HadithLab
RU
صحيح مسلم · ٢٥ - باب جواز الأكل من طعام الغنيمة في دار الحرب

رقم الحديث 1773

حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ وَمُحَمَّدُ ابن رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حميد (واللفظ لابن رافع) (قَالَ ابْنُ رَافِعٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا. وقال الآخران: أخبرنا عبد الرزاق) أخبرنا معمر عن الزهري، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَخْبَرَهُ، مِنْ فِيهِ إِلَى فِيهِ. قَالَ: انْطَلَقْتُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا بِالشَّأْمِ، إِذْ جِيءَ بِكِتَابٍ من رسول الله ﷺ إِلَى هِرَقْلَ: يَعْنِي عَظِيمَ الرُّومِ. قَالَ: وَكَانَ دَحْيَةُ الْكَلْبِيُّ جَاءَ بِهِ. فَدَفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى. فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إِلَى هِرَقْلَ. فَقَالَ هرقل: هل ها هنا أَحَدٌ مِنْ قَوْمِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَدُعِيتُ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ. فَدَخَلْنَا عَلَى هِرَقْلَ. فَأَجْلَسَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ. فَقَالَ: أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا مِنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَقُلْتُ: أَنَا. فَأَجْلَسُونِي بَيْنَ يَدَيْهِ. وَأَجْلَسُوا أَصْحَابِي خَلْفِي. ثُمَّ دَعَا بِتَرْجُمَانِهِ فَقَالَ لَهُ: قُلْ لَهُمْ: إِنِّي سَائِلٌ هَذَا عَنِ الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ. فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ. قَال: فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَايْمُ اللَّهِ! لَوْلَا مَخَافَةُ أَنْ يُؤْثَرَ عَلَيَّ الْكَذِبُ لَكَذَبْتُ. ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: سَلْهُ. كَيْفَ حَسَبُهُ فِيكُمْ؟ قَالَ قُلْتُ: هُوَ فِينَا ذُو حَسَبٍ. قَالَ: فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: وَمَنْ يتبعه؟ أشراف الناس أم ضعفائهم؟ قال قلت: بل ضعفائهم. قال: أيزيدون أن يَنْقُصُونَ؟ قَالَ قُلْتُ: لَا. بَلْ يَزِيدُونَ. قَالَ: هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ، بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ، سَخْطَةً لَهُ؟ قَالَ قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَكَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ؟ قَالَ قُلْتُ: تَكُونُ الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالًا. يُصِيبُ مِنَّا وَنُصِيبُ مِنْهُ. قَالَ: فَهَلْ يَغْدِرُ؟ قُلْتُ: لَا. وَنَحْنُ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ لَا نَدْرِي مَا هُوَ صَانِعٌ فِيهَا. قَالَ: فَوَاللَّهِ! مَا أَمْكَنَنِي مِنْ كَلِمَةٍ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا غَيْرَ هَذِهِ. قَالَ: فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ؟ قَالَ قُلْتُ: لَا. قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُ: إِنِّي سَأَلْتُكَ عَنْ حَسَبِهِ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو حَسَبٍ. وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي أَحْسَابِ قَوْمِهَا. وَسَأَلْتُكَ: هَلْ كَانَ فِي آبَائِهِ مَلِكٌ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا. فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ قُلْتُ رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ. وَسَأَلْتُكَ عَنْ أَتْبَاعِهِ، أَضُعَفَاؤُهُمْ أَمْ أَشْرَافُهُمْ؟ فَقُلْتَ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ. وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ. وَسَأَلْتُكَ: هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا. فَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ يَذْهَبَ فَيَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ. وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَهُ سَخْطَةً لَهُ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا. وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ إِذَا خَالَطَ بَشَاشَةَ الْقُلُوبِ. وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَزِيدُونَ أَوْ يَنْقُصُونَ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ. وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ حَتَّى يَتِمَّ. وَسَأَلْتُكَ: هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّكُمْ قَدْ قَاتَلْتُمُوهُ. فَتَكُونُ الْحَرْبُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سِجَالًا. يَنَالُ مِنْكُمْ وَتَنَالُونَ مِنْهُ. وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى ثُمَّ تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ. وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَغْدِرُ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ لَا يَغْدِرُ. وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا تَغْدِرُ. وَسَأَلْتُكَ: هَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا. فَقُلْتُ: لَوَ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ، قُلْتُ رَجُلٌ ائْتَمَّ بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ: بِمَ يَأْمُرُكُمْ؟ قُلْتُ: يَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّلَةِ وَالْعَفَافِ. قَالَ: إِنْ يَكُنْ مَا تَقُولُ فِيهِ حَقًّا، فَإِنَّهُ نَبِيٌّ. وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ. وَلَمْ أَكُنْ أَظُنُّهُ مِنْكُمْ. وَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ، لَأَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ. وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمَيْهِ. وَلَيَبْلُغَنَّ مُلْكُهُ مَا تَحْتَ قَدَمَيَّ. قَالَ: ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأَهُ. فَإِذَا فِيهِ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ. سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى. أَمَّا بَعْدُ. فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ. أَسْلِمْ تَسْلَمْ. وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ. وَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْأَرِيسِيِّينَ. ﴿وَيَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلى اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون﴾. [٣ / آل عمران/ الآية ٦٤] فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ ارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ عِنْدَهُ وَكَثُرَ اللَّغْطُ. وَأَمَرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا. قَالَ: فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي حِينَ خَرَجْنَا: لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ. إِنَّهُ لَيَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الْأَصْفَرِ. قَالَ: فَمَا زِلْتُ مُوقِنًا بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ، حتى أدخل الله على الإسلام.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص163
ج 3 ص 1393

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 4 جامع الترمذي, سنن أبي داود, صحيح البخاري, مسند أحمد
أَخْلُصُ
( خَلَصَ ) فِيهِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ هِيَ سُورَةُ الْإِخْلَاصِ سُمِّيَتْ بِهِ ؛ لِأَنَّهَا خَالِصَةٌ فِي صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى خَاصَّةً ، أَوْ لِأَنَّ اللَّافِظَ بِهَا قَدْ أَخْلَصَ التَّوْحِيدَ لِلَّهِ تَعَالَى . * وَفِيهِ أَنَّهُ ذَكَرَ يَوْمَ الْخَلَاصِ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا يَوْمُ الْخَلَاصِ ؟ قَالَ : يَوْمَ يَخْرُجُ إِلَى الدَّجَّالِ مِنَ الْمَدِينَةِ كُلُّ مُنَافِقٍ وَمُنَافِقَةٍ ، فَيَتَمَيَّزُ الْمُؤْمِنُونَ مِنْهُمْ وَيَخْلُصُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ . * وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ فَلْيَخْلُصْ هُوَ وَوَلَدُهُ لِيَتَمَيَّزَ مِنَ النَّاسِ . * وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا أَيْ تَمَيَّزُوا عَنِ النَّاسِ مُتَنَاجِينَ . * وَفِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ فَلَمَّا خَلَصْتُ بِمُسْتَوًى أَيْ وَصَلْتُ وَبَلَغْتُ . يُقَالُ : خَلَصَ فُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ : أَيْ وَصَلَ إِلَيْهِ . وَخَلَصَ أَيْضًا : إِذَا سَلِمَ وَنَجَا . [2/62] * وَمِنْهُ حَدِيثُ هِرَقْلَ إِنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَيَيْنِ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَضَى فِي حُكُومَةٍ بِالْخَلَاصِ أَيِ الرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ إِذَا كَانَتِ الْعَيْنُ مُسْتَحَقَّةً وَقَدْ قَبَضَ ثَمَنَهَا : أَيْ قَضَى بِمَا يُتَخَلَّصُ بِهِ مِنَ الْخُصُومَةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ شُرَيْحٍ أَنَّهُ قَضَى فِي قَوْسٍ كَسَرَهَا رَجُلٌ بِالْخَلَاصِ . * وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ أَنَّهُ كَاتَبَ أَهْلَهُ عَلَى كَذَا وَكَذَا ، وَعَلَى أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةَ خِلَاصٍ . الْخِلَاصُ بِالْكَسْرِ : مَا أَخْلَصَتْهُ النَّارُ مِنَ الذَّهَبِ وَغَيْرِهِ ، وَكَذَلِكَ الْخُلَاصَةُ بِالضَّمِّ . ( هـ ) وَفِيهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ عَلَى ذِي الْخَلَصَةِ هُوَ بَيْتٌ كَانَ فِيهِ صَنَمٌ لِدَوْسٍ وَخَثْعَمٍ وَبَجِيلَةَ وَغَيْرِهِمْ . وَقِيلَ : ذُو الْخَلَصَةِ : الْكَعْبَةُ الْيَمَانِيَّةُ الَّتِي كَانَتْ بِالْيَمَنِ ، فَأَنْفَذَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَخَرَّبَهَا . وَقِيلَ : ذُو الْخَلَصَةِ : اسْمُ الصَّنَمِ نَفْسِهِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ " ذُو " لَا يُضَافُ إِلَّا إِلَى أَسْمَاءِ الْأَجْنَاسِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ يَرْتَدُّونَ وَيَعُودُونَ إِلَى جَاهِلِيَّتِهِمْ فِي عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ ، فَيَسْعَى نِسَاءُ بَنِي دَوْسٍ طَائِفَاتٍ حَوْلَ ذِي الْخَلَصَةِ ، فَتَرْتَجُّ أَعْجَازُهُنَّ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ .
أَدْعُوكَ
( دَعَا ) ( س هـ ) فِيهِ أَنَّهُ أَمَرَ ضِرَارَ بْنَ الْأَزْوَرِ أَنْ يَحْلُبَ نَاقَةً وَقَالَ لَهُ : دَعْ دَاعِيَ اللَّبَنِ لَا تُجْهِدْهُ أَيْ أَبْقِ فِي الضَّرْعِ قَلِيلًا مِنَ اللَّبَنِ وَلَا تَسْتَوْعِبْهُ كُلَّهُ ، فَإِنَّ الَّذِي تُبْقِيهِ فِيهِ يَدْعُو مَا وَرَاءَهُ مِنَ اللَّبَنِ فَيُنْزِلُهُ ، وَإِذَا اسْتُقْصِيَ كُلُّ مَا فِي الضَّرْعِ أَبْطَأَ دَرُّهُ عَلَى حَالِبِهِ . * وَفِيهِ مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ هُوَ قَوْلُهُمْ : يَالَ فُلَانٍ ، كَانُوا يَدْعُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عِنْدَ الْأَمْرِ الْحَادِثِ الشَّدِيدِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فَقَالَ قَوْمٌ : يَالَ الْأَنْصَارِ ، وَقَالَ قَوْمٌ : يَالَ الْمُهَاجِرِينَ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ تَدَاعَتْ عَلَيْكُمُ الْأُمَمُ أَيِ اجْتَمَعُوا وَدَعَا بَعْضُهُمْ بَعْضًا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ثَوْبَانَ يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الْأُمَمُ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِهَا . [2/121] ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى بَعْضُهُ تَدَاعَى سَائِرُهُ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى . كَأَنَّ بَعْضَهُ دَعَا بَعْضًا . * وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : تَدَاعَتِ الْحِيطَانُ . أَيْ تَسَاقَطَتْ أَوْ كَادَتْ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ كَانَ يُقَدِّمُ النَّاسَ عَلَى سَابِقَتِهِمْ إِلَى أُعْطِيَاتِهِمْ ، فَإِذَا انْتَهَتِ الدَّعْوَةُ إِلَيْهِ كَبَّرَ أَيِ النِّدَاءُ وَالتَّسْمِيَةُ ، وَأَنْ يُقَالَ : دُونَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . يُقَالُ : دَعَوْتُ زَيْدًا : إِذَا نَادَيْتَهُ ، وَدَعَوْتَهُ زَيْدًا : إِذَا سَمَّيْتَهُ . وَيُقَالُ : لِبَنِي فُلَانٍ الدَّعْوَةُ عَلَى قَوْمِهِمْ : إِذَا قُدِّمُوا فِي الْعَطَاءِ عَلَيْهِمْ . ( هـ ) وَفِيهِ لَوْ دُعِيتُ إِلَى مَا دُعِيَ إِلَيْهِ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَأَجَبْتُ يُرِيدُ حِينَ دُعِيَ لِلْخُرُوجِ مِنَ الْحَبْسِ فَلَمْ يَخْرُجْ ، وَقَالَ : ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ . يَصِفُهُ بِالصَّبْرِ وَالثَّبَاتِ : أَيْ لَوْ كُنْتُ مَكَانَهُ لَخَرَجْتُ وَلَمْ أَلْبَثْ . وَهَذَا مِنْ جِنْسِ تَوَاضُعِهِ فِي قَوْلِهِ : لَا تُفَضِّلُونِي عَلَى يُونُسَ بْنِ مَتَّى . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ فِي الْمَسْجِدِ : مَنْ دَعَا إِلَى الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ ؟ فَقَالَ : لَا وَجَدْتَ يُرِيدُ مَنْ وَجَدَهُ فَدَعَا إِلَيْهِ صَاحِبَهُ ، لِأَنَّهُ نَهَى أَنْ تُنْشَدَ الضَّالَّةُ فِي الْمَسْجِدِ . ( س ) وَفِيهِ لَا دِعْوَةَ فِي الْإِسْلَامِ الدِّعْوَةُ فِي النَّسَبِ بِالْكَسْرِ ، وَهُوَ أَنْ يَنْتَسِبَ الْإِنْسَانُ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَعَشِيرَتِهِ ، وَقَدْ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ ، فَنَهَى عَنْهُ وَجَعَلَ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلَّا كَفَرَ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَقَدْ تَكَرَّرَتِ الْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ . وَالِادِّعَاءُ إِلَى غَيْرِ الْأَبِ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ حَرَامٌ ، فَمَنِ اعْتَقَدَ إِبَاحَةَ ذَلِكَ كَفَرَ لِمُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ ، وَمَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ إِبَاحَتَهُ فَفِي مَعْنَى كُفْرِهِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَشْبَهَ فِعْلُهُ فِعْلَ الْكُفَّارِ ، وَالثَّانِي أَنَّهُ كَافِرٌ نِعْمَةَ اللَّهِ وَالْإِسْلَامَ عَلَيْهِ . وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الْآخَرُ فَلَيْسَ مِنَّا أَيْ إِنِ اعْتَقَدَ جَوَازَهُ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّقْ بِأَخْلَاقِنَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُسْتَلَاطُ لَا يَرِثُ وَيُدْعَى لَهُ وَيُدْعَى بِهِ . الْمُسْتَلَاطُ : الْمُسْتَلْحَقُ فِي النَّسَبِ . وَيُدْعَى لَهُ : أَيْ يُنْسَبُ إِلَيْهِ ، فَيُقَالُ : فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ ، وَيُدْعَى بِهِ : أَيْ يُكْنَى فَيُقَالُ : هُوَ أَبُو فُلَانٍ ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَرِثُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَلَدٍ حَقِيقِيٍّ . [2/122] ( س ) وَفِي كِتَابِهِ إِلَى هِرَقْلَ أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ أَيْ بِدَعْوَتِهِ ، وَهِيَ كَلِمَةُ الشَّهَادَةِ الَّتِي يُدْعَى إِلَيْهَا أَهْلُ الْمِلَلِ الْكَافِرَةِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : بِدَاعِيَةِ الْإِسْلَامِ ، وَهِيَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الدَّعْوَةِ ، كَالْعَافِيَةِ وَالْعَاقِبَةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَيْرِ بْنِ أَفْصَى لَيْسَ فِي الْخَيْلِ دَاعِيَةٌ لِعَامِلٍ أَيْ لَا دَعْوَى لِعَامِلِ الزَّكَاةِ فِيهَا ، وَلَا حَقَّ يَدْعُو إِلَى قَضَائِهِ ، لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ . ( هـ ) وَفِيهِ الْخِلَافَةُ فِي قُرَيْشٍ ، وَالْحُكْمُ فِي الْأَنْصَارِ ، وَالدَّعْوَةُ فِي الْحَبَشَةِ أَرَادَ بِالدَّعْوَةِ الْأَذَانَ ، جَعَلَهُ فِيهِمْ تَفْضِيلًا لِمُؤَذِّنِهِ بِلَالٍ . * وَفِيهِ لَوْلَا دَعْوَةُ أَخِينَا سُلَيْمَانَ لَأَصْبَحَ مُوثَقًا يَلْعَبُ بِهِ وِلْدَانُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَعْنِي الشَّيْطَانَ الَّذِي عَرَضَ لَهُ فِي صَلَاتِهِ ، وَأَرَادَ بِدَعْوَةِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَوْلَهُ : ( وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي وَمِنْ جُمْلَةِ مُلْكِهِ تَسْخِيرُ الشَّيَاطِينِ وَانْقِيَادُهُمْ لَهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ سَأُخْبِرُكُمْ بِأَوَّلِ أَمْرِي : دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ ، وَبِشَارَةُ عِيسَى دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ هِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَبِشَارَةُ عِيسَى قَوْلُهُ : ( وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاذٍ لَمَّا أَصَابَهُ الطَّاعُونُ قَالَ : لَيْسَ بِرِجْزٍ وَلَا طَاعُونٍ ، وَلَكِنَّهُ رَحْمَةُ رَبِّكُمْ ، وَدَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ أَرَادَ قَوْلَهُ : اللَّهُمَّ اجْعَلْ فَنَاءَ أُمَّتِي بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ أَيْ تَحُوطُهُمْ وَتَكْنُفُهُمْ وَتَحْفَظُهُمْ ، يُرِيدُ أَهْلَ السُّنَّةِ دُونَ أَهْلِ الْبِدْعَةِ . وَالدَّعْوَةُ : الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الدُّعَاءِ . * وَفِي حَدِيثِ عَرَفَةَ أَكْثَرُ دُعَائِي وَدُعَاءِ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي بِعَرَفَاتٍ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ إِنَّمَا سُمِّيَ التَّهْلِيلُ وَالتَّحْمِيدُ وَالتَّمْجِيدُ دُعَاءً لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَتِهِ فِي اسْتِيجَابِ ثَوَابِ اللَّهِ وَجَزَائِهِ ، كَالْحَدِيثِ الْآخَرِ : إِذَا شَغَلَ عَبْدِي ثَنَاؤُهُ عَلَيَّ عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ .
أَمِرَ أَمْرُ
( أَمَرَ ) ( هـ ) فِيهِ : خَيْرُ الْمَالِ مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ هِيَ الْكَثِيرَةُ النَّسْلِ وَالنَّتَاجِ . يُقَالُ أَمَرَهُمُ اللَّهُ فَأَمِرُوا ، أَيْ كَثُرُوا . وَفِيهِ لُغَتَانِ أَمَرَهَا فَهِيَ مَأْمُورَةٌ ، وَآمَرَهَا فَهِيَ مُؤْمَرَةٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ : " لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ " أَيْ كَثُرَ وَارْتَفَعَ شَأْنُهُ ، يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . [1/66] ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ : مَا لِي أَرَى أَمْرَكَ يَأْمَرُ ؟ فَقَالَ : وَاللَّهِ لَيَأْمَرَنَّ " ، أَيْ لَيَزِيدَنَّ عَلَى مَا تَرَى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : " كُنَّا نَقُولُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَدْ أَمِرَ بَنُو فُلَانٍ " أَيْ كَثُرُوا . ( هـ ) وَفِيهِ : أَمِيرِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ جِبْرِيلُ أَيْ صَاحِبُ أَمْرِي وَوَلِيِّي ، وَكُلُّ مَنْ فَزِعْتَ إِلَى مُشَاوَرَتِهِ وَمُؤَامَرَتِهِ فَهُوَ أَمِيرُكَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " الرِّجَالُ ثَلَاثَةٌ : رَجُلٌ إِذَا نَزَلَ بِهِ أَمْرٌ ائْتَمَرَ رَأْيَهُ " أَيْ شَاوَرَ نَفْسَهُ وَارْتَأَى قَبْلَ مُوَاقَعَةِ الْأَمْرِ . وَقِيلَ الْمُؤْتِمَرُ الَّذِي يَهُمُّ بِأَمْرٍ يَفْعَلُهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ " لَا يَأْتَمِرُ رُشْدًا " أَيْ لَا يَأْتِي بِرُشْدٍ مِنْ ذَاتِ نَفْسِهِ . وَيُقَالُ لِكُلِّ مَنْ فَعَلَ فِعْلًا مِنْ غَيْرِ مُشَاوَرَةٍ : ائْتَمِرْ ، كَأَنَّ نَفْسَهُ أَمَرَتْهُ بِشَيْءٍ فَائْتَمَرْ لَهَا ، أَيْ أَطَاعَهَا . ( س ) وَفِيهِ : آمِرُوا النِّسَاءَ فِي أَنْفُسِهِنَّ أَيْ شَاوِرُوهُنَّ فِي تَزْوِيجِهِنَّ . وَيُقَالُ فِيهِ وَامَرْتُهُ ، وَلَيْسَ بِفَصِيحٍ ، وَهَذَا أَمْرُ نَدْبٍ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ ، مِثْلُ قَوْلِهِ : الْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ الثَّيِّبَ دُونَ الْأَبْكَارِ ; فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إِذْنِهِنَّ فِي النِّكَاحِ ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ بَقَاءً لِصُحْبَةِ الزَّوْجِ إِذَا كَانَ بِإِذْنِهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : " آمِرُوا النِّسَاءَ فِي بَنَاتِهِنَّ " هُوَ مِنْ جِهَةِ اسْتِطَابَةِ أَنْفُسِهِنَّ ، وَهُوَ أَدْعَى لِلْأُلْفَةِ ، وَخَوْفًا مِنْ وُقُوعِ الْوَحْشَةِ بَيْنَهُمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ بِرِضَا الْأُمِّ ، إِذِ الْبَنَاتُ إِلَى الْأُمَّهَاتِ أَمْيَلُ ، وَفِي سَمَاعِ قَوْلِهِنَّ أَرْغَبُ ; وَلِأَنَّ الْأُمَّ رُبَّمَا عَلِمَتْ مِنْ حَالِ بِنْتِهَا الْخَافِي عَنْ أَبِيهَا أَمْرًا لَا يَصْلُحُ مَعَهُ النِّكَاحُ ، مِنْ عِلَّةٍ تَكُونُ بِهَا أَوْ سَبَبٍ يَمْنَعُ مِنْ وَفَاءِ حُقُوقِ النِّكَاحِ . وَعَلَى نَحْوٍ مِنْ هَذَا يُتَأَوَّلُ قَوْلُهُ : " لَا تُزَوَّجُ الْبِكْرُ إِلَّا بِإِذْنِهَا ، وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا " لِأَنَّهَا قَدْ تَسْتَحِي أَنْ تُفْصِحَ بِالْإِذْنِ وَتُظْهِرَ الرَّغْبَةَ فِي النِّكَاحِ ، فَيُسْتَدَلُّ بِسُكُوتِهَا عَلَى رِضَاهَا وَسَلَامَتِهَا مِنَ الْآفَةِ . وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ الْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ وَالْأَيِّمُ تُسْتَأْمَرُ لِأَنَّ الْإِذْنَ يُعْرَفُ بِالسُّكُوتِ ، وَالْأَمْرُ لَا يُعْلَمُ إِلَّا بِالنُّطْقِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُتْعَةِ " فَآمَرَتْ نَفْسَهَا " أَيْ شَاوَرَتْهَا وَاسْتَأْمَرَتْهَا . [1/67] * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " أَمَا إِنَّ لَهُ إِمْرَةً كَلَعْقَةِ الْكَلْبِ ابْنَهُ " الْإِمْرَةُ بِالْكَسْرِ الْإِمَارَةُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ طَلْحَةَ " لَعَلَّكَ سَاءَتْكَ إِمْرَةُ ابْنِ عَمِّكَ " . * وَفِي قَوْلِ مُوسَى لِلْخَضِرِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ " لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا " الْإِمْرُ بِالْكَسْرِ : الْأَمْرُ الْعَظِيمُ الشَّنِيعُ . وَقِيلَ الْعَجَبُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ " ابْعَثُوا بِالْهَدْيِ وَاجْعَلُوا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ يَوْمَ أَمَارٍ " الْأَمَارُ وَالْأَمَارَةُ : الْعَلَامَةُ . وَقِيلَ الْأَمَارُ جَمْعُ الْأَمَارَةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ " فَهَلْ لِلسَّفَرِ أَمَارَةٌ " . ( س ) وَفِي حَدِيثِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ " مَنْ يُطِعْ إِمَّرَةً لَا يَأْكُلْ ثَمَرَةً " الْإِمَّرَةُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ تَأْنِيثُ الْإِمَّرِ ، وَهُوَ الْأَحْمَقُ الضَّعِيفُ الرَّأْيِ الَّذِي يَقُولُ لِغَيْرِهِ مُرْنِي بِأَمْرِكَ ، أَيْ مَنْ يُطِعِ امْرَأَةً حَمْقَاءَ يُحْرَمِ الْخَيْرَ . وَقَدْ تُطْلَقُ الْإِمَّرَةُ عَلَى الرَّجُلِ ، وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ ، كَمَا يُقَالُ رَجُلٌ إِمَّعَةٌ . وَالْإِمَّرَةُ أَيْضًا النَّعْجَةُ ، وَكُنِّيَ بِهَا عَنِ الْمَرْأَةِ كَمَا كُنِّيَ عَنْهَا بِالشَّاةِ . * وَفِيهِ ذِكْرُ " أَمَرَ " ، هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ : مَوْضِعٌ مِنْ دِيَارِ غَطَفَانَ خَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجَمْعِ مُحَارِبٍ .
الْأَرِيسِيِّينَ
( أَرَسَ ) ( س هـ ) فِي كِتَابِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى هِرَقْلَ : فَإِنْ أَبَيْتَ فَعَلَيْكَ إِثْمُ الْأَرِيسِيِّينَ قَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ صِيغَةً وَمَعْنًى : فَرُوِيَ الْأَرِيسِينَ بِوَزْنِ الْكَرِيمِينَ . وَرُوِيَ الْإِرِّيسِينَ بِوَزْنِ الشِّرِيبِينَ . وَرُوِيَ الْأَرِيسِيِّينَ بِوَزْنِ الْعَظِيمِيِّينَ . وَرُوِيَ بِإِبْدَالِ الْهَمْزَةِ يَاءً مَفْتُوحَةً فِي الْبُخَارِيِّ . وَأَمَّا مَعْنَاهَا فَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هُمُ الْخَدَمُ وَالْخَوَلُ ، يَعْنِي لِصَدِّهِ إِيَّاهُمْ عَنِ الدِّينِ ، كَمَا قَالَ : رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا أَيْ عَلَيْكَ مِثْلُ إِثْمِهِمْ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَرَسَ يَأْرِسُ أَرْسًا فَهُوَ أَرِيسٌ ، وَأَرَّسَ يُؤَرِّسُ تَأْرِيسًا فَهُوَ إِرِّيسٌ ، وَجَمْعُهَا أَرِيسُونَ وَإِرِّيسُونَ وَأَرَارِسَةٌ ، وَهُمُ الْأَكَّارُونَ ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَكَّارِينَ كَانُوا عِنْدَهُمْ مِنَ الْفُرْسِ ، وَهُمْ عَبَدَةُ النَّارِ ، فَجَعَلَ عَلَيْهِ إِثْمَهُمْ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ : أَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ الْأَرِيسِيِّينَ مَنْسُوبًا مَجْمُوعًا ، وَالصَّحِيحُ الْأَرِيسِينَ ، يَعْنِي بِغَيْرِ نَسَبٍ ، وَرَدَّهُ الطَّحَاوِيُّ عَلَيْهِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّ فِي رَهْطِ هِرَقْلَ فِرْقَةً تُعْرَفُ بِالْأَرُوسِيَّةِ ، فَجَاءَ عَلَى النَّسَبِ إِلَيْهِمْ . وَقِيلَ إِنَّهُمْ أَتْبَاعُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَرِيسٍ - رَجُلٌ كَانَ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ - قَتَلُوا نَبِيًّا بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ . وَقِيلَ الْإِرِّيسُونَ ، الْمُلُوكُ وَاحِدُهُمْ إِرِّيسٌ . وَقِيلَ هُمُ الْعَشَّارُونَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ : " بَلَغَهُ أَنَّ صَاحِبَ الرُّومِ يُرِيدُ قَصْدَ بِلَادِ الشَّامِ أَيَّامَ صِفِّينَ ، فَكَتَبَ [1/39] إِلَيْهِ : بِاللَّهِ لَئِنْ تَمَّمْتَ عَلَى مَا بَلَغَنِي لَأُصَالِحَنَّ صَاحِبِي وَلَأَكُونَنَّ مُقَدِّمَتَهُ إِلَيْكَ ، وَلَأَجْعَلَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ الْبَخْرَاءَ حُمَمَةً سَوْدَاءَ ، وَلَأَنْزِعَنَّكَ مِنَ الْمُلْكِ نَزْعَ الْإِصْطَفْلِينَةِ ، وَلَأَرُدَّنَّكَ إِرِّيسًا مِنَ الْأَرَارِسَةِ تَرْعَى الدَّوَابِلَ " . * وَفِي حَدِيثِ خَاتَمِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " فَسَقَطَتْ مِنْ يَدِ عُثْمَانَ فِي بِئْرِ أَرِيسٍ " هِيَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ بِئْرٌ مَعْرُوفَةٌ قَرِيبًا مِنْ مَسْجِدِ قُبَاءَ عِنْدَ الْمَدِينَةِ .
بَشَاشَةَ
( بَشَشَ ) ( هـ ) فِيهِ : " لَا يُوَطِّنُ الرَّجُلُ الْمَسَاجِدَ لِلصَّلَاةِ إِلَّا تَبَشْبَشَ اللَّهُ بِهِ كَمَا يَتَبَشْبَشُ أَهْلُ الْبَيْتِ بِغَائِبِهِمْ " الْبَشُّ : فَرَحُ الصَّدِيقِ بِالصَّدِيقِ ، وَاللُّطْفُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَالْإِقْبَالُ عَلَيْهِ ، وَقَدْ بَشِشْتُ بِهِ أَبَشُّ . وَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ لِتَلَقِّيهِ إِيَّاهُ بِبِرِّهِ وَتَقْرِيبِهِ وَإِكْرَامِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : إِذَا اجْتَمَعَ الْمُسْلِمَانِ فَتَذَاكَرَا غَفَرَ اللَّهُ لِأَبَشِّهِمَا بِصَاحِبِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْصَرَ : وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ إِذَا خَالَطَ بَشَاشَةَ الْقُلُوبِ بَشَاشَةُ اللِّقَاءِ : الْفَرَحُ بِالْمَرْءِ وَالِانْبِسَاطُ إِلَيْهِ وَالْأُنْسُ بِهِ .
بِتَرْجُمَانِهِ
( تَرْجَمَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ هِرَقْلَ : " إِنَّهُ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ " التُّرْجُمَانُ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ : هُوَ الَّذِي يُتَرْجِمُ الْكَلَامَ ، أَيْ يَنْقُلُهُ مِنْ لُغَةٍ إِلَى لُغَةٍ أُخْرَى . وَالْجَمْعُ التَّرَاجِمُ . وَالتَّاءُ وَالنُّونُ زَائِدَتَانِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
حَسَبٍ
بَابُ الْحَاءِ مَعَ السِّينِ ( حَسَبَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى " الْحَسِيبُ " هُوَ الْكَافِي ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِلٍ ، مِنْ أَحْسَبَنِي الشَّيْءَ : إِذَا كَفَانِي . وَأَحْسَبْتُهُ وَحَسَّبْتُهُ بِالتَّشْدِيدِ أَعْطَيْتَهُ مَا يُرْضِيهِ حَتَّى يَقُولَ حَسْبِي . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، أَيْ يَكْفِيكَ . وَلَوْ رُوِيَ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ أَيْ كِفَايَتُكَ ، أَوْ كَافِيكَ ، كَقَوْلِهِمْ بِحَسْبِكَ قَوْلُ السُّوءِ ، وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ لَكَانَ وَجْهًا . ( هـ ) وَفِيهِ الْحَسَبُ الْمَالُ ، وَالْكَرَمُ التَّقْوَى الْحَسَبُ فِي الْأَصْلِ ، الشَّرَفُ بِالْآبَاءِ وَمَا يَعُدُّهُ النَّاسُ مِنْ مَفَاخِرِهِمْ . وَقِيلَ الْحَسَبُ وَالْكَرَمُ يَكُونَانِ فِي الرَّجُلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ آبَاءٌ لَهُمْ شَرَفٌ . وَالشَّرَفُ وَالْمَجْدُ لَا يَكُونَانِ إِلَّا بِالْآبَاءِ . فَجُعِلَ الْمَالُ بِمَنْزِلَةِ شَرَفِ النَّفْسِ أَوِ الْآبَاءِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْفَقِيرَ ذَا الْحَسَبِ لَا يُوَقَّرُ وَلَا يُحْتَفَلُ بِهِ ، وَالْغَنِيُّ الَّذِي لَا حَسَبَ لَهُ يُوَقَّرُ وَيُجَلُّ فِي الْعُيُونِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ حَسَبُ الْمَرْءِ خُلُقُهُ ، وَكَرَمُهُ دِينُهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " حَسَبُ الْمَرْءِ دِينُهُ ، وَمُرُوءَتُهُ خُلُقُهُ " . * وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ " حَسَبُ الرَّجُلِ نَقَاءُ ثَوْبَيْهِ " أَيْ أَنَّهُ يُوَقَّرُ لِذَلِكَ حَيْثُ هُوَ دَلِيلُ الثَّرْوَةِ وَالْجِدَّةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِمِيسَمِهَا وَحَسَبِهَا قِيلَ الْحَسَبُ هَاهُنَا الْفِعَالُ الْحَسَنُ . [1/382] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ وَفْدِ هَوَازِنَ " قَالَ لَهُمُ اخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ : إِمَّا الْمَالَ ، وَإِمَّا السَّبْيَ ، فَقَالُوا : أَمَّا إِذْ خَيَّرْتَنَا بَيْنَ الْمَالِ وَالْحَسَبِ فَإِنَّا نَخْتَارُ الْحَسَبَ ، فَاخْتَارُوا أَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ " أَرَادُوا أَنَّ فَكَاكَ الْأَسْرَى وَإِيثَارَهُ عَلَى اسْتِرْجَاعِ الْمَالِ حَسَبٌ وَفَعَالٌ حَسَنٌ ، فَهُوَ بِالِاخْتِيَارِ أَجْدَرُ . وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالْحَسَبِ هَاهُنَا عَدَدُ ذَوِي الْقَرَابَاتِ ، مَأْخُوذًا مِنَ الْحِسَابِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ إِذَا تَفَاخَرُوا عَدَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَنَاقِبَهُ وَمَآثِرَ آبَائِهِ وَحَسَبَهَا . فَالْحَسَبُ : الْعَدُّ وَالْمَعْدُودُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا أَيْ طَلَبًا لِوَجْهِ اللَّهِ وَثَوَابِهِ . فَالِاحْتِسَابُ مِنَ الْحَسَبِ ، كَالِاعْتِدَادِ مِنَ الْعَدِّ ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِمَنْ يَنْوِي بِعَمَلِهِ وَجْهَ اللَّهِ احْتَسِبْهُ ; لِأَنَّ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَعْتَدَّ عَمَلُهُ ، فَجُعِلَ فِي حَالِ مُبَاشَرَةِ الْفِعْلِ كَأَنَّهُ مُعْتَدٌّ بِهِ . وَالْحِسْبَةُ اسْمٌ مِنَ الِاحْتِسَابِ ، كَالْعِدَّةِ مِنَ الِاعْتِدَادِ ، وَالِاحْتِسَابِ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ، وَعِنْدَ الْمَكْرُوهَاتِ هُوَ الْبِدَارُ إِلَى طَلَبِ الْأَجْرِ وَتَحْصِيلِهِ بِالتَّسْلِيمِ وَالصَّبْرِ ، أَوْ بِاسْتِعْمَالِ أَنْوَاعِ الْبِرِّ وَالْقِيَامِ بِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَرْسُومِ فِيهَا طَلَبًا لِلثَّوَابِ الْمَرْجُوِّ مِنْهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَيُّهَا النَّاسُ احْتَسِبُوا أَعْمَالَكُمْ ، فَإِنَّ مَنِ احْتَسَبَ عَمَلَهُ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ عَمَلِهِ وَأَجْرُ حِسْبَتِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ فَاحْتَسَبَهُ أَيِ احْتَسَبَ الْأَجْرَ بِصَبْرِهِ عَلَى مُصِيبَتِهِ . يُقَالُ : احْتَسَبَ فُلَانٌ ابْنًا لَهُ : إِذَا مَاتَ كَبِيرًا ، وَافْتَرَطَهُ إِذَا مَاتَ صَغِيرًا ، وَمَعْنَاهُ : اعْتَدَّ مُصِيبَتَهُ بِهِ فِي جُمْلَةِ بَلَايَا اللَّهِ الَّتِي يُثَابُ عَلَى الصَّبْرِ عَلَيْهَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الِاحْتِسَابِ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ " هَذَا مَا اشْتَرَى طَلْحَةُ مِنْ فُلَانٍ فَتَاهُ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ بِالْحَسَبِ وَالطِّيبِ " أَيْ بِالْكَرَامَةِ مِنَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ ، وَالرَّغْبَةِ وَطِيبِ النَّفْسِ مِنْهُمَا . وَهُوَ مِنْ حَسَّبْتُهُ إِذَا أَكْرَمْتَهُ . وَقِيلَ هُوَ مِنَ الْحُسْبَانَةِ ، وَهِيَ الْوِسَادَةُ الصَّغِيرَةُ . يُقَالُ حَسَّبْتُ الرَّجُلَ إِذَا وَسَّدْتَهُ ، وَإِذَا أَجْلَسْتَهُ عَلَى الْحُسْبَانَةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ سِمَاكٍ " قَالَ شُعْبَةُ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : مَا حَسَّبُوا ضَيْفَهُمْ " أَيْ مَا أَكْرَمُوهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْأَذَانِ إِنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَسَّبُونَ الصَّلَاةَ ، فَيَجِيئُونَ بِلَا دَاعٍ أَيْ [1/383] يَتَعَرَّفُونَ وَيَتَطَلَّبُونَ وَقْتَهَا وَيَتَوَقَّعُونَهُ ، فَيَأْتُونَ الْمَسْجِدَ قَبْلَ أَنْ يَسْمَعُوا الْأَذَانَ . وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ يَتَحَيَّنُونَ ، مِنَ الْحِينِ : الْوَقْتِ : أَيْ يَطْلُبُونَ حِينَهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ بَعْضِ الْغَزَوَاتِ " أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَحَسَّبُونَ الْأَخْبَارَ " أَيْ يَطْلُبُونَهَا . * وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ " كَانَ إِذَا هَبَّتِ الرِّيحُ يَقُولُ : لَا تَجْعَلْهَا حُسْبَانًا " أَيْ عَذَابًا . * وَفِيهِ أَفْضَلُ الْعَمَلِ مَنْحُ الرِّغَابِ ، لَا يَعْلَمُ حُسْبَانَ أَجْرِهَا إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْحُسْبَانُ بِالضَّمِّ : الْحِسَابُ . يُقَالُ : حَسِبَ يَحْسُبُ حُسْبَانًا وَحِسْبَانًا .
حَسَبُهُ
بَابُ الْحَاءِ مَعَ السِّينِ ( حَسَبَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى " الْحَسِيبُ " هُوَ الْكَافِي ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِلٍ ، مِنْ أَحْسَبَنِي الشَّيْءَ : إِذَا كَفَانِي . وَأَحْسَبْتُهُ وَحَسَّبْتُهُ بِالتَّشْدِيدِ أَعْطَيْتَهُ مَا يُرْضِيهِ حَتَّى يَقُولَ حَسْبِي . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، أَيْ يَكْفِيكَ . وَلَوْ رُوِيَ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ أَيْ كِفَايَتُكَ ، أَوْ كَافِيكَ ، كَقَوْلِهِمْ بِحَسْبِكَ قَوْلُ السُّوءِ ، وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ لَكَانَ وَجْهًا . ( هـ ) وَفِيهِ الْحَسَبُ الْمَالُ ، وَالْكَرَمُ التَّقْوَى الْحَسَبُ فِي الْأَصْلِ ، الشَّرَفُ بِالْآبَاءِ وَمَا يَعُدُّهُ النَّاسُ مِنْ مَفَاخِرِهِمْ . وَقِيلَ الْحَسَبُ وَالْكَرَمُ يَكُونَانِ فِي الرَّجُلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ آبَاءٌ لَهُمْ شَرَفٌ . وَالشَّرَفُ وَالْمَجْدُ لَا يَكُونَانِ إِلَّا بِالْآبَاءِ . فَجُعِلَ الْمَالُ بِمَنْزِلَةِ شَرَفِ النَّفْسِ أَوِ الْآبَاءِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْفَقِيرَ ذَا الْحَسَبِ لَا يُوَقَّرُ وَلَا يُحْتَفَلُ بِهِ ، وَالْغَنِيُّ الَّذِي لَا حَسَبَ لَهُ يُوَقَّرُ وَيُجَلُّ فِي الْعُيُونِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ حَسَبُ الْمَرْءِ خُلُقُهُ ، وَكَرَمُهُ دِينُهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " حَسَبُ الْمَرْءِ دِينُهُ ، وَمُرُوءَتُهُ خُلُقُهُ " . * وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ " حَسَبُ الرَّجُلِ نَقَاءُ ثَوْبَيْهِ " أَيْ أَنَّهُ يُوَقَّرُ لِذَلِكَ حَيْثُ هُوَ دَلِيلُ الثَّرْوَةِ وَالْجِدَّةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِمِيسَمِهَا وَحَسَبِهَا قِيلَ الْحَسَبُ هَاهُنَا الْفِعَالُ الْحَسَنُ . [1/382] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ وَفْدِ هَوَازِنَ " قَالَ لَهُمُ اخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ : إِمَّا الْمَالَ ، وَإِمَّا السَّبْيَ ، فَقَالُوا : أَمَّا إِذْ خَيَّرْتَنَا بَيْنَ الْمَالِ وَالْحَسَبِ فَإِنَّا نَخْتَارُ الْحَسَبَ ، فَاخْتَارُوا أَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ " أَرَادُوا أَنَّ فَكَاكَ الْأَسْرَى وَإِيثَارَهُ عَلَى اسْتِرْجَاعِ الْمَالِ حَسَبٌ وَفَعَالٌ حَسَنٌ ، فَهُوَ بِالِاخْتِيَارِ أَجْدَرُ . وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالْحَسَبِ هَاهُنَا عَدَدُ ذَوِي الْقَرَابَاتِ ، مَأْخُوذًا مِنَ الْحِسَابِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ إِذَا تَفَاخَرُوا عَدَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَنَاقِبَهُ وَمَآثِرَ آبَائِهِ وَحَسَبَهَا . فَالْحَسَبُ : الْعَدُّ وَالْمَعْدُودُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا أَيْ طَلَبًا لِوَجْهِ اللَّهِ وَثَوَابِهِ . فَالِاحْتِسَابُ مِنَ الْحَسَبِ ، كَالِاعْتِدَادِ مِنَ الْعَدِّ ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِمَنْ يَنْوِي بِعَمَلِهِ وَجْهَ اللَّهِ احْتَسِبْهُ ; لِأَنَّ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَعْتَدَّ عَمَلُهُ ، فَجُعِلَ فِي حَالِ مُبَاشَرَةِ الْفِعْلِ كَأَنَّهُ مُعْتَدٌّ بِهِ . وَالْحِسْبَةُ اسْمٌ مِنَ الِاحْتِسَابِ ، كَالْعِدَّةِ مِنَ الِاعْتِدَادِ ، وَالِاحْتِسَابِ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ، وَعِنْدَ الْمَكْرُوهَاتِ هُوَ الْبِدَارُ إِلَى طَلَبِ الْأَجْرِ وَتَحْصِيلِهِ بِالتَّسْلِيمِ وَالصَّبْرِ ، أَوْ بِاسْتِعْمَالِ أَنْوَاعِ الْبِرِّ وَالْقِيَامِ بِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَرْسُومِ فِيهَا طَلَبًا لِلثَّوَابِ الْمَرْجُوِّ مِنْهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَيُّهَا النَّاسُ احْتَسِبُوا أَعْمَالَكُمْ ، فَإِنَّ مَنِ احْتَسَبَ عَمَلَهُ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ عَمَلِهِ وَأَجْرُ حِسْبَتِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ فَاحْتَسَبَهُ أَيِ احْتَسَبَ الْأَجْرَ بِصَبْرِهِ عَلَى مُصِيبَتِهِ . يُقَالُ : احْتَسَبَ فُلَانٌ ابْنًا لَهُ : إِذَا مَاتَ كَبِيرًا ، وَافْتَرَطَهُ إِذَا مَاتَ صَغِيرًا ، وَمَعْنَاهُ : اعْتَدَّ مُصِيبَتَهُ بِهِ فِي جُمْلَةِ بَلَايَا اللَّهِ الَّتِي يُثَابُ عَلَى الصَّبْرِ عَلَيْهَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الِاحْتِسَابِ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ " هَذَا مَا اشْتَرَى طَلْحَةُ مِنْ فُلَانٍ فَتَاهُ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ بِالْحَسَبِ وَالطِّيبِ " أَيْ بِالْكَرَامَةِ مِنَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ ، وَالرَّغْبَةِ وَطِيبِ النَّفْسِ مِنْهُمَا . وَهُوَ مِنْ حَسَّبْتُهُ إِذَا أَكْرَمْتَهُ . وَقِيلَ هُوَ مِنَ الْحُسْبَانَةِ ، وَهِيَ الْوِسَادَةُ الصَّغِيرَةُ . يُقَالُ حَسَّبْتُ الرَّجُلَ إِذَا وَسَّدْتَهُ ، وَإِذَا أَجْلَسْتَهُ عَلَى الْحُسْبَانَةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ سِمَاكٍ " قَالَ شُعْبَةُ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : مَا حَسَّبُوا ضَيْفَهُمْ " أَيْ مَا أَكْرَمُوهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْأَذَانِ إِنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَسَّبُونَ الصَّلَاةَ ، فَيَجِيئُونَ بِلَا دَاعٍ أَيْ [1/383] يَتَعَرَّفُونَ وَيَتَطَلَّبُونَ وَقْتَهَا وَيَتَوَقَّعُونَهُ ، فَيَأْتُونَ الْمَسْجِدَ قَبْلَ أَنْ يَسْمَعُوا الْأَذَانَ . وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ يَتَحَيَّنُونَ ، مِنَ الْحِينِ : الْوَقْتِ : أَيْ يَطْلُبُونَ حِينَهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ بَعْضِ الْغَزَوَاتِ " أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَحَسَّبُونَ الْأَخْبَارَ " أَيْ يَطْلُبُونَهَا . * وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ " كَانَ إِذَا هَبَّتِ الرِّيحُ يَقُولُ : لَا تَجْعَلْهَا حُسْبَانًا " أَيْ عَذَابًا . * وَفِيهِ أَفْضَلُ الْعَمَلِ مَنْحُ الرِّغَابِ ، لَا يَعْلَمُ حُسْبَانَ أَجْرِهَا إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْحُسْبَانُ بِالضَّمِّ : الْحِسَابُ . يُقَالُ : حَسِبَ يَحْسُبُ حُسْبَانًا وَحِسْبَانًا .
حَسَبِهِ
بَابُ الْحَاءِ مَعَ السِّينِ ( حَسَبَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى " الْحَسِيبُ " هُوَ الْكَافِي ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِلٍ ، مِنْ أَحْسَبَنِي الشَّيْءَ : إِذَا كَفَانِي . وَأَحْسَبْتُهُ وَحَسَّبْتُهُ بِالتَّشْدِيدِ أَعْطَيْتَهُ مَا يُرْضِيهِ حَتَّى يَقُولَ حَسْبِي . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، أَيْ يَكْفِيكَ . وَلَوْ رُوِيَ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ أَيْ كِفَايَتُكَ ، أَوْ كَافِيكَ ، كَقَوْلِهِمْ بِحَسْبِكَ قَوْلُ السُّوءِ ، وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ لَكَانَ وَجْهًا . ( هـ ) وَفِيهِ الْحَسَبُ الْمَالُ ، وَالْكَرَمُ التَّقْوَى الْحَسَبُ فِي الْأَصْلِ ، الشَّرَفُ بِالْآبَاءِ وَمَا يَعُدُّهُ النَّاسُ مِنْ مَفَاخِرِهِمْ . وَقِيلَ الْحَسَبُ وَالْكَرَمُ يَكُونَانِ فِي الرَّجُلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ آبَاءٌ لَهُمْ شَرَفٌ . وَالشَّرَفُ وَالْمَجْدُ لَا يَكُونَانِ إِلَّا بِالْآبَاءِ . فَجُعِلَ الْمَالُ بِمَنْزِلَةِ شَرَفِ النَّفْسِ أَوِ الْآبَاءِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْفَقِيرَ ذَا الْحَسَبِ لَا يُوَقَّرُ وَلَا يُحْتَفَلُ بِهِ ، وَالْغَنِيُّ الَّذِي لَا حَسَبَ لَهُ يُوَقَّرُ وَيُجَلُّ فِي الْعُيُونِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ حَسَبُ الْمَرْءِ خُلُقُهُ ، وَكَرَمُهُ دِينُهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " حَسَبُ الْمَرْءِ دِينُهُ ، وَمُرُوءَتُهُ خُلُقُهُ " . * وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ " حَسَبُ الرَّجُلِ نَقَاءُ ثَوْبَيْهِ " أَيْ أَنَّهُ يُوَقَّرُ لِذَلِكَ حَيْثُ هُوَ دَلِيلُ الثَّرْوَةِ وَالْجِدَّةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِمِيسَمِهَا وَحَسَبِهَا قِيلَ الْحَسَبُ هَاهُنَا الْفِعَالُ الْحَسَنُ . [1/382] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ وَفْدِ هَوَازِنَ " قَالَ لَهُمُ اخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ : إِمَّا الْمَالَ ، وَإِمَّا السَّبْيَ ، فَقَالُوا : أَمَّا إِذْ خَيَّرْتَنَا بَيْنَ الْمَالِ وَالْحَسَبِ فَإِنَّا نَخْتَارُ الْحَسَبَ ، فَاخْتَارُوا أَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ " أَرَادُوا أَنَّ فَكَاكَ الْأَسْرَى وَإِيثَارَهُ عَلَى اسْتِرْجَاعِ الْمَالِ حَسَبٌ وَفَعَالٌ حَسَنٌ ، فَهُوَ بِالِاخْتِيَارِ أَجْدَرُ . وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالْحَسَبِ هَاهُنَا عَدَدُ ذَوِي الْقَرَابَاتِ ، مَأْخُوذًا مِنَ الْحِسَابِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ إِذَا تَفَاخَرُوا عَدَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَنَاقِبَهُ وَمَآثِرَ آبَائِهِ وَحَسَبَهَا . فَالْحَسَبُ : الْعَدُّ وَالْمَعْدُودُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا أَيْ طَلَبًا لِوَجْهِ اللَّهِ وَثَوَابِهِ . فَالِاحْتِسَابُ مِنَ الْحَسَبِ ، كَالِاعْتِدَادِ مِنَ الْعَدِّ ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِمَنْ يَنْوِي بِعَمَلِهِ وَجْهَ اللَّهِ احْتَسِبْهُ ; لِأَنَّ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَعْتَدَّ عَمَلُهُ ، فَجُعِلَ فِي حَالِ مُبَاشَرَةِ الْفِعْلِ كَأَنَّهُ مُعْتَدٌّ بِهِ . وَالْحِسْبَةُ اسْمٌ مِنَ الِاحْتِسَابِ ، كَالْعِدَّةِ مِنَ الِاعْتِدَادِ ، وَالِاحْتِسَابِ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ، وَعِنْدَ الْمَكْرُوهَاتِ هُوَ الْبِدَارُ إِلَى طَلَبِ الْأَجْرِ وَتَحْصِيلِهِ بِالتَّسْلِيمِ وَالصَّبْرِ ، أَوْ بِاسْتِعْمَالِ أَنْوَاعِ الْبِرِّ وَالْقِيَامِ بِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَرْسُومِ فِيهَا طَلَبًا لِلثَّوَابِ الْمَرْجُوِّ مِنْهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَيُّهَا النَّاسُ احْتَسِبُوا أَعْمَالَكُمْ ، فَإِنَّ مَنِ احْتَسَبَ عَمَلَهُ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ عَمَلِهِ وَأَجْرُ حِسْبَتِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ فَاحْتَسَبَهُ أَيِ احْتَسَبَ الْأَجْرَ بِصَبْرِهِ عَلَى مُصِيبَتِهِ . يُقَالُ : احْتَسَبَ فُلَانٌ ابْنًا لَهُ : إِذَا مَاتَ كَبِيرًا ، وَافْتَرَطَهُ إِذَا مَاتَ صَغِيرًا ، وَمَعْنَاهُ : اعْتَدَّ مُصِيبَتَهُ بِهِ فِي جُمْلَةِ بَلَايَا اللَّهِ الَّتِي يُثَابُ عَلَى الصَّبْرِ عَلَيْهَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الِاحْتِسَابِ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ " هَذَا مَا اشْتَرَى طَلْحَةُ مِنْ فُلَانٍ فَتَاهُ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ بِالْحَسَبِ وَالطِّيبِ " أَيْ بِالْكَرَامَةِ مِنَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ ، وَالرَّغْبَةِ وَطِيبِ النَّفْسِ مِنْهُمَا . وَهُوَ مِنْ حَسَّبْتُهُ إِذَا أَكْرَمْتَهُ . وَقِيلَ هُوَ مِنَ الْحُسْبَانَةِ ، وَهِيَ الْوِسَادَةُ الصَّغِيرَةُ . يُقَالُ حَسَّبْتُ الرَّجُلَ إِذَا وَسَّدْتَهُ ، وَإِذَا أَجْلَسْتَهُ عَلَى الْحُسْبَانَةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ سِمَاكٍ " قَالَ شُعْبَةُ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : مَا حَسَّبُوا ضَيْفَهُمْ " أَيْ مَا أَكْرَمُوهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْأَذَانِ إِنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَسَّبُونَ الصَّلَاةَ ، فَيَجِيئُونَ بِلَا دَاعٍ أَيْ [1/383] يَتَعَرَّفُونَ وَيَتَطَلَّبُونَ وَقْتَهَا وَيَتَوَقَّعُونَهُ ، فَيَأْتُونَ الْمَسْجِدَ قَبْلَ أَنْ يَسْمَعُوا الْأَذَانَ . وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ يَتَحَيَّنُونَ ، مِنَ الْحِينِ : الْوَقْتِ : أَيْ يَطْلُبُونَ حِينَهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ بَعْضِ الْغَزَوَاتِ " أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَحَسَّبُونَ الْأَخْبَارَ " أَيْ يَطْلُبُونَهَا . * وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ " كَانَ إِذَا هَبَّتِ الرِّيحُ يَقُولُ : لَا تَجْعَلْهَا حُسْبَانًا " أَيْ عَذَابًا . * وَفِيهِ أَفْضَلُ الْعَمَلِ مَنْحُ الرِّغَابِ ، لَا يَعْلَمُ حُسْبَانَ أَجْرِهَا إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْحُسْبَانُ بِالضَّمِّ : الْحِسَابُ . يُقَالُ : حَسِبَ يَحْسُبُ حُسْبَانًا وَحِسْبَانًا .
سَخْطَةً
( سَخَطَ ) * فِي حَدِيثِ هِرَقْلَ فَهَلْ يَرْجِعُ أَحَدٌ مِنْهُمْ سَخْطَةً لِدِينِهِ السَّخْطُ وَالسُّخْطُ : الْكَرَاهِيَةُ لِلشَّيْءِ وَعَدَمُ الرِّضَا بِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّ اللَّهَ يَسْخَطُ لَكُمْ كَذَا أَيْ يَكْرَهُهُ لَكُمْ وَيَمْنَعُكُمْ مِنْهُ وَيُعَاقِبُكُمْ عَلَيْهِ ، أَوْ يَرْجِعُ إِلَى إِرَادَةِ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
لِتَرْجُمَانِهِ
( تَرْجَمَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ هِرَقْلَ : " إِنَّهُ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ " التُّرْجُمَانُ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ : هُوَ الَّذِي يُتَرْجِمُ الْكَلَامَ ، أَيْ يَنْقُلُهُ مِنْ لُغَةٍ إِلَى لُغَةٍ أُخْرَى . وَالْجَمْعُ التَّرَاجِمُ . وَالتَّاءُ وَالنُّونُ زَائِدَتَانِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
لِقَاءَهُ
( لَقَا ) * فِيهِ مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ ، وَالْمَوْتُ دُونَ لِقَاءِ اللَّهِ . الْمُرَادُ بِلِقَاءِ اللَّهِ الْمَصِيرُ إِلَى الدَّارِ الْآخِرَةِ ، وَطَلَبُ مَا عِنْدَ اللَّهِ ; وَلَيْسَ الْغَرَضُ بِهِ الْمَوْتَ ; لِأَنَّ كُلًّا يَكْرَهُهُ ، فَمَنْ تَرَكَ الدُّنْيَا وَأَبْغَضَهَا أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ ، وَمَنْ آثَرَهَا وَرَكَنَ إِلَيْهَا كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَصِلُ إِلَيْهِ بِالْمَوْتِ . وَقَوْلُهُ : " وَالْمَوْتُ دُونَ لِقَاءِ اللَّهِ " يُبَيِّنُ أَنَّ الْمَوْتَ غَيْرُ اللِّقَاءِ ، وَلَكِنَّهُ مُعْتَرِضٌ دُونَ الْغَرَضِ الْمَطْلُوبِ ، فَيَجِبُ أَنْ يَصْبِرَ عَلَيْهِ وَيَحْتَمِلَ مَشَاقَّهُ حَتَّى يَصِلَ إِلَى الْفَوْزِ بِاللِّقَاءِ . [ هـ ] وَفِيهِ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ " هُوَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْحَضَرِيُّ الْبَدَوِيَّ قَبْلَ وُصُولِهِ إِلَى الْبَلَدِ وَيُخْبِرَهُ بِكَسَادِ مَا مَعَهُ كَذِبًا ; لِيَشْتَرِيَ مِنْهُ سِلْعَتَهُ بِالْوَكْسِ ، وَأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ ، وَذَلِكَ تَغْرِيرٌ مُحَرَّمٌ ، وَلَكِنَّ الشِّرَاءَ مُنْعَقِدٌ ، ثُمَّ إِذَا كَذَبَ وَظَهَرَ الْغَبْنُ ، ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ ، وَإِنْ صَدَقَ ، فَفِيهِ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ خِلَافٌ . [ هـ ] وَفِيهِ " دَخَلَ أَبُو قَارِظٍ مَكَّةَ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ : حَلِيفُنَا وَعَضُدُنَا وَمُلْتَقَى أَكُفِّنَا " أَيْ : أَيْدِينَا تَلْتَقِي مَعَ يَدِهِ وَتَجْتَمِعُ ، وَأَرَادَ بِهِ الْحِلْفَ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ . [4/267] * وَفِيهِ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَجَبَ الْغُسْلُ ، أَيْ : إِذَا حَاذَى أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، وَسَوَاءٌ تَلَامَسَا أَوْ لَمْ يَتَلَامَسَا . يُقَالُ : الْتَقَى الْفَارِسَانِ إِذَا تَحَاذَيَا وَتَقَابَلَا . وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِيمَا إِذَا لَفَّ عَلَى عُضْوِهِ خِرْقَةً ثُمَّ جَامَعَ فَإِنَّ الْغُسْلَ يَجِبُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَلْمِسِ الْخِتَانُ الْخِتَانَ . * وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ " إِذَا الْتَقَى الْمَاءَانِ فَقَدْ تَمَّ الطُّهُورُ " يُرِيدُ إِذَا طَهَّرْتَ الْعُضْوَيْنِ مِنْ أَعْضَائِكَ فِي الْوُضُوءِ فَاجْتَمَعَ الْمَاءَانِ فِي الطُّهُورِ لَهُمَا فَقَدْ تَمَّ طُهُورُهُمَا لِلصَّلَاةِ ، وَلَا يُبَالِي أَيَّهُمَا قَدَّمَ . وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ لَا يُوجِبُ التَّرْتِيبَ فِي الْوُضُوءِ ، أَوْ يُرِيدُ بِالْعُضْوَيْنِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ ، فِي تَقْدِيمِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى ، أَوِ الْيُسْرَى عَلَى الْيُمْنَى . وَهَذَا لَمْ يَشْتَرِطْهُ أَحَدٌ . * وَفِيهِ : إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ ، أَيْ : مَا يُحْضِرُ قَلْبَهُ لِمَا يَقُولُهُ مِنْهَا ، وَالْبَالُ : الْقَلْبُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَحْنَفِ " أَنَّهُ نُعِيَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَمَا أَلْقَى لِذَلِكَ بَالًا " أَيْ : مَا اسْتَمَعَ لَهُ ، وَلَا اكْتَرَثَ بِهِ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ " مَا لِي أَرَاكَ لَقًا بَقًا " هَكَذَا جَاءَا مُخَفَّفَيْنِ فِي رِوَايَةٍ ، بِوَزْنِ عَصًا ، وَاللَّقَى : الْمُلْقَى عَلَى الْأَرْضِ ، وَالْبَقَا : إِتْبَاعٌ لَهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ " وَأُخِذَتْ ثِيَابُهَا فَجُعِلْتَ لَقًى " أَيْ : مُرْمَاةً مُلْقَاةً . قِيلَ : أَصُلُ اللَّقَى : أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا طَافُوا خَلَعُوا ثِيَابَهُمْ ، وَقَالُوا : لَا نَطُوفُ فِي ثِيَابٍ عَصَيْنَا اللَّهَ فِيهَا فَيُلْقُونَهَا عَنْهُمْ ، وَيُسَمُّونَ ذَلِكَ الثَّوْبَ لَقًى ، فَإِذَا قَضَوْا نُسُكَهُمْ لَمْ يَأْخُذُوهَا ، وَتَرَكُوهَا بِحَالِهَا مُلْقَاةً . * وَفِي حَدِيثِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ " وَيُلْقَى الشُّحُّ " قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : لَمْ تَضْبُطِ الرُّوَاةُ هَذَا الْحَرْفَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ " يُلَقَّى " ، بِمَعْنَى يُتَلَقَّى وَيُتَعَلَّمُ وَيُتَوَاصَى بِهِ وَيُدْعَى إِلَيْهِ ، مِنْ [4/268] قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ ، أَيْ : مَا يُعَلَّمُهَا وَيُنَبَّهُ عَلَيْهَا ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ . وَلَوْ قِيلَ " يُلْقَى " مُخَفَّفَةَ الْقَافِ لَكَانَ أَبْعَدَ ، لِأَنَّهُ لَوْ أُلْقِيَ لَتُرِكَ ، وَلَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا . وَكَانَ يَكُونُ مَدْحًا ، وَالْحَدِيثُ مَبْنِيٌّ عَلَى الذَّمِّ . وَلَوْ قِيلَ " يُلْفَى " بِالْفَاءِ بِمَعْنَى يُوجَدُ ، لَمْ يَسْتَقِمْ ; لِأَنَّ الشُّحَّ مَا زَالَ مَوْجُودًا . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّهُ اكْتَوَى مِنَ اللَّقْوَةِ " هِيَ مَرَضٌ يَعْرِضُ لِلْوَجْهِ فَيُمِيلُهُ إِلَى أَحَدِ جَانِبَيْهِ .