- سَفْعَةً
- ( سَفَعَ ) ( هـ ) فِيهِ أَنَا وَسَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ ، الْحَانِيَةُ عَلَى وَلَدِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَاتَيْنِ ، وَضَمَّ أُصْبَعَيِهِ السُّفْعَةُ : نَوْعٌ مِنَ السَّوَادِ لَيْسَ بِالْكَثِيرِ . وَقِيلَ : هُوَ سَوَادٌ مَعَ لَوْنٍ آخَرَ ، أَرَادَ أَنَّهَا بَذَلَتْ نَفْسَهَا ، وَتَرَكَتِ الزِّينَةَ وَالتَّرَفُّهَ حَتَّى شَحِبَ لَوْنُهَا وَاسْوَدَّ إِقَامَةً عَلَى وَلَدِهَا بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي عَمْرٍو النَّخَعِيِّ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي رَأَيْتُ فِي طَرِيقِي هَذَا رُؤْيَا ، رَأَيْتُ أَتَانًا تَرَكْتُهَا فِي الْحَيِّ وَلَدَتْ جَدْيًا أَسْفَعَ أَحْوَى ، فَقَالَ لَهُ : هَلْ لَكَ مِنْ أَمَةٍ تَرَكْتَهَا مُسِرَّةً حَمْلًا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَقَدْ وَلَدَتْ لَكَ غُلَامًا وَهُوَ ابْنُكَ . قَالَ : فَمَا لَهُ أَسْفَعُ أَحْوَى ؟ قَالَ : ادْنُ ، فَدَنَا مِنْهُ ، قَالَ : هَلْ بِكَ مِنْ بَرَصٍ تَكْتُمُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا رَآهُ مَخْلُوقٌ وَلَا عَلِمَ بِهِ ، قَالَ : هُوَ ذَاكَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الْيَسَرِ أَرَى فِي وَجْهِكَ سُفْعَةً مِنْ غَضَبٍ أَيْ تَغَيُّرًا إِلَى السَّوَادِ . وَقَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ لَيُصِيبَنَّ أَقْوَامًا سَفْعٌ مِنَ النَّارِ أَيْ عَلَامَةٌ تُغَيِّرُ أَلْوَانَهُمْ . يُقَالُ : سَفَعْتُ الشَّيْءَ إِذَا جَعَلْتَ عَلَيْهِ عَلَامَةً ، يُرِيدُ أَثَرًا مِنَ النَّارِ . [2/375] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَةٌ بِهَا سَفْعَةٌ ، فَقَالَ : إِنَّ بِهَا نَظْرَةٌ فَاسْتَرْقُوا لَهَا أَيْ عَلَامَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ ، وَقِيلَ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْهُ ، وَهِيَ الْمَرَّةُ مِنَ السَّفْعِ : الْأَخْذُ . يُقَالُ : سَفَعَ بِنَاصِيَةِ الْفَرَسِ لِيَرْكَبَهُ ، الْمَعْنَى أَنَّ السَّفْعَةَ أَدْرَكَتْهَا مِنْ قِبَلِ النَّظْرَةِ فَاطْلُبُوا لَهَا الرُّقْيَةَ . وَقِيلَ : السَّفْعَةُ : الْعَيْنُ ، وَالنَّظْرَةُ : الْإِصَابَةُ بِالْعَيْنِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ لِرَجُلٍ رَآهُ : إِنَّ بِهَذَا سَفْعَةً مِنَ الشَّيْطَانِ ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : لَمْ أَسْمَعْ مَا قُلْتَ ، فَقَالَ : نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ هَلْ تَرَى أَحَدًا خَيْرًا مِنْكَ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : فَلِهَذَا قُلْتُ مَا قُلْتُ جَعَلَ مَا بِهِ مِنَ الْعُجْبِ مَسًّا مِنَ الْجُنُونِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبَّاسٍ الْجُشَمِيِّ إِذَا بُعِثَ الْمُؤْمِنُ مِنْ قَبْرِهِ كَانَ عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ ، فَإِذَا خَرَجَ سَفَعَ بِيَدِهِ وَقَالَ : أَنَا قَرِينُكَ فِي الدُّنْيَا أَيْ أَخَذَ بِيَدِهِ .
- فَاسْتَرْقُوا
- ( رَقَى ) * فِيهِ مَا كُنَّا نَأْبِنُهُ بِرُقْيَةٍ قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الرُّقْيَةِ وَالرُّقَى وَالرَّقْيِ وَالِاسْتِرْقَاءِ فِي الْحَدِيثِ . وَالرُّقْيَةُ : الْعُوذَةُ الَّتِي يُرْقَى بِهَا صَاحِبُ الْآفَةِ كَالْحُمَّى وَالصَّرَعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآفَاتِ . وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ جَوَازُهَا ، وَفِي بَعْضِهَا النَّهْيُ عَنْهَا . [2/255] ( س ) فَمِنَ الْجَوَازِ قَوْلُهُ : اسْتَرْقُوا لَهَا فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ أَيِ اطْلُبُوا لَهَا مَنْ يَرْقِيهَا . ( س ) وَمِنَ النَّهْيِ قَوْلُهُ : لَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَكْتَوُونَ وَالْأَحَادِيثُ فِي الْقِسْمَيْنِ كَثِيرَةٌ ، وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنَّ الرُّقَى يُكْرَهُ مِنْهَا مَا كَانَ بِغَيْرِ اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ ، وَبِغَيْرِ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ وَكَلَامِهِ فِي كُتُبِهِ الْمُنَزَّلَةِ ، وَأَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ الرُّقْيَا نَافِعَةٌ لَا مَحَالَةَ فَيَتَّكِلُ عَلَيْهَا ، وَإِيَّاهَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ : مَا تَوَكَّلَ مَنِ اسْتَرْقَى . وَلَا يُكْرَهُ مِنْهَا مَا كَانَ فِي خِلَافِ ذَلِكَ ; كَالتَّعَوُّذِ بِالْقُرْآنِ وَأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَالرُّقَى الْمَرْوِيَّةِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ لِلَّذِي رَقَى بِالْقُرْآنِ وَأَخَذَ عَلَيْهِ أَجْرًا : مَنْ أَخَذَ بِرُقْيَةِ بَاطِلٍ فَقَدْ أَخَذْتَ بِرُقْيَةِ حَقٍّ . ( س ) وَكَقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ : اعْرِضُوهَا عَلَيَّ ، فَعَرَضْنَاهَا فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهَا ، إِنَّمَا هِيَ مَوَاثِيقُ كَأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَقَعَ فِيهَا شَيْءٌ مِمَّا كَانُوا يَتَلَفَّظُونَ بِهِ وَيَعْتَقِدُونَهُ مِنَ الشِّرْكِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَمَا كَانَ بِغَيْرِ اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ ، مِمَّا لَا يُعْرَفُ لَهُ تَرْجَمَةٌ وَلَا يُمْكِنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ . ( س ) وَأَمَّا قَوْلُهُ لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ فَمَعْنَاهُ لَا رُقْيَةَ أَوْلَى وَأَنْفَعُ . وَهَذَا كَمَا قِيلَ : لَا فَتًى إِلَّا عَلِيٌّ . وَقَدْ أَمَرَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ بِالرُّقْيَةِ . وَسَمِعَ بِجَمَاعَةٍ يَرْقُونَ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ . ( س ) وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْآخَرُ فِي صِفَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ الَّذِينَ يَدْخُلُونَهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَكْتَوُونَ ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ فَهَذَا مِنْ صِفَةِ الْأَوْلِيَاءِ الْمُعْرِضِينَ عَنْ أَسْبَابِ الدُّنْيَا الَّذِينَ لَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ عَلَائِقِهَا . وَتِلْكَ دَرَجَةُ الْخَوَاصِّ لَا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ ، فَأَمَّا الْعَوَامُّ فَمُرَخَّصٌ لَهُمْ فِي التَّدَاوِي وَالْمُعَالَجَاتِ ، وَمَنْ صَبَرَ عَلَى الْبَلَاءِ وَانْتَظَرَ الْفَرَجَ مِنَ اللَّهِ بِالدُّعَاءِ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْخَوَاصِّ وَالْأَوْلِيَاءِ ، وَمَنْ لَمْ يَصْبِرْ رُخِّصَ لَهُ فِي الرُّقْيَةِ وَالْعِلَاجِ وَالدَّوَاءِ . أَلَا تَرَى أَنَّ الصِّدِّيقَ لَمَّا تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ ، عِلْمًا مِنْهُ بِيَقِينِهِ وَصَبْرِهِ ، وَلَمَّا أَتَاهُ الرَّجُلُ بِمِثْلِ بَيْضَةِ الْحَمَامِ مِنَ الذَّهَبِ وَقَالَ : لَا أَمْلِكُ غَيْرَهُ . ضَرَبَهُ بِهِ ، بِحَيْثُ لَوْ أَصَابَهُ عَقَرَهُ ، وَقَالَ فِيهِ مَا قَالَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ وَلَكِنَّهُمْ يُرَقُّونَ فِيهِ أَيْ يَتَزَيَّدُونَ . يُقَالُ : رَقَّى فُلَانٌ عَلَى الْبَاطِلِ : إِذَا تَقَوَّلَ مَا لَمْ يَكُنْ وَزَادَ فِيهِ ، وَهُوَ مِنَ الرُّقِيِّ : الصُّعُودِ وَالِارْتِفَاعِ . يُقَالُ : رَقِيَ يَرْقَى [2/256] رُقْيًا . وَرَقَّى ، شُدِّدَ لِلتَّعْدِيَةِ إِلَى الْمَفْعُولِ . وَحَقِيقَةُ الْمَعْنَى أَنَّهُمْ يَرْتَفِعُونَ إِلَى الْبَاطِلِ وَيَدَّعُونَ فَوْقَ مَا يَسْمَعُونَهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ كُنْتُ رَقَّاءً عَلَى الْجِبَالِ أَيْ صَعَّادًا عَلَيْهَا . وَفَعَّالٌ لِلْمُبَالَغَةِ .
- نَظْرَةٌ
- ( بَابُ النُّونِ مَعَ الظَّاءِ ) ( نَظَرَ ) ( س ) فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ ، وَلَكِنْ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ مَعْنَى النَّظَرِ هَاهُنَا الِاخْتِيَارُ وَالرَّحْمَةُ وَالْعَطْفُ ; لِأَنَّ النَّظَرَ فِي الشَّاهِدِ دَلِيلُ الْمَحَبَّةِ ، وَتَرْكُ النَّظَرِ دَلِيلُ الْبُغْضِ وَالْكَرَاهَةِ ، وَمَيْلُ النَّاسِ إِلَى الصُّوَرِ الْمُعْجَبَةِ وَالْأَمْوَالِ الْفَائِقَةِ ، وَاللَّهُ يَتَقَدَّسُ عَنْ شَبَهِ الْمَخْلُوقِينَ ، فَجَعَلَ نَظَرَهُ إِلَى مَا هُوَ السِّرُّ وَاللُّبُّ ، وَهُوَ الْقَلْبُ وَالْعَمَلُ . وَالنَّظَرُ يَقَعُ عَلَى الْأَجْسَامِ وَالْمَعَانِي ، فَمَا كَانَ بِالْأَبْصَارِ فَهُوَ لِلْأَجْسَامِ ، وَمَا كَانَ بِالْبَصَائِرِ كَانَ لِلْمَعَانِي . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : مَنِ ابْتَاعَ مُصَرَّاةً فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ ، أَيْ خَيْرِ الْأَمْرَيْنِ لَهُ ، إِمَّا إِمْسَاكُ الْمَبِيعِ أَوْ رَدُّهُ ، أَيُّهُمَا كَانَ خَيْرًا لَهُ وَاخْتَارَهُ فَعَلَهُ . * وَكَذَلِكَ حَدِيثُ الْقِصَاصِ : مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ يَعْنِي الْقِصَاصَ وَالدِّيَةَ ، أَيُّهُمَا اخْتَارَ كَانَ لَهُ . وَكُلُّ هَذِهِ مَعَانٍ لَا صُوَرٌ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ عَلِيٍّ عِبَادَةٌ " قِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ إِذَا بَرَزَ قَالَ النَّاسُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، مَا أَشْرَفَ هَذَا الْفَتَى ! لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، مَا أَعْلَمَ هَذَا الْفَتَى ! لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، مَا أَكْرَمَ هَذَا الْفَتَى ! أَيْ مَا أَتْقَى ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، مَا أَشْجَعَ هَذَا الْفَتَى ! فَكَانَتْ رُؤْيَتُهُ تَحْمِلُهُمْ عَلَى كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ . ( هـ ) وَفِيهِ " إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَبَا النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِامْرَأَةٍ تَنْظُرُ وَتَعْتَافُ ، فَرَأَتْ فِي وَجْهِهِ نُورًا ، فَدَعَتْهُ إِلَى أَنْ يَسْتَبْضِعَ مِنْهَا وَتُعْطِيَهِ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ ، فَأَبَى " تَنْظُرُ : أَيْ تَتَكَهَّنُ . وَهُوَ نَظَرُ تَعَلُّمٍ وَفِرَاسَةٍ . [5/78] وَالْمَرْأَةُ كَاظِمَةُ بِنْتُ مُرٍّ . وَكَانَتْ مُتَهَوِّدَةً قَدْ قَرَأَتِ الْكُتُبَ . وَقِيلَ : هِيَ أُخْتُ وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ رَأَى جَارِيَةً بِهَا سُفْعَةٌ ، فَقَالَ : إِنَّ بِهَا نَظْرَةً فَاسْتَرْقُوا لَهَا ، أَيْ بِهَا عَيْنٌ أَصَابَتْهَا مِنْ نَظَرِ الْجِنِّ . وَصَبِيٌ مَنْظُورٌ : أَصَابَتْهُ الْعَيْنُ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ " لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُومُ بِهَا : عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ " النَّظَائِرُ : جَمْعُ نَظِيرَةٍ ، وَهِيَ الْمِثْلُ وَالشِّبْهُ فِي الْأَشْكَالِ ، وَالْأَخْلَاقِ ، وَالْأَفْعَالِ ، وَالْأَقْوَالِ ، أَرَادَ اشْتِبَاهَ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ فِي الطُّولِ . وَالنَّظِيرُ : الْمِثْلُ فِي كُلِّ شَيْءٍ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ " لَا تُنَاظِرْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَلَا بسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " أَيْ لَا تَجْعَلْ لَهُمَا شِبْهًا وَنَظِيرًا ، فَتَدَعَهُمَا وَتَأْخُذَ بِهِ ، أَوْ لَا تَجْعَلْهُمَا مَثَلًا ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ إِذَا جَاءَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُرِيدُ : ( " ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَامُوسَى " وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يُتَمَثَّلُ بِهِ ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ . يُقَالُ : نَاظَرْتُ فُلَانًا : أَيْ صِرْتُ لَهُ نَظِيرًا فِي الْمُخَاطَبَةِ . وَنَاظَرْتُ فُلَانًا بِفُلَانٍ : أَيْ جَلَعْتُهُ نَظِيرًا لَهُ . * وَفِيهِ : كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ فَكُنْتُ أُنْظِرُ الْمُعْسِرَ . الْإِنْظَارُ : التَّأْخِيرُ وَالْإِمْهَالُ . يُقَالُ : أَنْظَرْتُهُ أُنْظِرُهُ ، وَاسْتَنْظَرْتُهُ ، إِذَا طَلَبْتَ مِنْهُ أَنْ يُنْظِرَكَ . * وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ : نَظَرْنَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى كَانَ شَطْرُ اللَّيْلِ يُقَالُ : نَظَرْتُهُ وَانْتَظَرْتُهُ ، إِذَا ارْتَقَبْتَ حُضُورَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجِّ : فَإِنِّي أُنْظِرُكُمَا . * وَحَدِيثُ الْأَشْعَرِيِّينَ " إِنْ تُنْظِرُوهُمْ " وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ " النَّظَرِ ، وَالِانْتِظَارِ ، وَالْإِنْظَارِ " فِي الْحَدِيثِ .