HadithLab
RU
سنن أبي داود · باب الوضوء في آنية الصفر

رقم الحديث 99

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ مَنْصُورٍ حَدَّثَهُمْ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:Sahih
  • زبير علي زئي:Sahih
  • شعيب الأرنؤوط:Sahih
ج 1 ص 24

سلسلة الرواة

عون المعبود · العظيم آبادي · ج1 ص120
حَجَرٍ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ رَجُلٍ أَوْ عَنْ صَاحِبٍ لَهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ هُوَ شُعْبَةُ (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ) بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَامِّ ثِقَةٌ فَقِيهٌ رُبَّمَا دَلَّسَ (أَنَّ عَائِشَةَ) الْحَدِيثُ فِيهِ انْقِطَاعٌ لِأَنَّ هِشَامًا لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ ﵂ (فِي تَوْرٍ) أَيْ مِنْ تَوْرٍ بِحَيْثُ نَأْخُذُ مِنْهُ الْمَاءَ لِلِاغْتِسَالِ أَوْ نَصُبُّ مِنْهُ الْمَاءَ عَلَى أَعْضَائِنَا وَالتَّوْرُ هِيَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ قال الحافظ بن حَجَرٍ فِي الْهَدْي السَّارِي هُوَ إِنَاءٌ مِنْ حِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا مِثْلُ الْقِدْرِ وَقَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي هُوَ شَبَهُ الطَّسْتِ وَقِيلَ هُوَ الطَّسْتُ وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ شَرِيكٍ عَنْ أَنَسٍ فِي الْمِعْرَاجِ فَأَتَى بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ تَوْرٌ مِنْ ذَهَبٍ فَظَاهِرُهُ الْمُغَايَرَةُ بَيْنَهُمَا وَيَحْتَمِلُ التَّرَادُفَ وَكَأَنَّ الطَّسْتَ أَكْبَرُ مِنَ التَّوْرِ انْتَهَى وَقَالَ الطِّيبِيُّ هُوَ إِنَاءٌ صَغِيرٌ مِنْ صُفْرٍ أَوْ حِجَارَةٍ يُشْرَبُ مِنْهُ وَقَدْ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ وَيُؤْكَلُ مِنْهُ الطَّعَامُ (مِنْ شَبَهٍ) بِفَتْحَتَيْنِ وَبِكَسْرٍ فَسَاكِنٌ ضَرْبٌ مِنَ النُّحَاسِ يُصْنَعُ فَيُصَفَّرُ وَيُشْبِهُ الذَّهَبَ بِلَوْنِهِ وَجَمْعُهُ أَشْبَاهٌ كَذَا فِي التَّوَسُّطِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ إِحْدَاهُمَا مُنْقَطِعَةٌ وَفِيهَا مَجْهُولٌ وَالْأُخْرَى مُتَّصِلَةٌ وَفِيهَا مَجْهُولٌ انْتَهَى [٩٩] (حَدَّثَهُمْ) أَيْ حَدَّثَ إِسْحَاقُ مُحَمَّدَ بْنَ الْعَلَاءِ فِي جَمَاعَةٍ آخَرِينَ (عَنْ رَجُلٍ) هُوَ شُعْبَةُ (بِنَحْوِهِ) أَيْ بِنَحْوِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَهَذَا الْإِسْنَادُ مُتَّصِلٌ وَالْوُضُوءُ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا لَكِنْ يُطَابِقَانِ التَّرْجَمَةَ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْغُسْلَ يَشْتَمِلُ عَلَى الْوُضُوءِ [١٠٠] (مِنْ صُفْرٍ) هُوَ الَّذِي تُعْمَلُ مِنْهُ الْأَوَانِي ضَرْبٌ مِنَ النُّحَاسِ وَقِيلَ مَا اصْفَرَّ مِنْهُ قَالَهُ فِي التَّوَسُّطِ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ فِيهَا دَلِيلٌ صَرِيحٌ عَلَى جَوَازِ التَوَضِّي مِنَ النُّحَاسِ الْأَصْفَرِ بِلَا كَرَاهَةٍ وَإِنْ أَشْبَهَ الذَّهَبَ بِلَوْنِهِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ وَقَالَ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ انْتَهَى ٤٨ - (بَاب فِي التَّسْمِيَةِ عَلَى الْوُضُوءِ هَلْ هُوَ ضَرُورِيٌّ) [١٠١] أَمْ لَا قَالَ السَّيِّدُ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَهْدَلُ فِي شَرْحِ بُلُوغِ الْمَرَامِ نَاقِلًا عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ الْبَسْمَلَةُ عِبَارَةٌ عَنْ قَوْلِكَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِخِلَافِ التَّسْمِيَةِ فَإِنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ انْتَهَى (يَعْقُوبُ بْنُ سَلَمَةَ) اللَّيْثِيُّ الْمَدَنِيُّ قَالَ الذَّهَبِيُّ شَيْخٌ لَيْسَ بِعُمْدَةٍ قَالَ الْبُخَارِيُّ لَا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ أَبِيهِ وَلَا لِأَبِيهِ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْفِطْرِيُّ وَأَبُو عَقِيلٍ يَحْيَى انْتَهَى (لَا صَلَاةَ) قَالَ الْعُلَمَاءُ هَذِهِ الصِّيغَةُ حَقِيقَةٌ فِي نَفْيِ الشَّيْءِ وَتُطْلَقُ عَلَى نَفْيِ كماله والمراد ها هنا الْأَوَّلُ (لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ وَلَا وُضُوءَ) بِضَمِّ الْوَاوِ أَيْ لَا يَصِحُّ الْوُضُوءُ قَالَ الْمُحَدِّثُ الْأَجَلُّ وَلِيُّ اللَّهُ الدَّهْلَوِيُّ فِي الْحُجَّةِ وَهُوَ نَصٌّ عَلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ رُكْنٌ أَوْ شَرْطٌ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى لَا يَكْمُلُ الْوُضُوءُ لَكِنْ لَا أَرْتَضِي بِمِثْلِ هَذَا التَّأْوِيلِ فَإِنَّهُ مِنَ التَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ الَّذِي يَعُودُ بِالْمُخَالَفَةِ عَلَى اللَّفْظِ (لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ) أَيْ لَمْ يَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ عَلَىِ الْوُضُوءِ أَوْ بِسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ لِمَا أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِذَا تَوَضَّأْتَ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فَإِنَّ حَفَظَتَكَ لَا تَزَالُ تَكْتُبُ لَكَ الْحَسَنَاتِ حَتَّى تُحْدِثَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءِ قَالَ تَفَرَّدَ بِهِ عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْهُ وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الشَّافِعِيِّ قَالَ أُحِبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُسَمِّيَ اللَّهَ فِي ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَهَذَا لِمَا رَوَيْنَا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قِصَّةِ الْإِنَاءِ الَّذِي وَضَعَ يَدَهُ فِيهِ وَالْمَاءُ يَفُورُ من بين أصابعه توضؤوا بِسْمِ اللَّهِ انْتَهَى وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ طَاهِرٌ فِي تَكْمِلَةِ مَجْمَعِ الْبِحَارِ وَيَكْفِي بِسْمِ اللَّهِ وَالْأَكْمَلُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَإِنْ تَرَكَ أَوَّلًا قَالَ فِي أَثْنَائِهِ بِسْمِ اللَّهِ أولا وآخرا انتهى وَالْحَدِيثُ ظَاهِرُهُ نَفْيُ الصِّحَّةِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي رِوَايَةٍ أَنَّ التَّسْمِيَةَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْوُضُوءِ وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الظَّاهِرِ قَالَ الشَّعْرَانِيُّ فِي الْمِيزَانِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ إِنَّ التَّسْمِيَةَ فِي الْوُضُوءِ مُسْتَحَبَّةٌ مَعَ قَوْلِ دَاوُدَ وَأَحْمَدَ إِنَّهَا وَاجِبَةٌ لَا يَصِحُّ الْوُضُوءُ إِلَّا بِهَا سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْعَمْدُ وَالسَّهْوُ وَمَعَ قَوْلِ إِسْحَاقَ إِنْ نَسِيَهَا أَجْزَأَتْهُ طَهَارَتُهُ وإلا فلا انتهى قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ وَلَيْسَ فِيهِ تَفْسِيرُ رَبِيعَةَ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وفي هَذَا الْبَابِ أَحَادِيثُ لَيْسَتْ أَسَانِيدُهَا مُسْتَقِيمَةً وَحَكَى الْأَثْرَمُ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ يَثْبُتُ وَقَالَ أَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ الْوُضُوءُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا حَدِيثٌ أَحْكُمُ بِهِ وَقَالَ أَيْضًا لَا أَعْلَمُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا لَهُ إِسْنَادٌ جَيِّدٌ وَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ عَنِ الشَّيْخِ الَّذِي رواه عنه أبو داود بسنده وَهُوَ أَمْثَلُ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ إِسْنَادًا وَتَأْوِيلُ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَهُ ظَاهِرٌ فِي قَبُولِهِ غَيْرَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ قَالَ فِي تَارِيخِهِ لَا يُعْرَفُ لِسَلَمَةَ سَمَاعٌ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَا لِيَعْقُوبَ مِنْ أَبِيهِ انْتَهَى [١٠٢] (وَذَكَرَ رَبِيعَةُ) أَيْ فِي جُمْلَةِ مَا ذَكَرَهُ مِنَ الْكَلَامِ أَيْ ذَكَرَ أَشْيَاءَ وَذَكَرَ تَفْسِيرَ هَذَا الْحَدِيثِ (لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَا يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ (أَنَّهُ) الرَّجُلُ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ بِتَمَامِهَا خَبَرُ أَنَّ فِي قَوْلِهِ أَنَّ تَفْسِيرَ إِلَخْ (يَتَوَضَّأُ) لِلصَّلَاةِ أَوْ لِغَيْرِهَا (وَلَا يَنْوِي) الرَّجُلُ الْمُتَوَضِّئُ وَالْمُغْتَسِلُ (وَلَا) يَنْوِي (غُسْلًا لِلْجَنَابَةِ) فَهُمَا غَيْرُ قَاصِدَيْنِ لِلطَّهَارَةِ فَلَا وُضُوءَ وَلَا غُسْلَ لَهُمَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمَا لَمْ يَقْصِدَا بِهِمَا الطَّهَارَةَ وَإِنْ غَسَلَا ظَاهِرَ أَعْضَائِهِمَا فَالنِّيَّةُ شَرْطٌ لِلْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ قَالَ الْحَافِظُ الْإِمَامُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ وَرَوَيْنَا عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ قُلْتُ كَلَامُ رَبِيعَةَ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي الْوَاقِعِ وَهُوَ عَدَمُ صِحَّةِ الطَّهَارَةِ بِغَيْرِ نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ لَكِنْ حَمْلُهُ الْحَدِيثَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى مَحَلُّ تَرَدُّدٍ بَلْ هُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخَرُ ضِعَافٌ ذَكَرَهَا الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ ثُمَّ قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَجْمُوعَ الْأَحَادِيثِ يَحْدُثُ مِنْهَا قُوَّةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ أَصْلًا وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَبَتَ لَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَهُ إنتهى قال بن كثير فِي الْإِرْشَادِ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ أُخَرَ يَشُدُّ بَعْضُهَا بَعْضًا فَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ أَوْ صحيح وقال بن الصَّلَاحِ يَثْبُتُ لِمَجْمُوعِهَا مَا يَثْبُتُ بِالْحَدِيثِ الْحَسَنِ ٤٩ - (باب في الرجل) [١٠٣] إلخ (مِنَ اللَّيْلِ) إِنَّمَا خُصَّ نَوْمُ اللَّيْلِ بِالذِّكْرِ لِلْغَلَبَةِ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ فِي الْحَدِيثِ يَقْتَضِي إِلْحَاقَ نَوْمِ النَّهَارِ بِنَوْمِ اللَّيْلِ (يَدَهُ) بِالْإِفْرَادِ قال الحافظ والمراد باليد ها هنا الْكَفُّ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ فَلَا يَغْمِسْ هُوَ أَبْيَنُ فِي الْمُرَادِ مِنْ رِوَايَةِ الْإِدْخَالِ لِأَنَّ مُطْلَقَ الْإِدْخَالِ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ كَرَاهَةٌ كَمَنْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي إِنَاءٍ وَاسِعٍ فَاغْتَرَفَ مِنْهُ بِإِنَاءٍ صَغِيرٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُلَامِسَ يَدُهُ الْمَاءَ (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) هَكَذَا ذَكَرَ لَفْظَ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ جَابِرٌ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَمَأَ الْأَعْرَجُ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَهَمَّامُ بْنُ مُنَبِّهٍ وَثَابِتٌ فَرَوَوْهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِدُونِ ذِكْرِ الثَّلَاثِ لَكِنَّ زِيَادَةُ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ فَتَعَيَّنَ الْعَمَلُ بِهَا وَفِيهِ النَّهْيُ عَنْ غَمْسِ الْيَدِ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ غَسْلِهَا وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ لَكِنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ نَهْيُ تَنْزِيهٍ لَا تَحْرِيمٍ فَلَوْ خَالَفَ وَغَمَسَ الْيَدَ لَمْ يَفْسُدِ الْمَاءُ وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ وَمُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ أَنَّهُ لَا يُنَجَّسْ إِنْ كَانَ قَامَ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ وَاسْتَدَلَّ لَهُمْ بِمَا وَرَدَ مِنَ الْأَمْرِ بِإِرَاقَتِهِ بِلَفْظِ فَإِنْ غَمَسَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا فَلْيُرِقْ ذَلِكَ الْمَاءَ لكنه حديث ضعيف أخرجه بن عَدِيٍّ وَقَالَ هَذِهِ زِيَادَةٌ مُنْكَرَةٌ لَا تُحْفَظُ (فإنه) أي الغامس (باتت يده) زاد بن خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْهُ أَيْ مِنْ جَسَدِهِ أَيْ لَا يَدْرِي تَعْيِينَ الْمَوْضِعِ الَّذِي بَاتَتْ فِيهِ أَيْ هَلْ لَاقَتْ مَكَانًا طَاهِرًا مِنْهُ أَوْ نَجِسًا أَوْ بَثْرَةً أَوْ جُرْحًا أَوْ أَثَرَ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْأَحْجَارِ بَعْدَ ابْتِلَالِ مَوْضِعِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ أَوْ بِنَحْوِ عَرَقٍ قَالَ الْحَافِظُ وَمُقْتَضَاهُ إِلْحَاقُ مَنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ مُسْتَيْقِظًا وَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَنْ دَرَى أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ كَمَنْ لَفَّ عَلَيْهَا خِرْقَةً مَثَلًا فَاسْتَيْقَظَ وَهِيَ عَلَى حَالِهَا أَنْ لَا كَرَاهَةَ وَإِنْ كَانَ غَسْلُهَا مُسْتَحَبًّا عَلَى الْمُخْتَارِ كَمَا فِي الْمُسْتَيْقِظِ وَمَنْ قَالَ بِأَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ لِلتَّعَبُّدِ كَمَالِكٍ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ شَاكٍّ وَمُتَيَقِّنٍ قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَعْنَى قَوْلِهِ أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ إِنَّ أَهْلَ الْحِجَازِ كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْأَحْجَارِ وَبِلَادُهُمْ حَارَّةٌ فَإِذَا نَامَ أَحَدُهُمْ عَرِقَ فَلَا يَأْمَنُ النَّائِمُ أَنْ تَطُوفَ يَدُهُ عَلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ النَّجِسِ أَوْ عَلَى بَثْرَةٍ أَوْ قَذِرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [١٠٥] (أَوْ أَيْنَ كَانَتْ) قَالَ الْحَافِظُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ شَكٌّ مِنْ بَعْضِ رُوَاتِهِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَرْدِيدٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَالْحَدِيثُ فِيهِ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا أَنَّ الْمَاءَ الْقَلِيلَ إِذَا وَرَدَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ نَجَّسَتْهُ وَإِنْ قَلَّتْ وَلَمْ تُغَيِّرْهُ فَإِنَّهَا تُنَجِّسُهُ لِأَنَّ الَّذِي تَعَلَّقَ بِالْيَدِ وَلَا يُرَى قَلِيلٌ جِدًّا وَكَانَتْ عَادَتُهُمُ اسْتِعْمَالَ الْأَوَانِي الصَّغِيرَةِ الَّتِي تَقْصُرُ عَنْ قُلَّتَيْنِ بَلْ لَا تُقَارِبُهَا وَرَدَّ بَعْضُ مَنْ لَا خِبْرَةَ لَهُ فِي صِنَاعَةِ الْحَدِيثِ حَدِيثَ قُلَّتَيْنِ بِحَدِيثِ الْبَابِ وَهَذَا جَهْلٌ مِنْهُ وأجاب عن إِمَامُ عَصْرِهِ وَأُسْتَاذُ دَهْرِهِ الْعَلَّامَةُ الْمُحَدِّثُ الْفَقِيهُ الْمُفَسِّرُ شَيْخُنَا وَمُعَلِّمُنَا السَّيِّدُ مُحَمَّدُ نَذِير حُسَيْن الدَّهْلَوِيُّ فِي بَعْضِ مُؤَلَّفَاتِهِ بِجَوَابٍ كَافٍ شُفِيَتْ بِهِ صُدُورُ النَّاسِ وَبُهِتَ الْمُعْتَرِضُ وَمِنْهَا الْفَرْقُ بَيْنَ وُرُودِ الْمَاءِ عَلَى النَّجَاسَةِ وَوُرُودِهَا عَلَيْهِ وَأَنَّهَا إِذْ وَرَدَتْ عَلَيْهِ نَجَّسَتْهُ وَإِذَا وَرَدَ عَلَيْهَا أَزَالَهَا وَمِنْهَا أَنَّ الْغَسْلَ سَبْعًا لَيْسَ عَامًّا فِي جَمِيعِ النَّجَاسَاتِ وَإِنَّمَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِ فِي وُلُوغِ الْكَلْبِ خَاصَّةً وَمِنْهَا اسْتِحْبَابُ غَسْلِ النَّجَاسَةِ ثَلَاثًا لِأَنَّهُ إِذَا أُمِرَ بِهِ فِي الْمُتَوَهَّمَةِ فَفِي الْمُحَقَّقَةِ أَوْلَى وَمِنْهَا اسْتِحْبَابُ الْأَخْذِ بِالِاحْتِيَاطِ فِي الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا مَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ حَدِّ الِاحْتِيَاطِ إِلَى حَدِّ الْوَسْوَسَةِ قاله النووي [١٠٦] ٥٠