HadithLab
RU
صحيح مسلم · ٣ - باب من فضائل عثمان بن عفان، ﵁

رقم الحديث 2403

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ الْيَمَامِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَي بْنُ حَسَّانَ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ (وَهُوَ ابْنُ بِلَالٍ) عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ. أَخْبَرَنِي أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ؛ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ خَرَجَ. فَقَالَ: لَأَلْزَمَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَلَأَكُونَنَّ مَعَهُ يَوْمِي هَذَا. قَالَ فَجَاءَ الْمَسْجِدَ. فَسَأَلَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: خرج. وجه ههنا. قَالَ فَخَرَجْتُ عَلَى أَثَرِهِ أَسْأَلُ عَنْهُ. حَتَّى دَخَلَ بِئْرَ أَرِيسٍ. قَالَ فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَابِ. وَبَابُهَا مِنْ جَرِيدٍ. حَتَّى قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَاجَتَهُ وَتَوَضَّأَ. فَقُمْتُ إِلَيْهِ. فَإِذَا هُوَ قَدْ جَلَسَ عَلَى بِئْرِ أَرِيسٍ. وَتَوَسَّطَ قُفَّهَا، وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ، وَدَلَّاهُمَا فِي الْبِئْرِ. قَالَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ. ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَابِ. فَقُلْتُ: لَأَكُونَنَّ بَوَّابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْيَوْمَ. فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَدَفَعَ الْبَابَ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ. فَقُلْتُ: عَلَى رِسْلِكَ. قَالَ ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَذَا أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ. فَقَالَ "ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ" قَالَ فَأَقْبَلْتُ حَتَّى قُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ: ادْخُلْ. وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُبَشِّرُكَ بِالْجَنَّةِ. قَالَ فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ. فَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ فِي الْقُفِّ. وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِئْرِ. كَمَا صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ. وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ. ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ. وَقَدْ تَرَكْتُ أَخِي يَتَوَضَّأُ وَيَلْحَقُنِي. فَقُلْتُ: إِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِفُلَانٍ - يُرِيدُ أَخَاهُ - خَيْرًا يَأْتِ بِهِ. فَإِذَا إِنْسَانٌ يُحَرِّكُ الْبَابَ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَقُلْتُ: عَلَى رِسْلِكَ. ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ: هَذَا عُمَرُ يَسْتَأْذِنُ. فَقَالَ "ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ" فَجِئْتُ عُمَرَ فَقُلْتُ: أَذِنَ وَيُبَشِّرُكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْجَنَّةِ. قَالَ فَدَخَلَ فَجَلَسَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْقُفِّ، عَنْ يَسَارِهِ. وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِئْرِ. ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ فَقُلْتُ: إِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِفُلَانٍ خَيْرًا - يَعْنِي أَخَاهُ - يَأْتِ بِهِ. فَجَاءَ إِنْسَانٌ فَحَرَّكَ الْبَابَ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ. فَقُلْتُ: عَلَى رِسْلِكَ. قَالَ وَجِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ "ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ. مَعَ بَلْوَى تُصِيبُهُ" قَالَ فَجِئْتُ فَقُلْتُ: ادْخُلْ. وَيُبَشِّرُكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْجَنَّةِ. مَعَ بَلْوَى تُصِيبُكَ. قَالَ فَدَخَلَ فَوَجَدَ الْقُفَّ قَدْ مُلِئَ. فَجَلَسَ وِجَاهَهُمْ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ. قَالَ شَرِيكٌ: فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: فأولتها قبورهم.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص118
ج 4 ص 1868

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
أَرِيسٍ
( أَرَسَ ) ( س هـ ) فِي كِتَابِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى هِرَقْلَ : فَإِنْ أَبَيْتَ فَعَلَيْكَ إِثْمُ الْأَرِيسِيِّينَ قَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ صِيغَةً وَمَعْنًى : فَرُوِيَ الْأَرِيسِينَ بِوَزْنِ الْكَرِيمِينَ . وَرُوِيَ الْإِرِّيسِينَ بِوَزْنِ الشِّرِيبِينَ . وَرُوِيَ الْأَرِيسِيِّينَ بِوَزْنِ الْعَظِيمِيِّينَ . وَرُوِيَ بِإِبْدَالِ الْهَمْزَةِ يَاءً مَفْتُوحَةً فِي الْبُخَارِيِّ . وَأَمَّا مَعْنَاهَا فَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هُمُ الْخَدَمُ وَالْخَوَلُ ، يَعْنِي لِصَدِّهِ إِيَّاهُمْ عَنِ الدِّينِ ، كَمَا قَالَ : رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا أَيْ عَلَيْكَ مِثْلُ إِثْمِهِمْ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَرَسَ يَأْرِسُ أَرْسًا فَهُوَ أَرِيسٌ ، وَأَرَّسَ يُؤَرِّسُ تَأْرِيسًا فَهُوَ إِرِّيسٌ ، وَجَمْعُهَا أَرِيسُونَ وَإِرِّيسُونَ وَأَرَارِسَةٌ ، وَهُمُ الْأَكَّارُونَ ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَكَّارِينَ كَانُوا عِنْدَهُمْ مِنَ الْفُرْسِ ، وَهُمْ عَبَدَةُ النَّارِ ، فَجَعَلَ عَلَيْهِ إِثْمَهُمْ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ : أَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ الْأَرِيسِيِّينَ مَنْسُوبًا مَجْمُوعًا ، وَالصَّحِيحُ الْأَرِيسِينَ ، يَعْنِي بِغَيْرِ نَسَبٍ ، وَرَدَّهُ الطَّحَاوِيُّ عَلَيْهِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّ فِي رَهْطِ هِرَقْلَ فِرْقَةً تُعْرَفُ بِالْأَرُوسِيَّةِ ، فَجَاءَ عَلَى النَّسَبِ إِلَيْهِمْ . وَقِيلَ إِنَّهُمْ أَتْبَاعُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَرِيسٍ - رَجُلٌ كَانَ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ - قَتَلُوا نَبِيًّا بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ . وَقِيلَ الْإِرِّيسُونَ ، الْمُلُوكُ وَاحِدُهُمْ إِرِّيسٌ . وَقِيلَ هُمُ الْعَشَّارُونَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ : " بَلَغَهُ أَنَّ صَاحِبَ الرُّومِ يُرِيدُ قَصْدَ بِلَادِ الشَّامِ أَيَّامَ صِفِّينَ ، فَكَتَبَ [1/39] إِلَيْهِ : بِاللَّهِ لَئِنْ تَمَّمْتَ عَلَى مَا بَلَغَنِي لَأُصَالِحَنَّ صَاحِبِي وَلَأَكُونَنَّ مُقَدِّمَتَهُ إِلَيْكَ ، وَلَأَجْعَلَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ الْبَخْرَاءَ حُمَمَةً سَوْدَاءَ ، وَلَأَنْزِعَنَّكَ مِنَ الْمُلْكِ نَزْعَ الْإِصْطَفْلِينَةِ ، وَلَأَرُدَّنَّكَ إِرِّيسًا مِنَ الْأَرَارِسَةِ تَرْعَى الدَّوَابِلَ " . * وَفِي حَدِيثِ خَاتَمِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " فَسَقَطَتْ مِنْ يَدِ عُثْمَانَ فِي بِئْرِ أَرِيسٍ " هِيَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ بِئْرٌ مَعْرُوفَةٌ قَرِيبًا مِنْ مَسْجِدِ قُبَاءَ عِنْدَ الْمَدِينَةِ .
الْقُفَّ
( قَفَفَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى : " دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى رَأْسِ الْبِئْرِ وَقَدْ تَوَسَّطَ قُفَّهَا " قُفُّ الْبِئْرِ : هُوَ الدَّكَّةُ الَّتِي تُجْعَلُ حَوْلَهَا ، وَأَصْلُ الْقُفِّ : مَا غَلُظَ مِنَ الْأَرْضِ وَارْتَفَعَ ، أَوْ هُوَ مِنَ الْقَفِّ : الْيَابِسُ ؛ لِأَنَّ مَا ارْتَفَعَ حَوْلَ الْبِئْرِ يَكُونُ يَابِسًا فِي الْغَالِبِ . وَالْقُفُّ أَيْضًا : وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ الْمَدِينَةِ عَلَيْهِ مَالٌ لِأَهْلِهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ : " أُعِيذُكَ بِاللَّهِ أَنْ تَنْزِلَ وَادِيًا فَتَدَعَ أَوَّلَهُ يَرِفُّ وَآخِرَهُ يَقِفُّ " أَيْ : يَيْبَسُ . ( س [ هـ ] ) وَمِنْهُ حَدِيثُ رُقَيْقَةَ : " فَأَصْبَحَتْ مَذْعُورَةً وَقَدْ قَفَّ جِلْدِي " أَيْ : تَقَبَّضَ ، كَأَنَّهُ قَدْ يَبِسَ وَتَشَنَّجَ ، وَقِيلَ : أَرَادَتْ قَفَّ شَعَرِي فَقَامَ مِنَ الْفَزَعِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ : " لَقَدْ تَكَلَّمْتُ بِشَيْءٍ قَفَّ لَهُ شَعَرِي " . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : " ضَعِي قُفَّتَكِ " الْقُفَّةُ : شِبْهُ زَبِيلٍ صَغِيرٍ مِنْ خُوصٍ يُجْتَنَى فِيهِ الرُّطَبُ ، وَتَضَعُ النِّسَاءُ فِيهِ غَزْلَهُنَّ ، وَيُشَبَّهُ بِهِ الشَّيْخُ وَالْعَجُوزُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي رَجَاءٍ : " يَأْتُونَنِي فَيَحْمِلُونَنِي كَأَنِّي قُفَّةٌ حَتَّى يَضَعُونِي فِي مَقَامِ الْإِمَامِ فَأَقْرَأُ بِهِمُ الثَلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ فِي رَكْعَةٍ " . وَقِيلَ : الْقُفَّةُ هَاهُنَا : الشَّجَرَةُ الْيَابِسَةُ الْبَالِيَةُ . [4/92] وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الشَّجَرَةُ بِالْفَتْحِ ، وَالزَّبِيلُ بِالضَّمِّ . ( هـ ) وَفِيهِ : " أَنَّ بَعْضَهُمْ ضَرَبَ مَثَلًا فَقَالَ : إِنَّ قَفَّافًا ذَهَبَ إِلَى صَيْرَفِيٍّ بِدَرَاهِمَ " الْقَفَّافُ : الَّذِي يَسْرِقُ الدَّرَاهِمَ بِكَفِّهِ عِنْدَ الِانْتِقَادِ ، يُقَالُ : قَفَّ فُلَانٌ دِرْهَمًا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " قَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ : إِنَّكَ تَسْتَعِينُ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ ، فَقَالَ : إِنِّي لَأَسْتَعِينُ بِالرَّجُلِ لِقُوَّتِهِ ، ثُمَّ أَكُونُ عَلَى قَفَّانِهِ " قَفَّانُ كُلِّ شَيْءٍ : جُمَّاعُهُ ، وَاسْتِقْصَاءُ مَعْرِفَتِهِ ، يُقَالُ : أَتَيْتُهُ عَلَى قَفَّانِ ذَلِكَ وَقَافِيَتِهِ ؛ أَيْ : عَلَى أَثَرِهِ . يَقُولُ : أَسْتَعِينُ بِالرَّجُلِ الْكَافِي الْقَوِيِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ الثِّقَةَ ، ثُمَّ أَكُونُ مِنْ وَرَائِهِ وَعَلَى أَثَرِهِ ، أَتَتَبَّعُ أَمْرَهُ وَأَبْحَثُ عَنْ حَالِهِ ، فَكِفَايَتُهُ تَنْفَعُنِي ، وَمُرَاقَبَتِي لَهُ تَمْنَعُهُ مِنَ الْخِيَانَةِ . وَقَفَّانٌ : فَعَّالٌ ، مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الْقَفَا : الْقَفَنُّ . وَمَنْ جَعَلَ النُّونَ زَائِدَةً فَهُوَ فَعْلَانُ . وَذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ وَالْأَزْهَرِيُّ فِي : " قَفَفَ " عَلَى أَنَّ النُّونَ زَائِدَةٌ . وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي " قَفَنَ " فَقَالَ : " الْقَفَّانُ : الْقَفَا ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ " . وَقِيلَ : هُوَ مُعَرَّبُ " قَبَّانٍ " الَّذِي يُوزَنُ بِهِ . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ : فُلَانٌ قَبَّانٌ عَلَى فُلَانٍ ، وَقَفَّانٌ عَلَيْهِ ؛ أَيْ : أَمِينٌ يَتَحَنَّظُ أَمْرَهُ وَيُحَاسِبُهُ .
الْقُفِّ
( قَفَفَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى : " دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى رَأْسِ الْبِئْرِ وَقَدْ تَوَسَّطَ قُفَّهَا " قُفُّ الْبِئْرِ : هُوَ الدَّكَّةُ الَّتِي تُجْعَلُ حَوْلَهَا ، وَأَصْلُ الْقُفِّ : مَا غَلُظَ مِنَ الْأَرْضِ وَارْتَفَعَ ، أَوْ هُوَ مِنَ الْقَفِّ : الْيَابِسُ ؛ لِأَنَّ مَا ارْتَفَعَ حَوْلَ الْبِئْرِ يَكُونُ يَابِسًا فِي الْغَالِبِ . وَالْقُفُّ أَيْضًا : وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ الْمَدِينَةِ عَلَيْهِ مَالٌ لِأَهْلِهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ : " أُعِيذُكَ بِاللَّهِ أَنْ تَنْزِلَ وَادِيًا فَتَدَعَ أَوَّلَهُ يَرِفُّ وَآخِرَهُ يَقِفُّ " أَيْ : يَيْبَسُ . ( س [ هـ ] ) وَمِنْهُ حَدِيثُ رُقَيْقَةَ : " فَأَصْبَحَتْ مَذْعُورَةً وَقَدْ قَفَّ جِلْدِي " أَيْ : تَقَبَّضَ ، كَأَنَّهُ قَدْ يَبِسَ وَتَشَنَّجَ ، وَقِيلَ : أَرَادَتْ قَفَّ شَعَرِي فَقَامَ مِنَ الْفَزَعِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ : " لَقَدْ تَكَلَّمْتُ بِشَيْءٍ قَفَّ لَهُ شَعَرِي " . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : " ضَعِي قُفَّتَكِ " الْقُفَّةُ : شِبْهُ زَبِيلٍ صَغِيرٍ مِنْ خُوصٍ يُجْتَنَى فِيهِ الرُّطَبُ ، وَتَضَعُ النِّسَاءُ فِيهِ غَزْلَهُنَّ ، وَيُشَبَّهُ بِهِ الشَّيْخُ وَالْعَجُوزُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي رَجَاءٍ : " يَأْتُونَنِي فَيَحْمِلُونَنِي كَأَنِّي قُفَّةٌ حَتَّى يَضَعُونِي فِي مَقَامِ الْإِمَامِ فَأَقْرَأُ بِهِمُ الثَلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ فِي رَكْعَةٍ " . وَقِيلَ : الْقُفَّةُ هَاهُنَا : الشَّجَرَةُ الْيَابِسَةُ الْبَالِيَةُ . [4/92] وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الشَّجَرَةُ بِالْفَتْحِ ، وَالزَّبِيلُ بِالضَّمِّ . ( هـ ) وَفِيهِ : " أَنَّ بَعْضَهُمْ ضَرَبَ مَثَلًا فَقَالَ : إِنَّ قَفَّافًا ذَهَبَ إِلَى صَيْرَفِيٍّ بِدَرَاهِمَ " الْقَفَّافُ : الَّذِي يَسْرِقُ الدَّرَاهِمَ بِكَفِّهِ عِنْدَ الِانْتِقَادِ ، يُقَالُ : قَفَّ فُلَانٌ دِرْهَمًا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " قَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ : إِنَّكَ تَسْتَعِينُ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ ، فَقَالَ : إِنِّي لَأَسْتَعِينُ بِالرَّجُلِ لِقُوَّتِهِ ، ثُمَّ أَكُونُ عَلَى قَفَّانِهِ " قَفَّانُ كُلِّ شَيْءٍ : جُمَّاعُهُ ، وَاسْتِقْصَاءُ مَعْرِفَتِهِ ، يُقَالُ : أَتَيْتُهُ عَلَى قَفَّانِ ذَلِكَ وَقَافِيَتِهِ ؛ أَيْ : عَلَى أَثَرِهِ . يَقُولُ : أَسْتَعِينُ بِالرَّجُلِ الْكَافِي الْقَوِيِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ الثِّقَةَ ، ثُمَّ أَكُونُ مِنْ وَرَائِهِ وَعَلَى أَثَرِهِ ، أَتَتَبَّعُ أَمْرَهُ وَأَبْحَثُ عَنْ حَالِهِ ، فَكِفَايَتُهُ تَنْفَعُنِي ، وَمُرَاقَبَتِي لَهُ تَمْنَعُهُ مِنَ الْخِيَانَةِ . وَقَفَّانٌ : فَعَّالٌ ، مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الْقَفَا : الْقَفَنُّ . وَمَنْ جَعَلَ النُّونَ زَائِدَةً فَهُوَ فَعْلَانُ . وَذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ وَالْأَزْهَرِيُّ فِي : " قَفَفَ " عَلَى أَنَّ النُّونَ زَائِدَةٌ . وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي " قَفَنَ " فَقَالَ : " الْقَفَّانُ : الْقَفَا ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ " . وَقِيلَ : هُوَ مُعَرَّبُ " قَبَّانٍ " الَّذِي يُوزَنُ بِهِ . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ : فُلَانٌ قَبَّانٌ عَلَى فُلَانٍ ، وَقَفَّانٌ عَلَيْهِ ؛ أَيْ : أَمِينٌ يَتَحَنَّظُ أَمْرَهُ وَيُحَاسِبُهُ .
قُفَّهَا
( قَفَفَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى : " دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى رَأْسِ الْبِئْرِ وَقَدْ تَوَسَّطَ قُفَّهَا " قُفُّ الْبِئْرِ : هُوَ الدَّكَّةُ الَّتِي تُجْعَلُ حَوْلَهَا ، وَأَصْلُ الْقُفِّ : مَا غَلُظَ مِنَ الْأَرْضِ وَارْتَفَعَ ، أَوْ هُوَ مِنَ الْقَفِّ : الْيَابِسُ ؛ لِأَنَّ مَا ارْتَفَعَ حَوْلَ الْبِئْرِ يَكُونُ يَابِسًا فِي الْغَالِبِ . وَالْقُفُّ أَيْضًا : وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ الْمَدِينَةِ عَلَيْهِ مَالٌ لِأَهْلِهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ : " أُعِيذُكَ بِاللَّهِ أَنْ تَنْزِلَ وَادِيًا فَتَدَعَ أَوَّلَهُ يَرِفُّ وَآخِرَهُ يَقِفُّ " أَيْ : يَيْبَسُ . ( س [ هـ ] ) وَمِنْهُ حَدِيثُ رُقَيْقَةَ : " فَأَصْبَحَتْ مَذْعُورَةً وَقَدْ قَفَّ جِلْدِي " أَيْ : تَقَبَّضَ ، كَأَنَّهُ قَدْ يَبِسَ وَتَشَنَّجَ ، وَقِيلَ : أَرَادَتْ قَفَّ شَعَرِي فَقَامَ مِنَ الْفَزَعِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ : " لَقَدْ تَكَلَّمْتُ بِشَيْءٍ قَفَّ لَهُ شَعَرِي " . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : " ضَعِي قُفَّتَكِ " الْقُفَّةُ : شِبْهُ زَبِيلٍ صَغِيرٍ مِنْ خُوصٍ يُجْتَنَى فِيهِ الرُّطَبُ ، وَتَضَعُ النِّسَاءُ فِيهِ غَزْلَهُنَّ ، وَيُشَبَّهُ بِهِ الشَّيْخُ وَالْعَجُوزُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي رَجَاءٍ : " يَأْتُونَنِي فَيَحْمِلُونَنِي كَأَنِّي قُفَّةٌ حَتَّى يَضَعُونِي فِي مَقَامِ الْإِمَامِ فَأَقْرَأُ بِهِمُ الثَلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ فِي رَكْعَةٍ " . وَقِيلَ : الْقُفَّةُ هَاهُنَا : الشَّجَرَةُ الْيَابِسَةُ الْبَالِيَةُ . [4/92] وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الشَّجَرَةُ بِالْفَتْحِ ، وَالزَّبِيلُ بِالضَّمِّ . ( هـ ) وَفِيهِ : " أَنَّ بَعْضَهُمْ ضَرَبَ مَثَلًا فَقَالَ : إِنَّ قَفَّافًا ذَهَبَ إِلَى صَيْرَفِيٍّ بِدَرَاهِمَ " الْقَفَّافُ : الَّذِي يَسْرِقُ الدَّرَاهِمَ بِكَفِّهِ عِنْدَ الِانْتِقَادِ ، يُقَالُ : قَفَّ فُلَانٌ دِرْهَمًا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " قَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ : إِنَّكَ تَسْتَعِينُ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ ، فَقَالَ : إِنِّي لَأَسْتَعِينُ بِالرَّجُلِ لِقُوَّتِهِ ، ثُمَّ أَكُونُ عَلَى قَفَّانِهِ " قَفَّانُ كُلِّ شَيْءٍ : جُمَّاعُهُ ، وَاسْتِقْصَاءُ مَعْرِفَتِهِ ، يُقَالُ : أَتَيْتُهُ عَلَى قَفَّانِ ذَلِكَ وَقَافِيَتِهِ ؛ أَيْ : عَلَى أَثَرِهِ . يَقُولُ : أَسْتَعِينُ بِالرَّجُلِ الْكَافِي الْقَوِيِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ الثِّقَةَ ، ثُمَّ أَكُونُ مِنْ وَرَائِهِ وَعَلَى أَثَرِهِ ، أَتَتَبَّعُ أَمْرَهُ وَأَبْحَثُ عَنْ حَالِهِ ، فَكِفَايَتُهُ تَنْفَعُنِي ، وَمُرَاقَبَتِي لَهُ تَمْنَعُهُ مِنَ الْخِيَانَةِ . وَقَفَّانٌ : فَعَّالٌ ، مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الْقَفَا : الْقَفَنُّ . وَمَنْ جَعَلَ النُّونَ زَائِدَةً فَهُوَ فَعْلَانُ . وَذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ وَالْأَزْهَرِيُّ فِي : " قَفَفَ " عَلَى أَنَّ النُّونَ زَائِدَةٌ . وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي " قَفَنَ " فَقَالَ : " الْقَفَّانُ : الْقَفَا ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ " . وَقِيلَ : هُوَ مُعَرَّبُ " قَبَّانٍ " الَّذِي يُوزَنُ بِهِ . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ : فُلَانٌ قَبَّانٌ عَلَى فُلَانٍ ، وَقَفَّانٌ عَلَيْهِ ؛ أَيْ : أَمِينٌ يَتَحَنَّظُ أَمْرَهُ وَيُحَاسِبُهُ .
وَجَّهَ
( وَجَهَ ) ( هـ س ) فِيهِ " أَنَّهُ ذَكَرَ فِتَنًا كَوُجُوهِ الْبَقَرِ " أَيْ يُشْبِهُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، لِأَنَّ وُجُوهَ الْبَقَرِ تَتَشَابَهُ كَثِيرًا . أَرَادَ أَنَّهَا فِتَنٌ مُشْتَبِهَةٌ ، لَا يُدْرَى كَيْفَ يُؤْتَى لَهَا . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " وَعِنْدِي أَنَّ الْمُرَادَ تَأْتِي نَوَاطِحَ لِلنَّاسِ . وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا : نَوَاطِحُ الدَّهْرِ ، لِنَوَائِبِهِ " . * وَفِيهِ " كَانَتْ وُجُوهُ بُيُوتِ أَصْحَابِهِ شَارِعَةً فِي الْمَسْجِدِ " وَجْهُ الْبَيْتِ : الْحَدُّ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ بَابُهُ : أَيْ كَانَتْ أَبْوَابُ بُيُوتِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِحَدِّ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ الْبَابُ : وَجْهُ الْكَعْبَةِ . ( س ) وَفِيهِ لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ ، أَرَادَ وُجُوهَ الْقُلُوبِ ، كَحَدِيثِهِ الْآخَرِ لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ أَيْ هَوَاهَا وَإِرَادَتُهَا . * وَفِيهِ " وُجِّهَتْ لِي أَرْضٌ " أَيْ أُرِيتُ وَجْهَهَا ، وَأُمِرْتُ بِاسْتِقْبَالِهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَيْنَ تُوَجِّهُ ؟ " أَيْ تُصَلِّي وَتُوَجِّهُ وَجْهَكَ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ " وَجَّهَ هَاهُنَا " أَيْ تَوَجَّهَ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . [5/159] ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ " أَلَّا تَفْقَهُ حَتَّى تَرَى لِلْقُرْآنِ وُجُوهًا " أَيْ تَرَى لَهُ مَعَانِيَ يَحْتَمِلُهَا ، فَتَهَابُ الْإِقْدَامَ عَلَيْهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَهْلِ الْبَيْتِ " لَا يُحِبُّنَا الْأَحْدَبُ الْمُوَجَّهُ " هُوَ صَاحِبُ الْحَدَبَتَيْنِ مِنْ خَلْفٍ وَمِنْ قُدَّامٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ " قَالَتْ لِعَائِشَةَ حِينَ خَرَجَتْ إِلَى الْبَصْرَةِ : قَدْ وَجَّهْتِ سِدَافَتَهُ " أَيْ أَخَذْتِ وَجْهًا هَتَكْتِ سِتْرَكِ فِيهِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : أَزَلْتِ سِدَافَتَهُ ، وَهِيَ الْحِجَابُ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي أُمِرْتِ أَنْ تَلْزَمِيهِ وَجَعَلْتِهَا أَمَامَكِ . وَالْوَجْهُ : مُسْتَقْبَلُ كُلِّ شَيْءٍ . * وَفِي حَدِيثِ صَلَاةِ الْخَوْفِ " وَطَائِفَةٌ وَجَاهَ الْعَدُوِّ " أَيْ مُقَابِلَهُمْ وَحِذَاءَهُمْ . وَتُكْسَرُ الْوَاوُ وَتُضَمُّ . وَفِي رِوَايَةٍ " تُجَاهَ الْعَدُوِّ " وَالتَّاءُ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ ، مِثْلُهَا فِي تُقَاةٍ وَتُخَمَةٍ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ " وَكَانَ لِعَلِّيٍ وَجْهٌ مِنَ النَّاسِ حَيَاةَ فَاطِمَةَ " أَيْ جَاهٌ وَعِزٌّ ، فَقَدَهُمَا بَعْدَهَا .