٥ - (بَاب إِمَامَةِ الزَّائِرِ)
[٥٩٦] (يَأْتِينَا إِلَى مُصَلَّانَا) أَيْ مَسْجِدِنَا (فَصَلِّهْ) بِهَاءِ السَّكْتِ (وَسَأُحَدِّثُكُمْ لِمَ لَا أُصَلِّي بِكُمْ) أَيْ وَلَوْ أَنِّي أَفْضَلُ مِنْ رِجَالِكُمْ لِكَوْنِهِ صَحَابِيّا وَعَالِمًا (مَنْ زَارَ قَوْمًا فَلَا يَؤُمَّهُمْ وَلْيَؤُمَّهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ) فَإِنَّهُ أَحَقُّ مِنَ الضَّيْفِ وَكَأَنَّهُ امْتَنَعَ مِنَ الْإِمَامَةِ مَعَ وجود اذن مِنْهُمْ عَمَلًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ ثُمَّ إِنْ حَدَّثَهُمْ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَالسِّينُ لِلِاسْتِقْبَالِ وَإِلَّا فَلِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ
قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ
قَالُوا صَاحِبُ الْمَنْزِلِ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ مِنَ الزَّائِرِ
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا أَذِنَ لَهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ
وَقَالَ إِسْحَاقُ لَا يُصَلِّي أَحَدٌ بِصَاحِبِ الْمَنْزِلِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ قَالَ وَكَذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ إِذَا زَارَهُمْ يَقُولُ لِيُصَلِّ بِهِمْ رَجُلٌ مِنْهُمُ
انْتَهَى
وَقَالَ فِي الْمُنْتَقَى وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِإِمَامَةِ الزَّائِرِ بِإِذْنِ رَبِّ الْمَكَانِ لِقَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَيُعَضِّدُهُ عموم ما رواه بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ ثَلَاثَةٌ عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْحَدِيثُ
وَفِيهِ وَرَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ بِهِ رَاضُونَ انْتَهَى مُلَخَّصًا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ
وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا
وَسُئِلَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ هَذَا فَقَالَ لَا يُعْرَفُ وَلَا يُسَمَّى
٦٦ - (باب الإمام يقوم مكانا أرفع من مكان الْقَوْمِ)
[٥٩٧] (بِالْمَدَائِنِ) هِيَ مَدِينَةٌ قَدِيمَةٌ عَلَى دِجْلَةَ تَحْتَ بَغْدَادَ (عَلَى دُكَّانٍ) بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْكَافِ الْحَانُوتُ قِيلَ النُّونُ زَائِدَةٌ وَقِيلَ أَصْلِيَّةٌ وَهِيَ الدَّكَّةُ بِفَتْحِ الدَّالِ وَهُوَ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ يُجْلَسُ عَلَيْهِ (فَجَبَذَهُ) أَيْ جَرَّهُ وَجَذَبَهُ (فَلَمَّا فَرَغَ) أَيْ أَبُو حُذَيْفَةَ (قَالَ) أَبُو مَسْعُودٍ (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَنْهَوْنَ) بِفَتْحِ الياء والهاء ورواية بن حِبَّانَ أَلَيْسَ قَدْ نُهِيَ عَنْ هَذَا كَذَا فِي النَّيْلِ (حِينَ مَدَدْتَنِي) أَيْ مَدَدْتَ قَمِيصِي وَجَذَبْتَهُ إِلَيْكَ
[٥٩٨] (فَتَقَدَّمَ حُذَيْفَةُ) أَيْ مِنَ الصَّفِّ (فَأَخَذَ عَلَى يَدَيْهِ) أَيْ أَمْسَكَهُمَا وَجَرَّ عَمَّارًا مِنْ خَلْفِهِ لِيَنْزِلَ إِلَى أَسْفَلِ وَيَسْتَوِي مَعَ الْمَأْمُومِينَ (فَاتَّبَعَهُ) بِالتَّشْدِيدِ أَيْ طَاوَعَهُ (قَالَ عَمَّارٌ لِذَلِكَ) أَيْ لِأَجْلِ سَمَاعِي هَذَا النَّهْيَ مِنْهُ أَوَّلًا وَتَذَكُّرِي بِفِعْلِكَ ثَانِيًا (اتَّبَعْتُكَ) فِي النُّزُولِ
قَالَ فِي النَّيْلِ وَالْحَاصِلُ مِنَ الْأَدِلَّةِ مَنْعُ ارْتِفَاعِ الْإِمَامِ عَلَى الْمُؤْتَمِّينَ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ وَبَيْنَ الْقَامَةِ وَدُونَهَا وَفَوْقَهَا لِقَوْلِ أَبِي مَسْعُودٍ إِنَّهُمْ كَانُوا يَنْهَوْنَ عَنْ ذلك وقول بن مَسْعُودٍ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ فَوْقَ شَيْءٍ وَالنَّاسُ خَلْفَهُ يَعْنِي أَسْفَلَ مِنْهُ
وَأَمَّا صَلَاتُهُ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقِيلَ إِنَّهُ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِغَرَضِ التَّعْلِيمِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَلِتَعْلَمُوا صَلَاتِي وَغَايَةُ مَا فِيهِ جَوَازُ وُقُوفِ الْإِمَامِ عَلَى مَحَلٍّ أَرْفَعَ مِنَ المؤتمين إذا أراد تعليمهم
قال بن دَقِيقِ الْعِيدِ مَنْ أَرَادَ
أَنْ يَسْتَدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ الِارْتِفَاعِ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ التَّعْلِيمِ لَمْ يَسْتَقِمْ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَتَنَاوَلُهُ وَلِانْفِرَادِ الْأَصْلِ بِوَصْفٍ مُعْتَبَرٍ تَقْتَضِي الْمُنَاسَبَةُ اعْتِبَارَهُ فَلَا بُدَّ مِنْهُ انْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَفِيهِ جَوَازُ اخْتِلَافِ مَوْقِفِ الْإِمَامِ الْمَأْمُومَ فِي الْعُلْوِّ وَالسُّفْلِ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمُصَنِّفُ فِي حِكَايَتِهِ عَنْ شَيْخِهِ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَلِابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي ذَلِكَ بَحْثٌ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ
قُلْتُ سَكَتَ الْمُؤَلِّفُ وَكَذَا الْمُنْذِرِيُّ عَلَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْ حَدِيثَيِ الباب وصححه بن خزيمة وبن حبان والحاكم وفي رواية للحاكم التصريح برفعه كذا قال الشوكاني