهُ أَبْيَنُ لِلْعَيْنِ وَأَغْرَبُ وَأَشْنَعُ عِنْدَ الْمُبْصِرِ . وَذَلِكَ أَنَّ رَبِيئَةَ الْقَوْمِ وَعَيْنَهُمْ يَكُونُ عَلَى مَكَانٍ عَالٍ ، فَإِذَا رَأَى الْعَدُوَّ قَدْ أَقْبَلَ نَزَعَ ثَوْبَهُ وَأَلَاحَ بِهِ لِيُنْذِرَ قَوْمَهُ وَيَبْقَى عُرْيَانًا . ( هـ ) وَفِي صِفَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " عَارِي الثَّدْيَيْنِ " . وَيُرْوَى : " الثُّنْدُوَتَيْنِ " . أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا شَعَرٌ . وَقِيلَ : أَرَادَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا لَحْمٌ ، فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي صِفَتِهِ : أَشْعَرُ الذِّرَاعَيْنِ وَالْمَنْكِبَيْنِ وَأَعْلَى الصَّدْرِ . ( س ) وَفِيهِ : " أَنَّهُ أُتِيَ بِفَرَسٍ مُعْرَوْرٍ " . أَيْ : لَا سَرْجَ عَلَيْهِ وَلَا غَيْرَهُ . وَاعْرَوْرَى فَرَسَهُ إِذَا رَكِبَهُ عُرْيًا ، فَهُوَ لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ ، أَوْ يَكُونُ أُتِيَ بِفَرَسٍ مُعْرَوْرًى ، عَلَى الْمَفْعُولِ . وَيُقَالُ : فَرَسٌ عُرْيٌ ، وَخَيْلٌ أَعْرَاءُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّهُ رَكِبَ فَرَسًا عُرْيًا لِأَبِي طَلْحَةَ " . وَلَا يُقَالُ : رَجُلٌ عُرْيٌ ، وَلَكِنْ عُرْيَانُ . ( س ) وَفِيهِ : " لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عِرْيَةِ الْمَرْأَةِ " . هَكَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ يُرِيدُ مَا يَعْرَى مِنْهَا وَيَنْكَشِفُ . وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ : " لَا يَنْظُرُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ " . [3/226] ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ : " كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا أُعْرَى مِنْهَا " . أَيْ : يُصِيبُنِي الْبَرْدُ وَالرِّعْدَةُ مِنَ الْخَوْفِ . يُقَالُ : عُرِيَ فَهُوَ مَعْرُوٌّ . وَالْعُرَوَاءُ : الرِّعْدَةُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ : " أَنَّهُ كَانَ يُصِيبُهُ الْعُرَوَاءُ " . وَهُوَ فِي الْأَصْلِ بَرْدُ الْحُمَّى . ( س ) وَفِيهِ : " فَكَرِهَ أَنْ يُعْرُوا الْمَدِينَةَ " . وَفِي رِوَايَةٍ : " أَنْ تَعْرَى " . أَيْ : تَخْلُوَ وَتَصِيرَ عَرَاءً وَهُوَ الْفَضَاءُ مِنَ الْأَرْضِ ، وَتَصِيرُ دُورُهُمْ فِي الْعَرَاءِ . ( س ) وَفِيهِ : " كَانَتْ فَدَكُ لِحُقُوقِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّتِي تَعْرُوهُ " . أَيْ : تَغْشَاهُ وَتَنْتَابُهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ : " مَا لَكَ لَا تَعْتَرِيهِمْ وَتُصِيبُ مِنْهُمْ " . عَرَّاهُ وَاعْتَارَهُ إِذَا قَصَدَهُ يَطْلُبُ مِنْهُ رِفْدَهُ وَصِلَتَهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ : " أَنَّ امْرَأَةً مَخْزُومِيَّةً كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ ، فَأَمَرَ بِهَا فَقُطِعَتْ يَدُهَا " . الِاسْتِعَارَةُ : مِنَ الْعَارِيَّةِ وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ . وَذَهَبَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ إِذَا جَحَدَ الْعَارِيَّةَ لَا يُقْطَعُ ؛ لِأَنَّهُ جَاحِدٌ خَائِنٌ ، وَلَيْسَ بِسَارِقٍ ، وَالْخَائِنُ وَالْجَاحِدُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ نَصًّا وَإِجْمَاعًا . وَذَهَبَ إِسْحَاقُ إِلَى الْقَوْلِ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ . وَقَالَ أَحْمَدُ : لَا أَعْلَمُ شَيْئًا يَدْفَعُهُ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَهُوَ حَدِيثٌ مُخْتَصَرُ اللَّفْظِ وَالسِّيَاقِ . وَإِنَّمَا قُطِعَتِ الْمَخْزُومِيَّةُ لِأَنَّهَا سَرَقَتْ ، وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ لِهَذَا الْحَدِيثِ . وَرَوَاهُ مَسْعُودُ بْنُ الْأَسْوَدِ فَذَكَرَ أَنَّهَا سَرَقَتْ قَطِيفَةً مِنْ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَإِنَّمَا ذُكِرَتِ الِاسْتِعَارَةُ وَالْجَحْدُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ تَعْرِيفًا لَهَا بِخَاصِّ صِفَتِهَا ، إِذْ كَانَتِ الِاسْتِعَارَةُ وَالْجَحْدُ مَعْرُوفَةً بِهَا ، وَمِنْ عَادَتِهَا كَمَا عُرِفَتْ بِأَنَّهَا مَخْزُومِيَّةٌ ، إِلَّا أَنَّهَا لَمَّا اسْتَمَرَّ بِهَا هَذَا الصَّنِيعُ تَرَقَّتْ إِلَى السَّرِقَةِ وَاجْتَرَأَتْ عَلَيْهَا ، فَأَمَرَ بِهَا فَقُطِعَتْ . ( س ) وَفِيهِ : لَا تُشَدُّ الْعُرَى إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ . هِيَ جَمْعُ عُرْوَةٍ ، يُرِيدُ عُرَى الْأَحْمَالِ وَالرَّوَاحِلِ .
- جَهَنَّمَ ،
- ( جَهَنَّمُ ) ( س ) قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ : " جَهَنَّمَ " وَهِيَ لَفْظَةٌ أَعْجَمِيَّةٌ ، وَهُوَ اسْمٌ لِنَارِ الْآخِرَةِ . وَقِيلَ هِيَ عَرَبِيَّةٌ . وَسُمِّيَتْ بِهَا لِبُعْدِ قَعْرِهَا . وَمِنْهُ رَكِيَّةٌ جِهِنَّامٌ - بِكَسْرِ الْجِيمِ وَالْهَاءِ وَالتَّشْدِيدِ - أَيْ بَعِيدَةُ الْقَعْرِ . وَقِيلَ تَعْرِيبٌ كِهِنَّامٍ بِالْعِبْرَانِيِّ .
- خَلِيلِي
- ( خَلَلَ ) * فِيهِ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ ذِي خُلَّةٍ مِنْ خُلَّتِهِ الْخُلَّةُ بِالضَّمِّ : الصَّدَاقَةُ وَالْمَحَبَّةُ الَّتِي تَخَلَّلَتِ الْقَلْبَ فَصَارَتْ خِلَالَهُ : أَيْ فِي بَاطِنِهِ . وَالْخَلِيلُ : الصَّدِيقُ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفَاعِلٍ ، وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ خُلَّتَهُ كَانَتْ مَقْصُورَةً عَلَى حُبِّ اللَّهِ تَعَالَى ، فَلَيْسَ فِيهَا لِغَيْرِهِ مُتَّسَعٌ وَلَا شَرِكَةٌ مِنْ مَحَابِّ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . وَهَذِهِ حَالٌ شَرِيفَةٌ لَا يَنَالُهَا أَحَدٌ بِكَسْبٍ وَاجْتِهَادٍ ، فَإِنَّ الطِّبَاعَ غَالِبَةٌ ، وَإِنَّمَا يَخُصُّ اللَّهُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ مِثْلَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ ، وَمَنْ جَعَلَ الْخَلِيلَ مُشْتَقًّا مِنَ الْخَلَّةِ وَهِيَ الْحَاجَةُ وَالْفَقْرُ ، أَرَادَ : إِنِّي أَبْرَأُ مِنَ الِاعْتِمَادِ وَالِافْتِقَارِ إِلَى أَحَدٍ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى . وَفِي رِوَايَةٍ أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ خِلٍّ مِنْ خَلَّتِهِ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَبِكَسْرِهَا وَهُمَا بِمَعْنَى الْخُلَّةِ وَالْخَلِيلِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ الْمَرْءُ بِخَلِيلِهِ ، أَوْ قَالَ : عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ ، فَلْيَنْظُرِ امْرُؤٌ مَنْ يُخَالِلُ وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ . وَقَدْ تُطْلَقُ الْخُلَّةُ عَلَى الْخَلِيلِ ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ ; لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ . تَقُولُ : خَلِيلٌ بَيِّنُ الْخُلَّةِ وَالْخُلُولَةِ . وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ : يَا وَيْحَهَا خُلَّةً لَوْ أَنَّهَا صَدَقَتْ مَوْعُودَهَا أَوْ لَوَ انَّ النُّصْحَ مَقْبُولُ * وَمِنْهُ حَدِيثُ حُسْنِ الْعَهْدِ فَيُهْدِيهَا فِي خُلَّتِهَا أَيْ أَهْلِ وُدِّهَا وَصَدَاقَتِهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ فَيُفَرِّقُهَا فِي خَلَائِلِهَا جَمْعُ خَلِيلَةٍ . ( هـ ) وَفِيهِ اللَّهُمَّ سَادَّ الْخَلَّةِ الْخَلَّةُ بِالْفَتْحِ : الْحَاجَةُ وَالْفَقْرُ : أَيْ جَابِرَهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ اللَّهُمَّ اسْدُدْ خَلَّتَهُ وَأَصْلُهَا مِنَ التَّخَلُّلِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ ، [2/73] وَهِيَ الْفُرْجَةُ وَالثُّلْمَةُ الَّتِي تَرَكَهَا بَعْدَهُ ، مِنَ الْخَلَلِ الَّذِي أَبْقَاهُ فِي أُمُورِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ فَوَاللَّهِ مَا عَدَا أَنْ فَقَدْنَاهَا اخْتَلَلْنَاهَا أَيِ احْتَجْنَا إِلَيْهَا فَطَلَبْنَاهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَتَى يُخْتَلُّ إِلَيْهِ أَيْ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ . * وَفِيهِ أَنَّهُ أُتِيَ بِفَصِيلٍ مَخْلُولٍ أَوْ مَحْلُولٍ : أَيْ مَهْزُولٍ ، وَهُوَ الَّذِي جُعِلَ عَلَى أَنْفِهِ خِلَالٌ لِئَلَّا يَرْضَعَ أُمَّهُ فَتُهْزَلَ . وَقِيلَ : الْمَخْلُولُ : السَّمِينُ ضِدُّ الْمَهْزُولِ . وَالْمَهْزُولُ إِنَّمَا يُقَالُ لَهُ : خَلٌّ وَمُخْتَلٌّ ، وَالْأَوَّلُ الْوَجْهُ . وَمِنْهُ يُقَالُ لِابْنِ الْمَخَاضِ : خَلٌّ ; لِأَنَّهُ دَقِيقُ الْجِسْمِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ لَهُ كِسَاءٌ فَدَكِيٌّ فَإِذَا رَكِبَ خَلَّهُ عَلَيْهِ أَيْ جَمَعَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ بِخِلَالٍ مِنْ عُودٍ أَوْ حَدِيدٍ . * وَمِنْهُ : خَلَلْتُهُ بِالرُّمْحِ : إِذَا طَعَنْتَهُ بِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ بَدْرٍ وَقَتْلِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ فَتَخَلَّلُوهُ بِالسُّيُوفِ مِنْ تَحْتِي أَيْ قَتَلُوهُ بِهَا طَعْنًا حَيْثُ لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَضْرِبُوهُ بِهَا ضَرْبًا . ( س ) وَفِيهِ التَّخَلُّلُ مِنَ السُّنَّةِ هُوَ اسْتِعْمَالُ الْخِلَالِ لِإِخْرَاجِ مَا بَيْنَ الْأَسْنَانِ مِنَ الطَّعَامِ . وَالتَّخَلُّلُ أَيْضًا وَالتَّخْلِيلُ : تَفْرِيقُ شَعَرِ اللِّحْيَةِ وَأَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ . وَأَصْلُهُ مِنْ إِدْخَالِ الشَّيْءِ فِي خِلَالِ الشَّيْءِ ، وَهُوَ وَسَطُهُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ رَحِمَ اللَّهُ الْمُتَخَلِّلِينَ مِنْ أُمَّتِي فِي الْوُضُوءِ وَالطَّعَامِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ خَلِّلُوا بَيْنَ الْأَصَابِعِ لَا يُخَلِّلُ اللَّهُ بَيْنَهَا بِالنَّارِ . * وَفِيهِ إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْبَلِيغَ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي يَتَخَلَّلُ الْكَلَامَ بِلِسَانِهِ كَمَا تَتَخَلَّلُ الْبَاقِرَةُ الْكَلَأَ بِلِسَانِهَا هُوَ الَّذِي يَتَشَدَّقُ فِي الْكَلَامِ وَيُفَخِّمُ بِهِ لِسَانَهُ وَيَلُفُّهُ كَمَا تَلُفُّ الْبَقَرَةُ الْكَلَأَ بِلِسَانِهَا لَفًّا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ يَخْرُجُ مِنْ خَلَّةٍ بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ أَيْ فِي طَرِيقٍ بَيْنَهُمَا . [2/74] وَقِيلَ لِلطَّرِيقِ وَالسَّبِيلِ : خَلَّةٌ ; لِأَنَّهُ خَلَّ مَا بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ : أَيْ أَخَذَ مَخِيطَ مَا بَيْنَهُمَا . وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، مِنَ الْحُلُولِ : أَيْ سَمْتَ ذَلِكَ وَقُبَالَتَهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْمِقْدَامِ مَا هَذَا بِأَوَّلِ مَا أَخْلَلْتُمْ بِي أَيْ أَوْهَنْتُمُونِي وَلَمْ تُعِينُونِي . وَالْخَلَلُ فِي الْأَمْرِ وَالْحَرْبِ كَالْوَهْنِ وَالْفَسَادِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ إِنَّا نَلْتَقِطُ الْخِلَالَ يَعْنِي الْبُسْرَ أَوَّلَ إِدْرَاكِهِ ، وَاحِدَتُهَا خَلَالَةٌ بِالْفَتْحِ .
- نُغْضِ
- ( نَغَضَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ سَلْمَانَ فِي خَاتَمِ النُّبُوَّةِ : وَإِذَا الْخَاتَمُ فِي نَاغِضِ كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ ، وَيُرْوَى : فِي نُغْضِ كَتِفِهِ . النُّغْضُ وَالنَّغْضُ وَالنَّاغِضُ : أَعْلَى الْكَتِفِ . وَقِيلَ : هُوَ الْعَظْمُ الرَّقِيقُ الَّذِي عَلَى طَرَفِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ : نَظَرْتُ إِلَى نَاغِضِ كَتِفِ رَسُولِ اللَّهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ : بَشِّرِ الْكَنَّازِينَ بِرَضْفٍ فِي النَّاغِضِ . وَفِي رِوَايَةٍ : يُوضَعُ عَلَى نُغْضِ كَتِفِ أَحَدِهِمْ . وَأَصْلُ النَّغْضِ : الْحَرَكَةُ . يُقَالُ : نَغُضَ رَأْسُهُ ، إِذَا تَحَرَّكَ ، وَأَنْغَضَهُ ، إِذَا حَرَّكَهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : وَأَخَذَ يُنْغِضُ رَأْسَهُ كَأَنَّهُ يَسْتَفْهِمُ مَا يُقَالُ لَهُ ، أَيْ يُحَرِّكُهُ ، وَيَمِيلُ إِلَيْهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ : سَلِسَ بَوْلِي وَنَغَضَتْ أَسْنَانِي . أَيْ قَلِقَتْ وَتَحَرَّكَتْ . ( س هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ " إِنَّ الْكَعْبَةَ لَمَّا احْتَرَقَتْ نَغَضَتْ " أَيْ تَحَرَّكَتْ وَوَهَتْ . ( هـ ) وَفِي صِفَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ " كَانَ نَغَّاضَ الْبَطْنِ " فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : مَا نَغَّاضُ الْبَطْنِ ؟ فَقَالَ : مَعَكَّنُ الْبَطْنِ ، وَكَانَ عُكَنُهُ أَحْسَنَ مِنْ سَبَائِكِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَالنَّغْضُ وَالنَّهْضُ أَخَوَانِ . وَلَمَّا كَانَ فِي الْعُكَنِ نُهُوضٌ وَنُتُوٌّ عَنْ مُسْتَوَى الْبَطْنِ ، قِيلَ لِلْمُعَكَّنِ : نَغَّاضُ الْبَطْنِ .