HadithLab
RU
صحيح مسلم · ١٦ - باب الطب والمرض والرقى

رقم الحديث 2188

وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ وَأَحْمَدُ بْنُ خِرَاشٍ (قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا. وقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) مُسْلِمُ بن إبراهيم. وقال: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن ابن عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ "الْعَيْنُ حَقٌّ. وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فاغسلوا".
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص13
ج 4 ص 1719

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين جامع الترمذي, مسند أحمد
اسْتُغْسِلْتُمْ
( غَسَلَ ) ( س هـ ) فِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ " مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ ، وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ " ، ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّ " غَسَّلَ " أَرَادَ بِهِ الْمُجَامَعَةَ قَبْلَ الْخُرُوجِ إِلَى الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَجْمَعُ غَضَّ الطَّرْفِ فِي الطَّرِيقِ . يُقَالُ : غَسَّلَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ - بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ - إِذَا جَامَعَهَا . وَقَدْ رُوِيَ مُخَفَّفًا . وَقِيلَ : أَرَادَ غَسَّلَ غَيْرَهُ وَاغْتَسَلَ هُوَ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا جَامَعَ زَوْجَتَهُ أَحْوَجَهَا إِلَى الْغُسْلِ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِغَسَّلَ غَسْلَ أَعْضَائِهِ لِلْوُضُوءِ ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ لِلْجُمُعَةِ . وَقِيلَ : هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَكَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ . ( هـ س ) وَفِيهِ " أَنَّهُ قَالَ فِيمَا حَكَى عَنْ رَبِّهِ : وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ كِتَابًا لَا يَغْسِلُهُ الْمَاءُ ، تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانَ " أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُمْحَى أَبَدًا ، بَلْ هُوَ مَحْفُوظٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ، لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ . وَكَانَتِ الْكُتُبُ الْمُنَزَّلَةُ لَا تُجْمَعُ حِفْظًا ، وَإِنَّمَا يُعْتَمَدُ فِي حِفْظِهَا عَلَى الصُّحُفِ ، بِخِلَافِ الْقُرْآنِ ؛ فَإِنَّ حُفَّاظَهُ أَضْعَافٌ مُضَاعَفَةٌ لِصُحُفِهِ . وَقَوْلُهُ : " تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانَ " أَيْ تَجْمَعُهُ حِفْظًا فِي حَالَتَيِ النَّوْمِ وَالْيَقَظَةِ . وَقِيلَ : أَرَادَ تَقْرَؤُهُ فِي يُسْرٍ وَسُهُولَةٍ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ " وَاغْسِلْنِي بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ " أَيْ طَهِّرْنِي مِنَ الذُّنُوبِ . وَذِكْرُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مُبَالَغَةٌ فِي التَّطْهِيرِ . ( س ) وَفِيهِ " وَضَعْتُ لَهُ غُسْلَهُ مِنَ الْجَنَابَةِ " الْغُسْلُ بِالضَّمِّ : الْمَاءُ الَّذِي يُغْتَسَلُ بِهِ ، [3/368] كَالْأُكْلِ لِمَا يُؤْكَلُ ، وَهُوَ الِاسْمُ أَيْضًا مِنْ غَسَلْتُهُ ، وَالْغَسْلُ بِالْفَتْحِ : الْمَصْدَرُ ، وَبِالْكَسْرِ : مَا يُغْسَلُ بِهِ مِنْ خِطْمِيٍّ وَغَيْرِهِ . * وَفِيهِ : مَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ فَلْيَغْتَسِلْ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَا أَعْلَمَ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ يُوجِبُ الِاغْتِسَالَ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ وَلَا الْوُضُوءَ مِنْ حَمْلِهِ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ . قُلْتُ : الْغُسْلُ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ مَسْنُونٌ ، وَبِهِ يَقُولُ الْفُقَهَاءُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَأُحِبُّ الْغُسْلَ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ ، وَلَوْ صَحَّ الْحَدِيثُ قُلْتُ بِهِ . * وَفِي حَدِيثِ الْعَيْنِ : إِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا ، أَيْ : إِذَا طَلَبَ مَنْ أَصَابَتْهُ الْعَيْنُ أَنْ يَغْتَسِلَ مَنْ أَصَابَهُ بِعَيْنِهِ فَلْيُجِبْهُ . كَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا أَصَابَتْهُ عَيْنٌ مِنْ أَحَدٍ جَاءَ إِلَى الْعَائِنِ بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ فَيُدْخِلُ كَفَّهُ فِيهِ ، فَيَتَمَضْمَضُ ثُمَّ يَمُجُّهُ فِي الْقَدَحِ ، ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ فِيهِ ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُسْرَى فَيَصُبُّ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى فَيَصُبُّ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُسْرَى فَيَصُبُّ عَلَى مِرْفَقِهِ الْأَيْمَنِ ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى فَيَصُبُّ عَلَى مِرْفَقِهِ الْأَيْسَرِ ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُسْرَى فَيَصُبُّ عَلَى قَدَمِهِ الْيُمْنَى ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى فَيَصُبُّ عَلَى قَدَمِهِ الْيُسْرَى ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُسْرَى فَيَصُبُّ عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى فَيَصُبُّ عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى ، ثُمَّ يَغْسِلُ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ ، وَلَا يُوضَعُ الْقَدَحُ بِالْأَرْضِ ، ثُمَّ يُصَبُّ ذَلِكَ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ عَلَى رَأْسِ الْمُصَابِ بِالْعَيْنِ مِنْ خَلْفِهِ صَبَّةً وَاحِدَةً ، فَيَبْرَأُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ " شَرَابُهُ الْحَمِيمُ وَالْغِسْلِينُ " هُوَ مَا انْغَسَلَ مِنْ لُحُومِ أَهْلِ النَّارِ وَصَدِيدِهِمْ ، وَالْيَاءُ وَالنُّونُ زَائِدَتَانِ .
الْعَيْنُ
( عَيَنَ ) ( س ) فِيهِ : أَنَّهُ بَعَثَ بَسْبَسَةَ عَيْنًا يَوْمَ بَدْرٍ ، أَيْ : جَاسُوسًا . وَاعْتَانَ لَهُ : إِذَا أَتَاهُ بِالْخَبَرِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحُدَيْبِيَةِ : كَانَ اللَّهُ قَدْ قَطَعَ عَيْنًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، أَيْ : كَفَى اللَّهُ مِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَرْصُدُنَا وَيَتَجَسَّسُ عَلَيْنَا أَخْبَارَنَا . ( س ) وَفِيهِ : خَيْرُ الْمَالِ عَيْنٌ سَاهِرَةٌ لِعَيْنٍ نَائِمَةٍ ، أَرَادَ عَيْنُ الْمَاءِ الَّتِي تَجْرِي وَلَا تَنْقَطِعُ لَيْلًا وَنَهَارًا ، وَعَيْنُ صَاحِبِهَا نَائِمَةٌ ، فَجَعَلَ السَّهَرَ مَثَلًا لِجَرْيِهَا . [3/332] ( هـ ) وَفِيهِ : إِذَا نَشَأَتْ بَحْرِيَّةً ثُمَّ تَشَاءَمَتْ فَتِلْكَ عَيْنٌ غُدَيْقَةٌ ، الْعَيْنُ : اسْمٌ لِمَا عَنْ يَمِينِ قِبْلَةِ الْعِرَاقِ ، وَذَلِكَ يَكُونُ أَخْلَقَ لِلْمَطَرِ فِي الْعَادَةِ ، تَقُولُ الْعَرَبُ : مُطِرْنَا بِالْعَيْنِ . وَقِيلَ : الْعَيْنُ مِنَ السَّحَابِ : مَا أَقْبَلَ عَنِ الْقِبْلَةِ ، وَذَلِكَ الصُّقْعُ يُسَمَّى الْعَيْنَ : وَقَوْلُهُ : تَشَاءَمَتْ . أَيْ : أَخَذَتْ نَحْوَ الشَّامِ . وَالضَّمِيرُ فِي نَشَأَتْ لِلسَّحَابَةِ ، فَتَكُونُ بَحْرِيَّةٌ مَنْصُوبَةً ، أَوْ لِلْبَحْرِيَّةِ فَتَكُونُ مَرْفُوعَةً . ( س ) وَفِيهِ : إِنَّ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَقَأَ عَيْنَ مَلَكِ الْمَوْتِ بِصَكَّةٍ صَكَّهُ قِيلَ : أَرَادَ أَنَّهُ أَغْلَظَ لَهُ فِي الْقَوْلِ . يُقَالُ : أَتَيْتُهُ فَلَطَمَ وَجْهِي بِكَلَامٍ غَلِيظٍ . وَالْكَلَامُ الَّذِي قَالَهُ لَهُ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، قَالَ لَهُ : أُحَرِّجُ عَلَيْكَ أَنْ تَدْنُوَ مِنِّي ؛ فَإِنِّي أُحَرِّجُ دَارِي وَمَنْزِلِي . فَجَعَلَ هَذَا تَغْلِيظًا مِنْ مُوسَى لَهُ ، تَشْبِيهًا بِفَقْءِ الْعَيْنِ . وَقِيلَ : هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا يُؤْمَنُ بِهِ وَبِأَمْثَالِهِ ، وَلَا يُدْخَلُ فِي كَيْفِيَّتِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَنْظُرُ فِي الطَّوَافِ إِلَى حُرَمِ الْمُسْلِمِينَ ، فَلَطَمَهُ عَلِيٌّ ، فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ عُمَرَ ، فَقَالَ : ضَرَبَكَ بِحَقٍّ أَصَابَتْهُ عَيْنٌ مِنْ عُيُونِ اللَّهِ " أَرَادَ خَاصَّةً مِنْ خَوَاصِّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَوَلِيًّا مِنْ أَوْلِيَائِهِ . * وَفِيهِ : الْعَيْنُ حَقٌّ ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا يُقَالُ : أَصَابَتْ فُلَانًا عَيْنٌ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ عَدُوٌّ أَوْ حَسُودٌ فَأَثَّرَتْ فِيهِ فَمَرِضَ بِسَبَبِهَا . يُقَالُ : عَانَهُ يَعِينَهُ عَيْنًا فَهُوَ عَائِنٌ ، إِذَا أَصَابَهُ بِالْعَيْنِ ، وَالْمُصَابُ مَعِينٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ كَانَ يُؤْمَرُ الْعَائِنُ فَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ الْمَعِينُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ ، تَخْصِيصُهُ الْعَيْنَ وَالْحُمَةَ لَا يَمْنَعُ جَوَازَ الرُّقْيَةِ فِي غَيْرِهِمَا مِنَ الْأَمْرَاضِ ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَ بِالرُّقْيَةِ مُطْلَقًا . وَرَقَى بَعْضُ أَصْحَابِهِ مِنْ غَيْرِهِمَا . وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ : لَا رُقْيَةَ أَوْلَى وَأَنْفَعُ مِنْ رُقْيَةِ الْعَيْنِ وَالْحُمَةِ . [3/333] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " أَنَّهُ قَاسَ الْعَيْنَ بِبَيْضَةٍ جَعَلَ عَلَيْهَا خُطُوطًا وَأَرَاهَا إِيَّاهُ " وَذَلِكَ فِي الْعَيْنِ تُضْرَبُ بِشَيْءٍ يَضْعُفُ مِنْهُ بَصَرُهَا ، فَيُتَعَرَّفُ مَا نَقَصَ مِنْهَا بِبَيْضَةٍ يُخَطُّ عَلَيْهَا خُطُوطٌ سُودٌ أَوْ غَيْرُهَا ، وَتُنْصَبُ عَلَى مَسَافَةٍ تُدْرِكُهَا الْعَيْنُ الصَّحِيحَةُ ، ثُمَّ تُنْصَبُ عَلَى مَسَافَةٍ تُدْرِكُهَا الْعَيْنُ الْعَلِيلَةُ ، وَيُعْرَفُ مَا بَيْنَ الْمَسَافَتَيْنِ ، فَيَكُونُ مَا يَلْزَمُ الْجَانِيَ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ مِنَ الدِّيَةِ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَا تُقَاسُ الْعَيْنُ فِي يَوْمِ غَيْمٍ ؛ لِأَنَّ الضَّوْءَ يَخْتَلِفُ يَوْمَ الْغَيْمِ فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ فَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ . * وَفِيهِ : إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَمُجْتَمَعًا لِلْحُورِ الْعِينِ ، الْعِينُ : جَمْعُ عَيْنَاءَ ، وَهِيَ الْوَاسِعَةُ الْعَيْنِ . وَالرَّجُلُ أَعْيَنُ . وَأَصْلُ جَمْعِهَا بِضَمِّ الْعَيْنِ ، فَكُسِرَتْ لِأَجْلِ الْيَاءِ ، كَأَبْيَضَ وَبِيضٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلِ الْكِلَابِ الْعِينِ هِيَ جَمْعُ أَعْيَنَ . * وَحَدِيثُ اللِّعَانِ إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَعْيَنَ أَدْعَجَ . * وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ " قَالَ لِلْحَسَنِ : وَاللَّهِ لَعَيْنُكَ أَكْبَرُ مِنْ أَمَدِكَ " أَيْ شَاهِدُكَ وَمَنْظَرُكَ أَكْبَرُ مِنْ أَمَدِ عُمُرِكَ . وَعَيْنُ كُلِّ شَيْءٍ : شَاهِدُهُ وَحَاضِرُهُ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ " اللَّهُمَّ عَيِّنْ عَلَى سَارِقِ أَبِي بَكْرٍ " أَيْ أَظْهِرَ عَلَيْهِ سَرِقَتَهُ . يُقَالُ : عَيَّنْتُ عَلَى السَّارِقِ تَعْيِينًا إِذَا خَصَصْتَهُ مِنْ بَيْنِ الْمُتْهَمِينَ ، مِنْ عَيْنِ الشَّيْءِ : نَفْسِهِ وَذَاتِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَوْهِ عَيْنُ الرِّبَا " أَيْ : ذَاتُهُ وَنَفْسُهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " إِنَّ أَعْيَانَ بَنِي الْأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي الْعَلَّاتِ " الْأَعْيَانُ : الْإِخْوَةُ لِأَبٍ وَاحِدٍ وَأُمٍّ وَاحِدَةٍ ، مَأْخُوذٌ مِنْ عَيْنِ الشَّيْءِ وَهُوَ النَّفِيسُ مِنْهُ . وَبَنُو الْعَلَّاتِ لِأَبٍ وَاحِدٍ وَأُمَّهَاتٍ شَتَّى . فَإِذَا كَانُوا لِأُمٍّ وَاحِدَةٍ وَآبَاءٍ شَتَّى فَهُمُ الْأَخْيَافُ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَرِهَ الْعِينَةَ ، هُوَ أَنْ يَبِيعَ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ [3/334] إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ، ثُمَّ يَشْتَرِيهَا مِنْهُ بِأَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ فَإِنِ اشْتَرَى بِحَضْرَةِ طَالِبِ الْعِينَةِ سِلْعَةً مِنْ آخَرَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَقَبَضَهَا ، ثُمَّ بَاعَهَا [ مِنْ طَالِبِ الْعِينَةِ بِثَمَنٍ أَكْثَرَ مِمَّا اشْتَرَاهَا إِلَى أَجَلٍ مُسْمًى ثُمَّ بَاعَهَا ] الْمُشْتَرِي مِنَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِالنَّقْدِ بِأَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ ، فَهَذِهِ أَيْضًا عِينَةٌ . وَهِيَ أَهْوَنُ مِنَ الْأُولَى وَسُمِّيَتْ عِينَةً لِحُصُولُ النَّقْدِ لِصَاحِبِ الْعِينَةِ ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ هُوَ الْمَالُ الْحَاضِرُ مِنَ النَّقْدِ ، وَالْمُشْتَرِي إِنَّمَا يَشْتَرِيهَا لِيَبِيعَهَا بِعَيْنٍ حَاضِرَةٍ تَصِلُ إِلَيْهِ مُعَجَّلَةً . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ " قَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يُعَرِّضُ بِهِ : إِنِّي لَمْ أَفِرَّ يَوْمَ عَيْنَيْنِ ، فَقَالَ لَهُ : لِمَ تُعَيِّرُنِي بِذَنْبٍ قَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ ؟ " عَيْنَانِ : اسْمُ جَبَلٍ بِأُحُدٍ . وَيُقَالُ لِيَوْمِ أُحُدٍ يَوْمُ عَيْنَيْنِ . وَهُوَ الْجَبَلُ الَّذِي أَقَامَ عَلَيْهِ الرُّمَاةُ يَوْمَئِذٍ .
الْعَيْنُ ،
( عَيَنَ ) ( س ) فِيهِ : أَنَّهُ بَعَثَ بَسْبَسَةَ عَيْنًا يَوْمَ بَدْرٍ ، أَيْ : جَاسُوسًا . وَاعْتَانَ لَهُ : إِذَا أَتَاهُ بِالْخَبَرِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحُدَيْبِيَةِ : كَانَ اللَّهُ قَدْ قَطَعَ عَيْنًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، أَيْ : كَفَى اللَّهُ مِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَرْصُدُنَا وَيَتَجَسَّسُ عَلَيْنَا أَخْبَارَنَا . ( س ) وَفِيهِ : خَيْرُ الْمَالِ عَيْنٌ سَاهِرَةٌ لِعَيْنٍ نَائِمَةٍ ، أَرَادَ عَيْنُ الْمَاءِ الَّتِي تَجْرِي وَلَا تَنْقَطِعُ لَيْلًا وَنَهَارًا ، وَعَيْنُ صَاحِبِهَا نَائِمَةٌ ، فَجَعَلَ السَّهَرَ مَثَلًا لِجَرْيِهَا . [3/332] ( هـ ) وَفِيهِ : إِذَا نَشَأَتْ بَحْرِيَّةً ثُمَّ تَشَاءَمَتْ فَتِلْكَ عَيْنٌ غُدَيْقَةٌ ، الْعَيْنُ : اسْمٌ لِمَا عَنْ يَمِينِ قِبْلَةِ الْعِرَاقِ ، وَذَلِكَ يَكُونُ أَخْلَقَ لِلْمَطَرِ فِي الْعَادَةِ ، تَقُولُ الْعَرَبُ : مُطِرْنَا بِالْعَيْنِ . وَقِيلَ : الْعَيْنُ مِنَ السَّحَابِ : مَا أَقْبَلَ عَنِ الْقِبْلَةِ ، وَذَلِكَ الصُّقْعُ يُسَمَّى الْعَيْنَ : وَقَوْلُهُ : تَشَاءَمَتْ . أَيْ : أَخَذَتْ نَحْوَ الشَّامِ . وَالضَّمِيرُ فِي نَشَأَتْ لِلسَّحَابَةِ ، فَتَكُونُ بَحْرِيَّةٌ مَنْصُوبَةً ، أَوْ لِلْبَحْرِيَّةِ فَتَكُونُ مَرْفُوعَةً . ( س ) وَفِيهِ : إِنَّ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَقَأَ عَيْنَ مَلَكِ الْمَوْتِ بِصَكَّةٍ صَكَّهُ قِيلَ : أَرَادَ أَنَّهُ أَغْلَظَ لَهُ فِي الْقَوْلِ . يُقَالُ : أَتَيْتُهُ فَلَطَمَ وَجْهِي بِكَلَامٍ غَلِيظٍ . وَالْكَلَامُ الَّذِي قَالَهُ لَهُ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، قَالَ لَهُ : أُحَرِّجُ عَلَيْكَ أَنْ تَدْنُوَ مِنِّي ؛ فَإِنِّي أُحَرِّجُ دَارِي وَمَنْزِلِي . فَجَعَلَ هَذَا تَغْلِيظًا مِنْ مُوسَى لَهُ ، تَشْبِيهًا بِفَقْءِ الْعَيْنِ . وَقِيلَ : هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا يُؤْمَنُ بِهِ وَبِأَمْثَالِهِ ، وَلَا يُدْخَلُ فِي كَيْفِيَّتِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَنْظُرُ فِي الطَّوَافِ إِلَى حُرَمِ الْمُسْلِمِينَ ، فَلَطَمَهُ عَلِيٌّ ، فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ عُمَرَ ، فَقَالَ : ضَرَبَكَ بِحَقٍّ أَصَابَتْهُ عَيْنٌ مِنْ عُيُونِ اللَّهِ " أَرَادَ خَاصَّةً مِنْ خَوَاصِّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَوَلِيًّا مِنْ أَوْلِيَائِهِ . * وَفِيهِ : الْعَيْنُ حَقٌّ ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا يُقَالُ : أَصَابَتْ فُلَانًا عَيْنٌ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ عَدُوٌّ أَوْ حَسُودٌ فَأَثَّرَتْ فِيهِ فَمَرِضَ بِسَبَبِهَا . يُقَالُ : عَانَهُ يَعِينَهُ عَيْنًا فَهُوَ عَائِنٌ ، إِذَا أَصَابَهُ بِالْعَيْنِ ، وَالْمُصَابُ مَعِينٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ كَانَ يُؤْمَرُ الْعَائِنُ فَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ الْمَعِينُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ ، تَخْصِيصُهُ الْعَيْنَ وَالْحُمَةَ لَا يَمْنَعُ جَوَازَ الرُّقْيَةِ فِي غَيْرِهِمَا مِنَ الْأَمْرَاضِ ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَ بِالرُّقْيَةِ مُطْلَقًا . وَرَقَى بَعْضُ أَصْحَابِهِ مِنْ غَيْرِهِمَا . وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ : لَا رُقْيَةَ أَوْلَى وَأَنْفَعُ مِنْ رُقْيَةِ الْعَيْنِ وَالْحُمَةِ . [3/333] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " أَنَّهُ قَاسَ الْعَيْنَ بِبَيْضَةٍ جَعَلَ عَلَيْهَا خُطُوطًا وَأَرَاهَا إِيَّاهُ " وَذَلِكَ فِي الْعَيْنِ تُضْرَبُ بِشَيْءٍ يَضْعُفُ مِنْهُ بَصَرُهَا ، فَيُتَعَرَّفُ مَا نَقَصَ مِنْهَا بِبَيْضَةٍ يُخَطُّ عَلَيْهَا خُطُوطٌ سُودٌ أَوْ غَيْرُهَا ، وَتُنْصَبُ عَلَى مَسَافَةٍ تُدْرِكُهَا الْعَيْنُ الصَّحِيحَةُ ، ثُمَّ تُنْصَبُ عَلَى مَسَافَةٍ تُدْرِكُهَا الْعَيْنُ الْعَلِيلَةُ ، وَيُعْرَفُ مَا بَيْنَ الْمَسَافَتَيْنِ ، فَيَكُونُ مَا يَلْزَمُ الْجَانِيَ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ مِنَ الدِّيَةِ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَا تُقَاسُ الْعَيْنُ فِي يَوْمِ غَيْمٍ ؛ لِأَنَّ الضَّوْءَ يَخْتَلِفُ يَوْمَ الْغَيْمِ فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ فَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ . * وَفِيهِ : إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَمُجْتَمَعًا لِلْحُورِ الْعِينِ ، الْعِينُ : جَمْعُ عَيْنَاءَ ، وَهِيَ الْوَاسِعَةُ الْعَيْنِ . وَالرَّجُلُ أَعْيَنُ . وَأَصْلُ جَمْعِهَا بِضَمِّ الْعَيْنِ ، فَكُسِرَتْ لِأَجْلِ الْيَاءِ ، كَأَبْيَضَ وَبِيضٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلِ الْكِلَابِ الْعِينِ هِيَ جَمْعُ أَعْيَنَ . * وَحَدِيثُ اللِّعَانِ إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَعْيَنَ أَدْعَجَ . * وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ " قَالَ لِلْحَسَنِ : وَاللَّهِ لَعَيْنُكَ أَكْبَرُ مِنْ أَمَدِكَ " أَيْ شَاهِدُكَ وَمَنْظَرُكَ أَكْبَرُ مِنْ أَمَدِ عُمُرِكَ . وَعَيْنُ كُلِّ شَيْءٍ : شَاهِدُهُ وَحَاضِرُهُ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ " اللَّهُمَّ عَيِّنْ عَلَى سَارِقِ أَبِي بَكْرٍ " أَيْ أَظْهِرَ عَلَيْهِ سَرِقَتَهُ . يُقَالُ : عَيَّنْتُ عَلَى السَّارِقِ تَعْيِينًا إِذَا خَصَصْتَهُ مِنْ بَيْنِ الْمُتْهَمِينَ ، مِنْ عَيْنِ الشَّيْءِ : نَفْسِهِ وَذَاتِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَوْهِ عَيْنُ الرِّبَا " أَيْ : ذَاتُهُ وَنَفْسُهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " إِنَّ أَعْيَانَ بَنِي الْأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي الْعَلَّاتِ " الْأَعْيَانُ : الْإِخْوَةُ لِأَبٍ وَاحِدٍ وَأُمٍّ وَاحِدَةٍ ، مَأْخُوذٌ مِنْ عَيْنِ الشَّيْءِ وَهُوَ النَّفِيسُ مِنْهُ . وَبَنُو الْعَلَّاتِ لِأَبٍ وَاحِدٍ وَأُمَّهَاتٍ شَتَّى . فَإِذَا كَانُوا لِأُمٍّ وَاحِدَةٍ وَآبَاءٍ شَتَّى فَهُمُ الْأَخْيَافُ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَرِهَ الْعِينَةَ ، هُوَ أَنْ يَبِيعَ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ [3/334] إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ، ثُمَّ يَشْتَرِيهَا مِنْهُ بِأَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ فَإِنِ اشْتَرَى بِحَضْرَةِ طَالِبِ الْعِينَةِ سِلْعَةً مِنْ آخَرَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَقَبَضَهَا ، ثُمَّ بَاعَهَا [ مِنْ طَالِبِ الْعِينَةِ بِثَمَنٍ أَكْثَرَ مِمَّا اشْتَرَاهَا إِلَى أَجَلٍ مُسْمًى ثُمَّ بَاعَهَا ] الْمُشْتَرِي مِنَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِالنَّقْدِ بِأَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ ، فَهَذِهِ أَيْضًا عِينَةٌ . وَهِيَ أَهْوَنُ مِنَ الْأُولَى وَسُمِّيَتْ عِينَةً لِحُصُولُ النَّقْدِ لِصَاحِبِ الْعِينَةِ ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ هُوَ الْمَالُ الْحَاضِرُ مِنَ النَّقْدِ ، وَالْمُشْتَرِي إِنَّمَا يَشْتَرِيهَا لِيَبِيعَهَا بِعَيْنٍ حَاضِرَةٍ تَصِلُ إِلَيْهِ مُعَجَّلَةً . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ " قَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يُعَرِّضُ بِهِ : إِنِّي لَمْ أَفِرَّ يَوْمَ عَيْنَيْنِ ، فَقَالَ لَهُ : لِمَ تُعَيِّرُنِي بِذَنْبٍ قَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ ؟ " عَيْنَانِ : اسْمُ جَبَلٍ بِأُحُدٍ . وَيُقَالُ لِيَوْمِ أُحُدٍ يَوْمُ عَيْنَيْنِ . وَهُوَ الْجَبَلُ الَّذِي أَقَامَ عَلَيْهِ الرُّمَاةُ يَوْمَئِذٍ .