قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ طَرَفًا مِنْهُ فِي الجامع وطرفا في الشمائل وأخرجه بن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا فِي مَوْضِعَيْنِ [٢١٢] (مَا يَحِلُّ) مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ وَالْمُبَاشَرَةِ (لَكَ) حَقُّ الِاسْتِمْتَاعِ (مَا فَوْقَ الْإِزَارِ) أَيْ مَا فَوْقَ السُّرَّةِ لِأَنَّ مَوْضِعَ الْإِزَارِ هُوَ السُّرَّةُ
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِمْتَاعِ بِمَا فَوْقَ السُّرَّةِ مِنَ الْحَائِضِ وَعَدَمِ جَوَازِهِ بِمَا تَحْتَ السُّرَّةِ لَكِنْ حَدِيثُ عِكْرِمَةَ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ مِنَ الْحَائِضِ شَيْئًا أَلْقَى عَلَى فَرْجِهَا شَيْئًا أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ الرَّجُلِ يُصِيبُ مِنْهَا دُونَ الْجِمَاعِ وَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِمْتَاعِ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ بِمَحَلٍّ دُونَ مَحَلٍّ مِنْ سَائِرِ الْبَدَنِ غَيْرَ الْفَرْجِ لَكِنْ مَعَ وَضْعِ شَيْءٍ عَلَى الْفَرْجِ يَكُونُ حَائِلًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَتَّصِلُ بِهِ مِنَ الرَّجُلِ وَيَجِيءُ بَيَانُ هَذَا فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ مَبْسُوطًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَذَكَرَ) أَيْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ الرَّاوِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ (مُؤَاكَلَةَ الْحَائِضِ) أَيْ سُؤَالَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ حُكْمِ مُؤَاكَلَةِ الْحَائِضِ وَجَوَابَهُ ﷺ بِقَوْلِهِ فَوَاكِلْهَا
[٢١٣] (اليزني) بفتح التحتانية والزاء بَطْنٌ مِنْ حِمْيَرٍ (عَنْ سَعْدٍ الْأَغْطَشِ) بِمُعْجَمَتَيْنِ بَيْنَهُمَا مُهْمَلَةٌ كَأَعْمَشَ وَزْنًا وَمَعْنًى
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْغَطَشُ فِي الْعَيْنِ شِبْهُ الْعَمَشِ (قَالَ هِشَامُ) بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ شَيْخُ أَبِي دَاوُدَ (هُوَ) أي عائذ والد عبد الرحمن الأزدي (بن قُرْطٍ) بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ (أَمِيرِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ
وَهُوَ مِمَّنْ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ رَوَى لَهُ مسلم أيضا وحزام بْنُ حَكِيمٍ وَثَّقَهُ غَيْر وَاحِد (١)
وَعَمّه هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيُّ صَاحِب الْحَدِيث صَحَابِيّ
وَقَوْله وَهُوَ الَّذِي رَوَى حَدِيث غَسْل الْأُنْثَيَيْنِ مِنْ الْمَذْي فَالْحَدِيث حَدِيث وَاحِد فَرَّقَهُ بَعْض الرُّوَاة وَجَمَعَهُ غَيْره
وَقَدْ رَوَى الْأَمْر بِغُسْلِ الْأُنْثَيَيْنِ مِنْ الْمَذْي أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ عَنْ
حِمْصَ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْمِيمِ بَلَدٌ مَعْرُوفٌ بِالشَّامِ (وَالتَّعَفُّفُ) أَيِ التَّكَفُّفُ وَالتَّجَنُّبُ (عَنْ ذَلِكَ) أَيِ الِاسْتِمْتَاعِ مِنَ الْحَائِضِ بِمَا فَوْقَ الْإِزَارِ (أَفْضَلُ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ هَذَا يُقَوِّي مَا يُقَرَّرُ مِنْ ضَعْفِ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ عَنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَنَّهُ ﷺ يَسْتَمْتِعُ فَوْقَ الْإِزَارِ وَمَا كَانَ لِيَتْرُكَ الْأَفْضَلَ وَعَلَى ذَلِكَ عَمِلَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَالسَّلَفُ الصَّالِحُونَ
قَالَ السُّيُوطِيُّ لَعَلَّهُ عَلِمَ مِنْ حَالِ السَّائِلِ غَلَبَةَ شَهْوَتِهِ فَرَأَى أَنَّ تَرْكَهُ لِذَلِكَ أَفْضَلُ فِي حَقِّهِ لِئَلَّا يُوقِعَهُ فِي مَحْظُورٍ لَيْسَ هُوَ يَعْنِي الْحَدِيثَ بِقَوِيٍّ لِأَنَّ بَقِيَّةَ رَوَى بِالْعَنْعَنَةِ وَسَعْدَ الْأَغْطَشَ فِيهِ لِينٌ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَائِذٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاذٍ
وَإِيرَادُ حَدِيثِ مُعَاذٍ فِي هَذَا الْبَابِ لَا يَخْلُو عَنِ التَّكَلُّفِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ إِنَّ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الَّذِي فِي حُكْمِ الْمَذْيِ فِيهِ الْأَمْرُ بِالِاسْتِمْتَاعِ مِنَ الْحَائِضِ بِمَا فَوْقَ الْإِزَارِ وَحَدِيثَ مُعَاذٍ فِيهِ أَنَّ التَّعَفُّفَ عَنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ فَصَرَّحَ الْمُؤَلِّفُ بَعْدَ إِيرَادِهِ بِتَمَامِهِ بِأَنَّ ذَلِكَ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ