HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٨١٠

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. قالا: حدثنا زكرياء بن أبي زائدة، عن سعد بن إبراهيم. حدثني ابن كعب بن مالك عن أبيه، كَعْبٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع. تفيئها الريح. تصرعها مرة وتعدلها أخرى. حتى تهيج. ومثل الكافر كمثل الأرزة المجذية على أصلها. لا يفيئها شئ. حتى يكون انجعافها مرة واحدة».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص136
ج ٤ ص ٢١٦٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن الدارمي, صحيح البخاري, مسند أحمد
الْخَامَةِ
( خَوَمَ ) ( س ) فِيهِ مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ الْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ تُفِيئُهَا الرِّيَاحُ هِيَ الطَّاقَةُ الْغَضَّةُ اللَّيِّنَةُ مِنَ الزَّرْعِ ، وَأَلِفُهَا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ .
الْمُجْذِيَةِ
( جَذًّا ) ( هـ ) فِيهِ : «مِثْلَ الْمُنَافِقِ كَالْأَرْزَةِ الْمُجْذِيَةِ» هِيَ الثَّابِتَةُ الْمُنْتَصِبَةُ . يُقَالُ جَذَتْ تَجْذُو ، وَأَجْذَتْ تُجْذِي . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : «فَجَذَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ» أَيْ جَثَا ، إِلَّا أَنَّهُ بِالذَّالِ أَدَلُّ عَلَى اللُّزُومِ وَالثُّبُوتِ مِنْهُ بِالثَّاءِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ فَضَالَةَ : «دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَقَدْ جَذَا مِنْخَرَاهُ وَشَخَصَتْ عَيْنَاهُ ، فَعَرَفْنَا فِيهِ الْمَوْتَ» أَيِ انْتَصَبَ وَامْتَدَّ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : «مَرَّ بِقَوْمٍ يُجْذُونَ حَجَرًا» أَيْ يَشِيلُونَهُ وَيَرْفَعُونَهُ . وَيُرْوَى : «وَهُمْ يَتَجَاذَوْنَ مِهْرَاسًا» الْمِهْرَاسُ : الْحَجَرُ الْعَظِيمُ الَّذِي تُمْتَحَنُ بِرَفْعِهِ قُوَّةُ الرَّجُلِ وَشِدَّتُهُ .
انْجِعَافُهَا
( جَعَفَ ) ( هـ ) فِيهِ : مَثَلُ الْمُنَافِقِ مَثَلُ الْأَرْزَةِ الْمُجْدِيَةِ حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا مَرَّةً أَيِ انْقِلَاعُهَا ، وَهُوَ مُطَاوِعُ جَعَفَهُ جَعْفًا . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «أَنَّهُ مَرَّ بِمُصْعِبِ بْنِ عُمَيْرٍ وَهُوَ مُنْجَعِفٌ» أَيْ مَصْرُوعٌ . * وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : «بِمُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
تَصْرَعُهَا
( صَرَعَ ) ( هـ ) فِيهِ : مَا تَعُدُّونَ الصُّرَعَةَ فِيكُمْ ؟ قَالُوا : الَّذِي لَا يَصْرَعُهُ الرِّجَالُ . قَالَ : هُوَ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ . الصُّرَعَةُ - بِضَمِّ الصَّادِ وَفَتْحِ الرَّاءِ - : الْمُبَالِغُ فِي الصِّرَاعِ الَّذِي [3/24] لَا يُغْلَبُ ، فَنَقَلَهُ إِلَى الَّذِي يَغْلِبُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ وَيَقْهَرُهَا ؛ فَإِنَّهُ إِذَا مَلَكَهَا كَانَ قَدْ قَهَرَ أَقْوَى أَعْدَائِهِ وَشَرَّ خُصُومِهِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ : أَعْدَى عَدُوٍّ لَكَ نَفْسُكَ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْكَ . وَهَذَا مِنَ الْأَلْفَاظِ الَّتِي نَقَلَهَا عَنْ وَضْعِهَا اللُّغَوِيِّ لِضَرْبٍ مِنَ التَّوَسُّعِ وَالْمَجَازِ ، وَهُوَ مِنْ فَصِيحِ الْكَلَامِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْغَضْبَانُ بِحَالَةٍ شَدِيدَةٍ مِنَ الْغَيْظِ ، وَقَدْ ثَارَتْ عَلَيْهِ شَهْوَةُ الْغَضَبِ ، فَقَهَرَهَا بِحِلْمِهِ ، وَصَرَعَهَا بِثَبَاتِهِ ، كَانَ كَالصُّرَعَةِ الَّذِي يَصْرَعُ الرِّجَالَ وَلَا يَصْرَعُونَهُ . * وَفِيهِ : «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَالْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ تَصْرَعُهَا الرِّيحُ مَرَّةً وَتَعْدِلُهَا أُخْرَى» . أَيْ : تُمِيلُهَا وَتَرْمِيهَا مِنْ جَانِبٍ إِلَى جَانِبٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «أَنَّهُ صُرِعَ عَنْ دَابَّةٍ فَجُحِشَ شِقُّهُ» . أَيْ : سَقَطَ عَنْ ظَهْرِهَا . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : «أَنَّهُ أَرْدَفَ صَفِيَّةَ فَعَثَرَتْ نَاقَتُهُ فَصُرِعَا جَمِيعًا» .
تَهِيجَ ،
[ هيج ] هيج : هَاجَتِ الْأَرْضُ تَهِيجُ هِيَاجًا ، وَهَاجَ الشَّيْءُ يَهِيجُ هَيْجًا ، [15/120] وَهِيَاجًا وَهَيَجَانًا ، وَاهْتَاجَ وَتَهَيَّجَ : ثَارَ لِمَشَقَّةٍ أَوْ ضَرَرٍ ، تَقُولُ هَاجَ بِهِ الدَّمُ وَهَاجَهُ غَيْرُهُ وَهَيَّجَهُ ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى . وَهَيَّجَهُ وَهَايَجَهُ بِمَعْنًى ، وَقَوْلُهُ : إِذَا تَغَنَّى الْحَمَامُ الْوُرْقُ هَيَّجَنِي وَلَوْ تَعَزَّيْتُ عَنْهَا أُمَّ عَمَّارِ اكْتَفَى فِيهِ بِالْمُسَبَّبِ الَّذِي هُوَ التَّهْيِيجُ مِنَ السَّبَبِ الَّذِي هُوَ التَّذْكِيرُ ; لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ هَيَّجَنِي دَلَّ عَلَى ذَكَّرَنِي فَنَصَبَهَا بِهِ . وَشَيْءٌ هَيُوجٌ عَلَى التَّعَدِّي ، وَالْأُنْثَى هَيُوجٌ أَيْضًا ، قَالَ الرَّاعِي : قَلَى دِينَهُ وَاهْتَاجَ لِلشَّوْقِ إِنَّهَا عَلَى الشَّوْقِ إِخْوَانَ الْعَزَاءِ هَيُوجُ وَمِهْيَاجٌ كَهَيُوجٍ ، وَأَهَاجَتِ الرِّيحُ النَّبْتَ : أَيْبَسَتْهُ . وَيَوْمُ الْهِيَاجِ : يَوْمُ الْقِتَالِ ، وَتَهَايَجَ الْفَرِيقَانِ إِذَا تَوَاثَبَا لِلْقِتَالِ ، وَهَاجَ الشَّرُّ بَيْنَ الْقَوْمِ . وَالْهَيْجُ وَالْهِيَاجُ وَالْهَيْجَا وَالْهَيْجَاءُ : الْحَرْبُ - بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ - لِأَنَّهَا مَوَطِنُ غَضَبٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَا يَنْكَلُ فِي الْهَيْجَاءِ ؛ أَيْ لَا يَتَأَخَّرُ فِي الْحَرْبِ ، وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ : مِنْ نَسْجِ دَاوُدَ فِي الْهَيْجَا سَرَابِيلُ وَقَالَ لَبِيَدٌ : وَأَرْبَدُ فَارِسُ الْهَيْجَا إِذَا مَا تَقَعَّرَتِ الْمَشَاجِرُ بِالْفِئَامِ وَقَالَ آخَرُ : إِذَا كَانَتِ الْهَيْجَاءُ وَانْشَقَّتِ الْعَصَا فَحَسْبُكَ وَالضَّحَّاكُ سَيْفٌ مُهَنَّدٌ وَتَقُولُ : هَيَّجْتُ الشَّرَّ بَيْنَهُمْ ، وَهَاجَ الْإِبِلَ هَيْجًا حَرَّكَهَا بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَوْرِدِ وَالْكَلَأِ ، وَالْمِهْيَاجُ مِنَ الْإِبِلِ : الَّتِي تَعْطَشُ قَبْلَ الْإِبِلِ ، وَهَاجَتِ الْإِبِلُ إِذَا عَطِشَتْ ، وَالْمِلْوَاحُ مِثْلُ الْمِهْيَاجِ ، وَهَاجَ هَائِجُهُ : اشْتَدَّ غَضَبُهُ وَثَارَ . وَهَدَأَ هَائِجُهُ : سَكَنَتْ فَوْرَتُهُ . وَفِي حَدِيثِ الِاعْتِكَافِ : هَاجَتِ السَّمَاءُ فَمُطِرْنَا ؛ أَيْ تَغَيَّمَتْ وَكَثُرَتْ رِيحُهَا . وَفِي حَدِيثِ الْمُلَاعَنَةِ : رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَلَمْ يَهِجْهُ ؛ أَيْ لَمْ يُزْعِجْهُ وَلَمْ يُنَفِّرْهُ . وَهَيَّجْتُ النَّاقَةَ فَانْبَعَثَتْ ، وَيُقَالُ : هِجْتُهُ فَهَاجَ ، قَالَ الشَّاعِرُ : هِيْهِ وَإِنْ هِجْنَاكَ يَا ابْنَ الْأَطْوَلِ وَنَاقَةٌ مِهْيَاجٌ أَيْ نَزُوعٌ إِلَى وَطَنِهَا ، وَالْهَائِجُ : الْفَحْلُ الَّذِي يَشْتَهِي الضِّرَابَ ، وَهَاجَ الْفَحْلُ يَهِيجُ هِيَاجًا وَهُيُوجًا وَهَيَجَانًا وَاهْتَاجَ : هَدَرَ وَأَرَادَ الضِّرَابَ . وَفَحْلٌ هِيَّجٌ : هَائِجٌ ، مَثَّلَ بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ هِيَّخٌ - بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ أَحَدٌ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَهُوَ خَطَأٌ ، وَفِي حَدِيثِ الدِّيَاتِ : وَإِذَا هَاجَتِ الْإِبِلُ رَخُصَتْ وَنَقَصَتْ قِيمَتُهَا . هَاجَ الْفَحْلُ إِذَا طَلَبَ الضِّرَابَ ، وَذَلِكَ مِمَّا يُهْزِلُهُ فَيَقِلَّ ثَمَنُهُ . وَالْهَاجَةُ : النَّعْجَةُ الَّتِي لَا تَشْتَهِي الْفَحْلَ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَهُوَ عِنْدِي عَلَى السَّلْبِ ، كَأَنَّهَا سُلِبَتِ الْهِيَاجَ . وَالْهَيْجُ : الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ . وَالْهَيْجُ : الصُّفْرَةُ . وَالْهَيْجُ : الْجَفَافُ . وَالْهَيْجُ : الْحَرَكَةُ . وَالْهَيْجُ : الْفِتْنَةُ . وَالْهَيْجُ : هَيَجَانُ الدَّمِ أَوِ الْجِمَاعِ أَوِ الشَّوْقِ . وَهَاجَ الْبَقْلُ هِيَاجًا فَهُوَ هَائِجٌ وَهَيْجٌ : يَبِسَ وَاصْفَرَّ وَطَالَ ، فَهُوَ هَائِجٌ . وَفِي التَّنْزِيلِ : ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ، وَأَرْضٌ هَائِجَةٌ : يَبِسَ بَقْلُهَا أَوِ اصْفَرَّ ، وَفِي الْحَدِيثِ : تَصْرَعُهَا مَرَّةً وَتَعْدِلُهَا أُخْرَى حَتَّى تَهِيجَ ؛ أَيْ تَيْبَسَ وَتَصْفَرَّ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَ بِغُصْنٍ فَقُطِعَ - أَوْ كَانَ مَقْطُوعًا - قَدْ هَاجَ وَرَقُهُ ، وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ : لَا يَهِيجُ عَلَى التَّقْوَى زَرْعُ قَوْمٍ ; أَرَادَ مَنْ عَمِلَ لله عَمَلًا لَمْ يَفْسُدْ عَمَلُهُ وَلَمْ يَبْطُلْ ، كَمَا يَهِيجُ الزَّرْعُ فَيَهْلِكُ . وَهَاجَتِ الْأَرْضُ هَيْجًا وَهَيَجَانًا : يَبِسَ بَقْلُهَا . وَأَهْيَجَهَا : وَجَدَهَا هَائِجَةَ النَّبَاتِ ، قَالَ رُؤْبَةُ : وَأَهْيَجَ الْخَلْصَاءَ مِنْ ذَاتِ الْبُرَقْ وَيُقَالُ : يَوْمُنَا يَوْمُ هَيْجٍ ؛ أَيْ يَوْمُ غَيْمٍ وَمَطَرٍ . وَيَوْمُنَا يَوْمُ هَيْجٍ أَيْضًا ؛ أَيْ يَوْمُ رِيحٍ ، قَالَ الرَّاعِي : وَنَارِ وَدِيقَةٍ فِي يَوْمِ هَيْجٍ مِنَ الشِّعْرَى نَصَبْتُ لَهُ الْحَنِينَا وَيُرْوَى : يَوْمِ رِيحٍ . الْأَصْمَعِيُّ : يُقَالُ لِلسَّحَابِ أَوَّلُ مَا يَنْشَأُ هَاجَ لَهُ هَيْجٌ حَسَنٌ ، وَأَنْشَدَ لِلرَّاعِي : تُرَاوِحُهَا رَوَاغَةُ كُلِّ هَيْجٍ وَأَرْوَاحٌ أَطَلْنَ بِهَا الْحَنِينَا وَالْهَاجَةُ : الضِّفْدَعَةُ الْأُنْثَى وَالنَّعَامَةُ ، وَالْجَمْعُ هَاجَاتٌ ، وَتَصْغِيرُهَا بِالْوَاوِ وَالْيَاءِ هُوَيْجَةٌ ، وَيُقَالُ هُييْجَةُ ، وَجَمْعُ الْهَاجَةِ هَاجَاتٌ . وَهِيجِ - كَسْرٌ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ : مِنْ زَجْرِ النَّاقَةِ خَاصَّةً ، قَالَ : تَنْجُو إِذَا قَالَ حَادِيهَا لَهَا هِيجِ
تُفَيِّئُهَا
( بَابُ الْفَاءِ مَعَ الْيَاءِ ) ( فَيَأَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «الْفَيْءِ» فِي الْحَدِيثِ عَلَى اخْتِلَافِ تَصَرُّفِهِ ، وَهُوَ مَا حَصَلَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ مِنْ غَيْرِ حَرْبٍ وَلَا جِهَادٍ . وَأَصْلُ الْفَيْءِ : الرُّجُوعُ . يُقَالُ : فَاءَ يَفِيءُ فِئَةً وَفُيُوءًا ، كَأَنَّهُ كَانَ فِي الْأَصْلِ لَهُمْ فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ . وَمِنْهُ قِيلَ لِلظِّلِّ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَ الزَّوَالِ : فَيْءٌ ; لِأَنَّهُ يَرْجِعُ مِنْ جَانِبِ الْغَرْبِ إِلَى جَانِبِ الشَّرْقِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِابْنَتَيْنِ لَهَا ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَاتَانِ ابْنَتَا فُلَانٍ ، قُتِلَ مَعَكَ يَوْمَ أُحُدٍ ، وَقَدِ اسْتَفَاءَ عَمُّهُمَا مَالَهُمَا وَمِيرَاثَهُمَا» أَيِ : اسْتَرْجَعَ حَقَّهُمَا مِنَ الْمِيرَاثِ وَجَعَلَهُ فَيْئًا لَهُ . وَهُوَ اسْتَفْعَلَ مِنَ الْفَيْءِ . [3/483] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا نَسْتَفِيءُ سُهْمَانَهُمَا» أَيْ : نَأْخُذُهَا لِأَنْفُسِنَا وَنَقْتَسِمُ بِهَا . ( س ) وَفِيهِ : «الْفَيْءُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ» أَيِ : الْعَطْفُ عَلَيْهِ وَالرُّجُوعُ إِلَيْهِ بِالْبِرِّ . ( هـ ) وَفِيهِ : «لَا يَلِيَنَّ مُفَاءٌ عَلَى مُفِيءٍ» الْمُفَاءُ : الَّذِي افْتُتِحَتْ بَلْدَتُهُ وَكُورَتُهُ فَصَارَتْ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ . يُقَالُ : أَفَأْتُ كَذَا : أَيْ صَيَّرْتُهُ فَيْئًا ، فَأَنَا مُفِيءٌ ، وَذَلِكَ الشَّيْءُ مُفَاءٌ ، كَأَنَّهُ قَالَ : لَا يَلِيَنَّ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ عَلَى الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ الَّذِينَ افْتَتَحُوهُ عَنْوَةً . * وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «قَالَتْ عَنْ زَيْنَبَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : مَا عَدَا سَوْرَةً مِنْ حَدٍّ تُسْرِعُ مِنْهَا الْفِيئَةُ» الْفِيئَةُ ، بِوَزْنِ الْفِيعَةِ : الْحَالَةُ مِنَ الرُّجُوعِ عَنِ الشَّيْءِ الَّذِي يَكُونُ قَدْ لَابَسَهُ الْإِنْسَانُ وَبَاشَرَهُ . * وَفِيهِ «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَالْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ ، مِنْ حَيْثُ أَتَتْهَا الرِّيحُ تُفَيِّئُهَا» أَيْ : تُحَرِّكُهَا وَتُمِيلُهَا يَمِينًا وَشِمَالًا . ( س ) وَفِيهِ : إِذَا رَأَيْتُمُ الْفَيْءَ عَلَى رُءُوسِهِنَّ ، يَعْنِي النِّسَاءَ ، مِثْلَ أَسْنِمَةِ الْبُخْتِ فَأَعْلِمُوهُنَّ أَنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ لَهُنَّ صَلَاةً ، شَبَّهَ رُءُوسَهُنَّ بِأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ ، لِكَثْرَةِ مَا وَصَلْنَ بِهِ شُعُورَهُنَّ حَتَّى صَارَ عَلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ مَا يُفَيِّئُهَا : أَيْ يُحَرِّكُهَا خُيَلَاءَ وَعُجْبًا . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَلَّمَهُ ، ثُمَّ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى تَفِيئَةِ ذَلِكَ» أَيْ : عَلَى أَثَرِهِ . وَمِثْلُهُ : تَئِيفَةِ ذَلِكَ . وَقِيلَ : هُوَ مَقْلُوبٌ مِنْهُ ، وَتَاؤُهُ إِمَّا أَنْ تَكُونَ مَزِيدَةً أَوْ أَصْلِيَّةً . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : «فَلَا تَكُونُ مَزِيدَةً وَالْبِنْيَةُ كَمَا هِيَ مِنْ غَيْرِ قَلْبٍ ، فَلَوْ كَانَتِ التَّفِيئَةُ تَفْعِلَةً مِنَ الْفَيْءِ لَخَرَجَتْ عَلَى وَزْنِ تَهْنِئَةٍ ، فَهِيَ إِذًا لَوْلَا الْقَلْبُ : فَعِيلَةٌ ، وَلَكِنَّ الْقَلْبَ عَنِ التَّئِيفَةِ هُوَ الْقَاضِي بِزِيَادَةِ التَّاءِ» فَتَكُونُ تَفْعِلَةً . وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا أَيْضًا فِي حَرْفِ التَّاءِ .