HadithLab
RU
صحيح مسلم · ٤٥ - باب غزوة ذي قرد وغيرها

رقم الحديث 1807

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ. ح وحَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ. كِلَاهُمَا عَنْ عكرمة ابن عَمَّارٍ. ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ. وَهَذَا حَدِيثُهُ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ (وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ). حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ. حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: قَدِمْنَا الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. ونحن أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً. وَعَلَيْهَا خَمْسُونَ شَاةً لَا تُرْوِيهَا. قَالَ: فَقَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى جَبَا الرَّكِيَّةِ. فَإِمَّا دَعَا وَإِمَّا بَسَقَ فِيهَا. قَالَ: فَجَاشَتْ. فَسَقَيْنَا وَاسْتَقَيْنَا. قَالَ: ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعَانَا لِلْبَيْعَةِ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ. قَالَ فَبَايَعْتُهُ أَوَّلَ النَّاسِ. ثُمَّ بَايَعَ وَبَايَعَ. حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَسَطٍ مِنَ النَّاسِ قَالَ (بَايِعْ. يَا سَلَمَةُ!) قَالَ قُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُكَ. يَا رَسُولَ اللَّهِ! فِي أَوَّلِ النَّاسِ. قَالَ (وَأَيْضًا) قَالَ: وَرَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَزِلًا (يَعْنِي لَيْسَ مَعَهُ سِلَاحٌ). قَالَ: فَأَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَجَفَةً أَوْ دَرَقَةً. ثُمَّ بَايَعَ. حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ النَّاسِ قَالَ (أَلَا تُبَايِعُنِي؟ يَا سَلَمَةُ!) قَالَ: قُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُكَ. يَا رَسُولَ اللَّهِ! فِي أَوَّلِ النَّاسِ، وَفِي أَوْسَطِ النَّاسِ. قَالَ (وَأَيْضًا) قَالَ: فَبَايَعْتُهُ الثَّالِثَةَ. ثُمَّ قَالَ لِي (يَا سَلَمَةُ! أَيْنَ حَجَفَتُكَ أَوْ دَرَقَتُكَ الَّتِي أَعْطَيْتُكَ؟) قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَقِيَنِي عَمِّي عَامِرٌ عَزِلًا. فَأَعْطَيْتُهُ إِيَّاهَا. قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ (إِنَّكَ كَالَّذِي قَالَ الْأَوَّلُ: اللَّهُمَّ! أَبْغِنِي حَبِيبًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي). ثُمَّ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ رَاسَلُونَا الصُّلْحَ. حَتَّى مَشَى بَعْضُنَا فِي بَعْضٍ. وَاصْطَلَحْنَا. قَالَ: وَكُنْتُ تَبِيعًا لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ. أَسْقِي فَرَسَهُ، وَأَحُسُّهُ، وَأَخْدِمُهُ. وَآكُلُ مِنْ طَعَامِهِ. وَتَرَكْتُ أَهْلِي وَمَالِي، مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ. قَالَ: فَلَمَّا اصْطَلَحْنَا نَحْنُ وَأَهْلُ مَكَّةَ، وَاخْتَلَطَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ، أَتَيْتُ شَجَرَةً فكسحت شوكها. فاضجعت في أصلها. قال: فأتاني أربعو مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ. فَجَعَلُوا يَقَعُونَ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَأَبْغَضْتُهُمْ. فَتَحَوَّلْتُ إِلَى شَجَرَةٍ أُخْرَى. وَعَلَّقُوا سِلَاحَهُمْ. واضطجعوا. فبينما هم كذلك إذ نادى منادي مِنْ أَسْفَلِ الْوَادِي: يَا لِلْمُهَاجِرِينَ! قُتِلَ ابْنُ زُنَيْمٍ. قَالَ: فَاخْتَرَطْتُ سَيْفِي. ثُمَّ شَدَدْتُ عَلَى أُولَئِكَ الْأَرْبَعَةِ وَهُمْ رُقُودٌ. فَأَخَذْتُ سِلَاحَهُمْ. فَجَعَلْتُهُ ضِغْثًا فِي يَدِي. قَالَ: ثُمَّ قُلْتُ: وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ! لَا يَرْفَعُ أَحَدٌ مِنْكُمْ رَأْسَهُ إِلَّا ضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاهُ. قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ بِهِمْ أَسُوقُهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَ: وَجَاءَ عَمِّي عَامِرٌ بِرَجُلٍ مِنْ الْعَبَلَاتِ يُقَالُ لَهُ مِكْرَزٌ. يَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. عَلَى فَرَسٍ مُجَفَّفٍ. فِي سَبْعِينَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فقال (دعوهم. كن لَهُمْ بَدْءُ الْفُجُورِ وَثِنَاهُ) فَعَفَا عَنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. وَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿هو الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [٤٨ /الفتح] الْآيَةَ كُلَّهَا. قَالَ: ثُمَّ خَرَجْنَا رَاجِعِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ. فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا. بَيْنَنَا وَبَيْنَ بَنِي لَحْيَانَ جَبَلٌ. وَهُمُ الْمُشْرِكُونَ. فَاسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَنْ رَقِيَ هَذَا الْجَبَلَ اللَّيْلَةَ. كَأَنَّهُ طَلِيعَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ. قَالَ سَلَمَةُ: فَرَقِيتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. ثُمَّ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ. فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِظَهْرِهِ مَعَ رَبَاحٍ غُلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَأَنَا مَعَهُ. وَخَرَجْتُ مَعَهُ بِفَرَسِ طَلْحَةَ. أُنَدِّيهِ مَعَ الظَّهْرِ. فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْفَزَارِيُّ قَدْ أَغَارَ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَاسْتَاقَهُ أَجْمَعَ. وَقَتَلَ رَاعِيَهُ. قَالَ فَقُلْتُ: يَا رَبَاحُ! خُذْ هَذَا الْفَرَسَ فَأَبْلِغْهُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ. وَأَخْبِرْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَغَارُوا عَلَى سَرْحِهِ. قَالَ: ثُمَّ قُمْتُ عَلَى أَكَمَةٍ فَاسْتَقْبَلْتُ الْمَدِينَةَ. فَنَادَيْتُ ثَلَاثًا: يَا صَبَاحَاهْ! ثُمَّ خَرَجْتُ فِي آثَارِ الْقَوْمِ أَرْمِيهِمْ بِالنَّبْلِ. وَأَرْتَجِزُ. أَقُولُ: أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ * وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ فَأَلْحَقُ رَجُلًا مِنْهُمْ. فَأَصُكُّ سَهْمًا فِي رَحْلِهِ. حَتَّى خَلَصَ نَصْلُ السَّهْمِ إِلَى كَتِفِهِ. قَالَ قُلْتُ: خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ * وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ قَالَ: فَوَاللَّهِ! مَا زِلْتُ أَرْمِيهِمْ وَأَعْقِرُ بِهِمْ. فَإِذَا رَجَعَ إِلَيَّ فَارِسٌ أَتَيْتُ شَجَرَةً فَجَلَسْتُ فِي أَصْلِهَا. ثُمَّ رَمَيْتُهُ. فَعَقَرْتُ بِهِ. حَتَّى إِذَا تضايق الجبل دخلوا فِي تَضَايُقِهِ، عَلَوْتُ الْجَبَلَ. فَجَعَلْتُ أُرَدِّيهِمْ بِالْحِجَارَةِ. قَالَ: فَمَا زِلْتُ كَذَلِكَ أَتْبَعُهُمْ حَتَّى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ بَعِيرٍ مِنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا خَلَّفْتُهُ وراء ظهري. وخلوا بيني وبينه. ثم لتبعتهم أَرْمِيهِمْ. حَتَّى أَلْقَوْا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً وَثَلَاثِينَ رُمْحًا. يَسْتَخِفُّونَ. وَلَا يَطْرَحُونَ شَيْئًا إِلَّا جَعَلْتُ عَلَيْهِ آرَامًا مِنَ الْحِجَارَةِ. يَعْرِفُهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ. حَتَّى إذا أَتَوْا مُتَضَايِقًا مِنْ ثَنِيَّةٍ فَإِذَا هُمْ قَدْ أَتَاهُمْ فُلَانُ بْنُ بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ. فَجَلَسُوا يَتَضَحَّوْنَ (يَعْنِي يَتَغَدَّوْنَ). وَجَلَسْتُ عَلَى رَأْسِ قَرْنٍ. قَالَ الْفَزَارِيُّ: مَا هَذَا الَّذِي أَرَى؟ قَالُوا: لَقِينَا، مِنْ هَذَا الْبَرْحَ. وَاللَّهِ! مَا فَارَقَنَا مُنْذُ غَلَسٍ. يَرْمِينَا حَتَّى انْتَزَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي أَيْدِينَا. قَالَ: فَلْيَقُمْ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْكُمْ، أَرْبَعَةٌ. قَالَ: فَصَعِدَ إِلَيَّ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ فِي الْجَبَلِ. قَالَ: فَلَمَّا أَمْكَنُونِي مِنَ الْكَلَامِ قَالَ قُلْتُ: هَلْ تَعْرِفُونِي؟ قَالُوا: لَا. وَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ قلت: أنا سلمة ابن الْأَكْوَعِ. وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ ﷺ! لَا أَطْلُبُ رَجُلًا مِنْكُمْ إِلَّا أَدْرَكْتُهُ. وَلَا يَطْلُبُنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ فَيُدْرِكَنِي. قَالَ أَحَدُهُمْ: أَنَا أَظُنُّ. قَالَ: فَرَجَعُوا. فَمَا بَرِحْتُ مَكَانِي حَتَّى رَأَيْتُ فَوَارِسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَخَلَّلُونَ الشَّجَرَ. قَالَ: فَإِذَا أَوَّلُهُمْ الْأَخْرَمُ الْأَسَدِيُّ. عَلَى إِثْرِهِ أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ. وَعَلَى إِثْرِهِ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيُّ. قَالَ: فَأَخَذْتُ بِعِنَانِ الْأَخْرَمِ. قَالَ: فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ. قُلْتُ: يَا أَخْرَمُ! احْذَرْهُمْ. لَا يَقْتَطِعُوكَ حَتَّى يَلْحَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ. قَالَ: يَا سَلَمَةُ! إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتَعْلَمُ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ، فَلَا تَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ. قَالَ: فَخَلَّيْتُهُ. فَالْتَقَى هُوَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ. قَالَ: فَعَقَرَ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ فَرَسَهُ. وَطَعَنَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَتَلَهُ. وَتَحَوَّلَ عَلَى فَرَسِهِ. وَلَحِقَ أَبُو قَتَادَةَ، فَارِسُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ. فَطَعَنَهُ فَقَتَلَهُ. فَوَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ محمد ﷺ! اتبعتهم أَعْدُو عَلَى رِجْلَيَّ. حَتَّى مَا أَرَى وَرَائِي، مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَلَا غُبَارِهِمْ، شَيْئًا. حَتَّى يَعْدِلُوا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى شِعْبٍ فِيهِ مَاءٌ. يُقَالُ لَهُ ذا قَرَدٍ. لِيَشْرَبُوا مِنْهُ وَهُمْ عِطَاشٌ. قَالَ: فَنَظَرُوا إلي أعدو ورائهم. فحليتهم عَنْهُ (يَعْنِي أَجْلَيْتُهُمْ عَنْهُ) فَمَا ذَاقُوا مِنْهُ قَطْرَةً. قَالَ: وَيَخْرُجُونَ فَيَشْتَدُّونَ فِي ثَنِيَّةٍ. قَالَ: فأعدوا فَأَلْحَقُ رَجُلًا مِنْهُمْ. فَأَصُكُّهُ بِسَهْمٍ فِي نُغْضِ كَتِفِهِ. قَالَ قُلْتُ: خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ. وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ. قَالَ: يَا ثَكِلَتْهُ أُمُّهُ! أَكْوَعُهُ بُكْرَةَ. قَالَ قُلْتُ: نَعَمْ. يَا عَدُوَّ نَفْسِهِ! أَكْوَعُكَ بُكْرَةَ. قَالَ: وَأَرْدَوْا فَرَسَيْنِ عَلَى ثَنِيَّةٍ. قَالَ: فَجِئْتُ بِهِمَا أَسُوقُهُمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَ: وَلَحِقَنِي عَامِرٌ بِسَطِيحَةٍ فِيهَا مَذْقَةٌ مِنْ لَبَنٍ. وَسَطِيحَةٍ فِيهَا مَاءٌ. فَتَوَضَّأْتُ وَشَرِبْتُ. ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الماء الذي حلأتهم منه. فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَخَذَ تِلْكَ الْإِبِلَ. وَكُلَّ شَيْءٍ اسْتَنْقَذْتُهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. وَكُلَّ رُمْحٍ وَبُرْدَةٍ. وَإِذَا بِلَالٌ نَحَرَ نَاقَةً مِنَ الْإِبِلِ الَّذِي اسْتَنْقَذْتُ مِنَ الْقَوْمِ. وَإِذَا هُوَ يَشْوِي لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ كَبِدِهَا وَسَنَامِهَا. قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! خَلِّنِي فَأَنْتَخِبُ مِنَ الْقَوْمِ مِائَةَ رَجُلٍ. فَأَتَّبِعُ الْقَوْمَ فَلَا يَبْقَى مِنْهُمْ مُخْبِرٌ إِلَّا قَتَلْتُهُ. قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نواجذه في ضوء النهار. فَقَالَ (يَا سَلَمَةُ! أَتُرَاكَ كُنْتَ فَاعِلًا؟) قُلْتُ: نَعَمْ. وَالَّذِي أَكْرَمَكَ! فَقَالَ (إِنَّهُمُ الْآنَ لَيُقْرَوْنَ فِي أَرْضِ غَطَفَانَ) قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ غطفان. فقال: نحر لهم جَزُورًا. فَلَمَّا كَشَفُوا جِلْدَهَا رَأَوْا غُبَارًا. فَقَالُوا: أَتَاكُمُ الْقَوْمُ. فَخَرَجُوا هَارِبِينَ. فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَالَ رسول الله ﷺ (كان خَيْرَ فُرْسَانِنَا الْيَوْمَ أَبُو قَتَادَةَ. وَخَيْرَ رَجَّالَتِنَا سَلَمَةُ) قَالَ: ثُمَّ أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَهْمَيْنِ: سَهْمَ الْفَارِسِ وَسَهْمَ الرَّاجِلِ. فَجَمَعَهُمَا لِي جَمِيعًا. ثُمَّ أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَاءَهُ عَلَى الْعَضْبَاءِ. رَاجِعِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ. قَالَ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ. قَالَ: وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ لَا يُسْبَقُ شَدًّا، قَالَ: فَجَعَلَ يَقُولُ: أَلَا مُسَابِقٌ إِلَى الْمَدِينَةِ؟ هَلْ مِنْ مُسَابِقٍ؟ فَجَعَلَ يُعِيدُ ذَلِكَ. قَالَ: فَلَمَّا سَمِعْتُ كَلَامَهُ قُلْتُ: أَمَا تُكْرِمُ كَرِيمًا، وَلَا تَهَابُ شَرِيفًا؟ قَالَ: لَا. إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ. قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي! ذَرْنِي فَلِأُسَابِقَ الرَّجُلَ. قَالَ (إِنْ شِئْتَ) قَالَ قُلْتُ: اذْهَبْ إِلَيْكَ. وَثَنَيْتُ رِجْلَيَّ فَطَفَرْتُ فَعَدَوْتُ. قَالَ: فَرَبَطْتُ عَلَيْهِ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ أَسْتَبْقِي نَفَسِي. ثُمَّ عَدَوْتُ فِي إِثْرِهِ. فَرَبَطْتُ عليه شرفا أو شرفي. ثُمَّ إِنِّي رَفَعْتُ حَتَّى أَلْحَقَهُ. قَالَ فَأَصُكُّهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ. قَالَ قُلْتُ: قَدْ سُبِقْتَ. وَاللَّهِ! قَالَ: أَنَا أَظُنُّ. قَالَ: فَسَبَقْتُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ. قَالَ: فَوَاللَّهِ! مَا لَبِثْنَا إِلَّا ثَلَاثَ لَيَالٍ حَتَّى خَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَ: فَجَعَلَ عَمِّي عَامِرٌ يَرْتَجِزُ بِالْقَوْمِ: تَاللَّهِ! لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا * وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا وَنَحْنُ عَنْ فَضْلِكَ مَا اسْتَغْنَيْنَا * فَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا وَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (مَنْ هَذَا؟) قَالَ: أَنَا عَامِرٌ. قَالَ (غَفَرَ لَكَ رَبُّكَ) قَالَ: وَمَا اسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِإِنْسَانٍ يَخُصُّهُ إِلَّا اسْتُشْهِدَ. قَالَ: فَنَادَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَهُوَ عَلَى جَمَلٍ لَهُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! لَوْلَا مَا مَتَّعْتَنَا بِعَامِرٍ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا خَيْبَرَ قَالَ: خَرَجَ مَلِكُهُمْ مَرْحَبٌ يَخْطِرُ بِسَيْفِهِ وَيَقُولُ: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ * شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ قَالَ: وَبَرَزَ لَهُ عَمِّي عَامِرٌ، فَقَالَ: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي عَامِرٌ * شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُغَامِرٌ قَالَ: فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ. فَوَقَعَ سَيْفُ مَرْحَبٍ فِي تُرْسِ عَامِرٍ. وَذَهَبَ عَامِرٌ يَسْفُلُ لَهُ. فَرَجَعَ سَيْفُهُ عَلَى نَفْسِهِ. فَقَطَعَ أَكْحَلَهُ. فَكَانَتْ فِيهَا نَفْسُهُ. قَالَ سَلَمَةُ: فَخَرَجْتُ فإذا أنا نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُونَ: بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ. قَتَلَ نَفْسَهُ. قال: فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ؟. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (مَنْ قَالَ ذَلِكَ؟) قَالَ قُلْتُ: نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِكَ. قَالَ (كَذَبَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ. بَلْ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ). ثُمَّ أَرْسَلَنِي إِلَى عَلِيٍّ، وَهُوَ أَرْمَدُ. فَقَالَ (لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، أَوْ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) قَالَ: فَأَتَيْتُ عَلِيًّا فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ، وَهُوَ أَرْمَدُ. حَتَّى أَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ. فَبَسَقَ فِي عَيْنَيْهِ فَبَرَأَ. وَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ. وَخَرَجَ مَرْحَبٌ فَقَالَ: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ * شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ فَقَالَ عَلِيٌّ: أنا الذي سمتني أمي حيدره * كليث الغابات كَرِيهِ الْمَنْظَرَهْ أُوفِيهِمُ بِالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ قَالَ: فَضَرَبَ رَأْسَ مَرْحَبٍ فَقَتَلَهُ. ثُمَّ كَانَ الْفَتْحُ على يديه. قال إبراهيم: حدنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَي. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، بِهَذَا الحديث بطوله.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص189
ج 3 ص 1433

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 6 مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي وغيرها
آرَامًا
( أَرَمَ ) ( هـ ) فِيهِ : " كَيْفَ تَبْلُغُكَ صَلَاتُنَا وَقَدْ أَرِمْتَ " أَيْ بَلِيتَ ، يُقَالُ أَرِمَ الْمَالُ إِذَا فَنِيَ . وَأَرْضٌ أَرِمَةٌ لَا تُنْبِتُ شَيْئًا . وَقِيلَ إِنَّمَا هُوَ أُرِمْتَ مِنَ الْأَرْمِ : الْأَكْلِ ، يُقَالُ أَرَمَتِ السَّنَةُ بِأَمْوَالِنَا : أَيْ أَكَلَتْ كُلَّ شَيْءٍ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْأَسْنَانِ الْأُرَّمُ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَصْلُهُ أَرْمَمْتَ ، أَيْ بَلِيتَ وَصِرْتَ رَمِيمًا ، فَحَذَفَ إِحْدَى الْمِيمَيْنِ ، كَقَوْلِهِمْ ظَلْتَ فِي ظَلِلْتَ ، وَكَثِيرًا مَا تُرْوَى هَذِهِ اللَّفْظَةُ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ ، وَهِيَ لُغَةُ نَاسٍ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ، وَسَيَجِيءُ الْكَلَامُ عَلَيْهَا مُسْتَقْصًى فِي حَرْفِ الرَّاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . ( س ) وَفِيهِ : مَا يُوجَدُ فِي آرَامِ الْجَاهِلِيَّةِ وَخِرَبِهَا فِيهِ الْخَمُسُ الْآرَامُ الْأَعْلَامُ وَهِيَ حِجَارَةٌ تُجْمَعُ وَتُنْصَبُ فِي الْمَفَازَةِ يُهْتَدَى بِهَا ، وَأَحَدُهَا إِرَمٌ كَعِنَبٍ . وَكَانَ مِنْ عَادَةِ الْجَاهِلِيَّةِ أَنَّهُمْ إِذَا وَجَدُوا شَيْئًا فِي طَرِيقِهِمْ لَا يُمْكِنُهُمُ اسْتِصْحَابُهُ تَرَكُوا عَلَيْهِ حِجَارَةً يُعَرِّفُونَهُ بِهَا ، حَتَّى إِذَا عَادُوا أَخَذُوهُ . [1/41] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ : " لَا يَطْرَحُونَ شَيْئًا إِلَّا جَعَلْتُ عَلَيْهِ آرَامًا " . * وَفِي حَدِيثِ عُمَيْرِ بْنِ أَفْصَى : " أَنَا مِنَ الْعَرَبِ فِي أَرُومَةِ بِنَائِهَا " الْأَرُومَةُ بِوَزْنِ الْأَكُولَةِ : الْأَصْلُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ ذِكْرُ إِرَمَ ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْخَفِيفَةِ ، وَهُوَ مَوْضِعٌ مِنْ دِيَارِ جُذَامٍ أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنِي جِعَالِ بْنِ رَبِيعَةَ . ( س ) وَفِيهِ أَيْضًا ذِكْرُ : إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهَا فَقِيلَ دِمَشْقُ وَقِيلَ غَيْرُهَا .
أَكْوَعُكَ
( كَوَعَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " بَعَثَ بِهِ أَبُوهُ إِلَى خَيْبَرَ فَقَاسَمَهُمُ الثَّمَرَةَ فَسَحَرُوهُ ، فَتَكَوَّعَتْ أَصَابِعُهُ " الْكَوَعُ بِالتَّحْرِيكِ : أَنْ تَعْوَجَّ مِنْ قِبَلِ الْكُوعِ ، وَهُوَ رَأْسُ الْيَدِ مِمَّا يَلِي الْإِبْهَامَ ، وَالْكُرْسُوعُ : رَأْسُهُ مِمَّا يَلِي الْخِنْصَرَ ، يُقَالُ : كَوِعَتْ يَدُهُ وَتَكَوَّعَتْ ، وَكَوَّعَهُ : أَيْ : صَيَّرَ أَكْوَاعَهُ مُعْوَجَّةً ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . [4/210] ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ " يَا ثَكِلَتْهُ أُمُّهُ ، أَكْوَعُهُ بُكْرَةَ " يَعْنِي أَنْتَ الْأَكْوَعُ الَّذِي كَانَ قَدْ تَبِعَنَا بُكْرَةَ الْيَوْمِ ; لِأَنَّهُ كَانَ أَوَّلَ مَا لَحِقَهُمْ صَاحَ بِهِمْ " أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ ، وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ " فَلَمَّا عَادَ قَالَ لَهُمْ هَذَا الْقَوْلَ آخِرَ النَّهَارِ ، قَالُوا : أَنْتَ الَّذِي كُنْتَ مَعَنَا بُكْرَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَنَا أَكْوَعُكَ بُكْرَةَ . وَرَأَيْتُ الزَّمَخْشَرِيَّ قَدْ ذَكَرَ الْحَدِيثَ هَكَذَا " قَالَ لَهُ الْمُشْرِكُونَ : بُكْرَةُ أَكْوَعَهُ " يَعْنُونَ أَنَّ سَلَمَةَ بِكْرُ الْأَكْوَعِ أَبِيهِ ، وَالْمَرْوِيُّ فِي الصَّحِيحَيْنِ مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا .
أَكْوَعُهُ
( كَوَعَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " بَعَثَ بِهِ أَبُوهُ إِلَى خَيْبَرَ فَقَاسَمَهُمُ الثَّمَرَةَ فَسَحَرُوهُ ، فَتَكَوَّعَتْ أَصَابِعُهُ " الْكَوَعُ بِالتَّحْرِيكِ : أَنْ تَعْوَجَّ مِنْ قِبَلِ الْكُوعِ ، وَهُوَ رَأْسُ الْيَدِ مِمَّا يَلِي الْإِبْهَامَ ، وَالْكُرْسُوعُ : رَأْسُهُ مِمَّا يَلِي الْخِنْصَرَ ، يُقَالُ : كَوِعَتْ يَدُهُ وَتَكَوَّعَتْ ، وَكَوَّعَهُ : أَيْ : صَيَّرَ أَكْوَاعَهُ مُعْوَجَّةً ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . [4/210] ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ " يَا ثَكِلَتْهُ أُمُّهُ ، أَكْوَعُهُ بُكْرَةَ " يَعْنِي أَنْتَ الْأَكْوَعُ الَّذِي كَانَ قَدْ تَبِعَنَا بُكْرَةَ الْيَوْمِ ; لِأَنَّهُ كَانَ أَوَّلَ مَا لَحِقَهُمْ صَاحَ بِهِمْ " أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ ، وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ " فَلَمَّا عَادَ قَالَ لَهُمْ هَذَا الْقَوْلَ آخِرَ النَّهَارِ ، قَالُوا : أَنْتَ الَّذِي كُنْتَ مَعَنَا بُكْرَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَنَا أَكْوَعُكَ بُكْرَةَ . وَرَأَيْتُ الزَّمَخْشَرِيَّ قَدْ ذَكَرَ الْحَدِيثَ هَكَذَا " قَالَ لَهُ الْمُشْرِكُونَ : بُكْرَةُ أَكْوَعَهُ " يَعْنُونَ أَنَّ سَلَمَةَ بِكْرُ الْأَكْوَعِ أَبِيهِ ، وَالْمَرْوِيُّ فِي الصَّحِيحَيْنِ مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا .
أُنَدِّيهِ
( نَدَا ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنَ النَّادِي . النَّادِي : مُجْتَمَعُ الْقَوْمِ وَأَهْلِ الْمَجْلِسِ ، فَيَقَعُ عَلَى الْمَجْلِسِ وَأَهْلِهِ . تَقُولُ : إِنَّ بَيْتَهُ وَسَطَ الْحِلَّةِ ، أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ ; لِيَغْشَاهُ الْأَضْيَافُ وَالطُّرَّاقُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ : " فَإِنَّ جَارَ النَّادِي يَتَحَوَّلُ " أَيْ جَارَ الْمَجْلِسِ . [5/37] وَيُرْوَى بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، مِنَ الْبَدْوِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : وَاجْعَلْنِي فِي النَّدِيِّ الْأَعْلَى . النَّدِيُّ ، بِالتَّشْدِيدِ : النَّادِي . أَيِ اجْعَلْنِي مَعَ الْمَلَأِ الْأَعْلَى مِنَ الْمَلَائِكَةِ . وَفِي رِوَايَةٍ : وَاجْعَلْنِي فِي النِّدَاءِ الْأَعْلَى . أَرَادَ نِدَاءَ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَهْلَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ سَرِيَّةِ بَنِي سُلَيْمٍ : " مَا كَانُوا لِيَقْتُلُوا عَامِرًا وَبَنِي سُلَيْمٍ وَهُمُ النَّدِيُّ " أَيِ الْقَوْمُ الْمُجْتَمِعُونَ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : " كُنَّا أَنْدَاءَ فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " الْأَنْدَاءُ : جَمْعُ النَّادِي : وَهُمُ الْقَوْمُ الْمُجْتَمِعُونَ . وَقِيلَ : أَرَادَ كُنَّا أَهْلَ أَنْدَاءٍ . فَحَذَفَ الْمُضَافَ . ( س ) وَفِيهِ : " لَوْ أَنَّ رَجُلًا نَدَا النَّاسَ إِلَى مَرْمَاتَيْنِ أَوْ عَرْقٍ أَجَابُوهُ " أَيْ دَعَاهُمْ إِلَى النَّادِي . يُقَالُ : نَدَوْتُ الْقَوْمَ أَنَدُوهُمْ ، إِذَا جَمَعْتَهُمْ فِي النَّادِي . وَبِهِ سُمِّيَتْ دَارُ النَّدْوَةِ بِمَكَّةَ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَجْتَمِعُونَ فِيهَا وَيَتَشَاوَرُونَ . * وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : ثِنْتَانِ لَا تُرَدَّانِ ، عِنْدَ النِّدَاءِ وَعِنْدَ الْبَأْسِ ، أَيْ عِنْدَ الْأَذَانِ بِالصَّلَاةِ ، وَعِنْدَ الْقِتَالِ . * وَفِي حَدِيثِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ : فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ نُودُوا نَادِيَةً : أَتَى أَمْرُ اللَّهِ . يُرِيدُ بِالنَّادِيَةِ دَعْوَةً وَاحِدَةً وَنِدَاءً وَاحِدًا ، فَقَلَبَ نِدَاءَةً إِلَى نَادِيَةٍ ، وَجَعَلَ اسْمَ الْفَاعِلِ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَوْفٍ : " وَأَوْدَى سَمْعُهُ إِلَّا نِدَايَا " أَرَادَ : إِلَّا نِدَاءً ، فَأَبْدَلَ الْهَمْزَةَ يَاءً تَخْفِيفًا ، وَهِيَ لُغَةُ بَعْضِ الْعَرَبِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْأَذَانِ : فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا ، أَيْ أَرْفَعُ وَأَعْلَى . وَقِيلَ : أَحْسَنُ وَأَعْذَبُ . وَقِيلَ : أَبْعَدُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ : " خَرَجْتُ بِفَرَسٍ لِي أُنَدِّيهِ " التَّنْدِيَةُ : أَنْ يُورِدَ الرَّجُلُ الْإِبِلَ [5/38] وَالْخَيْلَ فَتَشْرَبَ قَلِيلًا ، ثُمَّ يَرُدَّهَا إِلَى الْمَرْعَى سَاعَةً ، ثُمَّ تُعَادُ إِلَى الْمَاءِ . وَالتَّنْدِيَةُ أَيْضًا : تَضْمِيرُ الْفَرَسِ ، وَإِجْرَاؤُهُ حَتَّى يَسِيلَ عَرَقُهُ . وَيُقَالُ لِذَلِكَ الْعَرَقِ : النَّدَى . وَيُقَالُ : نَدَّيْتُ الْفَرَسَ وَالْبَعِيرَ تَنْدِيَةً . وَنَدِيَ هُوَ نَدْوًا . وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ : الصَّوَابُ : " أُبَدِّيهِ " بِالْبَاءِ ، أَيْ أُخْرِجَهُ إِلَى الْبَدْوِ ، وَلَا تَكُونُ التَّنْدِيَةُ إِلَّا لِلْإِبِلِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَخْطَأَ الْقُتَيْبِيُّ . وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَحَدِ الْحَيَّيْنِ اللَّذَيْنِ تَنَازَعَا فِي مَوْضِعٍ " فَقَالَ أَحَدُهُمَا : مَسْرَحُ بَهْمِنَا ، وَمَخْرَجُ نِسَائِنَا ، وَمُنَدَّى خَيْلِنَا " أَيْ مَوْضِعُ تَنْدِيَتِهَا . ( هـ ) وَفِيهِ : مَنْ لَقَى اللَّهَ وَلَمْ يَتَنَدَّ مِنَ الدَّمِ الْحَرَامِ بِشَيْءٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ ، أَيْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا ، وَلَمْ يَنَلْهُ مِنْهُ شَيْءٌ . كَأَنَّهُ نَالَتْهُ نَدَاوَةُ الدَّمِ وَبَلَلُهُ . يُقَالُ : مَا نَدِيَنِي مِنْ فُلَانٍ شَيْءٌ أَكْرَهَهُ ، وَلَا نَدِيَتْ كَفِّي لَهُ بِشَيْءٍ . * وَفِي حَدِيثِ عَذَابِ الْقَبْرِ وَجَرِيدَتَيِ النَّخْلِ : لَنْ يَزَالَ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا كَانَ فِيهِمَا نُدُوٌّ . يُرِيدُ نَدَاوَةً . كَذَا جَاءَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ ، وَهُوَ غَرِيبٌ . إِنَّمَا يُقَالُ : نَدِيَ الشَّيْءُ فَهُوَ نَدٍ ، وَأَرْضٌ نَدِيَةٌ ، وَفِيهَا نَدَاوَةٌ . ( س ) وَفِيهِ : " بَكْرُ بْنُ وَائِلٍ نَدٍ " أَيْ سَخِيٌّ . يُقَالُ : هُوَ يَتَنَدَّى عَلَى أَصْحَابِهِ : أَيْ يَتَسَخَّى .
الرَّايَةَ
( رَيَا ) * فِي حَدِيثِ خَيْبَرَ سَأُعْطِي الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُحِبُّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولُهُ الرَّايَةُ هَاهُنَا : الْعَلَمُ . يُقَالُ رَيَّيْتُ الرَّايَةَ : أَيْ رَكَزْتُهَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ الدَّيْنُ رَايَةُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ يَجْعَلُهَا فِي عُنُقِ مَنْ أَذَلَّهُ الرَّايَةُ : حَدِيدَةٌ مُسْتَدِيرَةٌ عَلَى قَدْرِ الْعُنُقِ تُجْعَلُ فِيهِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتَادَةَ فِي الْعَبْدِ الْآبِقِ كَرِهَ لَهُ الرَّايَةَ وَرَخَّصَ فِي الْقَيْدِ . [2/292]
الرُّضَّعِ
( رَضَعَ ) [ هـ ] فِيهِ فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ الرَّضَاعَةُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ : الِاسْمُ مِنَ الْإِرْضَاعِ ، فَأَمَّا مِنَ اللُّؤْمِ فَالْفَتْحُ لَا غَيْرُ . يَعْنِي أَنَّ الْإِرْضَاعَ الَّذِي يُحَرِّمُ النِّكَاحَ إِنَّمَا هُوَ فِي الصِّغَرِ عِنْدَ جُوعِ الطِّفْلِ ، فَأَمَّا فِي حَالِ الْكِبَرِ فَلَا . يُرِيدُ أَنَّ رِضَاعَ الْكَبِيرِ لَا يُحَرِّمُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سُوِيدِ بْنِ غَفْلَةَ فَإِذَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ لَا يَأْخُذَ [2/230] مِنْ رَاضِعِ لَبَنٍ أَرَادَ بِالرَّاضِعِ ذَاتَ الدَّرِّ وَاللَّبَنِ . وَفِي الْكَلَامِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ : ذَاتُ رَاضِعٍ . فَأَمَّا مِنْ غَيْرِ حَذْفٍ فَالرَّاضِعُ الصَّغِيرُ الَّذِي هُوَ بَعْدُ يَرْضَعُ . وَنَهْيُهُ عَنْ أَخْذِهَا لِأَنَّهَا خِيَارُ الْمَالِ ، وَ " مِنْ " زَائِدَةٌ ، كَمَا تَقُولُ : لَا تَأْكُلْ مِنَ الْحَرَامِ : أَيْ لَا تَأْكُلِ الْحَرَامَ . وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الرَّجُلِ الشَّاةُ الْوَاحِدَةُ أَوِ اللَّقْحَةُ قَدِ اتَّخَذَهَا لِلدَّرِّ ، فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا شَيْءٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ثَقِيفٍ أَسْلَمَهَا الرُّضَّاعُ وَتَرَكُوا الْمِصَاعَ الرُّضَّاعُ جَمْعُ رَاضِعٍ وَهُوَ اللَّئِيمُ ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ لِلُؤْمِهِ يَرْضَعُ إِبِلَهُ أَوْ غَنَمَهُ ( لَيْلًا ) ؛ لِئَلَّا يُسْمَعُ صَوْتُ حَلْبِهِ . وَقِيلَ : لِأَنَّهُ لَا يَرْضَعُ النَّاسَ : أَيْ يَسْأَلُهُمْ . وَفِي الْمَثَلِ : لَئِيمٌ رَاضِعٌ . وَالْمِصَاعُ ; الْمُضَارَبَةُ بِالسَّيْفِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلَمَةَ : خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ وَالْيَوْمَ يَوْمُ الرُّضَّعِ جَمْعُ رَاضِعٍ كَشَاهِدٍ وَشُهَّدٍ : أَيْ خُذِ الرَّمْيَةَ مِنِّي وَالْيَوْمَ يَوْمُ هَلَاكِ اللِّئَامِ . * وَمِنْهُ رَجَزٌ يُرْوَى لِفَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ : مَا بِيَ مِنْ لُؤْمٍ وَلَا رَضَاعَهْ وَالْفِعْلُ مِنْهُ رَضُعَ بِالضَّمِّ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مَيْسَرَةَ لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَرْضَعُ فَسَخِرْتُ مِنْهُ خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَهُ أَيْ يَرْضَعُ الْغَنَمَ مِنْ ضُرُوعِهَا ، وَلَا يَحْلُبُ اللَّبَنَ فِي الْإِنَاءِ لِلُؤْمِهِ ، أَيْ لَوْ عَيَّرْتُهُ بِهَذَا لَخَشِيتُ أَنْ أُبْتَلَى بِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْإِمَارَةِ قَالَ نِعْمَتِ الْمُرْضِعَةُ وَبِئْسَتِ الْفَاطِمَةُ ضَرَبَ الْمُرْضِعَةَ مَثَلًا لِلْإِمَارَةِ وَمَا تُوَصِّلُهُ إِلَى صَاحِبِهَا مِنَ الْمَنَافِعِ ، وَضَرَبَ الْفَاطِمَةَ مَثَلًا لِلْمَوْتِ الَّذِي يَهْدِمُ عَلَيْهِ لَذَّاتِهِ وَيَقْطَعُ مَنَافِعَهَا دُونَهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ رَضِيعُ أَيْهُقَانٍ . رَضِيعٌ : فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، يَعْنِي أَنَّ النَّعَامَ فِي هَذَا الْمَكَانِ تَرْتَعُ هَذَا النَّبْتَ وَتَمُصُّهُ بِمَنْزِلَةِ اللَّبَنِ لِشِدَّةِ نُعُومَتِهِ ، وَكَثْرَةِ مَائِهِ . وَيُرْوَى بِالصَّادِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ .
الرُّضَّعِ ،
( رَضَعَ ) [ هـ ] فِيهِ فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ الرَّضَاعَةُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ : الِاسْمُ مِنَ الْإِرْضَاعِ ، فَأَمَّا مِنَ اللُّؤْمِ فَالْفَتْحُ لَا غَيْرُ . يَعْنِي أَنَّ الْإِرْضَاعَ الَّذِي يُحَرِّمُ النِّكَاحَ إِنَّمَا هُوَ فِي الصِّغَرِ عِنْدَ جُوعِ الطِّفْلِ ، فَأَمَّا فِي حَالِ الْكِبَرِ فَلَا . يُرِيدُ أَنَّ رِضَاعَ الْكَبِيرِ لَا يُحَرِّمُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سُوِيدِ بْنِ غَفْلَةَ فَإِذَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ لَا يَأْخُذَ [2/230] مِنْ رَاضِعِ لَبَنٍ أَرَادَ بِالرَّاضِعِ ذَاتَ الدَّرِّ وَاللَّبَنِ . وَفِي الْكَلَامِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ : ذَاتُ رَاضِعٍ . فَأَمَّا مِنْ غَيْرِ حَذْفٍ فَالرَّاضِعُ الصَّغِيرُ الَّذِي هُوَ بَعْدُ يَرْضَعُ . وَنَهْيُهُ عَنْ أَخْذِهَا لِأَنَّهَا خِيَارُ الْمَالِ ، وَ " مِنْ " زَائِدَةٌ ، كَمَا تَقُولُ : لَا تَأْكُلْ مِنَ الْحَرَامِ : أَيْ لَا تَأْكُلِ الْحَرَامَ . وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الرَّجُلِ الشَّاةُ الْوَاحِدَةُ أَوِ اللَّقْحَةُ قَدِ اتَّخَذَهَا لِلدَّرِّ ، فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا شَيْءٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ثَقِيفٍ أَسْلَمَهَا الرُّضَّاعُ وَتَرَكُوا الْمِصَاعَ الرُّضَّاعُ جَمْعُ رَاضِعٍ وَهُوَ اللَّئِيمُ ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ لِلُؤْمِهِ يَرْضَعُ إِبِلَهُ أَوْ غَنَمَهُ ( لَيْلًا ) ؛ لِئَلَّا يُسْمَعُ صَوْتُ حَلْبِهِ . وَقِيلَ : لِأَنَّهُ لَا يَرْضَعُ النَّاسَ : أَيْ يَسْأَلُهُمْ . وَفِي الْمَثَلِ : لَئِيمٌ رَاضِعٌ . وَالْمِصَاعُ ; الْمُضَارَبَةُ بِالسَّيْفِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلَمَةَ : خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ وَالْيَوْمَ يَوْمُ الرُّضَّعِ جَمْعُ رَاضِعٍ كَشَاهِدٍ وَشُهَّدٍ : أَيْ خُذِ الرَّمْيَةَ مِنِّي وَالْيَوْمَ يَوْمُ هَلَاكِ اللِّئَامِ . * وَمِنْهُ رَجَزٌ يُرْوَى لِفَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ : مَا بِيَ مِنْ لُؤْمٍ وَلَا رَضَاعَهْ وَالْفِعْلُ مِنْهُ رَضُعَ بِالضَّمِّ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مَيْسَرَةَ لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَرْضَعُ فَسَخِرْتُ مِنْهُ خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَهُ أَيْ يَرْضَعُ الْغَنَمَ مِنْ ضُرُوعِهَا ، وَلَا يَحْلُبُ اللَّبَنَ فِي الْإِنَاءِ لِلُؤْمِهِ ، أَيْ لَوْ عَيَّرْتُهُ بِهَذَا لَخَشِيتُ أَنْ أُبْتَلَى بِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْإِمَارَةِ قَالَ نِعْمَتِ الْمُرْضِعَةُ وَبِئْسَتِ الْفَاطِمَةُ ضَرَبَ الْمُرْضِعَةَ مَثَلًا لِلْإِمَارَةِ وَمَا تُوَصِّلُهُ إِلَى صَاحِبِهَا مِنَ الْمَنَافِعِ ، وَضَرَبَ الْفَاطِمَةَ مَثَلًا لِلْمَوْتِ الَّذِي يَهْدِمُ عَلَيْهِ لَذَّاتِهِ وَيَقْطَعُ مَنَافِعَهَا دُونَهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ رَضِيعُ أَيْهُقَانٍ . رَضِيعٌ : فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، يَعْنِي أَنَّ النَّعَامَ فِي هَذَا الْمَكَانِ تَرْتَعُ هَذَا النَّبْتَ وَتَمُصُّهُ بِمَنْزِلَةِ اللَّبَنِ لِشِدَّةِ نُعُومَتِهِ ، وَكَثْرَةِ مَائِهِ . وَيُرْوَى بِالصَّادِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ .
السَّنْدَرَهْ
( سَنْدَرَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : * أَكِيلُكُمْ بِالسَّيْفِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ * أَيْ أَقْتُلُكُمْ قَتْلًا وَاسِعًا ذَرِيعًا . السَّنْدَرَةُ : مِكْيَالٌ وَاسِعٌ . قِيلَ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اتُّخِذَ مِنَ السَّنْدَرَةِ وَهِيَ شَجَرَةٌ يُعْمَلُ مِنْهَا النَّبْلُ وَالْقِسِيُّ . وَالسَّنْدَرَةُ أَيْضًا الْعَجَلَةُ ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ . وَذَكَرَهَا الْهَرَوِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَى زِيَادَتِهَا .
الْبَرْحَ
( بَرَحَ ) ( هـ ) فِيهِ : " أَنَّهُ نَهَى عَنِ التَّوْلِيهِ وَالتَّبْرِيحِ " جَاءَ فِي مَتْنِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَتْلُ السُّوءِ لِلْحَيَوَانِ ، مِثْلَ أَنْ يُلْقِي السَّمَكَ عَلَى النَّارِ حَيًّا . وَأَصْلُ التَّبْرِيحِ الْمَشَقَّةُ وَالشِّدَّةُ ، يُقَالُ بَرَّحَ بِهِ إِذَا شَقَّ عَلَيْهِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ " أَيْ غَيْرَ شَاقٍّ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : " لَقِينَا مِنْهُ الْبَرْحَ " أَيِ الشِّدَّةَ . ( س ) وَحَدِيثُ أَهْلِ النَّهْرَوَانِ : " لَقُوا بَرْحًا " . ( س ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : " بَرَّحَتْ بِيَ الْحُمَّى " أَيْ أَصَابَنِي مِنْهَا الْبُرَحَاءُ ، وَهُوَ شِدَّتُهَا . ( س ) وَحَدِيثُ الْإِفْكِ : " فَأَخَذَهُ الْبُرَحَاءُ " أَيْ شِدَّةُ الْكَرْبِ مِنْ ثِقَلِ الْوَحْيِ . * وَحَدِيثُ قَتْلِ أَبِي رَافِعٍ الْيَهُودِيِّ : " بَرَّحَتْ بِنَا امْرَأَتُهُ بِالصَّيَّاحِ " . [1/114] * وَفِيهِ : " جَاءَ بِالْكُفْرِ بَرَاحًا " أَيْ جِهَارًا ، مِنْ بَرِحَ الْخَفَاءُ إِذَا ظَهَرَ ، وَيُرْوَى بِالْوَاوِ ، وَسَيَجِيءُ . ( س ) وَفِيهِ : " حِينَ دَلَكَتْ بَرَاحِ " بَرَاحِ بِوَزْنِ قَطَامِ مِنْ أَسْمَاءِ الشَّمْسِ . قَالَ الشَّاعِرُ : هَذَا مَقَامُ قَدَمَيْ رَبَاحِ غُدْوَةً حَتَّى دَلَكَتْ بَرَاحِ دُلُوكُ الشَّمْسِ : غُرُوبُهَا وَزَوَالُهَا . وَقِيلَ إِنَّ الْبَاءَ فِي بَرَاحِ مَكْسُورَةٌ ، وَهِيَ بَاءُ الْجَرِّ . وَالرَّاحُ جَمْعُ رَاحَةٍ وَهِيَ الْكَفُّ . يَعْنِي أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَرَبَتْ أَوْ زَالَتْ ، فَهُمْ يَضَعُونَ رَاحَاتِهِمْ عَلَى عُيُونِهِمْ يَنْظُرُونَ هَلْ غَرَبَتْ أَوْ زَالَتْ . وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ ذَكَرَهُمَا أَبُو عُبَيْدٍ وَالْأَزْهَرِيُّ وَالْهَرَوِيُّ وَالزَّمَخْشَرِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ مُفَسِّرِي اللُّغَةِ وَالْغَرِيبِ . وَقَدْ أَخَذَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ الْقَوْلَ الثَّانِيَ عَلَى الْهَرَوِيِّ ، فَظَنَّ أَنَّهُ قَدِ انْفَرَدَ بِهِ وَخَطَّأَهُ فِي ذَلِكَ ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ غَيْرَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ ذَهَبَ إِلَيْهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ : " أَحَبُّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرَحَى " هَذِهِ اللَّفْظَةُ كَثِيرًا مَا تَخْتَلِفُ أَلْفَاظُ الْمُحَدِّثِينَ فِيهَا ، فَيَقُولُونَ بَيْرَحَاءُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا ، وَبِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا وَالْمَدِّ فِيهِمَا ، وَبِفَتْحِهِمَا وَالْقَصْرِ ، وَهِيَ اسْمُ مَالٍ وَمَوْضِعٍ بِالْمَدِينَةِ . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْفَائِقِ : إِنَّهَا فَيْعَلَى مِنَ الْبَرَاحِ ، وَهِيَ الْأَرْضُ الظَّاهِرَةُ . * وَفِي الْحَدِيثِ : " بَرِحَ ظَبْيٌ " هُوَ مِنَ الْبَارِحِ ضِدُّ السَّانِحِ ، فَالسَّانِحُ مَا مَرَّ مِنَ الطَّيْرِ وَالْوَحْشِ بَيْنَ يَدَيْكَ مِنْ جِهَةِ يَسَارِكَ إِلَى يَمِينِكَ ، وَالْعَرَبُ تَتَيَمَّنُ بِهِ لِأَنَّهُ أَمْكَنُ لِلرَّمْيِ وَالصَّيْدِ . وَالْبَارِحُ مَا مَرَّ مِنْ يَمِينِكَ إِلَى يَسَارِكَ ، وَالْعَرَبُ تَتَطَيَّرُ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يُمَكِّنُكَ أَنْ تَرْمِيَهُ حَتَّى تَنْحَرِفَ .
الْعَبَلَاتِ
( عَبَلَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الْخَنْدَقِ : " فَوَجَدُوا أَعْبِلَةً " . قَالَ الْهَرَوِيُّ : الْأَعْبَلُ وَالْعَبْلَاءُ : حِجَارَةٌ بِيضٌ . قَالَ الشَّاعِرُ : [3/174] * كَأَنَّمَا لَأْمَتُهَا الْأَعْبَلُ قَالَ : وَالْأَعْبِلَةُ : جَمْعٌ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَاحِدِ . ( س ) وَفِي صِفَةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " كَانَ عَبْلًا مِنَ الرِّجَالِ " . أَيْ : ضَخْمًا . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : " فَإِنَّ هُنَاكَ سَرْحَةً لَمْ تُعْبَلْ " . أَيْ : لَمْ يَسْقُطْ وَرَقُهَا . يُقَالُ : عَبَلْتُ الشَّجَرَةَ عَبْلًا إِذَا أَخَذْتَ وَرَقَهَا ، وَأَعْبَلَتِ الشَّجَرَةُ إِذَا طَلَعَ وَرَقُهَا ، وَإِذَا رَمَتْ بِهِ أَيْضًا . وَالْعَبَلُ : الْوَرَقُ . * وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ : " وَجَاءَ عَامِرٌ بِرَجُلٍ مِنَ الْعَبَلَاتِ " . الْعَبَلَاتُ - بِالتَّحْرِيكِ - : اسْمُ أُمَيَّةَ الصُّغْرَى مِنْ قُرَيْشٍ . وَالنَّسَبُ إِلَيْهِمْ : عَبْلِيٌّ ، بِالسُّكُونِ رَدًّا إِلَى الْوَاحِدِ ; لِأَنَّ أُمَّهُمُ اسْمُهَا عَبْلَةُ . كَذَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : " تَكَنَّفَتْكُمْ غَوَائِلُهُ ، وَأَقْصَدَتْكُمْ مَعَابِلُهُ " . الْمَعَابِلُ : نِصَالٌ عِرَاضٌ طِوَالٌ ، الْوَاحِدَةُ : مِعْبَلَةٌ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ : * تَزِلُّ عَنْ صَفْحَتِي الْمَعَابِلُ *وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
الْعَضْبَاءِ
( بَابُ الْعَيْنِ مَعَ الضَّادِ ) ( عَضَبَ ) [ هـ ] فِيهِ كَانَ اسْمُ نَاقَتِهِ الْعَضْبَاءَ هُوَ عَلَمٌ لَهَا مَنْقُولٌ مِنْ قَوْلِهِمْ : نَاقَةٌ عَضْبَاءُ : أَيْ مَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ ، وَلَمْ تَكُنْ مَشْقُوقَةَ الْأُذُنِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّهَا كَانَتْ مَشْقُوقَةَ الْأُذُنِ ، وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " هُوَ مَنْقُولٌ مِنْ قَوْلِهِمْ : نَاقَةٌ عَضْبَاءُ ، وَهِيَ الْقَصِيرَةُ الْيَدِ " . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ نَهَى أَنْ يُضَحَّى بِالْأَعْضَبِ الْقَرْنِ ، هُوَ الْمَكْسُورُ الْقَرْنِ ، وَقَدْ يَكُونُ الْعَضْبُ فِي الْأُذُنِ أَيْضًا إِلَّا أَنَّهُ فِي الْقَرْنِ أَكْثَرُ . وَالْمَعْضُوبُ فِي غَيْرِ هَذَا : الزَّمِنُ الَّذِي لَا حَرَاكَ بِهِ .
الْقَوْمَ
( قَوَمَ ) * فِي حَدِيثِ الْمَسْأَلَةِ : " أَوْ لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ حَتَّى يُصِيبَ قَوَامًا مِنْ عَيْشٍ " أَيْ : مَا يَقُومُ بِحَاجَتِهِ الضَّرُورِيَّةِ ، وَقِوَامُ الشَّيْءِ : عِمَادُهُ الَّذِي يَقُومُ بِهِ ، يُقَالُ : فُلَانٌ قِوَامُ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَقِوَامُ الْأَمْرِ : مِلَاكُهُ . ( س ) وَفِيهِ : إِنْ نَسَّانِي الشَّيْطَانُ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِي فَلْيُسَبِّحِ الْقَوْمُ وَلْيُصَفِّقِ النِّسَاءُ ، الْقَوْمُ فِي الْأَصْلِ : مَصْدَرُ قَامَ ، فَوُصِفَ بِهِ ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَى الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ ، وَلِذَلِكَ قَابَلَهُنَّ بِهِ ، وَسُمُّوا بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِالْأُمُورِ الَّتِي لَيْسَ لِلنِّسَاءِ أَنْ يَقُمْنَ بِهَا . [4/125] * وفِيهِ : مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَاوَمَهُ فِي حَاجَتِهِ صَابَرَهُ ، قَاوَمَهُ : فَاعَلَهُ ، مِنَ الْقِيَامِ ؛ أَيْ : إِذَا قَامَ مَعَهُ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ صَبَرَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يَقْضِيَهَا . * وَفِيهِ : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ قَوَّمْتَ لَنَا ، فَقَالَ : اللَّهُ هُوَ الْمُقَوِّمُ ، أَيْ : لَوْ سَعَّرْتَ لَنَا ، وَهُوَ مِنْ قِيمَةِ الشَّيْءِ ؛ أَيْ : حَدَّدْتَ لَنَا قِيمَتَهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " إِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَ بِنَقْدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَ بِنَسِيئَةٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ " اسْتَقَمْتَ فِي لُغَةِ أَهْلِ مَكَّةَ : بِمَعْنَى قَوَّمْتَ ، يَقُولُونَ : اسْتَقَمْتُ الْمَتَاعَ إِذَا قَوَّمْتَهُ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ ثَوْبًا فَيُقَوِّمُهُ مَثَلًا بِثَلَاثِينَ ، ثُمَّ يَقُولُ : بِعْهُ بِهَا وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَهُوَ لَكَ ، فَإِنْ بَاعَهُ نَقْدًا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَأْخُذُ الزِّيَادَةَ ، وَإِنْ بَاعَهُ نَسِيئَةً بِأَكْثَرَ مِمَّا يَبِيعُهُ نَقْدًا ، فَالْبَيْعُ مَرْدُودٌ وَلَا يَجُوزُ . ( س ) وَفِيهِ : حِينَ قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ، أَيْ : قِيَامُ الشَّمْسِ وَقْتَ الزَّوَالِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : قَامَتْ بِهِ دَابَّتُهُ ؛ أَيْ : وَقَفَتْ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا بَلَغَتْ وَسَطَ السَّمَاءِ أَبْطَأَتْ حَرَكَةُ الظِّلِّ إِلَى أَنْ تَزُولَ ، فَيَحْسَبُ النَّاظِرُ الْمُتَأَمِّلُ أَنَّهَا قَدْ وَقَفَتْ وَهِيَ سَائِرَةٌ ، لَكِنْ سَيْرًا لَا يَظْهَرُ لَهُ أَثَرٌ سَرِيعٌ ، كَمَا يَظْهَرُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ ، فَيُقَالُ لِذَلِكَ الْوُقُوفِ الْمُشَاهَدِ ( قَامَ ) قَائِمُ الظَّهِيرَةِ . ( س هـ ) وَفِي حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا أَخِرَّ إِلَّا قَائِمًا ، أَيْ : لَا أَمُوتَ إِلَّا ثَابِتًا عَلَى الْإِسْلَامِ وَالتَّمَسُّكِ بِهِ ، يُقَالُ : قَامَ فُلَانٌ عَلَى الشَّيْءِ إِذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ وَتَمَسَّكَ بِهِ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْخَاءِ . ( س هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : اسْتَقِيمُوا لِقُرَيْشٍ مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَضَعُوا سُيُوفَكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ فَأَبِيدُوا خَضْرَاءَهُمْ ، أَيْ : دُومُوا لَهُمْ عَلَى الطَّاعَةِ وَاثْبُتُوا عَلَيْهَا ، مَا دَامُوا عَلَى الدِّينِ وَثَبَتُوا عَلَى الْإِسْلَامِ ، يُقَالُ : أَقَامَ وَاسْتَقَامَ ، كَمَا يُقَالُ : أَجَابَ وَاسْتَجَابَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْخَوَارِجُ وَمَنْ يَرَى رَأْيَهُمْ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى الْأَئِمَّةِ ، وَيَحْمِلُونَ قَوْلَهُ : [4/126] مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ ، عَلَى الْعَدْلِ فِي السِّيرَةِ ، وَإِنَّمَا الِاسْتِقَامَةُ هَاهُنَا الْإِقَامَةُ عَلَى الْإِسْلَامِ . وَدَلِيلُهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : سَيَلِيكُمْ أُمَرَاءُ تَقْشَعِرُّ مِنْهُمُ الْجُلُودُ ، وَتَشْمَئِزُّ مِنْهُمُ الْقُلُوبُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ ؟ قَالَ : لَا ، مَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ . وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ : الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ ، أَبْرَارُهَا أُمَرَاءُ أَبْرَارِهَا ، وَفُجَّارُهَا أُمَرَاءُ فَجَّارِهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ : آيَةٌ مُحْكَمَةٌ ، أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ ، أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ ، الْقَائِمَةُ : الدَّائِمَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ الَّتِي الْعَمَلُ بِهَا مُتَّصِلٌ لَا يُتْرَكُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَوْ لَمْ تَكِلْهُ لَقَامَ لَكُمْ ، أَيْ : دَامَ وَثَبَتَ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : لَوْ تَرَكْتَهُ مَا زَالَ قَائِمًا . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : مَا زَالَ يُقِيمُ لَهَا أُدْمَهَا . * وَفِيهِ : تَسْوِيَةُ الصَّفِّ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ ، أَيْ : مِنْ تَمَامِهَا وَكَمَالِهَا ، فَأَمَّا قَوْلُهُ : " قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ " فَمَعْنَاهُ قَامَ أَهْلُهَا أَوْ حَانَ قِيَامُهُمْ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ " هِيَ الْبَاقِيَةُ فِي مَوْضِعِهَا صَحِيحَةً ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ نَظَرُهَا وَإِبْصَارُهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ : " رُبَّ قَائِمٍ مَشْكُورٌ لَهُ ، وَنَائِمٍ مَغْفُورٌ لَهُ " أَيْ : رُبَّ مُتَهَجِّدٍ يَسْتَغْفِرُ لِأَخِيهِ النَّائِمِ ، فَيُشْكَرُ لَهُ فِعْلُهُ ، وَيُغْفَرُ لِلنَّائِمِ بِدُعَائِهِ . ( س ) وَفِيهِ : أَنَّهُ أَذِنَ فِي قَطْعِ الْمَسَدِ وَالْقَائِمَتَيْنِ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ ، يُرِيدُ قَائِمَتَيِ الرَّحْلِ الَّتِي تَكُونُ فِي مُقَدَّمِهِ وَمُؤَخَّرِهِ .