صحيح مسلم · ٣ - باب نذر من حلف يمينا، فرأى غيرها خيرا منها، أن يأتي الذي هو خير، ويكفر عن يمينه
رقم الحديث 1649
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الأَشْعَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بن العلاء الهمذاني (وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ). قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَالَ:
أَرْسَلَنِي أَصْحَابِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَسْأَلُهُ لَهُمُ الْحُمْلَانَ. إِذْ هُمْ مَعَهُ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ (وَهِيَ غَزْوَةُ تَبُوكَ). فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! إِنَّ أَصْحَابِي أَرْسَلُونِي إِلَيْكَ لِتَحْمِلَهُمْ. فَقَالَ (وَاللَّهِ! لَا أَحْمِلُكُمْ عَلَى شَيْءٍ) وَوَافَقْتُهُ وَهُوَ غَضْبَانُ وَلَا أَشْعُرُ. فَرَجَعْتُ حَزِينًا مِنْ مَنْعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَمِنْ مَخَافَةِ أَنْ يكون رسول الله ﷺ قَدْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ عَلَيَّ. فَرَجَعْتُ إِلَى أَصْحَابِي فَأَخْبَرْتُهُمُ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. فَلَمْ أَلْبَثْ إِلَّا سُوَيْعَةً إِذْ سَمِعْتُ بِلَالًا يُنَادِي: أَيْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ! فَأَجَبْتُهُ. فَقَالَ: أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَدْعُوكَ. فَلَمَّا أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال (خذ هذين القرينين. وهذنين الْقَرِينَيْنِ. وَهَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ. (لِسِتَّةِ أَبْعِرَةٍ ابْتَاعَهُنَّ حِينَئِذٍ مِنْ سَعْدٍ) فَانْطَلِقْ بِهِنَّ إِلَى أَصْحَابِكَ. فَقُلْ: إِنَّ اللَّهَ (أَوَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ) يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلَاءِ فَارْكَبُوهُنَّ).
قَالَ أَبُو مُوسَى: فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَصْحَابِي بِهِنَّ. فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلَاءِ. وَلَكِنْ، وَاللَّهِ! لَا أَدَعُكُمْ حَتَّى يَنْطَلِقَ مَعِي بَعْضُكُمْ إِلَى مَنْ سَمِعَ مَقَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. حِينَ سَأَلْتُهُ لَكُمْ. وَمَنْعَهُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ. ثُمَّ إِعْطَاءَهُ إِيَّايَ بَعْدَ ذَلِكَ. لا تظنوا أني أحدثكم شَيْئًا لَمْ يَقُلْهُ. فَقَالُوا لِي:
وَاللَّهِ! إِنَّكَ لَمُصَدَّقٌ. وَلَنَفْعَلَنَّ مَا أَحْبَبْتَ. فَانْطَلَقَ أَبُو مُوسَى بِنَفَرٍ مِنْهُمْ. حَتَّى أَتَوْا الَّذِينَ سَمِعُوا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَمَنْعَهُ إِيَّاهُمْ. ثُمَّ إِعْطَاءَهُمْ بَعْدُ. فَحَدَّثُوهُمْ بِمَا حَدَّثَهُمْ به أبو موسى، سواء.
- مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص82