مَعْرِفَةُ الْوَقْتِ وَإِثْبَاتُ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَإِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ دَرْكُهُ بِنَظَرِ الْعَيْنِ دُونَ الْقَلْبِ فَلَيْسَ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِلْحَدِيثِ الْآخَرِ
انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ
[٤٣٦] (فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ) فَإِنْ قِيلَ إِنَّ ذِكْرَ الْأَذَانِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مِنْ طَرِيقِ أَبَانَ عَنْ مَعْمَرٍ زِيَادَةٌ لَيْسَتْ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ الَّتِي تَقَدَّمَتْ وَرَوَاهُ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ وبن إِسْحَاقَ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمُ الْأَذَانَ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ كَمَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ
قُلْنَا قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ هِشَامٌ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَذَكَرَ فِيهِ الْأَذَانَ ورواه أبو قتادة الأنصاري عن النبي فَذَكَرَ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ وَالزِّيَادَاتُ إِذَا صَحَّتْ مَقْبُولَةٌ وَالْعَمَلُ بِهَا وَاجِبٌ
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْفَوَائِتِ هَلْ يُؤَذَّنُ لَهَا أَمْ لَا فَقَالَ أَحْمَدُ يُؤَذَّنُ لِلْفَوَائِتِ وَيُقَامُ لَهَا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ فَأَظْهَرُ أَقْوَالِهِ أَنَّهُ يُقَامُ لِلْفَوَائِتِ وَلَا يُؤَذَّنُ لَهَا
هَذَا مُلَخَّصُ مَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ
قُلْتُ رِوَايَةُ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا الْخَطَّابِيُّ قَدْ أَخْرَجَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ
[٤٣٧] (أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ لِأَنَّ مُوسَى بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْمَنْقَرِيَّ مَشْهُورُ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ وَأَمَّا زِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ فَقَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ وَاقَدِ قَالَ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ وَهُوَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ أَيْضًا
وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ وبن مَاجَهْ أَنَّهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ فَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ قُتَيْبَةَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيد وبن مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدَةَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَحَمَّادُونَ كُلُّهُمْ رَوَوْا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ
وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ) رَبَاحٌ هَذَا بفتح الراء وبالموحدة (فمال النبي) أَيْ عَنِ الطَّرِيقِ
(فَقَالَ انْظُرْ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ ثُمَّ قَالَ هَلْ تَرَى مِنْ أَحَدٍ (هَذَانِ رَاكِبَانِ) قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ كَذَا فِي الْأُصُولِ هَذَا بِلَا تَثْنِيَةٍ فَكَأَنَّهُ بِتَأْوِيلِ الْمَرْئِيِّ
قُلْتُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ هَذَانِ رَاكِبَانِ (فَضُرِبَ عَلَى آذَانِهِمْ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ كَلِمَةٌ فَصَيْحَةٌ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ مَعْنَاهَا أَنَّهُ حُجِبَ الصَّوْتُ وَالْحِسُّ عَنْ أن يلج آذانهم فتنبهوا وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الكهف سنين عددا (فَسَارُوا هُنَيَّةً) هُوَ تَصْغِيرُ هَنَةٍ أَيْ قَلِيلًا مِنَ الزَّمَانِ (وَأَذَّنَ بِلَالٌ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ الْأَذَانِ لِلصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ (فَصَلَّوْا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ثُمَّ صَلَّوُا الْفَجْرَ) وَفِيهِ قَضَاءُ السُّنَّةِ الرَّاتِبَةِ (قَدْ فَرَّطْنَا فِي صَلَاتِنَا) أَيْ قَصَّرْنَا فِيهَا وَضَيَّعْنَاهَا (لَا تَفْرِيطَ فِي النَّوْمِ) أَيْ لَا تَقْصِيرَ فِيهِ يَعْنِي لَيْسَ فِي حَالِ النَّوْمِ تَقْصِيرٌ يُنْسَبُ إِلَى النَّائِمِ فِي تَأْخِيرِهِ الصَّلَاةَ (إِنَّمَا التَّفْرِيطُ) أَيِ التَّقْصِيرُ يُوجَدُ (فِي الْيَقَظَةِ) هِيَ بِفَتْحِ الْقَافِ ضِدُّ النَّوْمِ لِأَجْلِ أَنَّهُ تَرَكَ الصَّلَاةَ حتى تفوت (فإذا سهي أَحَدُكُمْ عَنْ صَلَاةٍ فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَذْكُرُهَا وَمِنَ الغد للوقت) معناه أنه يصلي الصلاة الْغَدِ فِي وَقْتِهَا الْمُعْتَادِ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَقْضِي الْفَائِتَةَ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً فِي الْحَالِ وَمَرَّةً فِي الْغَدِ وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ثُمَّ أَمَرَ فَأَقَامَ فَصَلَّى الغداة فقلنا يانبي اللَّهِ أَلَا نَقْضِيهَا لِوَقْتِهَا مِنَ الْغَدِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الرِّبَا وَيَقْبَلُهُ مِنْكُمْ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ قَوْلُهُ ﵇ وَمِنَ الْغَدِ لِلْوَقْتِ فَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ قَالَ بِهَا وُجُوبًا وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ بِهِ اسْتِحْبَابًا لِيُحْرِزَ فَضِيلَةَ الْوَقْتِ فِي الْقَضَاءِ عِنْدَ مُصَادَفَةِ الْوَقْتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ نَحْوَهُ أَتَمَّ مِنْهُ وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ طَرَفًا مِنْهُ