- قُسْطٍ
- ( قَسَطَ ) فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : " الْمُقْسِطُ " هُوَ الْعَادِلُ . يُقَالُ : أَقْسَطَ يُقْسِطُ فَهُوَ مُقْسِطٌ ، إِذَا عَدَلَ . وَقَسَطَ يَقْسِطُ فَهُوَ قَاسِطٌ إِذَا جَارَ . فَكَأَنَّ الْهَمْزَةَ فِي : " أَقْسَطَ " لِلسَّلْبِ ، كَمَا يُقَالُ : شَكَا إِلَيْهِ فَأَشْكَاهُ . ( هـ ) وَفِيهِ : " إِنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ " الْقِسْطُ : الْمِيزَانُ ، سُمِّيَ بِهِ مِنَ الْقِسْطِ : الْعَدْلُ ، أَرَادَ أَنَّ اللَّهَ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ مِيزَانَ أَعْمَالِ الْعِبَادِ الْمُرْتَفِعَةِ إِلَيْهِ ، وَأَرْزَاقَهُمُ النَّازِلَةَ مِنْ عِنْدِهِ ، كَمَا يَرْفَعُ الْوَزَّانُ يَدَهُ وَيَخْفِضُهَا عِنْدَ الْوَزْنِ ، وَهُوَ تَمْثِيلٌ لِمَا يُقَدِّرُهُ اللَّهُ وَيُنْزِلُهُ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْقِسْطِ الْقِسْمَ مِنَ الرِّزْقِ الَّذِي يُصِيبُ كُلَّ مَخْلُوقٍ ، وَخَفْضُهُ : تَقْلِيلُهُ ، وَرَفْعُهُ : تَكْثِيرُهُ . ( هـ ) وَفِيهِ : " إِذَا قَسَمُوا أَقْسَطُوا " أَيْ : عَدَلُوا . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : أُمِرْتُ بِقِتَالِ النَّاكِثِينَ وَالْقَاسِطِينَ وَالْمَارِقِينَ ، النَّاكِثِينَ : أَصْحَابُ الْجَمَلِ ؛ لِأَنَّهُمْ نَكَثُوا بَيْعَتَهُمْ . وَالْقَاسِطِينَ : أَهْلُ صِفِّينَ ؛ لِأَنَّهُمْ جَارُوا فِي حُكْمِهِمْ وَبَغَوْا عَلَيْهِ . وَالْمَارِقِينَ : الْخَوَارِجُ ؛ لِأَنَّهُمْ مَرَقُوا مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ . * وَفِي الْحَدِيثِ : " إِنَّ النِّسَاءَ مِنْ أَسْفَهِ السُّفَهَاءِ إِلَّا صَاحِبَةَ الْقِسْطِ وَالسِّرَاجِ " الْقِسْطُ : نِصْفُ الصَّاعِ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْقِسْطِ : النَّصِيبُ ، وَأَرَادَ بِهِ هَاهُنَا الْإِنَاءَ الَّذِي تُوَضِّئُهُ فِيهِ ، كَأَنَّهُ أَرَادَ إِلَّا الَّتِي تَخْدُمُ بَعْلَهَا وَتَقُومُ بِأُمُورِهِ فِي وُضُوئِهِ وَسِرَاجِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : " أَنَّهُ أَجْرَى لِلنَّاسِ الْمُدْيَيْنِ وَالْقِسْطَيْنِ " الْقِسْطَانِ : نَصِيبَانِ مِنْ زَيْتٍ كَانَ يَرْزُقُهُمَا النَّاسَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ : لَا تَمَسُّ طِيبًا إِلَّا نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ ، الْقُسْطُ : ضَرْبٌ مِنَ الطِّيبِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْعُودُ . وَالْقُسْطُ : عَقَّارٌ مَعْرُوفٌ فِي الْأَدْوِيَةِ طَيِّبُ الرِّيحِ ؛ تُبَخَّرُ بِهِ النُّفَسَاءُ وَالْأَطْفَالُ ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِالْحَدِيثِ ؛ لِإِضَافَتِهِ إِلَى الْأَظْفَارِ .
- نُبْذَةٍ
- ( نَبَذَ ) ( هـ ) فِيهِ : أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُنَابَذَةِ فِي الْبَيْعِ . هُوَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ : انْبِذْ إِلَيَّ الثَّوْبَ ، أَوْ أَنْبِذُهُ إِلَيْكَ ، لِيَجِبَ الْبَيْعُ . وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَقُولَ : إِذَا نَبَذْتُ إِلَيْكَ الْحَصَاةَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ ، فَيَكُونُ الْبَيْعُ مُعَاطَاةً مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ ، وَلَا يَصِحُّ . يُقَالُ : نَبَذْتُ الشَّيْءَ أَنْبِذُهُ نَبْذًا ، فَهُوَ مَنْبُوذٌ ، إِذَا رَمَيْتَهُ وَأَبْعَدْتَهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَنَبَذَ خَاتَمَهُ فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ ، أَيْ أَلْقَاهُ مِنْ يَدِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَدِيِّ ( بْنِ حَاتِمٍ ) : أَمَرَ لَهُ لَمَّا أَتَاهُ بِمِنْبَذَةٍ ، أَيْ وِسَادَةٍ . سُمِّيَتْ بِهَا لِأَنَّهَا تُنْبَذُ ، أَيْ تُطْرَحُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَأَمَرَ بِالسِّتْرِ أَنْ يُقْطَعَ ، وَيُجْعَلَ لَهُ مِنْهُ وِسَادَتَانِ مَنْبُوذَتَانِ . * وَفِيهِ : أَنَّهُ مَرَّ بِقَبْرٍ مُنْتَبِذٍ عَنِ الْقُبُورِ ، أَيْ مُنْفَرِدٍ بَعِيدٍ عَنْهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : انْتَهَى إِلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ فَصَلَّى عَلَيْهِ . يُرْوَى بِتَنْوِينِ الْقَبْرِ وَالْإِضَافَةِ ، فَمَعَ التَّنْوِينِ هُوَ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ ، وَمَعَ الْإِضَافَةِ يَكُونُ الْمَنْبُوذُ اللَّقِيطَ ، أَيْ بِقَبْرِ إِنْسَانٍ مَنْبُوذٍ . وَسُمِّيَ اللَّقِيطُ مَنْبُوذًا ; لِأَنَّ أُمَّهُ رَمَتْهُ عَلَى الطَّرِيقِ . * وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ : تَلِدُهُ أُمُّهُ وَهِيَ مَنْبُوذَةٌ فِي قَبْرِهَا ، أَيْ : مُلْقَاةٌ . [5/7] * وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ النَّبِيذِ . وَهُوَ مَا يُعْمَلُ مِنَ الْأَشْرِبَةِ مِنَ التَّمْرِ ، وَالزَّبِيبِ ، وَالْعَسَلِ ، وَالْحِنْطَةِ ، وَالشَّعِيرِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ . يُقَالُ : نَبَذْتُ التَّمْرَ وَالْعِنَبَ ، إِذَا تَرَكْتَ عَلَيْهِ الْمَاءَ لِيَصِيرَ نَبِيذًا ، فَصُرِفَ مِنْ مَفْعُولٍ إِلَى فَعِيلٍ . وَانْتَبَذْتُهُ : اتَّخَذْتُهُ نَبِيذًا . وَسَوَاءٌ كَانَ مُسْكِرًا أَوْ غَيْرَ مُسْكِرٍ فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُ نَبِيذٌ . وَيُقَالُ لِلْخَمْرِ الْمُعْتَصَرِ مِنَ الْعِنَبِ نَبِيذٌ . كَمَا يُقَالُ لِلنَّبِيذِ خَمْرٌ . * وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ : وَإِنْ أَبَيْتُمْ نَابَذْنَاكُمْ عَلَى سَوَاءٍ ، أَيْ : كَاشَفْنَاكُمْ وَقَاتَلْنَاكُمْ عَلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ مُسْتَوٍ فِي الْعِلْمِ بِالْمُنَابَذَةِ مِنَّا وَمِنْكُمْ ، بِأَنْ نُظْهِرَ لَهُمُ الْعَزْمَ عَلَى قِتَالِهِمْ ، وَنُخْبِرَهُمْ بِهِ إِخْبَارًا مَكْشُوفًا . وَالنَّبْذُ يَكُونُ بِالْفِعْلِ وَالْقَوْلِ ، فِي الْأَجْسَامِ وَالْمَعَانِي . * وَمِنْهُ نَبَذَ الْعَهْدَ ، إِذَا نَقَضَهُ وَأَلْقَاهُ إِلَى مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ . * وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ : إِنَّمَا كَانَ الْبَيَاضُ فِي عَنْفَقَتِهِ ، وَفِي الرَّأْسِ نَبْذٌ ، أَيْ يَسِيرٌ مِنْ شَيْبٍ ، يَعْنِي : النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . يُقَالُ : بِأَرْضِ كَذَا نَبْذٌ مِنْ كَلَأٍ ، وَأَصَابَ الْأَرْضَ نَبْذٌ مِنْ مَطَرٍ ، وَذَهَبَ مَالُهُ وَبَقِيَ مِنْهُ نَبْذٌ وَنُبْذَةٌ : أَيْ شَيْءٌ يَسِيرٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ : نُبْذَةُ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ ، أَيْ قِطْعَةٌ مِنْهُ .
- نُحِدَّ
- ( حَدَدَ ) * فِيهِ ذِكْرُ : " الْحَدِّ وَالْحُدُودِ " فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَهِيَ مَحَارِمُ اللَّهِ وَعُقُوبَاتُهُ الَّتِي قَرَنَهَا بِالذُّنُوبِ . وَأَصْلُ الْحَدِّ الْمَنْعُ وَالْفَصْلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ ، فَكَأَنَّ حُدُودَ الشَّرْعِ فَصَلَتْ بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ فَمِنْهَا مَا لَا يُقْرَبُ كَالْفَوَاحِشِ الْمُحَرَّمَةِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا . وَمِنْهَا مَا لَا يُتَعَدَّى كَالْمَوَارِيثِ الْمُعَيَّنَةِ ، وَتَزْوِيجِ الْأَرْبَعِ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ أَيْ أَصَبْتُ ذَنْبًا أَوْجَبَ عَلَيَّ حَدًّا : أَيْ عُقُوبَةً . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الْعَالِيَةِ : " إِنَّ اللَّمَمَ مَا بَيْنَ الْحَدَّيْنِ : حَدِّ الدُّنْيَا وَحَدِّ الْآخِرَةِ " يُرِيدُ بِحَدِّ الدُّنْيَا مَا تَجِبُ فِيهِ الْحُدُودُ الْمَكْتُوبَةُ ، كَالسَّرِقَةِ وَالزِّنَا وَالْقَذْفِ ، وَيُرِيدُ بِحَدِّ الْآخِرَةِ مَا أَوْعَدَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ الْعَذَابَ كَالْقَتْلِ ، وَعُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ ، وَأَكْلِ الرِّبَا ، فَأَرَادَ أَنَّ اللَّمَمَ مِنَ الذُّنُوبِ : مَا كَانَ بَيْنَ هَذَيْنِ مِمَّا لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ حَدًّا فِي الدُّنْيَا وَلَا تَعْذِيبًا فِي الْآخِرَةِ . ( هـ ) وَفِيهِ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ أَحَدَّتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا تُحِدُّ ، فَهِيَ مُحِدٌّ ، وَحَدَّتْ تَحُدُّ وَتَحِدُّ فَهِيَ حَادٌّ : إِذَا حَزِنَتْ عَلَيْهِ ، وَلَبِسَتْ ثِيَابَ الْحُزْنِ ، وَتَرَكَتِ الزِّينَةَ . ( هـ ) وَفِيهِ : " الْحِدَّةُ تَعْتَرِي خِيَارَ أُمَّتِي " الْحِدَّةُ كَالنَّشَاطِ وَالسُّرْعَةِ فِي الْأُمُورِ وَالْمَضَاءِ فِيهَا [1/353] مَأْخُوذٌ مِنْ حَدِّ السَّيْفِ ، وَالْمُرَادُ بِالْحِدَّةِ هَاهُنَا الْمَضَاءُ فِي الدِّينِ وَالصَّلَابَةُ وَالْقَصْدُ فِي الْخَيْرِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " خِيَارُ أُمَّتِي أَحْدَاؤُهَا " هُوَ جَمْعُ حَدِيدٍ ، كَشَدِيدٍ وَأَشِدَّاءَ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " كُنْتُ أُدَارِي مِنْ أَبِي بَكْرٍ بَعْضَ الْحَدِّ " الْحَدُّ وَالْحِدَّةُ سَوَاءٌ مِنَ الْغَضَبِ ، يُقَالُ حَدَّ يَحِدُّ حَدًّا وَحِدَّةً إِذَا غَضِبَ ، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ بِالْجِيمِ ، مِنَ الْجِدِّ ضِدَّ الْهَزْلِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالْفَتْحِ مِنَ الْحَظِّ . ( هـ ) وَفِيهِ : عَشْرٌ مِنَ السُّنَّةِ ، وَعَدَّ فِيهَا الِاسْتِحْدَادَ وَهُوَ حَلْقُ الْعَانَةِ بِالْحَدِيدِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : أَمْهِلُوا كَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَ الْمُغِيبَةُ وَهُوَ اسْتَفْعَلَ مِنَ الْحَدِيدِ ، كَأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى طَرِيقِ الْكِنَايَةِ وَالتَّوْرِيَةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ خُبَيْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " أَنَّهُ اسْتَعَارَ مُوسَى لِيَسْتَحِدَّ بِهَا " لِأَنَّهُ كَانَ أَسِيرًا عِنْدَهُمْ وَأَرَادُوا قَتْلَهُ ، فَاسْتَحَدَّ لِئَلَّا يَظْهَرُ شَعْرُ عَانَتِهِ عِنْدَ قَتْلِهِ . * وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ : " إِنَّ قَوْمَنَا حَادُّونَا لَمَّا صَدَّقْنَا اللَّهَ وَرَسُولَهُ " الْمُحَادَّةُ : الْمُعَادَاةُ وَالْمُخَالَفَةُ وَالْمُنَازَعَةُ ، وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الْحَدِّ ، كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَجَاوَزَ حَدَّهُ إِلَى الْآخَرِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَةِ الْقُرْآنِ : " لِكُلِّ حَرْفٍ حَدٌّ " أَيْ نِهَايَةٌ ، وَمُنْتَهَى كُلِّ شَيْءٍ حَدُّهُ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي جَهْلٍ لَمَّا قَالَ فِي خَزَنَةِ النَّارِ - وَهُمْ تِسْعَةَ عَشَرَ - مَا قَالَ ، قَالَ لَهُ الصَّحَابَةُ : " تَقِيسُ الْمَلَائِكَةَ بِالْحَدَّادِينَ " يَعْنِي السَّجَّانِينَ ، لِأَنَّهُمْ يَمْنَعُونَ الْمُحَبَّسِينَ مِنَ الْخُرُوجِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ صُنَّاعَ الْحَدِيدِ ; لِأَنَّهُمْ مِنْ أَوْسَخِ الصُّنَّاعِ ثَوْبًا وَبَدَنًا .
- وَأَظْفَارٍ
- [3/158] ( بَابُ الظَّاءِ مَعَ الْفَاءِ ) ( ظَفَرَ ) ( هـ ) فِي صِفَةِ الدَّجَّالِ : وَعَلَى عَيْنِهِ ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ هِيَ بِفَتْحِ الظَّاءِ وَالْفَاءِ : لَحْمَةٌ تَنْبُتُ عِنْدَ الْمَآقِي ، وَقَدْ تَمْتَدُّ إِلَى السَّوَادِ فَتُغَشِّيهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ : لَا تَمَسُّ الْمُحِدُّ إِلَّا نُبْذَةً مِنْ قُسْطِ أَظْفَارٍ وَفِي رِوَايَةٍ : مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ ؛ الْأَظْفَارُ : جِنْسٌ مِنَ الطِّيبِ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ . وَقِيلَ : وَاحِدُهُ : ظُفْرٌ . وَقِيلَ : هُوَ شَيْءٌ مِنَ الْعِطْرِ أَسْوَدُ . وَالْقِطْعَةُ مِنْهُ شَبِيهَةٌ بِالظُّفْرِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ : عِقْدٌ مِنْ جَزْعِ أَظْفَارٍ ، وَهَكَذَا رُوِيَ ، وَأُرِيدَ بِهِ الْعِطْرُ الْمَذْكُورُ أَوَّلًا ، كَأَنَّهُ يُؤْخَذُ وَيُثْقَبُ وَيُجْعَلُ فِي الْعِقْدِ وَالْقِلَادَةِ . وَالصَّحِيحُ فِي الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ : مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ ، بِوَزْنِ : قَطَامِ ، وَهِيَ اسْمُ مَدِينَةٍ لِحِمْيَرَ بِالْيَمَنِ . وَفِي الْمَثَلِ : مَنْ دَخَلَ ظَفَارَ حَمَّرَ . وَقِيلَ : كُلُّ أَرْضٍ ذَاتِ مَغْرَةٍ ظَفَارُ . ( س ) وَفِيهِ : كَانَ لِبَاسُ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الظُّفُرَ أَيْ : شَيْءٌ يُشْبِهُ الظُّفُرَ فِي بَيَاضِهِ وَصَفَائِهِ وَكَثَافَتِهِ .