٥ - (باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة)
[٧٥٤] (صَفُّ الْقَدَمَيْنِ وَوَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْيَدِ مِنَ السنة) أي من سنة رسول الله
قال الحافظ بن حَجَرٍ فِي شَرْحِ النُّخْبَةِ
وَمَنِ الصِّيَغِ الْمُحْتَمِلَةِ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ مِنَ السُّنَّةِ كَذَا فَالْأَكْثَرُ عَلَى أن ذلك مرفوع
ونقل بن عَبْدِ الْبَرِّ فِيهِ الِاتِّفَاقَ
قَالَ وَإِذَا قَالَهَا غَيْرُ الصَّحَابِيِّ فَكَذَلِكَ مَا لَمْ يُضِفْهَا إِلَى صَاحِبِهَا كَسُنَّةِ الْعُمَرَيْنِ وَفِي نَقْلِ الِاتِّفَاقِ نَظَرٌ
فَعَنِ الشَّافِعِيِّ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ وَذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ غَيْرُ مَرْفُوعٍ أَبُو بَكْرٍ الصَّيْرَفِيُّ مِنِ الشَّافِعِيَّةِ وَأَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وبن حَزْمٍ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ السُّنَّةَ تتردد بين النبي وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَأَجِيبُوا بِأَنَّ احْتِمَالَ إِرَادَةِ غَيْرِ النبي بعيد انتهى
[٧٥٥] (عن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي إِلَخْ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ
قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي إِسْنَادُهُ حَسَنٌ
قَالَ الْعُلَمَاءُ الْحِكْمَةُ فِي هَذِهِ الْهَيْئَةِ أَنَّهُ صِفَةُ السَّائِلِ الذَّلِيلِ وَهُوَ أَمْنَعُ مِنَ الْعَبَثِ وَأَقْرَبُ إِلَى الْخُشُوعِ وَمِنَ اللَّطَائِفِ قَوْلُ بَعْضِهِمْ الْقَلْبُ مَوْضِعُ النِّيَّةِ
وَالْعَادَةُ أَنَّ مَنِ احْتَرَزَ عَلَى حِفْظِ شَيْءٍ جَعَلَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ
قال بن عبد البر لم يأت عن النبي فِيهِ خِلَافٌ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ ولم يحك بن المنذر وغيره عن مالك غيره
وروى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ الْإِرْسَالَ وَصَارَ إِلَيْهِ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ وَعَنْهُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ
وَمِنْهُمْ من كره الإمساك ونقل بن الْحَاجِبِ أَنَّ ذَلِكَ حَيْثُ يُمْسِكُ مُعْتَمِدًا لِقَصْدِ الرَّاحَةِ قَالَهُ الْحَافِظُ [٧٥٦] (عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ السُّنَّةُ إِلَخْ) وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ عَلِيٍّ هَذَا لَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ نُسَخِ أَبِي دَاوُدَ وَلَكِنَّهُ ثابت في نسخة بن الْأَعْرَابِيِّ وَغَيْرِهَا قَالَ الْحَافِظُ جَمَالُ الدِّينِ الْمِزِّيُّ فِي تُحْفَةِ الْأَشْرَافِ فِي مَعْرِفَةِ الْأَطْرَافِ إِنَّ حَدِيثَ مِنَ السُّنَّةِ وَضْعُ الْكَفِّ عَلَى الْكَفِّ فِي الصَّلَاةِ تَحْتَ السُّرَّةِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ زِيَادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَبِي جُحَيْفَةَ السُّوَائِيِّ عَنْ عَلِيٍّ لَكِنْ هَذَا الْحَدِيثَ وَاقِعٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ الأعرابي وبن دَاسَةَ وَغَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي دَاوُدَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ انْتَهَى وَلَعَلَّ الْحَافِظَ الزَّيْلَعِيَّ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى النُّسَخِ الَّتِي فِيهَا هَذَا الْحَدِيثُ وَلِذَا قَالَ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الْهِدَايَةِ إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يُوجَدْ فِيمَا رَأَيْتُهُ مِنْ نُسَخِ أَبِي دَاوُدَ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ قَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ وَاحِدٍ وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ وبن شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ وَالدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ بِثَلَاثَةِ أَسَانِيدَ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ بِإِسْنَادَيْنِ لَكِنَّهُ مَعَ كَثْرَةِ الْمُخَرِّجِينَ وَالْأَسَانِيدِ ضَعِيفٌ لِأَنَّ طُرُقَهَا كُلَّهَا تَدُورُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ الْوَاسِطِيِّ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو حَاتِمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَارِثُ أَبُو شَيْبَةَ الْوَاسِطِيُّ منكر الحديث وقال بن مَعِينٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِيهِ نَظَرٌ وَقَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ ضَعِيفٌ بِالِاتِّفَاقِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ الْوَاسِطِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَالْحَدِيثُ اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْوَضْعَ يَكُونُ تَحْتَ السُّرَّةِ وَهُوَ أَبُو حنيفة وسفيان الثوري وإسحاق بن رَاهْوَيْهِ وَأَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ لَا يَصْلُحُ لِلِاسْتِدْلَالِ وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ قَالَ النَّوَوِيُّ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْوَضْعَ يَكُونُ تَحْتَ صَدْرِهِ فَوْقَ سُرَّتِهِ وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ وَرِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا وَلَا تَرْجِيحَ وَبِالتَّخْيِيرِ قال الأوزاعي وبن المنذر قال بن الْمُنْذِرِ فِي بَعْضِ تَصَانِيفِهِ لَمْ يَثْبُتْ عَنِ النبي فِي ذَلِكَ شَيْءٌ فَهُوَ مُخَيَّرٌ وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا يَضَعُ تَحْتَ صَدْرِهِ وَالثَّانِيَةُ يُرْسِلُهُمَا وَلَا يَضَعُ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى كَذَا قَالَ الشَّوْكَانِيُّ قُلْتُ جَاءَ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي الْوَضْعِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ إِحْدَاهَا أَنَّهُ يَضَعُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى تَحْتَ الصَّدْرِ فَوْقَ السُّرَّةِ وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى عَلَى صَدْرِهِ وَهِيَ الرِّوَايَةُ الَّتِي نَقَلَهَا صَاحِبُ الهداية من الشَّافِعِيِّ وَقَالَ الْعَيْنِيُّ إِنَّهَا الْمَذْكُورُ فِي الْحَاوِي مِنْ كُتُبِهِمْ وَالثَّالِثَةُ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ السُّرَّةِ ذَكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثَ الْعَلَّامَةُ هَاشِمٌ السِّنْدِيُّ فِي بَعْضِ رَسَائِلِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْكَانِيُّ وَاحْتَجَّتِ الشافعية لما ذهبت إليه بما أخرجه بن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى صَدْرِهِ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ لِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّ الْوَضْعَ يَكُونُ تَحْتَ الصَّدْرِ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْحَدِيثُ مُصَرِّحٌ بِأَنَّ الْوَضْعَ عَلَى الصَّدْرِ انْتَهَى قُلْتُ وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الَّتِي نَقَلَهَا صَاحِبُ الْهِدَايَةِ عَنِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فَيَدُلُّ عَلَيْهَا هَذَا الْحَدِيثُ وَلَا شَيْءٌ فِي الْبَابِ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ وَائِلٍ الْمَذْكُورِ وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ إِذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي وَسَيَأْتِي بَعْضُ الْمَبَاحِثِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِحَدِيثِ وَائِلٍ الْمَذْكُورِ فِي آخِرِ الْبَابِ [٧٥٧] (قَالَ رَأَيْتُ عَلِيًّا يُمْسِكُ إِلَخْ) فِي إِسْنَادِهِ جَرِيرٌ الضَّبِّيُّ قَالَ فِي مِيزَانِ الِاعْتِدَالِ جَرِيرٌ الضَّبِّيُّ عَنْ عَلِيٍّ لَا يُعْرَفُ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ جَرِيرٌ الضَّبِّيُّ جَدُّ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى مَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ مِنَ الْوَضْعِ تَحْتَ الصَّدْرِ وَفَوْقَ السُّرَّةِ وَلَكِنْ قَدْ عَرَفْتُ مَا فِي جَرِيرٍ الضَّبِّيِّ مِنَ الْمَقَالِ عَلَى أَنَّهُ أَثَرٌ (رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَوْقَ السُّرَّةِ) وَصَلَ هَذَا التَّعْلِيقَ الْبَيْهَقِيُّ فَقَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْبَأَنَا زَيْدٌ