[٥٠٤] (قَالَ) أَيْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ (سَمِعْتُ جَدِّي عَبْدَ الْمَلِكِ) هُوَ بِالنَّصْبِ بَدَلٌ عَنْ جَدِّي (يَذْكُرُ) أَيْ عَبْدُ الْمَلِكِ (يَقُولُ) أَبُو مَحْذُورَةَ (أَشْهَدُ) أَيْ أَعْلَمُ وَأَبْيَنُ (أَنْ لَا إِلَهَ ألا الله) أي لامعبود بِحَقٍّ فِي الْوُجُودِ إِلَّا اللَّهُ (حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ) قَالَ الطِّيبِيُّ مَعْنَى الْحَيْعَلَتَيْنِ هَلُمَّ بِوَجْهِكَ وَسَرِيرَتِكَ إِلَى الْهُدَى عَاجِلًا وَالْفَوْزُ بِالنَّعِيمِ آجِلًا انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ حَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مُقْتَصِرًا مِنْهُ عَلَى الْأَذَانِ خَاصَّةً وَفِيهِ التكبير مرتين والترجيع وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا انْتَهَى
وَفِي الْحَدِيثِ إِثْبَاتُ التَّرْجِيعِ وَالْقَوْلُ فِي الْفَجْرِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ
[٥٠٥] (اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ) بِثَنِيَّةِ التَّكْبِيرِ فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ وَرِوَايَةُ تَرْبِيعِ التَّكْبِيرِ فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ أَكْبَرُ (ثُمَّ ذَكَرَ) أَيْ نَافِعُ بن عمر (مثل أذان حديث بن جُرَيْجٍ) أَيْ فِي حَدِيثِ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ تَثْنِيَةُ التَّكْبِيرِ فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ بِخِلَافِ رِوَايَةِ بن جُرَيْجٍ فَإِنَّ فِيهَا تَرْبِيعَ التَّكْبِيرِ فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ وَأَمَّا بَاقِي أَلْفَاظِ الْأَذَانِ فِي رِوَايَةِ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ مِثْلُ أَلْفَاظِ الْأَذَانِ لِرِوَايَةِ بن جَرِيرٍ الَّتِي مَضَتْ وَمَعْنَى رِوَايَةِ مَعَ إِثْبَاتِ التَّرْجِيعِ (وَفِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ إِلَخْ) يَعْنِي فِي رِوَايَةِ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ أَيْضًا تثنية التكبير فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ كَمَا فِي رِوَايَةِ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ الْجُمَحِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ وَقَطُّ بِمَعْنَى حَسْبُ (وَكَذَلِكَ) أَيْ مِثْلُ رِوَايَةِ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ بِتَثْنِيَةِ التَّكْبِيرِ وَبَاقِي الْأَلْفَاظِ مِثْلُ رواية بن جريج (عن عمه) أي عم بن أبي محذورة (عن جده) أي جد بن أَبِي مَحْذُورَةَ (إِلَّا أَنَّهُ قَالَ) أَيْ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِهِ (ثُمَّ تَرْجِعُ فَتَرْفَعُ صوتك) وفي حديث بن جُرَيْجٍ ثُمَّ ارْجِعْ فَمُدَّ مِنْ صَوْتِكَ (اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ) هَذَا بَيَانُ التَّشْبِيهِ أَيْ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ جَعْفَرَ بِتَثْنِيَةِ التَّكْبِيرِ اللَّهُ أَكْبَرُ الله أكبر [٥٠٦] (سمعت بن أَبِي لَيْلَى) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ تَابِعِيٌّ (أُحِيلَتِ الصَّلَاةُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ) أَيْ نُقِلَتْ مِنْ حَالٍ إلى حال قال بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ مَعْنَاهَا غُيِّرَتْ ثَلَاثَ تَغْيِيرَاتٍ أَوْ حُوِّلَتْ ثَلَاثَ تَحْوِيلَاتٍ انْتَهَى يَعْنِي كَانَتِ الصَّلَاةُ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ وَالْمُرَادُ مِنَ الْإِحَالَةِ التَّغَيُّرُ يَعْنِي غُيِّرَتِ الصَّلَاةُ ثَلَاثَةَ تَغْيِيرَاتٍ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهَا وَالْمُرَادُ مِنَ الصَّلَاةِ الصَّلَاةُ مَعَ مُتَعَلِّقَاتِهَا لِيَتَنَاوَلَ الْأَذَانُ (قَالَ) أي بن أَبِي لَيْلَى (وَحَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا) وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَهَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ الْحَالِ الْأَوَّلِ مِنَ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ إِنْ أَرَادَ الصَّحَابَةُ فَهُوَ قَدْ سَمِعَ مِنْ جَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ فَيَكُونُ الْحَدِيثُ مُسْنَدًا وَإِلَّا فَهُوَ مرسل انتهى قال بن رَسْلَانَ فِي شَرْحِ السُّنَنِ قَالَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ بن حَجَرٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شيبة وبن خُزَيْمَةَ وَالطَّحَاوِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ حَدَّثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ فَتَعَيَّنَ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ وَلِهَذَا صححها بن حزم وبن دَقِيقِ الْعِيدِ انْتَهَى كَلَامُهُ وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ بَعْدَ ذِكْرِ قَوْلِ الْمُنْذِرِيِّ قُلْتُ أراد به الصحابة صرح بذلك بن أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فَقَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ حَدَّثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يارسول اللَّهِ رَأَيْتَ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ رَجُلًا قَامَ وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ أَخْضَرَانِ فَقَامَ عَلَى حَائِطٍ فَأَذَّنَ مَثْنَى مَثْنَى وَأَقَامَ مَثْنَى مَثْنَى انْتَهَى وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ وَكِيعٍ بِهِ قَالَ فِي الْإِمَامِ وَهَذَا رِجَالُ الصَّحِيحِ وَهُوَ مُتَّصِلٌ عَلَى مَذْهَبِ الْجَمَاعَةِ فِي عَدَالَةِ الصَّحَابَةِ وَأَنَّ جَهَالَةِ أَسْمَائِهِمْ لَا تَضُرُّ (أَوْ قَالَ الْمُؤْمِنِينَ) هُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (وَاحِدَةً) أَيْ بِإِمَامٍ وَاحِدٍ مَعَ الْجَمَاعَةِ لا منفردا وكان الناس يصلون منفردا من غير جماعة (أن أبعث رِجَالًا) أَيْ أَنْشُرَهُمْ فِي الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ بَثَّ السُّلْطَانُ الْجُنْدَ فِي الْبِلَادِ أَيْ نَشَرَهُمْ مِنْ بَابِ قَتَلَ انْتَهَى وَحَاصِلُ الْمَعْنَى أَنْ أَبْعَثَ رِجَالًا (فِي الدُّورِ) جَمْعُ دَارٍ أَيْ فِي الْمَحَلَّاتِ (يُنَادُونَ النَّاسَ) وَيُخْبِرُونَهُمْ (بِحِينِ الصَّلَاةِ) قَالَ بن رَسْلَانَ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي أَيْ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَبِالْأَسْحَارِ هم يستغفرون أَيْ فِي وَقْتِ الْأَسْحَارِ يَسْتَغْفِرُونَ وَقَوْلِهِ تَعَالَى وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل وَالصَّحِيحُ أَنَّ الظَّرْفِيَّةَ الَّتِي بِمَعْنَى فِي تَدْخُلُ عَلَى الْمَعْرِفَةِ كَمَا فِي هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ وَتَكُونُ مع النكرة كقوله تعالى نجيناهم بسحر قَالَ أَبُو الْفَتْحِ وَتَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا لَا تَقَعُ إِلَّا مَعَ الْمَعْرِفَةِ نَحْوَ كُنَّا بِالْبَصْرَةِ وَأَقَمْنَا بِالْمَدِينَةِ انْتَهَى (عَلَى الْآطَامِ) جَمْعُ الْأُطُمِ بالضم قال بن رَسْلَانَ بِنَاءٌ مُرْتَفِعٌ وَآطَامُ الْمَدِينَةِ حُصُونٌ لِأَهْلِهَا (حَتَّى نَقَسُوا أَوْ كَادُوا أَنْ يَنْقُسُوا) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ حَتَّى نَقَسُوا مِنْ نَصْرٍ أَيْ ضَرَبُوا بِالنَّاقُوسِ وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ مِنَ التَّنْقِيسِ بِمَعْنَى الضَّرْبِ بِالنَّاقُوسِ (قَالَ) أي بن أَبِي لَيْلَى (فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ) وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (إِنِّي لَمَّا رَجَعْتُ) مِنْ عِنْدِكَ يارسول اللَّهِ (لِمَا رَأَيْتُ مِنِ اهْتِمَامِكَ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْمِيمِ عِلَّةً لِقَوْلِهِ الْمُقَدَّمِ أَيْ رَجَعْتُ (رَأَيْتُ رَجُلًا) وَهُوَ جَزَاءٌ لَمَّا رَجَعْتُ (فَقَامَ) أَيِ الرَّجُلُ الْمَرْئِيُّ (عَلَى الْمَسْجِدِ فَأَذَّنَ ثُمَّ قَعَدَ قَعْدَةً ثُمَّ قَامَ فَقَالَ مِثْلَهَا إِلَّا أَنَّهُ يَقُولُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ) وَفِي رِوَايَةِ الْأَحْمَدَانِيِّ بَيْنَا أَنَا بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقِظَانِ إِذْ رَأَيْتُ شَخْصًا عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُثَنَّى حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْأَذَانِ ثُمَّ أُمْهِلَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ مِثْلَ الَّذِي قَالَ غَيْرَ أَنَّهُ يَزِيدُ فِي ذَلِكَ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ مَرَّتَيْنِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِّمْهَا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ بِهَا فَكَانَ بِلَالٌ أَوَّلُ مَنْ أَذَّنَ بِهَا قَالَ وَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ يارسول اللَّهِ قَدْ طَافَ بِي مِثْلُ الَّذِي طَافَ بِهِ غَيْرَ أَنَّهُ سَبَقَنِي (وَلَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ) أَيْ قَالَ عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ بِصِيغَةِ الْغَائِبِ (قَالَ بن الْمُثَنَّى) لَفْظُ (أَنْ تَقُولُوا) بِصِيغَةِ الْخِطَابِ مَكَانُ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ أَيْ لَوْلَا أَخَافُ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ إِنَّهُ كَاذِبٌ (لَقُلْتُ إِنِّي كُنْتُ يَقْظَانًا غَيْرَ نَائِمٍ) يَعْنِي أَنِّي فِي رُؤْيَايَ هَذِهِ صَادِقٌ لَا رَيْبَ فِيهَا كَأَنِّي رَأَيْتُ الرَّجُلَ الْمَرْئِيَّ الَّذِي أَذَّنَ وَأَقَامَ فِي حَالِ الْيَقَظَةِ لَا فِي حَالِ النَّوْمِ وَقَوْلُهُ لَقُلْتُ جَوَابُ لَوْلَا وَغَيْرَ نَائِمٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ تأكيد لقوله يقظان وفي رواية لأحمداني رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ وَلَوْ قُلْتُ إِنِّي لم أكن نائما لصدقت (وقال بن الْمُثَنَّى لَقَدْ أَرَاكَ اللَّهُ خَيْرًا وَلَمْ يَقُلْ عَمْرٌو لَقَدْ أَرَاكَ اللَّهُ خَيْرًا) هَذِهِ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ أَيْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَقَدْ أَرَاكَ اللَّهُ خَيْرًا فَمُرْ بِلَالًا لَكِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ أَيْ لَقَدْ أَرَاكَ الله خيرا في رواية بن المثنى وليست في رواية عمرو (قال) بن أَبِي لَيْلَى (مِثْلَ الَّذِي رَأَى) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ (وَلَكِنْ لَمَّا سَبَقْتُ اسْتَحْيَيْتُ) أَنْ أَقُصَّ عَلَيْكَ رُؤْيَايَ إِلَى هُنَا تَمَّ الْحَالُ الْأَوَّلُ مِنَ الْوُجُوهِ الْمُحَوَّلَةِ وَالتَّغَيُّرَاتِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ وَحَاصِلُ الْمَعْنَى أَنَّ التَّغْيِيرِ الْأَوَّلِ مِنَ الْوُجُوهِ الْمُحَوَّلَةِ وَالتَّغَيُّرَاتِ الثَّلَاثَةِ هُوَ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ كَانُوا يُصَلُّونَ الصَّلَاةَ وَيُؤَدُّونَهَا فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ مُنْفَرِدِينَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجْتَمِعُوا وَيَتَّفِقُوا عَلَى إِمَامٍ وَاحِدٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَوْ يَجْتَمِعُ النَّاسَ وَقْتَ الصَّلَاةِ وَيُؤَدُّونَهَا كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ بِإِمَامٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَحْسَنَ فَهَذِهِ الْحَالَةُ تَغَيَّرَتْ وَتَبَدَّلَتْ مِنَ الِانْفِرَادِ وَالْوَحْدَةِ إِلَى الْجَمَاعَةِ وَالِاتِّفَاقِ وَأَمَّا تَجْوِيزُ النِّدَاءِ وَالْأَذَانِ وَبَثِّ الرِّجَالِ فِي الدُّورِ فَلَيْسَ مِنَ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ بَلْ هُوَ سَبَبٌ لِوُصُولِ وَتَحْصِيلِ هَذِهِ الْحَالَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا (قَالَ) أَيِ بن أَبِي لَيْلَى (وَحَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا) وَهَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ الْحَالِ الثَّانِي مِنَ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ (قَالَ كَانَ الرَّجُلُ إِذَا جَاءَ) لِأَدَاءِ الصَّلَاةِ بِالْجَمَاعَةِ بَعْدَ أَنِ اسْتَقَرَّ حُكْمُهَا (يَسْأَلُ) بِصِيغَةِ الْمَعْرُوفِ عَنِ الْمُصَلِّينَ كَمْ صَلَّيْتُ مَعَ الْإِمَامِ وَكَمْ بَقِيَتْ (فَيُخْبَرُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ فَيُخْبِرُهُ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدِ قَبْلَهُ وَلَمْ يَدْخُلْ فِي الصَّلَاةِ أَوْ يُخْبِرُهُ الْمُصَلُّونَ بِالْإِشَارَةِ كَمَا سَيَأْتِي فَأَشَارُوا إِلَيْهِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ (بِمَا سُبِقَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ بِالْقَدْرِ الَّذِي سُبِقَ (مِنْ صَلَاتِهِ) أَيِ الرَّجُلِ الْمَسْبُوقِ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ بَيَانٌ لِمَا الْمَوْصُولَةِ (وَأَنَّهُمْ قَامُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ بَيْنِ قَائِمٍ وَرَاكِعٍ وَقَاعِدٍ وَمُصَلٍّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) أَيْ كَانُوا قَائِمِينَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَكِنْ مَا كَانَ كُلُّ مَنْ دَخَلَ فِي الْجَمَاعَةِ يَصْنَعُ كَمَا يَصْنَعُ النَّبِيُّ ﷺ بَلْ بَعْضُهُمْ فِي الْقِيَامِ وَبَعْضُهُمْ فِي الرُّكُوعِ وَبَعْضُهُمْ فِي الْقَعْدَةِ وَبَعْضُهُمْ يَصْنَعُ كَمَا يَصْنَعُ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَمُصَلٍّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا جاؤوا وَدَخَلُوا الْمَسْجِدَ يَسْأَلُونَ عَنِ الْمِقْدَارِ الَّذِي فَاتَ عَنْهُمْ فَيُخْبَرُونَ بِمَا سُبِقُوا مِنْ صَلَاتِهِمْ فَيَلْحَقُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ لَكِنْ يُؤَدُّونَ مَا سُبِقُوا مِنْهَا ثُمَّ يَصْنَعُونَ كَمَا يَصْنَعُ النَّبِيُّ ﷺ هَكَذَا يُفْهَمُ الْمَعْنَى مِنْ رِوَايَةِ الْكِتَابِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ لَمَّا دَخَلُوا الْمَسْجِدَ صَلَّوْا مَا فَاتَ عَنْهُمْ عَلَى حِدَةٍ مِنْ غَيْرِ دُخُولٍ فِي الْجَمَاعَةِ وَلَمَّا فَرَغُوا مِنَ أَدَاءِ مَا فَاتَ عَنْهُمْ دَخَلُوا فِي الْجَمَاعَةِ وَصَلَّوْا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى رِوَايَةُ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ وَلَفْظِهِ وَكَانُوا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ وَقَدْ سَبَقَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِبَعْضِهَا فَكَانَ الرَّجُلُ يُشِيرُ إِلَى الرَّجُلِ إِذَنْ كَمْ صَلَّى فَيَقُولُ وَاحِدَةٌ أَوِ اثْنَتَيْنِ فَيُصَلِّيهَا ثُمَّ يَدْخُلُ مَعَ الْقَوْمِ فِي صَلَاتِهِمْ قَالَ فَجَاءَ مُعَاذٌ فَقَالَ لَا أَجِدُهُ عَلَى حَالٍ أَبَدًا إِلَّا كُنْتُ عَلَيْهَا ثُمَّ قَضَيْتُ مَا سَبَقَنِي قَالَ فَجَاءَ وَقَدْ سَبَقَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِبَعْضِهَا قَالَ فَثَبَتَ مَعَهُ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَامَ فَقَضَى الْحَدِيثُ قَالَهُ فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ (قال بن الْمُثَنَّى) بِإِسْنَادِهِ إِلَى شُعْبَةَ (قَالَ عَمْرٌو) بْنُ مُرَّةَ (وَحَدَّثَنِي بِهَا) أَيْ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ (حُصَيْنُ) بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ الْكُوفِيُّ رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ أَيْ حَدَّثَنِي حُصَيْنٌ كما