HadithLab
RU
سنن أبي داود

رقم الحديث ٥٤٧

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا السَّائِبُ بْنُ حُبَيْشٍ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلَاةُ إِلَّا قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ، فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ»، قَالَ زَائِدَةُ: قَالَ السَّائِبُ: يَعْنِي بِالْجَمَاعَةِ: الصَّلَاةَ فِي الْجَمَاعَةِ
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:حسن
  • الألباني:حسن
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
  • شعيب الأرنؤوط:حسن
ج ١ ص ١٥٠

سلسلة الرواة

عون المعبود · العظيم آبادي · ج٢ ص١٧٦
قَامَتِ الصَّلَاةُ بَلِ الْمُرَادُ بِهَا إِقَامَةُ الصَّلَاةِ وأدائها كما في قوله تعالى أقيموا الصلاة قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ السِّجِسْتَانِيُّ فِي غَرَائِبِ الْقُرْآنِ يُقَالُ إِقَامَتُهَا أَنْ يُؤْتَى بِهَا بِحُقُوقِهَا يُقَالُ قَامَ الْأَمْرُ وَأَقَامَ الْأَمْرَ إِذَا جَاءَ بِهِ مُعْطًى حُقُوقِهِ انْتَهَى فَالْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ لِأَدَاءِ الصَّلَاةِ وَمَا رَأَى الْمُصَلِّينَ إلا قليلا جلس لانتظار المصلين وإن رأى هم كَثِيرًا صَلَّى وَأَمَّا الْإِقَامَةُ الْمَعْرُوفَةُ فَوَقْتُ الْقِيَامِ لِلْإِمَامَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ ظَاهِرَ الْمَعْنَى وَهُوَ الْإِقَامَةُ بِالْأَلْفَاظِ الْمَعْرُوفَةِ وَأَمَّا الِانْتِظَارُ لِلْمَأْمُومِينَ فبعدها وكان ذلك بعض الأحيان لولا فِي الرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ لَفْظُ كَانَ وَهُوَ يُفِيدُ الدَّوَامَ وَالِاسْتِمْرَارَ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَيْسَتْ هَذِهِ الْإِفَادَةُ بِمُطَّرِدَةٍ وَعَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ يَنْطَبِقُ الْحَدِيثُ بِالْبَابِ لِأَنَّهُ لَمَّا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَالنَّبِيُّ ﷺ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ مُنْتَظِرٌ لِلْمُصَلِّينَ فَكَيْفَ يَقُومُ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ فِي الصَّفِّ بَلْ عَلَيْهِمُ الْجُلُوسُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ ٦ - (بَابُ التَّشْدِيدِ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ) [٥٤٧] (مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ) وَتَقْيِيدُهُ بِالثَّلَاثَةِ الْمُفِيدُ مَا فَوْقَهُمْ بِالْأَوْلَى نَظَرًا إِلَى أَقَلِّ أَهْلِ الْقَرْيَةِ غَالِبًا وَلِأَنَّهُ أَقَلُّ الْجَمْعِ وَأَنَّهُ أَكْمَلُ صُوَرِ الْجَمَاعَةِ وَإِنْ كان يتصور باثنين قاله على القارىء (وَلَا بَدْوٍ) أَيْ بَادِيَةٍ (الصَّلَاةُ) أَيِ الْجَمَاعَةُ (إِلَّا قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ) أَيْ غَلَبَهُمْ وَحَوَّلَهُمْ إِلَيْهِ فَهَذِهِ كَلِمَةٌ مِمَّا جَاءَ عَلَى أَصْلِهِ بِلَا إِعْلَالٍ خَارِجَةٍ عَنْ أَخَوَاتِهَا كَاسْتَقَالَ وَاسْتَقَامَ قَالَهُ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ (الشَّيْطَانُ) فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ (فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ) أَيِ الْزَمْهَا فَإِنَّ الشَّيْطَانَ بَعِيدٌ عَنِ الْجَمَاعَةِ وَيَسْتَوْلِي عَلَى مَنْ فَارَقَهَا (فَإِنَّمَا) وَالْفَاءُ فِيهِ مُسَبَّبَةٌ عَنِ الْجَمِيعِ يَعْنِي إِذَا عَرَفْتَ هَذِهِ الْحَالَةَ فَاعْرِفْ مِثَالَهُ فِي الشاهد (يأكل الذئب) بالهمز والياء قاله القارىء (الْقَاصِيَةَ) أَيِ الشَّاةَ الْبَعِيدَةَ عَنِ الْأَغْنَامِ لِبُعْدِهَا عن راعيها قاله علي القارىء وَقَالَ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ هِيَ الْمُنْفَرِدَةُ عَنِ الْقَطِيعِ الْبَعِيدَةُ عَنْهُ أَيْ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَتَسَلَّطُ عَلَى خَارِجٍ عَنِ الْجَمَاعَةِ وَأَهْلِ السُّنَّةِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ انْتَهَى وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ