فَخَامَةٌ
وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَتَمَّ مِنْهُ
[٤٧٠] (لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ) أَيْ حُكْمًا أُخْرَوِيًّا يَتَعَلَّقُ بِهِ الثَّوَابُ (أَنْ يَنْقَلِبَ) أَيْ يَرْجِعَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
[٤٧١] (يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ) أَيْ مَا دَامَ يَنْتَظِرُهَا فَإِنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّاتِ بَلْ نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ) قَالَ الطِّيبِيُّ طَلَبُ الرَّحْمَةِ بَعْدَ طَلَبِ الْمَغْفِرَةِ لِأَنَّ صَلَاةَ الْمَلَائِكَةِ اسْتِغْفَارٌ لَهُمْ (حَتَّى يَنْصَرِفَ) أَيْ يَرْجِعَ الرَّجُلُ مِنْ مُصَلَّاهُ (يَفْسُو) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ الْفُسَاءُ هُوَ رِيحٌ يَخْرُجُ بِغَيْرِ صَوْتٍ يُسْمَعُ (أَوْ يَضْرِطُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ مِنَ الضَّرْطِ وَهُوَ صَوْتٌ يَخْرُجُ مِنَ الدُّبُرِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
[٤٧٢] (مَنْ أَتَى الْمَسْجِدَ لِشَيْءٍ) أَيْ لِقَصْدِ حُصُولِ شَيْءٍ أُخْرَوِيٍّ أَوْ دُنْيَوِيٍّ (فَهُوَ) أَيْ ذَلِكَ الشَّيْءُ (حَظُّهُ) وَنَصِيبُهُ كَقَوْلِهِ ﵇ إِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى تَصْحِيحِ النِّيَّةِ فِي إِتْيَانِ الْمَسْجِدِ لِئَلَّا يَكُونَ مُخْتَلِطًا بِغَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ كَالتَّمْشِيَةِ وَالْمُصَاحَبَةِ مَعَ الْأَصْحَابِ بَلْ يَنْوِي الِاعْتِكَافَ وَالْعُزْلَةَ وَالِانْفِرَادَ وَالْعِبَادَةَ وَزِيَارَةَ بَيْتِ اللَّهِ وَاسْتِفَادَةَ عِلْمٍ وَإِفَادَتِهِ وَنَحْوَهَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ الدِّمَشْقِيُّ وَقَدْ ضَعَّفَهُ غير واحد
٢
([٤٧٣] بَاب فِي كَرَاهِيَةِ إِنْشَادِ الضَّالَّةِ فِي الْمَسْجِدِ)
(يَنْشُدُ ضَالَّةً) هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الشِّينِ أَيْ يَطْلُبُهَا
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ يُقَالُ لِلْحَيَوَانِ الضَّائِعِ ضَالَّةٌ
وَفِي النَّيْلِ يُقَالُ نَشَدْتُ الضَّالَّةَ بِمَعْنَى طَلَبْتُهَا وَأَنْشَدْتُهَا عَرَّفْتُهَا وَالضَّالَّةُ تُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْجَمْعُ ضَوَالُّ كَدَابَّةٍ وَدَوَابَّ وَهِيَ مُخْتَصَّةٌ بِالْحَيَوَانِ وَيُقَالُ لِغَيْرِ الْحَيَوَانِ ضَائِعٌ وَلَقِيطٌ (فَلْيَقُلْ) أَيِ السَّامِعُ (لَا أَدَّاهَا اللَّهُ إِلَيْكَ) مَعْنَاهُ مَا رَدَّ اللَّهُ الضَّالَّةَ إِلَيْكَ وَمَا وَجَدْتَهَا
قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ دُعَاءٌ عَلَيْهِ فَكَلِمَةُ لَا لِنَفْيِ الْمَاضِي وَدُخُولُهَا عَلَى الْمَاضِي بِلَا تَكْرَارٍ جَائِزٌ فِي الدُّعَاءِ وَفِي غَيْرِ الدُّعَاءِ الْغَالِبُ هُوَ التَّكْرَارُ كقوله تعالى فلا صدق ولا صلى وَيَحْتَمِلُ أَنَّ لَا نَاهِيَةٌ أَيْ لَا تُنْشِدْ وَقَوْلُهُ لَا أَدَّاهَا اللَّهُ دُعَاءٌ لَهُ لِإِظْهَارِ أَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ نُصْحٌ لَهُ إِذِ الدَّاعِي بِالْخَيْرِ لَا يَنْهَى إِلَّا نُصْحًا لَكِنِ اللَّائِقُ حِينَئِذٍ الْفَصْلُ بِأَنْ يُقَالَ لَا
وَأَدَّاهَا اللَّهُ إليك بالواو لأن تركها توهم إِلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَوْضِعُ مَوْضِعُ زَجْرٍ وَلَا يَضُرُّ بِهِ الْإِيهَامُ لِكَوْنِهِ إِيهَامَ شَيْءٍ هُوَ اكد في الزجر انتهى
قال بن رَسْلَانَ قَوْلُهُ لَا أَدَّاهَا اللَّهُ إِلَيْكَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الدُّعَاءِ عَلَى النَّاشِدِ فِي الْمَسْجِدِ بِعَدَمِ الْوِجْدَانِ مُعَاقَبَةً لَهُ فِي مَالِهِ مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ وَفِيهِ النَّهْيُ عَنْ رَفْعِ الصَّوْتِ بِنَشْدِ الضَّالَّةِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِجَازَةِ وَالْعُقُودِ (لَمْ تُبْنَ لِهَذَا) أَيْ لِطَلَبِ الضَّالَّةِ بَلْ بُنِيَتْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ وَالْعِلْمِ وَالْمُذَاكَرَةِ فِي الْخَيْرِ وَنَحْوِهَا
قال المنذري والحديث أخرجه مسلم وبن ماجه