صحيح مسلم · ٢ - باب النهي عن النذر، وأنه لا يرد شيئا
رقم الحديث 1641
وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ (واللفظ لزهير). قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا أيوب عن أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ. قَالَ:
كَانَتْ ثَقِيفُ حُلَفَاءَ لِبَنِى عُقَيْلٍ. فَأَسَرَتْ ثَقِيفُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَأَسَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ. وَأَصَابُوا مَعَهُ الْعَضْبَاءَ. فَأَتَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي الْوَثَاقِ. قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! فَأَتَاهُ.
فَقَالَ (مَا شَأْنُكَ؟) فَقَالَ: بِمَ أَخَذْتَنِي؟ وَبِمَ أَخَذْتَ سَابِقَةَ الْحَاجِّ؟ فَقَالَ (إِعْظَامًا لِذَلِكَ) (أَخَذْتُكَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ ثَقِيفَ) ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ فَنَادَاهُ. فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! يَا مُحَمَّدُ! وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَحِيمًا رَقِيقًا. فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ (مَا شَأْنُكَ؟) قَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ. قَالَ (لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ، أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ) ثُمَّ انْصَرَفَ. فَنَادَاهُ. فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! يَا مُحَمَّدُ! فَأَتَاهُ فَقَالَ (مَا شَأْنُكَ؟) قَالَ: إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي. وظمآن فاسقيني. قَالَ (هَذِهِ حَاجَتُكَ) فَفُدِيَ بِالرَّجُلَيْنِ.
قَالَ: وَأُسِرَتِ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ. وَأُصِيبَتِ الْعَضْبَاءُ. فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي الْوَثَاقِ. وَكَانَ الْقَوْمُ يُرِيحُونَ نَعَمَهُمْ بَيْنَ يَدَيْ بُيُوتِهِمْ. فَانْفَلَتَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنَ الْوَثَاقِ فَأَتَتِ الْإِبِلَ. فَجَعَلَتْ إِذَا دَنَتْ مِنَ الْبَعِيرِ رَغَا فَتَتْرُكُهُ. حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى الْعَضْبَاءِ. فَلَمْ تَرْغُ. قَالَ: وَنَاقَةٌ مُنَوَّقَةٌ. فَقَعَدَتْ فِي عَجُزِهَا ثُمَّ زَجَرَتْهَا فَانْطَلَقَتْ. وَنَذِرُوا بِهَا فَطَلَبُوهَا فَأَعْجَزَتْهُمْ. قَالَ: وَنَذَرَتْ لِلَّهِ؛ إِنْ نَجَّاهَا اللَّهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا. فَلَمَّا قَدِمَتْ الْمَدِينَةَ رَآهَا النَّاسُ. فَقَالُوا: الْعَضْبَاءُ، نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَقَالَتْ: إِنَّهَا نَذَرَتْ؛ إِنْ نَجَّاهَا اللَّهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا. فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ (سُبْحَانَ اللَّهِ! بِئْسَمَا جَزَتْهَا. نَذَرَتْ لِلَّهِ إِنْ نَجَّاهَا اللَّهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا. لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةٍ. وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ).
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ حُجْرٍ (لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ الله).
- مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص78