HadithLab
RU
صحيح مسلم · (٤) باب رؤيا النبي ﷺ

رقم الحديث 2273

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ. أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ. حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: قَدِمَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، الْمَدِينَةَ. فَجَعَلَ يَقُولُ: إِنْ جَعَلَ لِي مُحَمَّدٌ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ تَبِعْتُهُ. فَقَدِمَهَا فِي بَشَرٍ كَثِيرٍ مِنْ قَوْمِهِ. فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ. وَفِي يَدِ النَّبِيِّ ﷺ قِطْعَةُ جَرِيدَةٍ. حَتَّى وَقَفَ عَلَى مُسَيْلِمَةَ فِي أَصْحَابِهِ. قَالَ "لَوْ سَأَلْتَنِي هَذِهِ الْقِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا. وَلَنْ أَتَعَدَّى أَمْرَ اللَّهِ فِيكَ. وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ اللَّهُ. وَإِنِّي لَأُرَاكَ الَّذِي أُرِيتُ فِيكَ مَا أُرِيتُ. وَهَذَا ثَابِتٌ يُجِيبُكَ عني" ثم انصرف عنه.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص57
ج 4 ص 1780

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 4 مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد
جَرِيدَةٍ
( جَرَدَ ) [ هـ ] فِي صِفَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَنَّهُ كَانَ أَنْوَرَ الْمُتَجَرَّدِ " أَيْ مَا جُرِّدَ عَنْهُ الثِّيَابُ مِنْ جَسَدِهِ وَكُشِفَ ، يُرِيدُ أَنَّهُ كَانَ مُشْرِقَ الْجَسَدِ . * وَفِي صِفَتِهِ أَيْضًا : " أَنَّهُ أَجْرَدُ ذُو مَسْرُبَةٍ " الْأَجْرَدُ الَّذِي لَيْسَ عَلَى بَدَنِهِ شَعَرٌ ، وَلَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ أَنَّ الشَّعَرَ كَانَ فِي أَمَاكِنَ مِنْ بَدَنِهِ ، كَالْمَسْرُبَةِ ، وَالسَّاعِدَيْنِ ، وَالسَّاقَيْنِ ، فَإِنَّ ضِدَّ الْأَجْرَدِ الْأَشْعَرُ ، وَهُوَ الَّذِي عَلَى جَمِيعِ بَدَنِهِ شَعَرٌ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَهْلُ الْجَنَّةِ جُرْدٌ مُرْدٌ " . ( س ) وَحَدِيثُ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " أَنَّهُ أَخْرَجَ نَعْلَيْنِ جَرْدَاوَيْنِ ، فَقَالَ : هَاتَانِ نَعْلَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " أَيْ لَا شَعَرَ عَلَيْهِمَا . * وَفِيهِ : " الْقُلُوبُ أَرْبَعَةٌ : قَلْبٌ أَجْرَدُ فِيهِ مِثْلَ السِّرَاجِ يُزْهِرُ " أَيْ لَيْسَ فِيهِ غِلٌّ وَلَا غِشٌّ ، فَهُوَ عَلَى أَصْلِ الْفِطْرَةِ ، فُنُورُ الْإِيمَانِ فِيهِ يُزْهِرُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " تَجَرَّدُوا بِالْحَجِّ وَإِنْ لَمْ تُحْرِمُوا " أَيْ تَشَبَّهُوا بِالْحَاجِّ وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا حُجَّاجًا . وَقِيلَ يُقَالُ : تَجَرَّدَ فُلَانٌ بِالْحَجِّ إِذَا أَفْرَدَهُ وَلَمْ يَقْرِنْ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " جَرِّدُوا الْقُرْآنَ لِيَرْبُوَ فِيهِ صَغِيرُكُمْ وَلَا يَنْأَى عَنْهُ كَبِيرُكُمْ " أَيْ لَا تَقْرِنُوا بِهِ شَيْئًا مِنَ الْأَحَادِيثِ لِيَكُونَ وَحْدَهُ مُفْرَدًا . وَقِيلَ : أَرَادَ أَنْ لَا يَتَعَلَّمُوا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ شَيْئًا سِوَاهُ . وَقِيلَ أَرَادَ جَرِّدُوهُ مِنَ النَّقْطِ وَالْإِعْرَابِ وَمَا أَشْبَهُهُمَا . وَاللَّامُ فِي لِيَرْبُوَ مِنْ صِلَةِ جَرِّدُوا . وَالْمَعْنَى اجْعَلُوا الْقُرْآنَ لِهَذَا ، وَخُصُّوهُ بِهِ وَاقْصُرُوهُ عَلَيْهِ دُونَ النِّسْيَانِ وَالْإِعْرَاضِ عَنْهُ ، لِيَنْشَأَ عَلَى تَعَلُّمِهِ صِغَارُكُمْ ، وَلَا يَتَبَاعَدَ عَنْ تِلَاوَتِهِ وَتَدَبُّرِهِ كِبَارُكُمْ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الشُّرَاةِ : " فَإِذَا ظَهَرُوا بَيْنَ النَّهْرَيْنِ لَمْ يُطَاقُوا ، ثُمَّ يَقِلُّونَ حَتَّى يَكُونَ آخِرُهُمْ لُصُوصًا جَرَّادِينَ " أَيْ يُعْرُونَ النَّاسَ ثِيَابَهُمْ وَيَنْهَبُونَهَا . [1/257] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ : " قَالَ لِأَنَسٍ : لَأُجَرِّدَنَّكَ كَمَا يُجَرَّدُ الضَّبُّ " أَيْ لَأَسْلُخَنَّكَ سَلْخَ الضَّبِّ ، لِأَنَّهُ إِذَا شُوِيَ جُرِّدَ مِنْ جِلْدِهِ . وَرُوِيَ : " لَأَجْرُدَنَّكَ " بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ . وَالْجَرْدُ : أَخْذُ الشَّيْءِ عَنِ الشَّيْءِ جَرْفًا وَعَسْفًا . وَمِنْهُ سُمِّيَ الْجَارُودُ ، وَهِيَ السَّنَةُ الشَّدِيدَةُ الْمَحْلِ ; كَأَنَّهَا تُهْلِكُ النَّاسَ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " وَبِهَا سَرْحَةٌ سُرَّ تَحْتَهَا سَبْعُونَ نَبِيًّا لَمْ تُعْبَلْ وَلَمْ تُجَرَّدِ " أَيْ لَمْ تُصِبْهَا آفَةٌ تُهْلِكُ ثَمَرَتَهَا وَلَا وَرَقَهَا . وَقِيلَ هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ جُرِدَتِ الْأَرْضُ فَهِيَ مَجْرُودَةٌ : إِذَا أَكَلَهَا الْجَرَادُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " لَيْسَ عِنْدَنَا مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا جَرْدُ هَذِهِ الْقَطِيفَةِ " أَيِ الَّتِي انْجَرَدَ خَمْلُهَا وَخَلَقَتْ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : " قَالَتْ لَهَا امْرَأَةٌ : رَأَيْتُ أُمِّي فِي الْمَنَامِ وَفِي يَدِهَا شَحْمَةٌ ، وَعَلَى فَرْجِهَا جُرَيْدَةٌ " تَصْغِيرُ جَرْدَةٍ ، وَهِيَ الْخِرْقَةُ الْبَالِيَةُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " ائْتِنِي بِجَرِيدَةٍ " الْجَرِيدَةُ : السَّعَفَةُ ، وَجَمْعُهَا جَرِيدٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " كُتِبَ الْقُرْآنُ فِي جَرَائِدَ " جَمْعُ جَرِيدَةٍ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " وَكَانَتْ فِيهَا أَجَارِدُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ " أَيْ مَوَاضِعُ مُنْجَرِدَةٌ مِنَ النَّبَاتِ . يُقَالُ : مَكَانٌ أَجْرَدُ وَأَرْضٌ جَرْدَاءُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " تُفْتَحُ الْأَرْيَافُ فَيَخْرُجُ إِلَيْهَا النَّاسُ ، ثُمَّ يَبْعَثُونَ إِلَى أَهَالِيهِمْ : إِنَّكُمْ فِي أَرْضٍ جَرَدِيَّةٍ " قِيلَ هِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى الْجَرَدِ - بِالتَّحْرِيكِ - وَهِيَ كُلُّ أَرْضٍ لَا نَبَاتَ بِهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي حَدْرَةَ : " فَرَمَيْتُهُ عَلَى جُرَيْدَاءَ مَتْنِهِ " أَيْ وَسَطِهِ ، وَهُوَ مَوْضِعُ الْقَفَا الْمُتَجَرِّدِ عَنِ اللَّحْمِ ، تَصْغِيرُ الْجَرْدَاءِ . ( س ) وَفِي قِصَّةِ أَبِي رِغَالٍ : " فَغَنَّتْهُ الْجَرَادَتَانِ " هُمَا مُغَنِّيَتَانِ كَانَتَا بِمَكَّةَ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ مَشْهُورَتَانِ بِحُسْنِ الصَّوْتِ وَالْغِنَاءِ .
لَيَعْقِرَنَّكَ
( عَقَرَ ) ( هـ ) فِيهِ " إِنِّي لَبِعُقْرِ حَوْضِي أَذُودُ النَّاسَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ " عُقْرُ الْحَوْضِ بِالضَّمِّ : مَوْضِعُ الشَّارِبَةِ مِنْهُ : أَيْ أَطْرُدُهُمْ لِأَجْلِ أَنْ يَرِدَ أَهْلُ الْيَمَنِ . [ هـ ] وَفِيهِ : مَا غُزِيَ قَوْمٌ فِي عُقْرِ دَارِهِمْ إِلَّا ذَلُّوا ، عُقْرُ الدَّارِ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ : أَصْلُهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ عُقْرُ دَارِ الْإِسْلَامِ الشَّامُ أَيْ : أَصْلُهُ وَمَوْضِعُهُ ، كَأَنَّهُ أَشَارَ بِهِ إِلَى وَقْتِ الْفِتَنِ : أَيْ يَكُونُ الشَّامُ يَوْمَئِذٍ آمِنًا مِنْهَا ، وَأَهْلُ الْإِسْلَامِ بِهِ أَسْلَمُ . ( هـ ) وَفِيهِ لَا عَقْرَ فِي الْإِسْلَامِ ، كَانُوا يَعْقِرُونَ الْإِبِلَ عَلَى قُبُورِ الْمَوْتَى : أَيْ يَنْحَرُونَهَا وَيَقُولُونَ : إِنَّ صَاحِبَ الْقَبْرِ كَانَ يَعْقِرُ لِلْأَضْيَافِ أَيَّامَ حَيَاتِهِ فَنُكَافِئُهُ بِمِثْلِ صَنِيعِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ . وَأَصْلُ الْعَقْرِ : ضَرْبُ قَوَائِمِ الْبَعِيرِ أَوِ الشَّاةِ بِالسَّيْفِ وَهُوَ قَائِمٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَا تَعْقِرَنَّ شَاةً وَلَا بَعِيرًا إِلَّا لِمَأْكَلَةٍ ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ مُثْلَةٌ وَتَعْذِيبٌ لِلْحَيَوَانِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْأَكْوَعِ " فَمَا زِلْتُ أَرْمِيهِمْ وَأَعْقِرُ بِهِمْ " أَيْ : أَقْتُلُ مَرْكُوبَهُمْ . يُقَالُ : عَقَرْتَ بِهِ : إِذَا قَتَلْتَ مَرْكُوبَهُ وَجَعَلْتَهُ رَاجِلًا . [3/272] [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَعَقَرَ حَنْظَلَةُ الرَّاهِبُ بِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ أَيْ : عَرْقَبَ دَابَّتَهُ ، ثُمَّ اتُّسِعَ فِي الْعَقْرِ حَتَّى اسْتُعْمِلَ فِي الْقَتْلِ وَالْهَلَاكِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ قَالَ لِمُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ : وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ اللَّهُ ، أَيْ : لَيُهْلِكَنَّكَ . وَقِيلَ : أَصْلُهُ مِنْ عَقْرِ النَّخْلِ ، وَهُوَ أَنْ تُقْطَعَ رُؤُوسُهَا فَتَيْبَسَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ : وَعَقْرُ جَارَتِهَا ، أَيْ : هَلَاكُهَا مِنَ الْحَسَدِ وَالْغَيْظِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ " لَا تَأْكُلُوا مِنْ تَعَاقُرِ الْأَعْرَابِ ؛ فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَكُونَ مِمَّا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ " هُوَ عَقْرُهُمُ الْإِبِلَ ، كَانَ يَتَبَارَى الرَّجُلَانِ فِي الْجُودِ وَالسَّخَاءِ فَيَعْقِرُ هَذَا إِبِلًا وَيَعْقِرُ هَذَا إِبِلًا حَتَّى يُعْجِزَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، وَكَانُوا يَفْعَلُونَهُ رِيَاءً وَسُمْعَةً وَتَفَاخُرًا ، وَلَا يَقْصِدُونَ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ ، فَشَبَّهَهُ بِمَا ذُبِحَ لِغَيْرِ اللَّهِ . ( س ) وَفِيهِ : إِنَّ خَدِيجَةَ لَمَّا تَزَوَّجَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَسَتْ أَبَاهَا حُلَّةً وَخَلَّقَتْهُ ، وَنَحَرَتْ جَزُورًا ، فَقَالَ : مَا هَذَا الْحَبِيرُ ، وَهَذَا الْعَبِيرُ ، وَهَذَا الْعَقِيرُ ؟ أَيِ : الْجَزُورُ الْمَنْحُورُ . يُقَالُ : جَمَلٌ عَقِيرٌ ، وَنَاقَةٌ عَقِيرٌ . قِيلَ : كَانُوا إِذَا أَرَادُوا نَحْرَ الْبَعِيرِ عَقَرُوهُ : أَيْ قَطَعُوا إِحْدَى قَوَائِمِهِ ، ثُمَّ نَحَرُوهُ . وَقِيلَ : يُفْعَلُ ذَلِكَ بِهِ كَيْلَا يَشْرُدَ عِنْدَ النَّحْرِ . * وَفِيهِ : إِنَّهُ مَرَّ بِحِمَارٍ عَقِيرٍ ، أَيْ : أَصَابَهُ عَقْرٌ وَلَمْ يَمُتْ بَعْدُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ صَفِيَّةَ " لَمَّا قِيلَ لَهُ : إِنَّهَا حَائِضٌ ، فَقَالَ : عَقْرَى حَلْقَى " أَيْ : عَقَرَهَا اللَّهُ وَأَصَابَهَا بِعَقْرٍ فِي جَسَدِهَا . وَظَاهِرُهُ الدُّعَاءُ عَلَيْهَا ، وَلَيْسَ بِدُعَاءٍ فِي الْحَقِيقَةِ ، وَهُوَ فِي مَذْهَبِهِمْ مَعْرُوفٌ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الصَّوَابُ " عَقْرًا حَلْقًا " ، بِالتَّنْوِينِ ; لِأَنَّهُمَا مَصْدَرَا : عَقَرَ وَحَلَقَ . وَقَالَ سِيبَوَيْهِ : عَقَّرْتَهُ إِذَا قُلْتَ لَهُ : عَقْرًا ، وَهُوَ مِنْ بَابِ سَقْيًا ، وَرَعْيًا ، وَجَدْعًا . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " هُمَا صِفَتَانِ لِلْمَرْأَةِ الْمَشْئُومَةِ : أَيْ أَنَّهَا تَعْقِرُ قَوْمَهَا وَتَحْلِقُهُمْ : أَيْ تَسْتَأْصِلُهُمْ [3/273] مِنْ شُؤْمِهَا عَلَيْهِمْ . وَمَحَلُّهُمَا الرَّفْعُ عَلَى الْخَبَرِيَّةِ : أَيْ هِيَ عَقْرَى وَحَلْقَى . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَا مَصْدَرَيْنِ عَلَى فَعْلَى بِمَعْنَى الْعَقْرِ وَالْحَلْقِ ، كَالشَّكْوَى لِلشَّكْوِ " . وَقِيلَ : الْأَلِفُ لِلتَّأْنِيثِ ، مِثْلُهَا فِي غَضْبَى وَسَكْرَى . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " إِنَّ رَجُلًا أَثْنَى عِنْدَهُ عَلَى رَجُلٍ فِي وَجْهِهِ ، فَقَالَ : عَقَرْتَ الرَّجُلَ عَقَرَكَ اللَّهُ " . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ أَقْطَعَ حُصَيْنَ بْنَ مُشَمِّتٍ نَاحِيَةَ كَذَا ، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَعْقِرَ مَرْعَاهَا أَيْ : لَا يَقْطَعَ شَجَرَهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ كَلَامَ أَبِي بَكْرٍ فَعَقِرْتُ وَأَنَا قَائِمٌ حَتَّى وَقَعْتُ إِلَى الْأَرْضِ " الْعَقَرُ بِفَتْحَتَيْنِ : أَنْ تُسْلِمَ الرَّجُلَ قَوَائِمُهُ مِنَ الْخَوْفِ . وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَفْجَأَهُ الرَّوْعُ فَيَدْهَشَ وَلَا يَسْتَطِيعَ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعَبَّاسِ " أَنَّهُ عَقِرَ فِي مَجْلِسِهِ حِينَ أُخْبِرُ أَنَّ مُحَمَّدًا قُتِلَ " . * وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ " فَلَمَّا رَأَوُا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَقَطَتْ أَذْقَانُهُمْ عَلَى صُدُورِهِمْ وَعَقِرُوا فِي مَجَالِسِهِمْ " . * وَفِيهِ : لَا تَزَوَّجُنَّ عَاقِرًا ؛ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ ، الْعَاقِرُ : الْمَرْأَةُ الَّتِي لَا تَحْمِلُ . ( س ) وَفِيهِ : أَنَّهُ مَرَّ بِأَرْضٍ تُسَمَّى عَقِرَةً فَسَمَّاهَا خَضِرَةً ، كَأَنَّهُ كَرِهَ لَهَا اسْمَ الْعَقْرِ ; لِأَنَّ الْعَاقِرَ الْمَرْأَةُ الَّتِي لَا تَحْمِلُ . [ وَشَجَرَةٌ عَاقِرَةٌ لَا تَحْمِلُ ] فَسَمَّاهَا خَضِرَةً تَفَاؤُلًا بِهَا . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ : نَخْلَةٌ عَقِرَةٌ إِذَا قُطِعَ رَأْسُهَا فَيَبِسَتْ . [ هـ ] وَفِيهِ فَأَعْطَاهُمْ عُقْرَهَا الْعُقْرُ - بِالضَّمِّ - : مَا تُعْطَاهُ الْمَرْأَةُ عَلَى وَطْءِ الشُّبْهَةِ . وَأَصْلُهُ أَنَّ وَاطِئَ الْبِكْرِ يَعْقِرُهَا إِذَا افْتَضَّهَا ، فَسُمِّيَ مَا تُعْطَاهُ لِلْعَقْرِ عُقْرًا ، ثُمَّ صَارَ عَامًّا لَهَا وَلِلثَّيِّبِ . [3/274] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ " لَيْسَ عَلَى زَانٍ عُقْرٌ " أَيْ : مَهْرٌ ، وَهُوَ لِلْمُغْتَصَبَةِ مِنَ الْإِمَاءِ كَالْمَهْرِ لِلْحُرَّةِ . ( هـ ) وَفِيهِ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مُعَاقِرُ خَمْرٍ ، هُوَ الَّذِي يُدْمِنُ شُرْبَهَا . قِيلَ : هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ عُقْرِ الْحَوْضِ ; لِأَنَّ الْوَارِدَةَ تُلَازِمُهُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَا تُعَاقِرُوا ، أَيْ : لَا تُدْمِنُوا شُرْبَ الْخَمْرِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ ، ذِكْرُ " الْعُقَارِ " هُوَ بِالضَّمِّ مِنْ أَسْمَاءِ الْخَمْرِ . [ هـ ] وَفِيهِ : مَنْ بَاعَ دَارًا أَوْ عَقَارًا ، الْعَقَارُ بِالْفَتْحِ : الضَّيْعَةُ وَالنَّخْلُ وَالْأَرْضُ وَنَحْوُ ذَلِكَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَرَدَّ عَلَيْهِمْ ذَرَارِيَّهُمْ وَعَقَارَ بُيُوتِهِمْ ، أَرَادَ أَرْضَهُمْ ، وَقِيلَ : مَتَاعَ بُيُوتِهِمْ وَأَدَوَاتِهِ وَأَوَانِيَهُ . وَقِيلَ : مَتَاعُهُ الَّذِي لَا يُبْتَذَلُ إِلَّا فِي الْأَعْيَادِ . وَعَقَارُ كُلِّ شَيْءٍ : خِيَارُهُ . ( س ) وَفِيهِ : خَيْرُ الْمَالِ الْعُقْرُ ، هُوَ بِالضَّمِّ : أَصْلُ كُلِّ شَيْءٍ . وَقِيلَ : هُوَ بِالْفَتْحِ . وَقِيلَ : أَرَادَ أَصْلَ مَالٍ لَهُ نَمَاءٌ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : سَكَّنَ اللَّهُ عُقَيْرَاكِ فَلَا تُصْحِرِيهَا ، أَيْ : أَسْكَنَكِ بَيْتَكِ وَسَتَرَكِ فِيهِ فَلَا تُبْرِزِيهِ . وَهُوَ اسْمٌ مُصَغَّرٌ مُشْتَقٌّ مِنْ عُقْرِ الدَّارِ . قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : لَمْ أَسْمَعْ بِعُقَيْرَى إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " كَأَنَّهَا تَصْغِيرُ الْعَقْرَى عَلَى فَعْلَى ، مَنْ عَقِرَ إِذَا بَقِيَ مَكَانَهُ لَا يَتَقَدَّمُ وَلَا يَتَأَخَّرُ ، فَزَعًا ، أَوْ أَسَفًا أَوْ خَجَلًا . وَأَصْلُهُ مِنْ عَقَرْتَ بِهِ إِذَا أَطَلْتَ حَبْسَهُ ، كَأَنَّكَ عَقَرْتَ رَاحِلَتَهُ فَبَقِيَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْبَرَاحِ . وَأَرَادَتْ بِهِ نَفْسَهَا : أَيْ : سَكِّنِي نَفْسَكِ الَّتِي حَقُّهَا أَنْ تَلْزَمَ مَكَانَهَا وَلَا تَبْرُزَ [3/275] إِلَى الصَّحْرَاءِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى . ( هـ ) وَفِيهِ : خَمْسٌ يُقْتَلْنَ فِي الْحَلِّ وَالْحَرَمِ ، وَعَدَّ مِنْهَا الْكَلْبَ الْعَقُورَ وَهُوَ كُلُّ سَبُعٍ يَعْقِرُ : أَيْ يَجْرَحُ وَيَقْتُلُ وَيَفْتَرِسُ ، كَالْأَسَدِ ، وَالنَّمِرِ ، وَالذِّئْبِ . سَمَّاهَا كَلْبًا لِاشْتِرَاكِهَا فِي السَّبُعِيَّةِ . وَالْعَقُورُ : مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ " أَنَّهُ رَفَعَ عَقِيرَتَهُ يَتَغَنَّى " أَيْ : صَوْتَهُ . قِيلَ : أَصْلُهُ أَنَّ رَجُلًا قُطِعَتْ رِجْلُهُ فَكَانَ يَرْفَعُ الْمَقْطُوعَةَ عَلَى الصَّحِيحَةِ وَيَصِيحُ مِنْ شِدَّةِ وَجَعِهَا بِأَعْلَى صَوْتِهِ ، فَقِيلَ لِكُلِّ رَافِعٍ صَوْتَهُ : رَفَعَ عَقِيرَتَهُ . وَالْعَقِيرَةُ : فَعَيْلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ " إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ نُورَانِ عَقِيرَانِ فِي النَّارِ " قِيلَ : لَمَّا وَصَفَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى بِالسِّبَاحَةِ فِي قَوْلِهِ : كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ، ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ يَجْعَلُهُمَا فِي النَّارِ يُعَذِّبُ بِهِمَا أَهْلَهَا بِحَيْثُ لَا يَبْرَحَانِهَا صَارَا كَأَنَّهُمَا زَمِنَانِ عَقِيرَانِ ، حَكَى ذَلِكَ أَبُو مُوسَى وَهُوَ كَمَا تَرَاهُ .