- الْأَحْزَابِ
- بَابُ الْحَاءِ مَعَ الزَّايِ ( حَزَبَ ) ( هـ ) فِيهِ : طَرَأَ عَلِيَّ حِزْبِي مِنَ الْقُرْآنِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ لَا أَخْرُجَ حَتَّى أَقْضِيَهُ الْحِزْبُ مَا يَجْعَلُهُ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قِرَاءَةٍ أَوْ صَلَاةٍ كَالْوِرْدِ . وَالْحِزْبُ : النَّوْبَةُ فِي وُرُودِ الْمَاءِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَوْسِ بْنِ حُذَيْفَةَ : سَأَلْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَيْفَ تُحَزِّبُونَ الْقُرْآنَ . ( هـ ) وَفِيهِ : اللَّهُمَّ اهْزِمِ الْأَحْزَابَ وَزَلْزِلْهُمْ الْأَحْزَابُ : الطَّوَائِفُ مِنَ النَّاسِ ، جَمْعُ حِزْبٍ بِالْكَسْرِ . [1/377] * وَمِنْهُ حَدِيثُ ذِكْرِ يَوْمِ «الْأَحْزَابِ» ، وَهُوَ غَزْوَةُ الْخَنْدَقِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ : كَانَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى أَيْ إِذَا نَزَلَ بِهِ مُهِمٌّ أَوْ أَصَابَهُ غَمٌّ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : «نَزَلَتْ كَرَائِهُ الْأُمُورِ وَحَوَازِبُ الْخُطُوبِ» جَمْعُ حَازِبٍ ، وَهُوَ الْأَمْرُ الشَّدِيدُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ : «يُرِيدُ أَنْ يُحَزِّبَهُمْ» أَيْ يُقَوِّيَهُمْ وَيَشُدَّ مِنْهُمْ ، أَوْ يَجْعَلَهُمْ مِنْ حِزْبِهِ ، أَوْ يَجْعَلَهُمْ أَحْزَابًا ، وَالرِّوَايَةُ بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ : وَطَفِقَتْ حَمْنَةُ تُحَازِبُ لَهَا أَيْ تَتَعَصَّبُ وَتَسْعَى سَعْيَ جَمَاعَتِهَا الَّذِينَ يَتَحَزَّبُونَ لَهَا . وَالْمَشْهُورُ بِالْحَاءِ وَالرَّاءِ ، مِنَ الْحَرْبِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ : «اللَّهُمَّ أَنْتَ عُدَّتِي إِنْ حُزِبْتُ» وَيُرْوَى بِالرَّاءِ بِمَعْنَى سُلِبْتُ ، مِنَ الْحَرَبِ .
- الْقَوْمِ
- ( قَوَمَ ) * فِي حَدِيثِ الْمَسْأَلَةِ : «أَوْ لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ حَتَّى يُصِيبَ قَوَامًا مِنْ عَيْشٍ» أَيْ : مَا يَقُومُ بِحَاجَتِهِ الضَّرُورِيَّةِ ، وَقِوَامُ الشَّيْءِ : عِمَادُهُ الَّذِي يَقُومُ بِهِ ، يُقَالُ : فُلَانٌ قِوَامُ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَقِوَامُ الْأَمْرِ : مِلَاكُهُ . ( س ) وَفِيهِ : إِنْ نَسَّانِي الشَّيْطَانُ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِي فَلْيُسَبِّحِ الْقَوْمُ وَلْيُصَفِّقِ النِّسَاءُ ، الْقَوْمُ فِي الْأَصْلِ : مَصْدَرُ قَامَ ، فَوُصِفَ بِهِ ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَى الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ ، وَلِذَلِكَ قَابَلَهُنَّ بِهِ ، وَسُمُّوا بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِالْأُمُورِ الَّتِي لَيْسَ لِلنِّسَاءِ أَنْ يَقُمْنَ بِهَا . [4/125] * وفِيهِ : مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَاوَمَهُ فِي حَاجَتِهِ صَابَرَهُ ، قَاوَمَهُ : فَاعَلَهُ ، مِنَ الْقِيَامِ ؛ أَيْ : إِذَا قَامَ مَعَهُ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ صَبَرَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يَقْضِيَهَا . * وَفِيهِ : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ قَوَّمْتَ لَنَا ، فَقَالَ : اللَّهُ هُوَ الْمُقَوِّمُ ، أَيْ : لَوْ سَعَّرْتَ لَنَا ، وَهُوَ مِنْ قِيمَةِ الشَّيْءِ ؛ أَيْ : حَدَّدْتَ لَنَا قِيمَتَهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : «إِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَ بِنَقْدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَ بِنَسِيئَةٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ» اسْتَقَمْتَ فِي لُغَةِ أَهْلِ مَكَّةَ : بِمَعْنَى قَوَّمْتَ ، يَقُولُونَ : اسْتَقَمْتُ الْمَتَاعَ إِذَا قَوَّمْتَهُ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ ثَوْبًا فَيُقَوِّمُهُ مَثَلًا بِثَلَاثِينَ ، ثُمَّ يَقُولُ : بِعْهُ بِهَا وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَهُوَ لَكَ ، فَإِنْ بَاعَهُ نَقْدًا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَأْخُذُ الزِّيَادَةَ ، وَإِنْ بَاعَهُ نَسِيئَةً بِأَكْثَرَ مِمَّا يَبِيعُهُ نَقْدًا ، فَالْبَيْعُ مَرْدُودٌ وَلَا يَجُوزُ . ( س ) وَفِيهِ : حِينَ قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ، أَيْ : قِيَامُ الشَّمْسِ وَقْتَ الزَّوَالِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : قَامَتْ بِهِ دَابَّتُهُ ؛ أَيْ : وَقَفَتْ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا بَلَغَتْ وَسَطَ السَّمَاءِ أَبْطَأَتْ حَرَكَةُ الظِّلِّ إِلَى أَنْ تَزُولَ ، فَيَحْسَبُ النَّاظِرُ الْمُتَأَمِّلُ أَنَّهَا قَدْ وَقَفَتْ وَهِيَ سَائِرَةٌ ، لَكِنْ سَيْرًا لَا يَظْهَرُ لَهُ أَثَرٌ سَرِيعٌ ، كَمَا يَظْهَرُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ ، فَيُقَالُ لِذَلِكَ الْوُقُوفِ الْمُشَاهَدِ ( قَامَ ) قَائِمُ الظَّهِيرَةِ . ( س هـ ) وَفِي حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا أَخِرَّ إِلَّا قَائِمًا ، أَيْ : لَا أَمُوتَ إِلَّا ثَابِتًا عَلَى الْإِسْلَامِ وَالتَّمَسُّكِ بِهِ ، يُقَالُ : قَامَ فُلَانٌ عَلَى الشَّيْءِ إِذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ وَتَمَسَّكَ بِهِ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْخَاءِ . ( س هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : اسْتَقِيمُوا لِقُرَيْشٍ مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَضَعُوا سُيُوفَكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ فَأَبِيدُوا خَضْرَاءَهُمْ ، أَيْ : دُومُوا لَهُمْ عَلَى الطَّاعَةِ وَاثْبُتُوا عَلَيْهَا ، مَا دَامُوا عَلَى الدِّينِ وَثَبَتُوا عَلَى الْإِسْلَامِ ، يُقَالُ : أَقَامَ وَاسْتَقَامَ ، كَمَا يُقَالُ : أَجَابَ وَاسْتَجَابَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْخَوَارِجُ وَمَنْ يَرَى رَأْيَهُمْ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى الْأَئِمَّةِ ، وَيَحْمِلُونَ قَوْلَهُ : [4/126] مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ ، عَلَى الْعَدْلِ فِي السِّيرَةِ ، وَإِنَّمَا الِاسْتِقَامَةُ هَاهُنَا الْإِقَامَةُ عَلَى الْإِسْلَامِ . وَدَلِيلُهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : سَيَلِيكُمْ أُمَرَاءُ تَقْشَعِرُّ مِنْهُمُ الْجُلُودُ ، وَتَشْمَئِزُّ مِنْهُمُ الْقُلُوبُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ ؟ قَالَ : لَا ، مَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ . وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ : الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ ، أَبْرَارُهَا أُمَرَاءُ أَبْرَارِهَا ، وَفُجَّارُهَا أُمَرَاءُ فَجَّارِهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ : آيَةٌ مُحْكَمَةٌ ، أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ ، أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ ، الْقَائِمَةُ : الدَّائِمَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ الَّتِي الْعَمَلُ بِهَا مُتَّصِلٌ لَا يُتْرَكُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَوْ لَمْ تَكِلْهُ لَقَامَ لَكُمْ ، أَيْ : دَامَ وَثَبَتَ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : لَوْ تَرَكْتَهُ مَا زَالَ قَائِمًا . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : مَا زَالَ يُقِيمُ لَهَا أُدْمَهَا . * وَفِيهِ : تَسْوِيَةُ الصَّفِّ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ ، أَيْ : مِنْ تَمَامِهَا وَكَمَالِهَا ، فَأَمَّا قَوْلُهُ : «قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ» فَمَعْنَاهُ قَامَ أَهْلُهَا أَوْ حَانَ قِيَامُهُمْ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : «فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ» هِيَ الْبَاقِيَةُ فِي مَوْضِعِهَا صَحِيحَةً ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ نَظَرُهَا وَإِبْصَارُهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ : «رُبَّ قَائِمٍ مَشْكُورٌ لَهُ ، وَنَائِمٍ مَغْفُورٌ لَهُ» أَيْ : رُبَّ مُتَهَجِّدٍ يَسْتَغْفِرُ لِأَخِيهِ النَّائِمِ ، فَيُشْكَرُ لَهُ فِعْلُهُ ، وَيُغْفَرُ لِلنَّائِمِ بِدُعَائِهِ . ( س ) وَفِيهِ : أَنَّهُ أَذِنَ فِي قَطْعِ الْمَسَدِ وَالْقَائِمَتَيْنِ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ ، يُرِيدُ قَائِمَتَيِ الرَّحْلِ الَّتِي تَكُونُ فِي مُقَدَّمِهِ وَمُؤَخَّرِهِ .
- تَذْعَرْهُمْ
- ( ذَعَرَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ قَالَ لَهُ لَيْلَةَ الْأَحْزَابِ : قُمْ فَائْتِ الْقَوْمَ وَلَا تَذْعَرْهُمْ عَلَيَّ . يَعْنِي قُرَيْشًا . الذَّعْرُ : الْفَزَعُ ، يُرِيدُ لَا تُعْلِمْهُمْ بِنَفْسِكَ وَامْشِ فِي خُفْيَةٍ لِئَلَّا يَنْفِرُوا مِنْكَ وَيُقْبِلُوا عَلَيَّ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ نَائِلٍ مَوْلَى عُثْمَانَ وَنَحْنُ نَتَرَامَى بِالْحَنْظَلِ ، فَمَا يَزِيدُنَا عُمَرُ عَلَى أَنْ يَقُولَ : كَذَاكَ لَا تَذْعَرُوا عَلَيْنَا أَيْ لَا تُنَفِّرُوا إِبِلَنَا عَلَيْنَا . وَقَوْلُهُ : كَذَاكَ ، أَيْ : حَسْبُكُمْ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَا يَزَالُ الشَّيْطَانُ ذَاعِرًا مِنَ الْمُؤْمِنِ أَيْ ذَا ذُعْرٍ وَخَوْفٍ ، أَوْ هُوَ فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ : أَيْ مَذْعُورٌ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
- نَوْمَانُ
- ( نَوَمَ ) ( س ) فِيهِ أَنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَابًا تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانَ ، أَيْ تَقْرَؤُهُ حِفْظًا فِي كُلِّ حَالٍ عَنْ قَلْبِكَ . وَقَدْ تَقَدَّمَ مَبْسُوطًا فِي حَرْفِ الْغَيْنِ مَعَ السِّينِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - صَلِّ قَائِمًا ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا ، [5/130] فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَنَائِمًا أَرَادَ بِهِ الِاضْطِجَاعَ . وَيَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الْآخَرُ فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ . وَقِيلَ : نَائِمًا : تَصْحِيفٌ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ قَائِمًا أَيْ بِالْإِشَارَةِ ، كَالصَّلَاةِ عِنْدَ الْتِحَامِ الْقِتَالِ ، وَعَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ . * وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ مَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَا أَعْلَمَ أَنِّي سَمِعْتُ صَلَاةَ النَّائِمِ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَا أَحْفَظُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ رَخَّصَ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ نَائِمًا ، كَمَا رَخَّصَ فِيهَا قَاعِدًا ، فَإِنْ صَحَّتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدُ الرُّوَاةِ أَدْرَجَهُ فِي الْحَدِيثِ ، وَقَاسَهُ عَلَى صَلَاةِ الْقَاعِدِ وَصَلَاةِ الْمَرِيضِ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقُعُودِ ، فَتَكُونُ صَلَاةُ الْمُتَطَوِّعِ الْقَادِرِ نَائِمًا جَائِزَةً ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . هَكَذَا قَالَ فِي «مَعَالِمِ السُّنَنِ» . وَعَادَ قَالَ فِي «أَعْلَامِ السُّنَّةِ» : كُنْتُ تَأَوَّلْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ «الْمَعَالِمِ» عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ صَلَاةُ التَّطَوُّعِ ، إِلَّا أَنَّ قَوْلَهُ «نَائِمًا» يُفْسِدُ هَذَا التَّأْوِيلَ ، لِأَنَّ الْمُضْطَجِعَ لَا يُصَلِّي التَّطَوُّعَ كَمَا يُصَلِّي الْقَاعِدُ ، فَرَأَيْتُ الْآنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَرِيضُ الْمُفْتَرِضُ الَّذِي يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَحَامَلَ فَيَقْعُدَ مَعَ مَشَقَّةٍ ، فَجَعَلَ أَجْرَهُ ضِعْفَ أَجْرِهِ إِذَا صَلَّى نَائِمًا ، تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْقُعُودِ مَعَ جَوَازِ صَلَاتِهِ نَائِمًا ، وَكَذَلِكَ جَعَلَ صَلَاتَهَ إِذَا تَحَامَلَ وَقَامَ مَعَ مَشَقَّةٍ ضِعْفَ صَلَاتِهِ إِذَا صَلَّى قَاعِدًا مَعَ الْجَوَازِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . * وَفِي حَدِيثِ بِلَالٍ وَالْأَذَانِ عُدْ وَقُلْ : أَلَا إِنَّ الْعَبْدَ نَامَ ، أَلَا إِنَّ الْعَبْدَ نَامَ أَرَادَ بِالنَّوْمِ الْغَفْلَةَ عَنْ وَقْتِ الْأَذَانِ . يُقَالُ : نَامَ فُلَانٌ عَنْ حَاجَتِي ، إِذَا غَفَلَ عَنْهَا وَلَمْ يَقُمْ بِهَا . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ عَادَ لِنَوْمِهِ ، إِذْ كَانَ عَلَيْهِ بَعْدُ وَقْتٌ مِنَ اللَّيْلِ ، فَأَرَادَ أَنْ يُعْلِمَ النَّاسَ بِذَلِكَ ، لِئَلَّا يَنْزَعِجُوا مِنْ نَوْمِهِمْ بِسَمَاعِ أَذَانِهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَلَمَةَ «فَنَوَّمُوا» هُوَ مُبَالَغَةٌ فِي نَامُوا . وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ وَغَزْوَةِ الْخَنْدَقِ «فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قَالَ : قُمْ يَا نَوْمَانُ» هُوَ الْكَثِيرُ النَّوْمِ وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي النِّدَاءِ . وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ «قَالَ لِلْحُسَيْنِ وَرَأَى نَاقَتَهُ قَائِمَةً عَلَى زِمَامِهَا بِالْعَرْجِ ، وَكَانَ مَرِيضًا : [5/131] أَيُّهَا النَّوْمُ . وَظَنَّ أَنَّهُ نَائِمٌ ، وَإِذَا هُوَ مُثْبَتٌ وَجَعًا» أَرَادَ أَيُّهَا النَّائِمُ ، فَوَضَعَ الْمَصْدَرَ مَوْضِعَهُ ، كَمَا يُقَالُ : رَجُلٌ صَوْمٌ : أَيْ صَائِمٌ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أَنَّهُ ذَكَرَ آخِرَ الزَّمَانِ وَالْفِتَنَ ، ثُمَّ قَالَ : خَيْرُ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ كُلُّ مُؤْمِنٍ نُوَمَةٍ» النُّوَمَةُ ، بِوَزْنِ الْهُمَزَةِ : الْخَامِلُ الذِّكْرِ الَّذِي لَا يُؤْبَهُ لَهُ . وَقِيلَ : الْغَامِضُ فِي النَّاسِ الَّذِي لَا يَعْرِفُ الشَّرَّ وَأَهْلَهُ . وَقِيلَ : النُّوَمَةُ بِالتَّحْرِيكِ : الْكَثِيرُ النَّوْمِ . وَأَمَّا الْخَامِلُ الَّذِي لَا يُؤْبَهُ لَهُ ، فَهُوَ بِالتَّسْكِينِ . وَمِنَ الْأَوَّلِ : ( هـ ) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ : مَا النُّوَمَةُ ؟ قَالَ : الَّذِي يَسْكُتُ فِي الْفِتْنَةِ ، فَلَا يَبْدُو مِنْهُ شَيْءٌ» . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا عَلَى الْمَنَامَةِ هِيَ هَاهُنَا الدُّكَّانُ الَّتِي يُنَامُ عَلَيْهَا ، وَفِي غَيْرِ هَذَا هِيَ الْقَطِيفَةُ ، وَالْمِيمُ الْأُولَى زَائِدَةٌ . وَفِي حَدِيثِ غَزْوَةِ الْفَتْحِ فَمَا أَشْرَفَ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ إِلَّا أَنَامُوهُ ، أَيْ قَتَلُوهُ . يُقَالُ : نَامَتِ الشَّاةُ وَغَيْرُهَا ، إِذَا مَاتَتْ ، وَالنَّائِمَةُ : الْمَيِّتَةُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «حَثَّ عَلَى قِتَالِ الْخَوَارِجِ فَقَالَ :» إِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَأَنِيمُوهُمْ « .
- وَقُرٌّ
- ( قَرَرَ ) ( هـ ) فِيهِ : «أَفْضَلُ الْأَيَّامِ يَوْمُ النَّحْرِ ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ» هُوَ الْغَدُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ ، وَهُوَ حَادِيَ عَشَرَ ذِي الْحِجَّةِ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَقِرُّونَ فِيهِ بِمِنًى ؛ أَيْ : يَسْكُنُونَ وَيُقِيمُونَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ : «أَقِرُّوا الْأَنْفُسَ حَتَّى تَزْهَقَ» أَيْ : سَكِّنُوا الذَّبَائِحَ حَتَّى تُفَارِقَهَا أَرْوَاحُهَا ، وَلَا تُعَجِّلُوا سَلْخَهَا وَتَقْطِيعَهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى : «أُقِرَّتِ الصَّلَاةُ بِالْبِرِّ وَالزَّكَاةِ» وَرُوِيَ : «قَرَّتْ» أَيِ : اسْتَقَرَّتْ مَعَهُمَا وَقُرِنَتْ بِهِمَا ، يَعْنِي أَنَّ الصَّلَاةَ مَقْرُونَةٌ بِالْبِرِّ ، وَهُوَ الصِّدْقُ وَجِمَاعُ الْخَيْرِ ، وَأَنَّهَا مَقْرُونَةٌ بِالزَّكَاةِ فِي الْقُرْآنِ ، مَذْكُورَةٌ مَعَهَا . [4/38] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : قَارُّوا الصَّلَاةَ أَيِ : اسْكُنُوا فِيهَا وَلَا تَتَحَرَّكُوا وَلَا تَعْبَثُوا ، وَهُوَ تَفَاعُلٌ مِنَ الْقَرَارِ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : «فَلَمْ أَتَقَارَّ أَنْ قُمْتُ» أَيْ : لَمْ أَلْبَثْ ، وَأَصْلُهُ : أَتَقَارَرْ ، فَأُدْغِمَتِ الرَّاءُ فِي الرَّاءِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ نَائِلٍ مَوْلَى عُثْمَانَ : «قُلْنَا لِرَبَاحِ بْنِ الْمُعْتَرِفِ : غَنِّنَا غِنَاءَ أَهْلِ الْقَرَارِ» أَيْ : أَهْلِ الْحَضَرِ الْمُسْتَقِرِّينَ فِي مَنَازِلِهِمْ ، لَا غِنَاءَ أَهْلِ الْبَدْوِ الَّذِي لَا يَزَالُونَ مُنْتَقِلِينَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَذَكَرَ عَلِيًّا فَقَالَ : «عِلْمِي إِلَى عِلْمِهِ كَالْقَرَارَةِ فِي الْمُثْعَنْجِرِ» الْقَرَارَةُ : الْمُطَمْئِنُّ مِنَ الْأَرْضِ يَسْتَقِرُّ فِيهِ مَاءُ الْمَطَرِ ، وَجَمْعُهَا : الْقَرَارُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ : «وَلَحِقَتْ طَائِفَةٌ بِقَرَارِ الْأَوْدِيَةِ» . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْبُرَاقِ : «أَنَّهُ اسْتَصْعَبَ ثُمَّ ارْفَضَّ وَأَقَرَّ» أَيْ : سَكَنَ وَانْقَادَ . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : لَا حَرٌّ وَلَا قُرٌّ ، الْقُرُّ : الْبَرْدُ ، أَرَادَتْ أَنَّهُ لَا ذُو حَرٍّ وَلَا ذُو بَرْدٍ ، فَهُوَ مُعْتَدِلٌ ، يُقَالُ : قَرَّ يَوْمُنَا يَقَرُّ قُرَّةً ، وَيَوْمٌ قَرٌّ - بِالْفَتْحِ - أَيْ : بَارِدٌ ، وَلَيْلَةٌ قَرَّةٌ . وَأَرَادَتْ بِالْحَرِّ وَالْبَرْدِ الْكِنَايَةَ عَنِ الْأَذَى ، فَالْحَرُّ عَنْ قَلِيلِهِ ، وَالْبَرْدُ عَنْ كَثِيرِهِ . وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ : «فَلَمَّا أَخْبَرْتُهُ خَبَرَ الْقَوْمِ وَقَرَرْتُ قَرِرْتُ» أَيْ : لَمَّا سَكَنْتُ وَجَدْتُ مَسَّ الْبَرْدِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : «قَالَ لِأَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ : بَلَغَنِي أَنَّكَ تُفْتِي ، وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا» جَعَلَ الْحَرَّ كِنَايَةً عَنِ الشَّرِّ وَالشِّدَّةِ ، وَالْبَرْدَ كِنَايَةً عَنِ الْخَيْرِ وَالْهَيْنِ ، وَالْقَارُّ : فَاعِلٌ مِنَ الْقُرِّ : الْبَرْدُ . أَرَادَ : وَلِّ شَرَّهَا مَنْ تَوَلَّى خَيْرَهَا ، وَوَلِّ شَدِيدَهَا مَنْ تَوَلَّى هَيْنَهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فِي جَلْدِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ : «وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا» وَامْتَنَعَ مِنْ جَلْدِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ : «لَوْ رَآكَ لَقَرَّتْ عَيْنَاهُ» أَيْ : لَسُرَّ بِذَلِكَ وَفَرِحَ ، وَحَقِيقَتُهُ أَبْرَدَ اللَّهُ دَمْعَةَ عَيْنَيْهِ ؛ لِأَنَّ دَمْعَةَ الْفَرَحِ وَالسُّرُورِ بَارِدَةٌ . [4/39] وَقِيلَ : مَعْنَى أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَكَ بَلَّغَكَ أُمْنِيَّتَكَ حَتَّى تَرْضَى نَفْسُكَ وَتَسْكُنَ عَيْنُكَ فَلَا تَسْتَشْرِفُ إِلَى غَيْرِهِ . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ : «لَقُرْصٌ بُرِّيٌّ بِأَبْطَحَ قُرِّيٍّ» سُئِلَ شَمِرٌ عَنْ هَذَا فَقَالَ : لَا أَعْرِفُهُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْقُرِّ : الْبَرْدُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَنِجْشَةَ ، فِي رِوَايَةِ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ : «رُوَيْدَكَ ، رِفْقًا بِالْقَوَارِيرِ» أَرَادَ النِّسَاءَ ، شَبَّهَهُنَّ بِالْقَوَارِيرِ مِنَ الزُّجَاجِ ؛ لِأَنَّهُ يُسْرِعُ إِلَيْهَا الْكَسْرُ ، وَكَانَ أَنِجْشَةُ يَحْدُو وَيُنْشِدُ الْقَرِيضَ وَالرَّجَزَ . فَلَمْ يَأْمَنْ أَنْ يُصِيبَهُنَّ ، أَوْ يَقَعَ فِي قُلُوبِهِنَّ حُدَاؤُهُ ، فَأَمَرَهُ بِالْكَفِّ عَنْ ذَلِكَ ، وَفِي الْمَثَلِ : الْغِنَاءُ رُقْيَةُ الزِّنَا . وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّ الْإِبِلَ إِذَا سَمِعَتِ الْحُدَاءَ أَسْرَعَتْ فِي الْمَشْيِ وَاشْتَدَّتْ فَأَزْعَجَتِ الرَّاكِبَ وَأَتْعَبَتْهُ ، فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّ النِّسَاءَ يَضْعُفْنَ عَنْ شِدَّةِ الْحَرَكَةِ . وَوَاحِدَةُ الْقَوَارِيرِ : قَارُورَةٌ ، سُمِّيَتْ بِهَا لِاسْتِقْرَارِ الشَّرَابِ فِيهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : «مَا أَصَبْتُ مُنْذُ وَلِيتُ عَمَلِي إِلَّا هَذِهِ الْقُوَيْرِيرَةَ ، أَهْدَاهَا إِلَيَّ الدِّهْقَانُ» هِيَ تَصْغِيرُ قَارُورَةٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ : «يَأْتِي الشَّيْطَانُ فَيَتَسَمَّعُ الْكَلِمَةَ فَيَأْتِي بِهَا إِلَى الْكَاهِنِ فَيُقِرُّهَا فِي أُذُنِهِ كَمَا تُقَرُّ الْقَارُورَةُ إِذَا أُفْرِغَ فِيهَا» . وَفِي رِوَايَةٍ : «فَيَقْذِفُهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ كَقَرِّ الدَّجَاجَةِ» الْقَرُّ : تَرْدِيدُكَ الْكَلَامَ فِي أُذُنِ الْمُخَاطَبِ حَتَّى يَفْهَمَهُ ، تَقُولُ : قَرَرْتُهُ فِيهِ أَقُرُّهُ قَرًّا ، وَقَرُّ الدَّجَاجَةِ : صَوْتُهَا إِذَا قَطَعَتْهُ ، يُقَالُ : قَرَّتْ تَقِرُّ قَرًّا وَقَرِيرًا ، فَإِنْ رَدَّدَتْهُ قُلْتَ : قَرْقَرَتْ قَرْقَرَةً . وَيُرْوَى : «كَقَرِّ الزُّجَاجَةِ» بِالزَّايِ ؛ أَيْ : كَصَوْتِهَا إِذَا صُبَّ فِيهَا الْمَاءُ .