- بَهْمَةٌ
- ( بَهَمَ ) ( هـ ) فِيهِ : يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُرَاةً حُفَاةً بُهْمًا الْبُهْمُ جَمْعُ بَهِيمٍ ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ الَّذِي لَا يُخَالِطُ لَوْنَهُ لَوْنٌ سِوَاهُ ، يَعْنِي لَيْسَ فِيهِمْ شَيْءٌ مِنَ الْعَاهَاتِ وَالْأَعْرَاضِ الَّتِي تَكُونُ فِي الدُّنْيَا كَالْعَمَى وَالْعَوَرِ وَالْعَرَجِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا هِيَ أَجْسَادٌ مُصَحَّحَةٌ لِخُلُودِ الْأَبَدِ فِي الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي تَمَامِ الْحَدِيثِ : " قِيلَ وَمَا الْبُهْمُ ؟ قَالَ : لَيْسَ مَعَهُمْ شَيْءٌ " ، يَعْنِي مِنْ أَعْرَاضِ الدُّنْيَا ، وَهَذَا يُخَالِفُ الْأَوَّلَ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى . [1/168] * وَفِي حَدِيثِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ : " وَالْأَسْوَدُ الْبَهِيمُ كَأَنَّهُ مِنْ سَاسَمٍ " أَيِ الْمُصْمَتُ الَّذِي لَمْ يُخَالِطْ لَوْنَهُ لَوْنٌ غَيْرُهُ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " كَانَ إِذَا نَزَلَ بِهِ إِحْدَى الْمُبْهَمَاتِ كَشَفَهَا " يُرِيدُ مَسْأَلَةً مُعْضِلَةً مُشْكِلَةً ، سُمِّيَتْ مُبْهَمَةً لِأَنَّهَا أُبْهِمَتْ عَنِ الْبَيَانِ فَلَمْ يُجْعَلْ عَلَيْهَا دَلِيلٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ قُسٍّ : تَجْلُو دُجُنَّاتِ الدَّيَاجِي وَالْبُهَمْ الْبُهَمُ جَمْعُ بُهْمَةٍ بِالضَّمِّ ، وَهِيَ مُشْكِلَاتُ الْأُمُورِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : " أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَدَخَلَ بِهَا الِابْنُ أَمْ لَا ، فَقَالَ : أَبْهِمُوا مَا أَبْهَمَ اللَّهُ " قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : رَأَيْتُ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَذْهَبُونَ بِهَذَا إِلَى إِبْهَامِ الْأَمْرِ وَإِشْكَالِهِ ، وَهُوَ غَلَطٌ . قَالَ وَقَوْلُهُ تَعَالَى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ إِلَى قَوْلِهِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ هَذَا كُلُّهُ يُسَمَّى التَّحْرِيمَ الْمُبْهَمَ ; لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، كَالْبَهِيمِ مِنْ أَلْوَانِ الْخَيْلِ الَّذِي لَا شِيَةَ فِيهِ تُخَالِفُ مُعْظَمَ لَوْنِهِ ، فَلَمَّا سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَلَمْ يُبَيِّنِ اللَّهُ تَعَالَى الدُّخُولَ بِهِنَّ أَجَابَ فَقَالَ : هَذَا مِنْ مُبْهَمِ التَّحْرِيمِ الَّذِي لَا وَجْهَ فِيهِ غَيْرُهُ ، سَوَاءٌ دَخَلْتُمْ بِنِسَائِكُمْ أَوْ لَمْ تَدْخُلُوا بِهِنَّ ، فَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ مُحَرَّمَاتٌ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ . وَأَمَّا الرَّبَائِبُ فَلَسْنَ مِنَ الْمُبْهَمَاتِ ; لِأَنَّ لَهُنَّ وَجْهَيْنِ مُبَيَّنَيْنِ ، أُحْلِلْنَ فِي أَحَدِهِمَا وَحُرِّمْنَ فِي الْآخَرِ ، فَإِذَا دُخِلَ بِأُمَّهَاتِ الرَّبَائِبِ حَرُمَتِ الرَّبَائِبُ ، وَإِنْ لَمْ يُدْخَلْ بِهِنَّ لَمْ يَحْرُمْنَ ، فَهَذَا تَفْسِيرُ الْمُبْهَمِ الَّذِي أَرَادَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، فَافْهَمْهُ . انْتَهَى كَلَامُ الْأَزْهَرِيِّ . وَهَذَا التَّفْسِيرُ مِنْهُ إِنَّمَا هُوَ لِلرَّبَائِبِ وَالْأُمَّهَاتِ لَا لِحَلَائِلِ الْأَبْنَاءِ ، وَهُوَ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ إِنَّمَا جُعِلَ سُؤَالُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الْحَلَائِلِ لَا الرَّبَائِبِ وَالْأُمَّهَاتِ . * وَفِي حَدِيثِ الْإِيمَانِ وَالْقَدَرِ : وَتَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ رِعَاءَ الْإِبِلِ وَالْبَهْمِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ الْبَهْمُ جَمْعُ بَهْمَةٍ وَهِيَ وَلَدُ الضَّأْنِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَجَمْعُ الْبَهْمِ بِهَامٌ ، وَأَوْلَادُ الْمَعَزِ سِخَالٌ ، فَإِذَا اجْتَمَعَا أُطْلِقَ عَلَيْهِمَا الْبَهْمُ وَالْبِهَامُ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَرَادَ بِرِعَاءِ الْإِبِلِ وَالْبَهْمِ الْأَعْرَابَ وَأَصْحَابَ الْبَوَادِي الَّذِينَ يَنْتَجِعُونَ مَوَاقِعَ الْغَيْثِ وَلَا تَسْتَقِرُّ بِهِمُ الدَّارُ ، يَعْنِي أَنَّ الْبِلَادَ تُفْتَحُ فَيَسْكُنُونَهَا وَيَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ . وَجَاءَ [1/169] فِي رِوَايَةٍ : رُعَاةَ الْإِبِلِ الْبُهُمَ بِضَمِّ الْبَاءِ وَالْهَاءِ عَلَى نَعْتِ الرُّعَاةِ وَهُمُ السُّودُ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَالْبُهْمُ بِالضَّمِّ جَمْعُ الْبَهِيمِ ، وَهُوَ الْمَجْهُولُ الَّذِي لَا يُعْرَفُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ : " إِنَّ بَهْمَةً مَرَّتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي " . ( س ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : أَنَّهُ قَالَ لِلرَّاعِي مَا وَلَّدْتَ ؟ قَالَ : بَهْمَةً ، قَالَ : اذْبَحْ مَكَانَهَا شَاةً فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبَهْمَةَ اسْمٌ لِلْأُنْثَى ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا سَأَلَهُ لِيَعْلَمَ أَذَكَرًا وَلَّدَ أَمْ أُنْثَى ، وَإِلَّا فَقَدْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ إِنَّمَا وَلَّدَ أَحَدَهُمَا .
- يُدَارِئُهَا
- ( دَرَأَ ) ( هـ ) فِيهِ ادْرَأوا الْحُدُودَ بِالشُّبَهَاتِ أَيِ ادْفَعُوا . دَرَأَ يَدْرَأُ دَرْءًا : إِذَا دَفَعَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْرَأُ بِكَ فِي نُحُورِهِمْ أَيْ أَدْفَعُ بِكَ فِي نُحُورِهِمْ لِتَكْفِيَنِي أَمْرَهُمْ . وَإِنَّمَا خَصَّ النُّحُورَ ؛ لِأَنَّهُ أَسْرَعُ وَأَقْوَى فِي الدَّفْعِ وَالتَّمَكُّنِ مِنَ الْمَدْفُوعِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِذَا تَدَارَأْتُمْ فِي الطَّرِيقِ أَيْ تَدَافَعْتُمْ وَاخْتَلَفْتُمْ . [2/110] ( هـ ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ كَانَ لَا يُدَارِي وَلَا يُمَارِي أَيْ لَا يُشَاغِبُ وَلَا يُخَالِفُ ، وَهُوَ مَهْمُوزٌ . وَرُوِيَ فِي الْحَدِيثِ غَيْرَ مَهْمُوزٍ لِيُزَاوِجَ يُمَارِي ، فَأَمَّا الْمُدَارَاةُ فِي حُسْنِ الْخُلُقِ وَالصُّحْبَةِ فَغَيْرُ مَهْمُوزٍ ، وَقَدْ يُهْمَزُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي فَجَاءَتْ بَهْمَةٌ تَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَمَا زَالَ يُدَارِئُهَا أَيْ يُدَافِعُهَا ، وَيُرْوَى بِغَيْرِ هَمْزٍ ، مِنَ الْمُدَارَاةِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَلَيْسَ مِنْهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ وَالْقَبَائِلِ قَالَ لَهُ دَغْفَلٌ : صَادَفَ دَرْءُ السَّيْلِ دَرْءًا يَدْفَعُهْ يُقَالُ لِلسَّيْلِ إِذَا أَتَاكَ مِنْ حَيْثُ لَا تَحْتَسِبُهُ : سَيْلٌ دَرْءٌ أَيْ يَدْفَعُ هَذَا ذَاكَ وَذَاكَ هَذَا . وَدَرَأَ عَلَيْنَا فُلَانٌ يَدْرَأُ : إِذَا طَلَعَ مُفَاجَأَةً . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ فِي الْمُخْتَلِعَةِ : إِذَا كَانَ الدَّرْءُ مِنْ قِبَلِهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَيِ الْخِلَافُ وَالنُّشُوزُ . ( هـ ) وَفِيهِ السُّلْطَانُ ذُو تُدْرَإٍ أَيْ ذُو هُجُومٍ لَا يُتَوَقَّى وَلَا يُهَابُ ، فَفِيهِ قُوَّةٌ عَلَى دَفْعِ أَعْدَائِهِ ، وَالتَّاءُ زَائِدَةٌ كَمَا زِيدَتْ فِي تُرْتَبٍ وَتُنْضَبٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ : وَقَدْ كُنْتُ فِي الْقَوْمِ ذَا تُدْرَإٍ فَلَمْ أُعْطَ شَيْئًا وَلَمْ أُمْنَعِ ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ صَلَّى الْمَغْرِبَ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ دَرَأَ جُمْعَةً مِنْ حَصَى الْمَسْجِدِ وَأَلْقَى عَلَيْهَا رِدَاءَهُ وَاسْتَلْقَى أَيْ سَوَّاهَا بِيَدِهِ وَبَسَطَهَا . وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : يَا جَارِيَةُ ادْرَئِي لِي الْوِسَادَةَ : أَيِ ابْسُطِي . ( س ) وَفِي حَدِيثِ دُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةِ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ : دَرِيئَةٌ أَمَامَ الْخَيْلِ . الدَّرِيئَةُ مَهْمُوزَةٌ : حَلْقَةٌ يُتَعَلَّمُ عَلَيْهَا الطَّعْنُ . وَالدَّرِيَّةُ بِغَيْرِ هَمْزٍ : حَيَوَانٌ يَسْتَتِرُ بِهِ الصَّائِدُ فَيَتْرُكُهُ يَرْعَى مَعَ الْوَحْشِ ، حَتَّى إِذَا أَنِسَتْ بِهِ وَأَمْكَنَتْ مِنْ طَالِبِهَا رَمَاهَا . وَقِيلَ عَلَى الْعَكْسِ مِنْهَما فِي الْهَمْزِ وَتَرْكِهِ . [2/111]