وَالزُّهْرِيِّ وَشُرَحْبِيلَ وَعَنْهُ الثَّوْرِيُّ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَجَمَاعَةٌ
قَالَ الْحَافِظُ هُوَ من أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْأَكَابِرِ الْعُلَمَاءِ الثِّقَاةِ لَكِنْ قَالَ بن الْمَدِينِيِّ كَانُوا يُوَهِّنُونَهُ فِي الزُّهْرِيِّ وَكَذَا وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَلَمْ يَرْضَهُ فِي الزُّهْرِيِّ وَرُمِيَ بِالْقَدَرِ وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ بَلْ نَفَى ذَلِكَ عَنْهُ مُصْعَبُ الزُّبَيْرِيُّ وَغَيْرُهُ وَكَانَ أَحْمَدُ يُعَظِّمُهُ جِدًّا حَتَّى قَدَّمَهُ فِي الْوَرَعِ عَلَى مَالِكٍ وَإِنَّمَا تَكَلَّمُوا فِي سَمَاعِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ لِأَنَّهُ كَانَ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزُّهْرِيِّ شَيْءٌ فَحَلَفَ الزُّهْرِيُّ أَنْ لَا يُحَدِّثَهُ ثُمَّ نَدِمَ
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْفَلَّاسُ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ فِي الزُّهْرِيِّ مِنْ كُلِّ شَامِيٍّ (وَهُوَ) أَيْ صَاعُ بن أَبِي ذِئْبٍ كَصَاعِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مَا يَسَعُ فِيهِ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وثلث مِنَ الْمَاءِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَلَفْظُهُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِمَكُّوكٍ وَيَغْتَسِلُ بِخَمْسِ مَكَاكِيٍّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلُ بِخَمْسِ مَكَاكِيكَ وَيَتَوَضَّأُ بِمَكُّوكٍ وَفِي رواية مكاكي
٥ - (بَابُ الْإِسْرَافِ فِي الْوُضُوءِ)
[٩٦] الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلَاثِ فِي غَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَوْ إِسْرَافٌ فِي الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ
(الْقَصْرَ الْأَبْيَضَ) الْقَصْرُ هُوَ الدَّارُ الْكَبِيرَةُ الْمُشَيَّدَةُ لِأَنَّهُ يُقْصَرُ فِيهِ الْحُرُمُ
كَذَا فِي التَّوَسُّطِ (إِذَا دَخَلْتُهَا) أَيِ الْجَنَّةَ (قَالَ) عَبْدُ اللَّهِ لِابْنِهِ حِينَ سمع يَدْعُو بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ
قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ إِنَّمَا أَنْكَرَ عَبْدُ اللَّهِ عَلَى ابْنِهِ فِي هَذَا الدُّعَاءِ لِأَنَّ ابْنَهُ طَمِعَ مَا لَا يَبْلُغُهُ عَمَلًا حَيْثُ سَأَلَ مَنَازِلَ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قَالَ الشَّيْخ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ وَفِي الْبَاب حَدِيث أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ النَّبِيّ ﷺ قَالَ إِنَّ لِلْوُضُوءِ شَيْطَانًا يُقَال لَهُ الْوَلَهَان فَاتَّقُوا وَسْوَاس الْمَاء رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ غَرِيب لَيْسَ إِسْنَاده بِالْقَوِيِّ عِنْد أَهْل الْحَدِيث لَا نَعْلَم أَحَدًا أَسْنَدَهُ غير خارجة يعني بن مُصْعَبٍ قَالَ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيث مِنْ غَيْر وَجْه عَنْ الْحَسَنِ قَوْله وَلَا يَصِحّ فِي هَذَا الْبَاب عَنْ النَّبِيّ ﷺ شَيْء وَخَارِجَةُ ضَعِيف لَيْسَ بِالْقَوِيِّ عند أصحابنا وضعفه بن الْمُبَارَكِ قَالَ وَفِي الْبَاب عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ
هَذَا آخِر كَلَامه
وَالَّذِي صَحَّ عَنْ النَّبِيّ ﷺ تَسْمِيَة شَيْطَان الصَّلَاة الَّذِي يُوَسْوِس لِلْمُصَلِّي فِيهَا خَنْزَبٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث عُمَارَةَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثقفي
الْأَنْبِيَاءِ وَجَعَلَهُ مِنَ الِاعْتِدَاءِ فِي الدُّعَاءِ لِمَا فِيهَا مِنَ التَّجَاوُزِ عَنْ حَدِّ الْأَدَبِ وَقِيلَ لِأَنَّهُ سَأَلَ شَيْئًا مُعَيَّنًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ (إِنَّهُ) الضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ (يَعْتَدُونَ) يَتَجَاوَزُونَ عَنِ الْحَدِّ (فِي الطُّهُورِ) بِضَمِّ الطَّاءِ وَفَتْحِهَا فَالِاعْتِدَاءُ فِي الطُّهُورِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِ وَإِسْرَافِ الْمَاءِ وَبِالْمُبَالَغَةِ فِي الْغَسْلِ إِلَى حَدِّ الْوَسْوَاسِ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى النَّهْيِ عَنِ الْإِسْرَافِ فِي الْمَاءِ وَلَوْ فِي شاطئ البحر لما أخرجه أحمد وبن مَاجَهْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِسَعْدٍ وهو يتوضأفقال مَا هَذَا السَّرَفُ يَا سَعْدُ قَالَ أَفِي الْوُضُوءِ سَرَفٌ قَالَ نَعَمْ وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نهر جار انتهى وحديث بن مُغَفَّلٍ هَذَا يَتَنَاوَلُ الْغُسْلَ وَالْوُضُوءَ وَإِزَالَةَ النَّجَاسَةِ (وَالدُّعَاءِ) عَطْفٌ عَلَى الطُّهُورِ وَالْمُرَادُ بِالِاعْتِدَاءِ فِيهِ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ وَقِيلَ الدُّعَاءُ بِمَا لَا يَجُوزُ وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِهِ وَالصِّيَاحُ وَقِيلَ سُؤَالُ مَنَازِلِ الأنبياء ﵈
حكاها النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ
وَذَكَرَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنْ يَتَكَلَّفَ السَّجْعَ فِي الدعاء
قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ مُقْتَصِرًا مِنْهُ عَلَى الدُّعَاءِ
([٩٧] بَاب فِي إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ فِي إِتْمَامِهِ بِحَيثُ لَا يُتْرَكُ شيء من فرائضه وسننه)
(رَأَى قَوْمًا) وَتَمَامُ الْحَدِيثِ كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ قَالَ رَجَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَاءٍ بِالطَّرِيقِ تَعَجَّلَ قَوْمٌ عِنْدَ العصر فتوضأ وَهُمْ عِجَالٌ فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ (وَأَعْقَابُهُمْ) جَمْعُ عَقِبٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَبِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا مَعَ سُكُونِ الْقَافِ مُؤَخَّرُ الْقَدَمِ إِلَى مَوْضِعِ الشِّرَاكِ (تَلُوحُ) تَظْهَرُ يُبُوسَتُهَا وَيُبْصِرُ النَّاظِرُ فِيهَا بَيَاضًا لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ تَلُوحُ لَمْ يَمَسَّهَا الْمَاءُ (فَقَالَ) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (وَيْلٌ) جَازَ الِابْتِدَاءُ بِالنَّكِرَةِ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ عَلَى أقوال أظهرها ما رواه بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا وَيْلٌ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ قَالَهُ الْحَافِظُ (لِلْأَعْقَابِ) اللَّامُ لِلْعَهْدِ وَيَلْتَحِقُ بِهَا مَا يُشَارِكُهَا فِي ذَلِكَ مَعْنَاهُ وَيْلٌ لِأَصْحَابِ الْأَعْقَابِ الْمُقَصِّرِينَ فِي غَسْلِهَا وَقِيلَ إِنَّ الْعَقِبَ مَخْصُوصٌ بِالْعِقَابِ إِذَا قَصَّرَ فِي غَسْلِهِ (مِنَ النَّارِ) بَيَانٌ لِلْوَيْلِ (أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ) أَيْ أَكْمِلُوهُ وَأَتِمُّوهُ وَلَا تَتْرُكُوا أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ غَيْرَ مَغْسُولَةٍ وَالْمُرَادُ بِالْإِسْبَاغِ ها هنا إِكْمَالُ الْوُضُوءِ وَإِبْلَاغُ الْمَاءِ كُلَّ ظَاهِرِ أَعْضَائِهِ وهذا فرض