[٦٦٥] (فإذا استوينا كبر) أي للاحرام
قال بن الْمَلَكِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُسَوِّيَ الصُّفُوفَ ثُمَّ يُكَبِّرَ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَهُوَ طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ
[٦٦٦] (وحديث بن وَهْبٍ أَتَمُّ) أَيْ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ (عَنْ مُعَاوِيَةَ) أَيْ كِلَاهُمَا عَنْ مُعَاوِيَةَ (قَالَ قُتَيْبَةُ عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةَ عَنْ أَبَى شَجَرَةَ لَمْ يذكر) أي قتيبة (بن عُمَرَ) فَرِوَايَةُ قُتَيْبَةَ مُرْسَلَةٌ لِأَنَّ أَبَا شَجَرَةَ هُوَ كَثِيرُ بْنُ مَرَّةَ تَابِعِيٌّ (أَقِيمُوا الصُّفُوفَ) أَيْ عَدِّلُوهَا وَسَوُّوهَا (وَحَاذُوا بَيْنَ الْمَنَاكِبِ) أَيِ اجْعَلُوا بَعْضَهَا حِذَاءَ بَعْضٍ بِحَيْثُ يَكُونُ مَنْكِبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُصَلِّينَ مُوَازِيًا لِمَنْكِبِ الْآخَرِ وَمُسَامِتًا لَهُ فَتَكُونَ الْمَنَاكِبُ وَالْأَعْنَاقُ وَالْأَقْدَامُ عَلَى سَمْتٍ وَاحِدٍ (وَسُدُّوا الْخَلَلَ) أَيِ الْفُرْجَةَ فِي الصُّفُوفِ (وَلِينُوا) أَيْ كُونُوا لَيِّنِينَ هَيِّنِينَ مُنْقَادِينَ (بِأَيْدِي إِخْوَانِكُمْ) أَيْ إِذَا أَخَذُوا بِهَا لِيُقَدِّمُوكُمْ أَوْ يُؤَخِّرُوكُمْ حَتَّى يَسْتَوِيَ الصَّفُّ لِتَنَالُوا فَضْلَ الْمُعَاوَنَةِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى
وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ لِينُوا بِيَدِ مَنْ يَجُرَّكُمْ مِنَ الصَّفِّ أَيْ وَافِقُوهُ وَتَأَخَّرُوا مَعَهُ لِتُزِيلُوا عَنْهُ وَصْمَةَ الِانْفِرَادِ الَّتِي أَبْطَلَ بِهَا بَعْضُ الْأَئِمَّةِ
وَجَاءَ فِي مُرْسَلٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ إِنْ جَاءَ فَلَمْ يَجِدُ خَلَلًا وَاحِدًا فَلْيَخْتَلِجْ إِلَيْهِ رَجُلًا مِنَ الصَّفِّ فَلْيَقُمْ مَعَهُ فَمَا أَعْظَمُ أَجْرِ المختلج وذلك لأنه بنيته محصل لَهُ فَضِيلَةُ مَا فَاتَ عَلَيْهِ مِنَ الصَّفِّ مَعَ زِيَادَةٍ مِنَ الْأَجْرِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ تَحْصِيلِ فَضِيلَةٍ لِلْغَيْرِ (وَلَا تَذَرُوا) أَيْ لَا تَتْرُكُوا (فُرُجَاتٍ لِلشَّيْطَانِ) الْفُرُجَاتُ بِضَمِّ الْفَاءِ وَالرَّاءِ جَمْعٌ فُرْجَةٍ بِسُكُونِ الرَّاءِ (وَمَنْ وَصَلَ صَفًّا) بِالْحُضُورِ فِيهِ وَسَدِّ الْخَلَلِ مِنْهُ (وَصَلَهُ اللَّهُ) أَيْ بِرَحْمَتِهِ (وَمَنْ قَطَعَ) أَيْ بِالْغِيبَةِ أَوْ بِعَدَمِ السَّدِّ أَوْ بِوَضْعِ شَيْءٍ مَانِعٍ (قَطَعَهُ اللَّهُ) أَيْ مِنْ رَحْمَتِهِ الشَّامِلَةِ وَعِنَايَتِهِ الْكَامِلَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا مُتَّصِلًا [٦٦٧] (رُصُّوا صُفُوفَكُمْ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَتَيْنِ مَعْنَاهُ ضُمُّوا بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ وَمِنْهُ رَصُّ الْبِنَاءِ قال الله تعالى كأنهم بنيان مرصوص (وَقَارِبُوا بَيْنَهَا) أَيْ بَيْنَ الصُّفُوفِ بِحَيْثُ لَا يَسَعُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ صَفٌّ آخَرُ قَالَهُ فِي المرقاة (وحاذروا بِالْأَعْنَاقِ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ أَيِ اجْعَلُوا بَعْضَهَا فِي مُحَاذَاةِ بَعْضٍ أَيْ مُقَابَلَتِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْبَاءَ زَائِدَةٌ (مِنْ خَلَلِ الصَّفِّ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ فُرْجَتِهِ أَوْ كَثْرَةَ تَبَاعُدِهَا عَنْ بَعْضٍ (كَأَنَّهَا الْحَذَفُ) قَالَ النَّوَوِيُّ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَذَالٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ ثُمَّ فَاءٍ وَاحِدَتُهَا حَذَفَةٌ مِثْلُ قَصَبٌ وَقَصَبَةٌ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَالْحَذَفُ غَنَمٌ صِغَارٌ سُودٌ وَيُقَالُ إِنَّهَا أَكْثَرُ مَا تَكُونُ بِالْيَمَنِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا [٦٦٨] (فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلَاةِ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَهُ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ قَالَ في النيل وقد استدل بن حَزْمٍ بِقَوْلِهِ إِقَامَةُ الصَّلَاةِ عَلَى وُجُوبِ التَّسْوِيَةِ قَالَ لِأَنَّ إِقَامَةَ الصَّلَاةِ وَاجِبَةٌ وَكُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْوَاجِبِ وَاجِبٌ وَنَازَعَ مَنِ ادَّعَى الْإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَبِلَالٍ مَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ عِنْدَهُمَا لِأَنَّهُمَا كَانَا يَضْرِبَانِ الْأَقْدَامَ عَلَى ذَلِكَ قَالَ فِي الْفَتْحِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ لَا سِيَّمَا وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الرُّوَاةَ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى هَذِهِ العبارة وتمسك بن بَطَّالٍ بِظَاهِرِ لَفْظِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ التَّسْوِيَةَ سُنَّةٌ قَالَ لِأَنَّ حُسْنَ الشَّيْءِ زِيَادَةٌ عَلَى تَمَامِهِ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ رواية من تمام الصلاة وأجاب بن دَقِيقِ الْعِيدِ فَقَالَ قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ تَمَامُ الصَّلَاةِ الِاسْتِحْبَابُ لِأَنَّ تَمَامَ الشَّيْءِ فِي الْعُرْفِ أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَى حَقِيقَتِهِ الَّتِي لَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا بِهَا وَإِنْ كَانَ يُطْلَقُ بِحَسَبِ الْوَضْعِ عَلَى بَعْضِ مَا لَا تَتِمُّ الْحَقِيقَةُ إِلَّا بِهِ كَذَا قَالَ وَهَذَا الْأَخْذُ بَعِيدٌ لِأَنَّ لَفْظَ الشَّارِعِ لَا يُحْمَلُ إِلَّا عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْوَضْعُ فِي اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ وَإِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ إِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ عُرْفُ الشَّارِعِ لَا الْعُرْفُ الْحَادِثُ انتهى قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن مَاجَهْ [٦٦٩] (يَضَعُ عَلَيْهِ يَدَهُ) أَيْ يَأْخُذُهُ بِيَدِهِ كَمَا يَأْتِي فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ اعْدِلُوا) أَيِ اسْتَقِيمُوا (بِهَذَا الْحَدِيثِ) الْمُتَقَدِّمِ (أَخَذَهُ) أَيِ الْعُودَ (ثُمَّ الْتَفَتَ) أَيْ إِلَى يَمِينِ الصَّفِّ (ثُمَّ أَخَذَهُ بِيَسَارِهِ فَقَالَ) أَيْ مُتَوَجِّهًا إِلَى يَسَارِ الصَّفِّ [٦٧١] (أَتِمُّوا الصَّفَّ الْمُقَدَّمَ) أَيِ الْأَوَّلَ (ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ) أَيْ ثُمَّ أَتِمُّوا الصَّفَّ الَّذِي يَلِي الصَّفَّ الْأَوَّلَ وَهَكَذَا (فَمَا كَانَ) أَيْ وُجِدَ دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى جَعْلِ النُّقْصَانِ فِي الصَّفِّ الْأَخِيرِ لَكِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ مَوْقِفُ الصَّفِّ النَّاقِصِ فَظَاهِرُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسِّطُوا الْإِمَامَ أَنْ يَقِفَ أَهْلُ الصَّفِّ النَّاقِصِ خَلْفَ الْإِمَامِ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ [٦٧٢] (خِيَارُكُمْ) أَيْ فِي الْأَخْلَاقِ وَالْآدَابِ (أَلْيَنُكُمْ مَنَاكِبَ) نصب على التميز قِيلَ مَعْنَاهُ إِنَّهُ إِذَا كَانَ فِي الصَّفِّ وَأَمَرَهُ أَحَدٌ بِالِاسْتِوَاءِ أَوْ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَى مَنْكِبِهِ يَنْقَادُ وَلَا يَتَكَبَّرُ فَالْمَعْنَى أَسْرَعُكُمُ انْقِيَادًا وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ لُزُومُ السَّكِينَةِ فِي الصَّلَاةِ وَالطُّمَأْنِينَةِ فِيهَا لَا يَلْتَفِتَ وَلَا يُحَاكُّ مَنْكِبُهُ مَنْكِبَ صَاحِبِهِ وَقَدْ يَكُونُ فِيهِ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ لَا يَمْتَنِعَ عَلَى مَنْ يُرِيدُ الدُّخُولَ بَيْنَ الصُّفُوفِ لِيَسُدَّ الْخَلَلَ أَوْ لِضِيقِ الْمَكَانِ بَلْ يُمَكِّنُهُ مِنْ ذلك ولا يدفعه بمنكبه لتراص الصفوف ويتكاتف الْجُمُوعِ (جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى مِنْ أَهْلُ مَكَّةَ) قال بن الْمَدِينِيِّ شَيْخٌ مَجْهُولٌ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ أَبِي عَاصِمٍ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ ([٦٧٣] بَاب الصُّفُوفِ بَيْنَ السَّوَارِي) هِيَ جَمْعُ سَارِيَةٍ وَهِيَ الْأُسْطُوَانَةُ (فَدُفِعْنَا إِلَى السَّوَارِي) أَيْ بِسَبَبِ الْمُزَاحَمَةِ (فَتَقَدَّمْنَا) مِنَ السَّوَارِي (وَتَأَخَّرْنَا) عَنْهَا (كُنَّا نَتَّقِي هَذَا) أَيْ كُنَّا نَحْتَرِزُ عَنْ الصَّلَاةِ بَيْنَ السَّوَارِي وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ بَيْنَ السَّوَارِي وَالْعِلَّةُ فِي الْكَرَاهَةِ مَا قَالَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ إِمَّا لِانْقِطَاعِ الصَّفِّ أَوْ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ جَمْعِ النِّعَالِ قَالَ بن سَيِّدِ النَّاسِ وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ لِأَنَّ الثَّانِي مُحْدَثٌ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ رُوِيَ أَنَّ سَبَبَ كَرَاهَةِ ذَلِكَ أَنَّهُ مُصَلَّى الْجِنِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُصَفَّ بَيْنَ السَّوَارِي وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَقَدْ رَخَّصَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ انْتَهَى وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ النهي عن ذلك عن بن مسعود وبن عباس وحذيفة قال بن سَيِّدِ النَّاسِ وَلَا يُعْلَمُ لَهُمْ مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ وَرَخَّصَ فِيهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وبن الْمُنْذِرِ قِيَاسًا عَلَى الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ قَالُوا وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ قُلْتُ يَدُلُّ عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْجَمَاعَةِ وَالْمُنْفَرِدِ حَدِيثُ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنَّا نُنْهَى أَنْ نَصُفَّ بَيْنَ السَّوَارِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنُطْرَدُ عَنْهَا طَرْدًا رَوَاهُ بن مَاجَهْ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا ذِكْرُ النَّهْيِ عَنِ الصَّفِّ بَيْنَ السَّوَارِي وَلَمْ يَقُلْ كُنَّا نُنْهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَيْنَ السَّوَارِي وَأَمَّا حَدِيثُ الْبَابِ فَفِيهِ النَّهْيُ عَنْ مُطْلَقِ الصَّلَاةِ بَيْنَ السَّوَارِي فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ صَلَاتُهُ ﷺ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ فَيَكُونُ النَّهْيُ عَلَى هَذَا مُخْتَصًّا بِصَلَاةِ الْمُؤْتَمِّينَ بَيْنَ السَّوَارِي دُونَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ وَهَذَا أَحْسَنُ مَا يُقَالُ وَمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْقِيَاسِ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ فَاسِدُ الِاعْتِبَارِ لِمُصَادَمَتِهِ لِلْأَحَادِيثِ هَذَا تَلْخِيصُ مَا قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ([٦٧٤] بَاب مَنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَلِيَ الْإِمَامَ فِي الصف وكراهية التأخير) (ليلني) بِنُونٍ مُشَدَّدَةٍ قَبْلَهَا يَاءٌ مَفْتُوحَةٌ كَذَا ضَبْطُنَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَكَذَا هُوَ فِي النسائي وبن مَاجَهْ وَضَبَطَهُ فِي مُسْلِمٍ عَلَى وَجْهَيْنِ قَالَهُ الشيخ ولي الدين وفي المصابيح ليلني قَالَ شَارِحُهُ الرِّوَايَةُ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ وَهُوَ شَاذٌّ لِأَنَّهُ مِنَ الْوُلْيِ بِمَعْنَى الْقُرْبِ وَاللَّامُ لِلْأَمْرِ فَيَجِبُ حَذْفُ الْيَاءِ لِلْجَزْمِ قِيلَ لَعَلَّهُ سَهْوٌ مِنَ الْكَاتِبِ أَوْ كُتِبَ بِالْيَاءِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ثُمَّ قُرِئَ كَذَا أَقُولُ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ مِنْ إِشْبَاعِ الْكَسْرَةِ كَمَا قِيلَ فِي لَمْ تَهْجُو وَلَمْ تُدْعَى أَوْ تَنْبِيهٌ عَلَى الأصل كقراءة بن كثير إنه من يتقي ويصبر أو أنه لغة في إنه لغة في إنه سكونه تقديري (أو لو الْأَحْلَامِ) جَمْعُ حِلْمٍ بِالْكَسْرِ كَأَنَّهُ مِنَ الْحِلْمِ وَالسُّكُونِ وَالْوَقَارِ وَالْأَنَاةِ وَالتَّثَبُّتِ فِي الْأُمُورِ وَضَبْطِ النَّفْسِ عَنْ هَيَجَانِ الْغَضَبِ وَيُرَادُ بِهِ الْعَقْلُ لِأَنَّهَا مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْلِ وَشِعَارِ الْعُقَلَاءِ وَقِيلَ أُولُو الْأَحْلَامِ الْبَالِغُونَ وَالْحُلُمُ بِضَمِّ الْحَاءِ الْبُلُوغُ وَأَصْلُهُ مَا يَرَاهُ النَّائِمُ (وَالنُّهَى) بِضَمِّ النُّونِ جَمْعُ نُهْيَةٍ وَهُوَ الْعَقْلُ النَّاهِي عَنِ الْقَبَائِحِ أَيْ لِيَدْنُ مِنِّي الْبَالِغُونَ الْعُقَلَاءُ لِشَرَفِهِمْ وَمَزِيدِ تَفَطُّنِهِمْ وَتَيَقُّظِهِمْ وَضَبْطِهِمْ لِصَلَاتِهِ وَإِنْ حَدَثَ بِهِ عَارِضٌ يُخَلِّفُوهُ فِي الْإِمَامَةِ (ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ) مَعْنَاهُ الَّذِينَ يَقْرُبُونَ مِنْهُمْ فِي هَذَا الْوَصْفِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَقْدِيمُ الْأَفْضَلِ فَالْأَفْضَلِ إِلَى الْإِمَامِ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْإِكْرَامِ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا احْتَاجَ الْإِمَامُ إِلَى اسْتِخْلَافٍ فَيَكُونَ هُوَ أَوْلَى وَلِأَنَّهُ يَتَفَطَّنُ لِتَنْبِيهِ الْإِمَامِ عَلَى السَّهْوِ لِمَا لَا يَتَفَطَّنُ لَهُ غَيْرُهُ وَلْيَضْبِطُوا صِفَةَ الصَّلَاةِ وَيَحْفَظُوهَا وَيَنْقُلُوهَا وَيُعَلِّمُوهَا النَّاسَ وَلِيَقْتَدِيَ بِأَفْعَالِهِمْ مَنْ وَرَاءَهُمْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه مسلم والنسائي وبن مَاجَهْ [٦٧٥] (وَإِيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ الْأَسْوَاقِ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيِ اخْتِلَاطَهَا وَالْمُنَازَعَةَ وَالْخُصُومَاتِ وَارْتِفَاعَ الْأَصْوَاتِ وَاللَّغَطَ وَالْفِتَنَ الَّتِي فِيهَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ خَالِدُ بْنُ مِهْرَانَ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِي مَعْشَرِ زِيَادِ بْنِ كُلَيْبٍ [٦٧٦] (عَلَى مَيَامِنِ الصُّفُوفِ) جَمْعُ مَيْمَنَةِ وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ الْكَوْنِ فِي يَمِينِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَمَا بَعْدَهُ مِنَ الصُّفُوفِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ بن ماجه ([٦٧٧] بَاب مَقَامِ الصِّبْيَانِ مِنْ الصَّفِّ) (أَلَا) يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ أَلَا لِلتَّنْبِيهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهَامِ (قَالَ) أَيْ أَبُو مَالِكٍ (فَصَفَّ الرِّجَالَ) بِالنَّصْبِ أَيْ صَفَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَالُ صَفَفْتُ الْقَوْمَ فَاصْطَفُّوا (وَصَفَّ الْغِلْمَانَ) أَيِ الصِّبْيَانَ (فَذَكَرَ) أَيْ وَصَفَ أَبُو مَالِكٍ (صَلَاتَهُ) أَيْ كَيْفِيَّةَ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (ثُمَّ قَالَ) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (هَكَذَا صَلَاةُ قَالَ عَبْدُ الْأَعْلَى) أَيِ الرَّاوِي عَنْ أَبَى مَالِكٍ (لَا أَحْسَبُهُ) أَيْ لَا أَظُنُّ أَبَا مَالِكٍ (إِلَّا قَالَ) أَيْ نَاقِلًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (أُمَّتِي) أَيْ هَكَذَا صَلَاةُ أُمَّتِي وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا هَكَذَا وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَقْدِيمِ صُفُوفِ الرِّجَالِ عَلَى الْغِلْمَانِ وَالْغِلْمَانِ عَلَى النِّسَاءِ هَذَا إِذَا كَانَ الْغِلْمَانُ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا فَإِنْ كَانَ صَبِيٌّ وَاحِدٌ دَخَلَ مَعَ الرِّجَالِ وَلَا يَنْفَرِدُ خَلْفَ الصَّفِّ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ أَنَسٍ فَإِنَّ الْيَتِيمَ لَمْ يَقِفْ مُنْفَرِدًا بَلْ صَفَّ مَعَ أَنَسٍ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُكْرَهُ أَنْ يَقُومَ الصَّبِيُّ مَعَ النَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ خَلْفَ الْإِمَامِ إِلَّا مَنِ احْتَلَمَ وَأَنْبَتَ وَبَلَغَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَأَى صَبِيًّا فِي الصَّفِّ أَخْرَجَهُ وَكَذَلِكَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ وَزِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ ([٦٧٨] بَابُ صَفِّ النِّسَاءِ وَالتَّأَخُّرِ عَنْ الصَّفِّ الْأَوَّلِ) (خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا) لِقُرْبِهِمْ مِنَ الْإِمَامِ وَبُعْدِهِمْ مِنَ النِّسَاءِ (وَشَرُّهَا آخِرُهَا) لِقُرْبِهِمْ مِنَ النِّسَاءِ وَبُعْدِهِمْ مِنَ الْإِمَامِ (وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا) لِبُعْدِهِنَّ مِنَ الرِّجَالِ (وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا) لِقُرْبِهِنَّ مِنَ الرِّجَالِ قَالَ النَّوَوِيُّ أَمَّا صُفُوفُ الرِّجَالِ فَهِيَ عَلَى عُمُومِهَا فَخَيْرُهَا أَوَّلُهَا أَبَدًا وَشَرُّهَا آخِرُهَا أَبَدًا أَمَّا صُفُوفُ النِّسَاءِ فَالْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ صُفُوفُ النِّسَاءِ اللَّوَاتِي يُصَلِّينَ مَعَ الرِّجَالِ وَأَمَّا إِذَا صَلَّيْنَ مُتَمَيِّزَاتٍ لَا مَعَ الرِّجَالِ فَهُنَّ كَالرِّجَالِ خَيْرُ صُفُوفِهِنَّ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا وَالْمُرَادُ بِشَرِّ الصُّفُوفِ فِي الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ أَقَلُّهَا ثَوَابًا وَفَضْلًا وَأَبْعَدُهَا مِنْ مَطْلُوبِ الشَّرْعِ وَخَيْرُهَا بِعَكْسِهِ وَإِنَّمَا فَضَّلَ آخِرَ صُفُوفِ النِّسَاءِ الْحَاضِرَاتِ مَعَ الرِّجَالِ لِبُعْدِهِنَّ مِنْ مُخَالَطَةِ الرِّجَالِ وَرُؤْيَتِهِمْ وَتَعَلُّقِ الْقَلْبِ بِهِمْ عِنْدَ رُؤْيَةِ حَرَكَاتِهِمْ وَسَمَاعِ كَلَامِهِمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَذَمَّ أَوَّلَ صُفُوفِهِنَّ بِعَكْسِ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ [٦٧٩] (حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّهُ فِي النَّارِ) يَعْنِي لَا يُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ فِي الْأَوَّلِينَ أَوْ أَخَّرَهُمْ عَنِ الدَّاخِلِينَ فِي الْجَنَّةِ أَوَّلًا بِإِدْخَالِهِمُ النَّارَ وَحَبْسِهِمْ فِيهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ [٦٨٠] (تَقَدَّمُوا فَائْتَمُّوا بِي) أَيِ اصْنَعُوا كَمَا أَصْنَعُ (وَلْيَأْتَمَّ) بِسُكُونِ اللَّامِ وَتُكْسَرُ (بِكُمْ مَنْ بَعْدِكُمْ) أَيْ لِيَقْتَدِ بِكُمْ مَنْ خَلْفَكُمْ مِنَ الصُّفُوفِ وَقَدْ تَمَسَّكَ بِهِ الشَّعْبِيُّ عَلَى قَوْلِهِ إِنَّ كُلَّ صَفٍّ مِنْهُمْ إِمَامٌ لِمَنْ وَرَاءَهُ وَعَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ يُخَالِفُونَهُ (وَلَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ) أَيْ عَنِ الصُّفُوفِ الْأُوَلِ (حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّهُ) عَنْ رَحْمَتِهِ وَعَظِيمِ فَضْلِهِ وَرَفْعِ الْمَنْزِلَةِ وَعَنِ الْعِلْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ والنسائي وبن ماجه ([٦٨١]