HadithLab
RU
سنن أبي داود

رقم الحديث ٢٨٧

حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَغَيْرُهُ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَمِّهِ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أُمِّهِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ قَالَتْ: كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَسْتَفْتِيهِ وَأُخْبِرُهُ، فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِ أُخْتِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً، فَمَا تَرَى فِيهَا قَدْ مَنَعَتْنِي الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ. فَقَالَ: «أَنْعَتُ لَكِ الْكُرْسُفَ، فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ». قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: «فَاتَّخِذِي ثَوْبًا». فَقَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ إِنَّمَا أَثُجُّ ثَجًّا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ أَيَّهُمَا فَعَلْتِ أَجْزَأَ عَنْكِ مِنَ الْآخَرِ، وَإِنْ قَوِيتِ عَلَيْهِمَا فَأَنْتِ أَعْلَمُ». قَالَ لَهَا: «إِنَّمَا هَذِهِ رَكْضَةٌ مِنْ رَكَضَاتِ الشَّيْطَانِ فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي عِلْمِ اللَّهِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي حَتَّى إِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ، وَاسْتَنْقَأْتِ فَصَلِّي ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا وَصُومِي، فَإِنَّ ذَلِكَ يَجْزِيكِ، وَكَذَلِكَ فَافْعَلِي فِي كُلِّ شَهْرٍ كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ، وَكَمَا يَطْهُرْنَ مِيقَاتُ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ، وَإِنْ قَوِيتِ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِي الْعَصْرَ فَتَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَتُؤَخِّرِينَ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلِينَ الْعِشَاءَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فَافْعَلِي، وَتَغْتَسِلِينَ مَعَ الْفَجْرِ فَافْعَلِي، وَصُومِي إِنْ قَدِرْتِ عَلَى ذَلِكَ». قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَهَذَا أَعْجَبُ الْأَمْرَيْنِ إِلَيَّ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ قَالَ: فَقَالَتْ: حَمْنَةُ فَقُلْتُ: «هَذَا أَعْجَبُ الْأَمْرَيْنِ إِلَيَّ» لَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ جَعَلَهُ كَلَامَ حَمْنَةَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَعَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ رَافِضِيٌّ رَجُلُ سُوءٍ وَلَكِنَّهُ كَانَ صَدُوقًا فِي الْحَدِيثِ وَثَابِتُ بْنُ الْمِقْدَامِ رَجُلٌ ثِقَةٌ وَذَكَرَهُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْت أَحْمَدَ يَقُولُ: حَدِيثُ ابْنِ عَقِيلٍ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:حسن
  • الألباني:حسنصحيح سنن أبي داود ج1 ص85
  • زبير علي زئي:ضعيف
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده ضعيفسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج1 ص209
ج ١ ص ٧٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, مسند أحمد
تهذيب سنن أبي داود · ابن قيم الجوزية · ج١ ص١٦١
٣٨/ ٢٧٨ - عن حَمْنة بنت جحش - ﵂ - قالت: كنتُ أُستحاض حيضةً كثيرة شديدة، فأتيتُ رسولَ الله - ﷺ - أستفتيه وأخبره، فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش فقلت: يا رسول الله، إني أُستحاض حيضةً كثيرة شديدة، فما ترى فيها؟ قد منعتني الصلاة والصوم. فقال: «أنعَتُ لكِ الكُرْسفَ، فإنه يُذهب الدمَ». قلت : هو أكثر من ذلك. قال: «فاتخذي ثوبًا». قالت: هو أكثر من ذلك إنما أثجّ ثجًّا. قال رسول الله - ﷺ -: «سآمرك بأمرين أيهما فعلتِ أجزأ عنكِ من الآخر، وإن قويتِ عليهما فأنتِ أعْلَم». قال لها: «إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان فتَحَيَّضي ستةَ أيام أو سبعة أيام في علم الله تعالى ذِكْرُه، ثم اغتسلي حتى إذا رأيتِ أنكِ قد طَهُرت واستنقأت فصلِّي ثلاثًا وعشرين ليلة أو أربعًا وعشرين ليلة وأيامها ، فإن ذلك يجزيك، وكذلك فافعلي كلَّ شهر كما تحيض النساء، وكما يطهرن ميقات حيضهن وطهرهن، وإن قويتِ على أن تؤخري الظهر وتعجِّلي العصرَ فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين الظهر والعصر، وتؤخِّرين المغرب وتعجِّلين العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وتغتسلين مع الفجر فافعلي، وصومي إن قدرتِ على ذلك». قال رسول الله - ﷺ -: «وهذا أعجب الأمرين إليَّ». وقد أخرجه الترمذي وابن ماجه . وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال أيضًا: وسألت محمدًا ــ يعني البخاري ــ عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن. وهكذا قال أحمد بن حنبل: هو حديث حسن صحيح. وقال أبو داود: رواه عمرو بن ثابت عن ابن عقيل، فقال: «قالت حمنة هذا أعجب الأمرين إليّ» لم يجعله قول النبي - ﷺ -[جعله كلام حمنة]. قال أبو داود: كان عمرو بن ثابت رافضيًّا. وذكره عن يحيى بن معين. هذا آخر كلامه. وعمرو بن ثابت ــ هذا ــ هو أبو ثابت، ويعرف بابن أبي المقدام، كوفي، لا يحتج بحديثه. قال ابن القيم - ﵀ -: هذا الحديث مداره على ابن عقيل، وهو عبد الله بن محمد بن عقيل، ثقة صدوق لم يُتكلَّم فيه بجرحٍ أصلًا. وكان الإمام أحمد وعبد الله بن الزبير الحميدي وإسحاق بن راهويه يحتجون بحديثه، والترمذيُّ يصحِّح له، وإنما يُخْشى من حفظه إذا تفرّد عن الثقات أو خالفهم، فأما إذا لم يخالف الثقات ولم يتفرّد بما يُنْكَر عليه فهو حجة. وقال البخاري في هذا الحديث: هو حديث حسن، وقال الإمام أحمد: هو حديث صحيح . وأما ابن حزم فإنه أعلّه بأن قال: لا يصح، لأن ابن جُرَيج لم يسمعه من ابن عقيل، ثم ذَكَر عن الإمام أحمد أنه قال: قال ابن جريج: حُدِّثْتُ عن ابن عقيل، ولم يسمعه، قال أحمد: وقد رواه ابنُ جُرَيج عن النعمان بن راشد، قال أحمد: والنعمانُ يُعْرَف فيه الضعف . وقال ابن منده: لا يصح هذا الحديث عندهم مِن وجهٍ من الوجوه، لأنه من رواية عبد الله بن محمد بن عَقيل، وقد أجمعوا على ترك حديثه. والجواب عن هذه العلل: أما قوله: «إن ابن جريج لم يسمعه من ابن عَقيل وأن بينهما النعمان بن راشد» فجوابه: أن النعمان بن راشد ثقة. أخرج له مسلم في «صحيحه» وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، واستشهد به البخاري ، وقال: «في حديثه وهم كثير، وهو صدوق» . وقال ابن أبي حاتم: أدخله البخاري في «الضعفاء»، فسمعتُ أبي يقول: يُحوَّل اسمُه منه . فقد عادت علة هذا الحديث إلى النعمان بن راشد و[عبد الله بن] محمد بن عقيل، وابنُ عَقيل قد تقدَّم عن الترمذي أن الحميديَّ وإسحاق والإمام أحمد، كانوا يحتجون بحديثه. ودعوى ابنِ منده الإجماعَ على تركِ حديثه غلطٌ ظاهر منه. ونحن نستوفي الكلامَ على هذا الحديث بعون الله فنقول: قال الدارقطني في «العلل» : «اختلف عن عبد الله بن محمد بن عقيل في هذا الحديث، فرواه أبو أيوب الإفريقي عبد الله بن عليّ ، عن عبد الله بن محمد بن عَقيل، عن جابر، قال: ووهم فيه. وخالفه عُبيد الله بن عمر وابن جُرَيج وعَمرو بن ثابت وزهير بن محمد وإبراهيم بن أبي يحيى، فرووه عن ابن عَقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمران بن طلحة، عن أمه حَمْنة بنت جحش» . ورواه ابن ماجه في «سننه» عن محمد بن يحيى، عن عبد الرزاق، وثانيًا ما في ابن ماجه أيضًا (٦٢٢) من طريق محمد بن يحيى، عن عبد الرزاق عن ابن جريج (بالإسناد الذي ساقه المصنف مكررًا» وفيه «عن عمر بن طلحة». وانظر «تحفة الأشراف»: (١١/ ٢٩٤). عن ابن جُريج، عن ابن عقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمه عمر بن [ق ٣٤] طلحة، عن أمه حَمْنة بنت جحش. ورواه ابن ماجه في «سننه» عن محمد بن يحيى، عن عبد الرزاق، عن ابن جُريج، عن ابن عَقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمر بن طلحة، عن أم حبيبة. وكذلك رواه الترمذي في «جامعه» وقال: «إن ابن جريج قال: عمر بن طلحة»، قال: ورواه عُبيد الله بن عمرو الرقّي وشَريك، وذكر أنهما قالا: عمران بن طلحة. ورواه الترمذي من طريق زهير بن محمد، عن ابن عقيل فقال: «عمران بن طلحة»، وقد تقدم في كلام الدارقطني أن ابن جريج قال فيه: «عمران بن طلحة»، وهو الصواب. فوقع الغلط من عمران بن طلحة إلى عمر بن طلحة. وتعلَّق أبو محمد بن حزم في رَدّه بأن قال: رواتُه شريكٌ وزهير بن محمد، وكلاهما ضعيف عن عمرو بن ثابت، وهو ضعيف، قال: وعمر بن طلحة غير مخلوق، لا يُعرف لطلحة ابنٌ اسمه عمر. قال: والحارثُ بن أبي أسامة قد تُرِكَ حديثُه فسقط الخبر جملةً. وهذا تعلُّقٌ باطل؛ أما شَريك فقد تقدم ذِكْره، وتوثيق الأئمة له. وأما زهير بن محمد فاحتجَّ به الشيخان وباقي الستة، وعن الإمام أحمد فيه أربع روايات : إحداها: أنه ثقة. والثانية: مستقيم الحديث. والثالثة: مقارب الحديث. والرابعة: ليس به بأس. وعن يحيى بن معين فيه ثلاث روايات : إحداها: صالح لا بأس به. والثانية: ثقة. والثالثة: ضعيف. وقال عثمان الدارمي: ثقة صدوق، وقال أبو حاتم: محلّه الصِّدْق، وقال يعقوب بن شيبة: صدوق صالح الحديث، وقال البخاري: ما روى عنه أهل الشام فإنه مناكير، وما رواه عنه أهل البصرة فإنه صحيح . وهذا الحديث قد رواه أبو داود والترمذي من حديث أبي عامر العَقَدي عبد الملك بن عمرو عنه، وهو بصري، فيكون على قول البخاري صحيحًا. وأما عَمرو بن ثابت فلم ينفرد به عن ابن عقيل، فقد تقدم مَن رواه عن ابن عقيل، وأنهم جماعة، فلا يضرّ متابعة عَمرو بن ثابت لهم. وأما قوله: «عمر بن طلحة غير مخلوق»، فقد ذكرنا أن هذا وهم ممن سماه عمر، وإنما هو عمران بن طلحة. وقوله: «الحارث بن أبي أسامة قد تُرِكَ حديثُه»، فإنما اعتمد في ذلك على كلام أبي الفتح الأزديّ فيه ، ولم يُلْتَفَت إلى ذلك، وقد قال إبراهيم الحربي: هو ثقة، وقال البرقاني: أمرني الدارقطنيُّ أن أخرج عنه في الصحيح، وصحَّح له الحاكم، وهو أحد الأئمة الحُفّاظ. ٢٤ - باب ما رُوي أن المستحاضة تغتسل لكلّ صلاة
مصادر المؤلف (٣٤)

١. سبق تخريجه وذكر كلام أبي حاتم.

٢. في «المستدرك»: (١/ ١٧٤).

٣. بعده في «السنن»: «امرأة».

٤. كذا في مخطوطة المختصر، وفي «السنن» وط. الفقي: «قالت».

٥. بعده في «السنن»: «وصُومي».

٦. في «السنن»: «في كلّ».

٧. أخرجه أبو داود (٢٨٧)، والترمذي (١٢٨)، وابن ماجه (٦٢٢)، وأحمد (٢٧٤٧٤).

٨. كذا في الأصل و(ش)، وفي المطبوعتين «انفرد».

٩. نقلها الترمذي في «الجامع»، عقب الحديث (١٢٨).

١٠. في الأصل و(ش) والمطبوعتين: «خزيمة»، وهو تحريف صوابه ما أثبتناه، وكلام ابن حزم في «المحلى»: (٢/ ١٩٤).

١١. كلام أحمد في «العلل» (٥٢٧١) لابنه.

١٢. (١٤٣٥).

١٣. (١٤٧٥).

١٤. في «الضعفاء» (ص ١٣٢).

١٥. «الجرح والتعديل»: (٨/ ٤٤٩). لكن حُكْم المؤلف بكونه ثقة بإطلاق، فيه نظر؛ فقد ضعَّفه جدًّا يحيى القطان، وضعَّفه أبو داود والنسائي وابن معين (في رواية لهما) والعقيلي، وقال أحمد بن حنبل: مضطرب الحديث روى أحاديث مناكير. أما من قَوّى أمره ففي رواية عن ابن معين أنه قال: ثقة، وقال النسائي: صدوق فيه ضعف، وقال ابن عدي: احتمله الناس. ينظر «تهذيب التهذيب»: (١٠/ ٤٥٢)، و«الميزان»: (٤/ ٢٦٥).

١٦. ما بين المعكوفين سقط من الأصل، ووقع في المطبوعتين «ومحمد بن بن عقيل»!

١٧. (٤٠٦٧).

١٨. ش: «على».

١٩. وقع في الأصل و(ش، هـ) والمطبوعتين: «الإفريقي عن عبد الله بن عمر» وهو إقحام وتصحيف، وصوابه: «الإفريقي: عبد الله بن علي» لأن أبا أيوب الإفريقي هو عبد الله بن علي، وليس يروي عن شخص اسمه «عبد الله بن عمر». وانظر «علل الدارقطني» (٤٠٦٧)، و«تهذيب الكمال»: (١٥/ ٣٢٤) ترجمة أبي أيوب الإفريقي.

٢٠. كذا في الأصل و(ش، هـ) والمطبوعتين ونسخة «العلل» للدارقطني، وصوابه: «عمرو»، وانظر «الاتحاف»: (١٦/ ٩٢٠). وزاده بعده في «العلل»: «شريك».

٢١. قال الدارقطني عقبه: «وهو الصحيح».

٢٢. كذا ساق المؤلف هذين الإسنادين، وهو تكرار لسندٍ واحد، ولعله أراد أن يسوق أولًا ما في ابن ماجه (٦٢٧) من طريق يزيد بن هارون، عن شريك، عن ابن عقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمّه عمران بن طلحة عن أمه حمنة به.

٢٣. (٦٢٢).

٢٤. بعد رقم (١٢٨).

٢٥. في الأصل: «عمر» خطأ، ووقع في (ش) على الصواب.

٢٦. (١٢٨).

٢٧. في «العلل» (٤٠٦٧).

٢٨. في «المحلى»: (٢/ ١٩٤ - ١٩٥).

٢٩. (ص ١٥٢).

٣٠. ينظر «موسوعة أقوال الإمام أحمد»: (١/ ٣٩٥ - ٣٩٦).

٣١. ينظر «موسوعة أقوال ابن معين»: (٢/ ١٠٦).

٣٢. ينظر الأقوال في «تهذيب الكمال»: (٩/ ٤١٤ - ٤١٨)، و«تهذيب التهذيب»: (٣/ ٣٤٨ - ٣٥٠).

٣٣. أبو داود (٢٨٧)، والترمذي (١٢٨).

٣٤. في الأصل: «بن» تصحيف.

عون المعبود · العظيم آبادي · ج١ ص٣٢٥
الدَّمِ الْبَحْرَانِيِّ وَعَلَامَةَ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ خُرُوجَ غَيْرِ الدَّمِ الْبَحْرَانِيِّ (إِذَا مَدَّ بِهَا الدَّمُ) أَيِ اسْتَمَرَّ الدَّمُ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهِ الْمَعْلُومَةِ (تُمْسِكُ) الْمَرْأَةُ عَنِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا (فَهِيَ) بَعْدَ ذَلِكَ (مُسْتَحَاضَةٌ) أَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ بِلَفْظِ إِذَا رَأَتِ الدَّمَ فَإِنَّهَا تُمْسِكُ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَيَّامِ حَيْضِهَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ هِيَ بَعْدَ ذَلِكَ مُسْتَحَاضَةٌ (قَالَ التَّيْمِيُّ فَجَعَلْتُ أَنْقُصُ) الْأَيَّامَ الَّتِي زَادَتْ عَلَى أَيَّامِ حَيْضِهَا (فَقَالَ) قَتَادَةُ مُجِيبًا (إِذَا كَانَ) الْيَوْمُ الزَّائِدُ (يَوْمَيْنِ فَهُوَ مِنْ حَيْضِهَا) فَلَا تُصَلِّي فِيهِ أَخْرَجَ الدَّارِمِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ قال قلت لقتادة أمرأة كانت حَيْضُهَا مَعْلُومًا فَزَادَتْ عَلَيْهِ خَمْسَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ أَوْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَالَ تُصَلِّي قُلْتُ يَوْمَيْنِ قَالَ ذَلِكَ مِنْ حَيْضِهَا وَسَأَلْتُ بن سيرين قال النساء أعلم بذلك (وسئل بن سِيرِينَ عَنْهُ فَقَالَ النِّسَاءُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ) فَهُنَّ يُمَيِّزْنَ دَمَ الْحَيْضِ عَنْ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ وَكَأَنَّ بن سِيرِينَ لَمْ يُجِبْهُ وَأَحَالَ عَلَى النِّسَاءِ (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَغَيْرُهُ) هَكَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ وَقَالَ الْحَافِظُ جَمَالُ الدِّينِ الْمِزِّيُّ فِي تُحْفَةِ الْأَشْرَافِ بِمَعْرِفَةِ الْأَطْرَافِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَمِينَةَ جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ [٢٨٧] (أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَهُوَ مَصْدَرُ اسْتَحَاضَ عَلَى حَدِّ أَنْبَتَهُ اللَّهُ نَبَاتًا حَسَنًا وَلَا يَضُرُّهُ الْفَرْقُ فِي اصْطِلَاحِ الْعُلَمَاءِ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ إِذِ الْكَلَامُ وَارِدٌ عَلَى أَصْلِ اللغة (أستفتيه وأخبره) الواو المطلق الْجَمْعِ وَإِلَّا كَانَ حَقُّهَا أَنْ تَقُولَ فَأُخْبِرُهُ وَأَسْتَفْتِيهِ (فَمَا تَرَى فِيهَا قَدْ مَنَعَتْنِي الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ) بِالنَّصْبِ وَفَاعِلُ مَنَعَتْنِي الْحَيْضَةُ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ مستأنفة مبنية لِمَا أَلْجَأَهَا إِلَى السُّؤَالِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ فِي قَوْلِهَا فِيهَا (أَنْعَتُ) أَيْ أَصِفُ (الْكُرْسُفَ) بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَضَمِّ السِّينِ الْقُطْنُ وَالْمَعْنَى أُبَيِّنُ لَكِ القطن فاستعمليه وتحشي بِهِ فَرْجَكِ (فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ) مِنَ الْإِذْهَابِ (قَالَتْ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ) أَيِ الدَّمُ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يَنْقَطِعَ بِالْقُطْنِ لِاشْتِدَادِهِ وَفَوْرِهِ (قالت فَاتَّخِذِي ثَوْبًا) أَيْ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْقُطْنُ فَاسْتَعْمِلِي الثَّوْبَ مَكَانَهُ (إِنَّمَا أَثُجُّ ثَجًّا) بِالْمُثَلَّثَةِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ أَيْ أَصُبُّ صَبًّا وَالثَّجُّ جَرْيُ الدَّمِ وَالْمَاءِ جَرْيًا شَدِيدًا لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ يُقَالُ ثَجَجْتُ الْمَاءَ وَالدَّمَ إِذَا أَسَكَبْتُهُ وَعَلَى هَذَا فَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أَيْ أَثُجُّ الدَّمَ ثَجًّا وَعَلَى الْأَوَّلِ إِضَافَةُ الْجَرْيِ إِلَى نَفْسِهَا لِلْمُبَالَغَةِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ النَّفْسَ جُعِلَتْ كَأَنَّ كُلَّهَا دَمٌ ثَجَّاجٌ وَهَذَا أَبْلَغُ فِي الْمَعْنَى (سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ أَيُّهُمَا فَعَلْتِ) قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ فِي إِعْرَابِهِ إِنَّهُ بِالنَّصْبِ لَا غَيْرُ وَالنَّاصِبُ لَهُ فَعَلْتِ (فَإِنْ قَوِيتِ عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى الْأَمْرَيْنِ بِأَنْ تَقْدِرِي عَلَى أَنْ تَفْعَلِي أَيَّهُمَا شِئْتِ (فَأَنْتِ أَعْلَمُ) بِمَا تَخْتَارِينَهُ مِنْهُمَا فَاخْتَارِي أَيَّهُمَا شِئْتِ (إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان) الراكضة بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْكَافِ ضَرْبُ الْأَرْضِ بِالرِّجْلِ حَالَ الْعَدْوِ كَمَا تَرْكُضُ الدَّابَّةُ وَتُصَابُ بِالرِّجْلِ أراد بها ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال بن الْقَيِّمِ ﵀ هَذَا الْحَدِيث مَدَاره عَلَى بن عَقِيلٍ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ثِقْهُ صَدُوق لَمْ يَتَكَلَّم فِيهِ بِجَرْحٍ أَصْلًا وَكَانَ الْإِمَام أَحْمَدُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِهِ وَالتِّرْمِذِيُّ يُصَحِّح لَهُ وَإِنَّمَا يُخْشَى مِنْ حِفْظه إِذَا اِنْفَرَدَ عَنْ الثِّقَات أَوْ خَالَفَهُمْ أَمَّا إِذَا لَمْ يُخَالِف الثِّقَات وَلَمْ يَنْفَرِد بِمَا يُنْكَر عَلَيْهِ فَهُوَ حُجَّة وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيث هُوَ حَدِيث حَسَن وَقَالَ الْإِمَامُ أحمد هو حديث صحيح وأما بن خُزَيْمَةَ فَإِنَّهُ أَعَلَّهُ بِأَنْ قَالَ لَا يَصِحّ لأن بن جريج لم يسمعه من بن عَقِيلٍ ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ قال قال بن جريج حدثت عن بن عَقِيلٍ وَلَمْ يَسْمَعهُ قَالَ أَحْمَدُ وَقَدْ رَوَاهُ بن الْإِضْرَارَ وَالْأَذَى يَعْنِي أَنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ وَجَدَ بِهِ طَرِيقًا إِلَى التَّلْبِيسِ عَلَيْهَا فِي أَمْرِ دِينِهَا وَطُهْرِهَا وَصَلَاتِهَا حَتَّى أَنْسَاهَا ذَلِكَ عَادَتَهَا وَصَارَ فِي التَّقْدِيرِ كَأَنَّهُ رَكْضَةٌ نَالَتْهَا مِنْ رَكَضَاتِهِ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ (فَتَحِيضِي) يُقَالُ تَحَيَّضَتِ الْمَرْأَةُ أَيْ قَعَدَتْ أَيَّامَ حَيْضِهَا عَنِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ أَيِ اجْعَلِي نَفْسَكِ حَائِضَةً وَافْعَلِي مَا تَفْعَلُ الْحَائِضُ (سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ ﷺ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ التَّحْدِيدِ مِنَ السِّتَّةِ وَالسَّبْعَةِ لَكِنْ عَلَى مَعْنَى اعْتِبَارِ حَالِهَا بِحَالِ مَنْ هِيَ مِثْلُهَا وَفِي مِثْلِ سِنِّهَا مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ بَيْتِهَا فَإِنْ كَانَتْ عَادَةُ مِثْلِهَا أَنْ تَقْعُدَ سِتًّا قَعَدَتْ سِتًّا وَإِنْ سَبْعًا فَسَبْعًا وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْمَرْأَةُ قَدْ ثَبَتَ لَهَا فِيمَا تَقَدَّمَ أَيَّامٌ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ إِلَّا أَنَّهَا قَدْ نَسِيَتْهَا فَلَا تَدْرِي أَيَّتَهُمَا كَانَتْ فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَحَرَّى وَتَجْتَهِدَ وَتَبْنِيَ أَمْرَهَا عَلَى مَا تَيَقَّنَتْهُ مِنْ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا اسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَيْ فِيمَا عَلِمَ اللَّهُ مِنْ أَمْرِكِ سِتَّةً أَوْ سَبْعَةً انْتَهَى (فِي علم الله تعالى) قال بن رَسْلَانَ أَيْ فِي عِلْمِ اللَّهِ مِنْ أَمْرِكِ مِنَ السِّتِّ أَوِ السَّبْعِ أَيْ هَذَا شَيْءٌ بَيْنَكِ وَبَيْنَ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلِينَ مِنَ الْإِتْيَانِ بِمَا أَمَرْتُكِ بِهِ أَوْ تَرْكِهِ وَقِيلَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَيْ حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَيْ بِمَا أَمَرْتُكِ فَهُوَ حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى وَقِيلَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَيْ أَعْلَمَكِ اللَّهُ مِنْ عَادَةِ النِّسَاءِ مِنَ السِّتِّ أَوِ السَّبْعِ (وَاسْتَنْقَأْتِ) أَيْ بَالَغْتِ فِي التَّنْقِيَةِ قَالَ السُّيُوطِيُّ قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ كَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِالْأَلِفِ وَالصَّوَابُ اسْتَنْقَيْتِ لِأَنَّهُ مِنْ نفى الشَّيْءُ وَأَنْقَيْتُهُ إِذَا نَظَّفْتُهُ وَلَا وَجْهَ فِيهِ لِلْأَلِفِ وَلَا لِلْهَمْزَةِ انْتَهَى وَقَالَ فِي الْمُغْرِبِ الْهَمْزَةُ فِيهِ خَطَأٌ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] جُرَيْجٍ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ أَحْمَدُ والنعمان يعرف فيه الضعف وقال بن مَنْدَهْ لَا يَصِحّ هَذَا الْحَدِيث مِنْ وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوه لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَة عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى تَرْك حَدِيثِهِ وَالْجَوَاب عَنْ هَذِهِ الْعِلَل أَمَّا قوله أن بن جريج لم يسمعه من بن عَقِيلٍ وَأَنَّ بَيْنهمَا النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ فَجَوَابه أَنَّ النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ ثِقَة أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحه وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ فِي حَدِيثه وهم كثير وهو صدوق وقال بن أَبِي حَاتِمٍ أَدْخَلَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الضُّعَفَاء فَسَمِعْت أَبِي يَقُول يُحَوَّل اِسْمه مِنْهُ فَقَدْ عَادَتْ عِلَّة هَذَا الْحَدِيث إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ ومحمد بن بن عقيل وبن عَقِيلٍ قَدْ تَقَدَّمَ عَنْ التِّرْمِذِيِّ أَنَّ الْحُمَيْدِيَّ وَإِسْحَاقَ وَالْإِمَامَ أَحْمَدَ كَانُوا يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِهِ وَدَعْوَى بن مَنْدَهْ الْإِجْمَاع عَلَى تَرْك حَدِيثه غَلَط ظَاهِر مِنْهُ وَنَحْنُ نَسْتَوْفِي الْكَلَام عَلَى هَذَا الْحَدِيث بِعَوْنِ اللَّه فَنَقُول قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَل اُخْتُلِفَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ فِي هَذَا الْحَدِيث فَرَوَاهُ أَبُو أَيُّوبَ الْأَفْرِيقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عبد الله بن محمد بن عقيل عن جَابِرٍ قَالَ وَوَهَمَ فِيهِ وَخَالَفَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بن عمر وبن جُرَيْجٍ وَعَمْرُو بْنُ وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ النُّسَخُ كُلُّهَا بِالْهَمْزَةِ مَضْبُوطَةٌ فَفِي تَخْطِئَةِ الْهَمْزَةِ تَخْطِئَةٌ لِلْحُفَّاظِ الضَّابِطِينَ مَعَ إِمْكَانِ حَمْلِهِ عَلَى الشُّذُوذِ (فَصَلِّي ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً) إِنْ كَانَتْ أَيَّامُ الْحَيْضِ سَبْعًا (أَوْ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا) إِنْ كَانَتْ أَيَّامُ حَيْضِهَا سِتًّا (وَصُومِي) مَا شِئْتِ مِنْ تَطَوُّعٍ وَفَرِيضَةٍ (فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُكِ) مِنَ الْإِجْزَاءِ أَيْ يَكْفِيكِ فَهَذَا أَوَّلُ الْأَمْرَيْنِ الْمَأْمُورِ بِهِمَا وَالْأَمْرُ الثَّانِي أَنَّهَا بِمُرُورِ السِّتَّةِ أَوِ السَّبْعَةِ تَغْتَسِلُ لِلْجَمْعِ بَيْنَ صَلَاتَيِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ غُسْلًا وَاحِدًا وَصَلَاتَيِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ غُسْلًا وَاحِدًا وَلِصَلَاةِ الصُّبْحِ غُسْلًا عَلَى حِدَةٍ (إِنْ قَدَرْتِ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مَعَ ثَلَاثِ غَسَلَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَجَزَاؤُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ فَافْعَلِي (وَهَذَا) أَيِ الْأَمْرُ الثَّانِي (أَعْجَبُ الْأَمْرَيْنِ إِلَيَّ) أَيْ أَحَبُّهُمَا إِلَيَّ لِكَوْنِهِ أَشَقَّهُمَا وَالْأَجْرُ عَلَى قَدْرِ الْمَشَقَّةِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ مَا فِيهِ أَجْرٌ عَظِيمٌ (وَذَكَرَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ) أَيْ ذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْكَلَامَ أَيْ كَوْنَهُ رَافِضِيًّا عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] ثَابِتٍ وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أبي يحيى فرووه عن بن عَقِيلٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أُمِّهِ حِمْنَةَ بنت جحش ورواه بن مَاجَهْ فِي سُنَنه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عن عبد الرزاق عن بن جريج عن بن عَقِيلٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَمِّهِ عُمَرَ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أُمِّهِ حمنة بنت جحش ورواه بن مَاجَهْ فِي سُنَنه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عن عبد الرزاق عن بن جريج عن بن عَقِيلٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعه وَقَالَ إِنَّ بن جُرَيْجٍ قَالَ عُمَرُ بْنُ طَلْحَةَ قَالَ وَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الرَّقِّيُّ وَشُرَيْكٌ وَذَكَرَ أَنَّهُمَا قَالَا عِمْرَانُ بْنُ طَلْحَةَ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ من طريق زهير بن محمد عن بن عَقِيلٍ فَقَالَ عِمْرَانُ بْنُ طَلْحَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ في كلام الدارقطني أن بن جُرَيْجٍ قَالَ فِيهِ عِمْرَانُ بْنُ طَلْحَةَ وَهُوَ الصَّوَاب فَوَقَعَ الْغَلَط مِنْ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ إِلَى عُمَرَ بْنِ طَلْحَةَ وَتَعَلَّقَ أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ حَزْمٍ فِي رَدّه بِأَنْ قَالَ رُوَاته شُرَيْكٌ وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَكِلَاهُمَا ضَعِيف عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ وَهُوَ ضَعِيف قَالَ وَعُمَرُ بْنُ طَلْحَةَ غَيْر مَخْلُوق لَا يُعْرَفُ لِطَلْحَةَ بن اِسْمه عُمَرُ قَالَ وَالْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَدْ تَرَكَ حَدِيثه فَسَقَطَ الْخَبَر جُمْلَة وَهَذَا تَعَلُّق بَاطِل أَمَّا (قَالَ أَبُو دَاوُدَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ حَدِيثُ بن عَقِيلٍ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ) وَنُقِلَ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ خِلَافُ ذَلِكَ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثُ حَمْنَةَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَهَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ انْتَهَى وَكَذَا نَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ تَصْحِيحَهُ عَنْ أَحْمَدَ فَالْجَوَابُ عَنْ قَوْلِ أَبِي دَاوُدَ بِأَنَّ التِّرْمِذِيَّ قَدْ نَقَلَ عَنْ أَحْمَدَ تَصْحِيحَهُ نَصًّا وَهُوَ أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُلِ التَّعْيِينَ عَنْ أَحْمَدَ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ وَقَعَ لَهُ فَفَسَّرَ بِهِ كَلَامَ أَحْمَدَ وَعَلَى فَرْضِ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ أَحْمَدَ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَدْ كَانَ فِي نَفْسِهِ مِنَ الْحَدِيثِ شَيْءٌ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ صِحَّتُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَدْ تَرَكَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْقَوْلَ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّ بن عَقِيلٍ رَاوِيهِ لَيْسَ كَذَلِكَ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ هذا آخر كلامه وقد أخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَالَ أَيْضًا سَأَلْتُ مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَهَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَعَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ هَذَا هُوَ أَبُو ثَابِتٍ وَيُعْرَفُ بِابْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ كُوفِيٌّ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ انْتَهَى وَأَطَالَ الْكَلَامَ أَخُونَا الْعَلَّامَةُ فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ تَحْتَ حَدِيثِ حَمْنَةَ وَقَالَ فِي آخِرِهِ وَمُحَصَّلُ الْكَلَامِ أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ الْمُعْتَادَةَ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] شُرَيْكٌ فَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْره وَتَوْثِيق الْأَئِمَّة لَهُ وَأَمَّا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَاحْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ وَبَاقِي السِّتَّة وَعَنْ الْإِمَام أَحْمَدَ فِيهِ أَرْبَع رِوَايَات إِحْدَاهَا أَنَّهُ ثِقَة وَالثَّانِيَة مُسْتَقِيم الْحَدِيث وَالثَّالِثَة مُقَارِب الْحَدِيث وَالرَّابِعَة لَيْسَ بِهِ بَأْس وَعَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ فِيهِ ثَلَاث رِوَايَات إِحْدَاهَا صَالِح لَا بَأْس بِهِ وَالثَّانِيَة ثِقَة وَالثَّالِثَة ضَعِيف وَقَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ ثِقَة صَدُوق وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ مَحَلّه الصِّدْق وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ صَدُوق صَالِح الْحَدِيث وَقَالَ الْبُخَارِيُّ مَا رَوَاهُ عَنْهُ أَهْل الشَّام فَإِنَّهُ مُنْكَر وَمَا رَوَاهُ عَنْهُ أَهْل الْبَصْرَة فَإِنَّهُ صَحِيح وَهَذَا الْحَدِيث قَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيث أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو عَنْهُ وَهُوَ بَصْرِيٌّ فَيَكُون عَلَى قَوْل الْبُخَارِيِّ صَحِيحًا وَأَمَّا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ فلم ينفرد به عن بن عقيل فقد تقدم من رواه عن بن عَقِيلٍ وَأَنَّهُمْ جَمَاعَة فَلَا يَضُرّ مُتَابَعَة عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ لَهُمْ سَوَاءٌ كَانَتْ مُمَيِّزَةً أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزَةً تُرَدُّ عَلَى عَادَتِهَا الْمَعْرُوفَةِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ وَفِيهِ امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْمُبْتَدِئَةُ الْمُمَيِّزَةُ تَعْمَلُ بِالتَّمْيِيزِ لِحَدِيثِ إِذْ كَانَ دَمُ الْحَيْضَةِ فَإِنَّهُ أَسْوَدُ يُعْرَفُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مَا انْضَمَّ بِهِ وَالَّتِي تَفَقَّدَتِ الْعَادَةَ وَالتَّمْيِيزَ فَإِنَّهَا تَحِيضُ سِتًّا أَوْ سَبْعًا عَلَى غَالِبِ عَادَةِ النِّسَاءِ لِحَدِيثِ حَمْنَةَ وَهَذَا الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ هُوَ جَمْعٌ حَسَنٌ جَيِّدٌ لَا مزيد على حسنه انتهى ملخصا ١ ([٢٨٨] باب ما رَوَى أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ) (فَكَانَتْ) أَيْ أُمُّ حَبِيبَةَ (تَغْتَسِلُ فِي مِرْكَنٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْكَافِ هُوَ الْإِجَّانَةُ الَّتِي تُغْسَلُ فِيهَا الثِّيَابُ (حَتَّى تَعْلُوَ حُمْرَةُ الدَّمِ الْمَاءَ) قال بن رَسْلَانَ يَعْنِي أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ فِي الْقَصْرِيَّةِ الَّتِي تُغْسَلُ فِيهَا الثِّيَابُ كَانَتْ تَقْعُدُ فِيهَا فَتَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ مِنْ غَيْرِهَا فَتَسْتَنْقِعُ فِيهَا فَيَخْتَلِطُ الْمَاءُ الْمُتَسَاقِطُ عَنْهَا بِالدَّمِ فَيَعْلُوهُ حُمْرَةُ الدَّمِ السَّائِلِ عَنْهَا فَيَمُرُّ الْمَاءُ بِهِ ثُمَّ إِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَنْتَظِفَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ تِلْكَ الْغُسَالَةِ الْمُتَغَيِّرَةِ فَتَغْسِلُ خَارِجَهَا مَا أَصَابَ رِجْلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ الْمُتَغَيِّرِ بِالدَّمِ انتهى ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَأَمَّا قَوْله عُمَرُ بْنُ طَلْحَةَ غَيْر مَخْلُوق فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ هَذَا وَهْم مِمَّنْ سَمَّاهُ عُمَرُ وَإِنَّمَا هُوَ عِمْرَانُ بْنُ طَلْحَةَ وَقَوْله الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَدْ تَرَكَ حَدِيثه فَإِنَّمَا اِعْتَمَدَ فِي ذَلِكَ عَلَى كَلَام أَبِي الْفَتْحِ الْأَزْدِيِّ فِيهِ وَلَمْ يَلْتَفِت إِلَى ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ هُوَ ثِقَة وَقَالَ الْبَرْقَانِيُّ أَمَرَنِي الدَّارَقُطْنِيُّ أَنْ أُخَرِّج عَنْهُ فِي الصَّحِيح وَصَحَّحَ لَهُ الْحَاكِمُ وَهُوَ أَحَد الْأَئِمَّة الحفاظ