وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ لَمْ يُسْنِدْهُ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ غَيْرُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ وَهُمَا ضَعِيفَانِ
قَالَ وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ وَشَرِيكٌ وَأَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ وَأَبُو الْأَحْوَصِ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَحُرَيْثُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَغَيْرُهُمْ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن شداد مُرْسَلًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ الصَّوَابُ
انْتَهَى
قَالَ الْحَافِظُ هُوَ مَشْهُورٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَلَهُ طُرُقٌ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ كُلُّهَا مَعْلُولَةٌ
وَقَالَ فِي الْفَتْحِ إِنَّهُ ضَعِيفٌ عِنْدَ جَمِيعِ الْحُفَّاظِ
وَقَدِ اسْتَوْعَبَ طُرُقَهُ وَعَلَّلَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْإِمَامَ يَتَحَمَّلُ الْقِرَاءَةَ عَنِ الْمُؤْتَمِّ فِي الْجَهْرِيَّةِ الْفَاتِحَةَ وَغَيْرَهَا
وَالْجَوَابُ أَنَّهُ عَامٌّ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ وَهُوَ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ وَحَدِيثُ عُبَادَةَ الْمُتَقَدِّمُ خَاصٌّ فَلَا مُعَارَضَةَ
كَذَا فِي النَّيْلِ
٣ - (بَاب مَا يُجْزِئُ الْأُمِّيَّ وَالْأَعْجَمِيَّ مِنْ الْقِرَاءَةِ)
[٨٣٠] (وَفِينَا) أَيْ مَعْشَرُ الْقُرَّاءِ (الْأَعْرَابِيُّ) أَيِ الْبَدْوِيُّ (وَالْعَجَمِيُّ) أَيْ غَيْرُ الْعَرَبِي مِنَ الْفَارِسِيِّ وَالرُّومِيِّ وَالْحَبَشِيِّ كَسَلْمَانَ وَصُهَيْبٍ وَبِلَالٍ قَالَهُ الطِّيبِيُّ قَالَ الطِّيبِيُّ وَقَوْلُهُ فِينَا يَحْتَمِلُ احْتِمَالَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ كُلَّهُمْ مُنْحَصِرُونَ فِي هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ
وَثَانِيهُمَا أَنَّ فِينَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ فِيمَا بَيْننَا تَانِكَ الطَّائِفَتَانِ وَهَذَا الْوَجْهُ أَظْهَرُ لِأَنَّهُ ﵊ فَرَّقَ بَيْنَ الْأَعْرَابِيِّ وَالْعَرَبِيِّ بِمِثْلِ مَا فِي خُطْبَتِهِ مُهَاجِرٍ لَيْسَ بِأَعْرَابِيٍّ حَيْثُ جَعَلَ الْمُهَاجِرَ ضِدَّ الْأَعْرَابِيِّ وَالْأَعْرَابُ سَاكِنُو الْبَادِيَةِ مِنَ الْعَرَبِ الَّذِينَ لَا يُقِيمُونَ فِي الْأَمْصَارِ وَلَا يَدْخُلُونَهَا إِلَّا لِحَاجَةٍ وَالْعَرَبُ اسْمٌ لِهَذَا الصِّنْفِ الْمَعْرُوفِ مِنَ النَّاسِ وَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ سَوَاءٌ أَقَامَ بِالْبَادِيَةِ أَوِ الْمُدُنِ انْتَهَى
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْعَرَبَ أَعَمُّ مِنَ الْأَعْرَابِ وَهُمْ أَخَصُّ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حدود ما أنزل الله على رسوله
(فقال اقرؤوا) أَيْ كُلُّكُمْ (فَكُلٌّ
حَسَنٌ) أَيْ فَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ قِرَاءَتِكُمْ حَسَنَةٌ مرجوة للثوب إِذَا آثَرْتُمُ الْآجِلَةَ عَلَى الْعَاجِلَةِ وَلَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تُقِيمُوا أَلْسِنَتَكُمْ إِقَامَةَ الْقِدْحِ وَهُوَ السَّهْمُ قَبْلَ أَنْ يُرَاشَ (وَسَيَجِيءُ أَقْوَامٌ يُقِيمُونَهُ) أَيْ يُصْلِحُونَ أَلْفَاظَهُ وَكَلِمَاتِهِ وَيَتَكَلَّفُونَ فِي مُرَاعَاةِ مَخَارِجِهِ وَصِفَاتِهِ (كَمَا يُقَامُ الْقِدْحُ) أَيْ يُبَالِغُونَ فِي عَمَلِ الْقِرَاءَةِ كَمَالَ الْمُبَالَغَةِ لِأَجْلِ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ وَالْمُبَاهَاةِ وَالشُّهْرَةِ
قَالَ الطِّيبِيُّ وَفِي الْحَدِيثِ رَفْعُ الْحَرَجِ وَبِنَاءُ الْأَمْرِ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ فِي الظَّاهِرِ وَتَحَرِّي الْحِسْبَةِ وَالْإِخْلَاصِ فِي الْعَمَلِ وَالتَّفَكُّرِ فِي مَعَانِي الْقُرْآنِ وَالْغَوْصِ فِي عَجَائِبِ أَمْرِهِ (يَتَعَجَّلُونَهُ) أَيْ ثَوَابَهُ فِي الدُّنْيَا (وَلَا يَتَأَجَّلُونَهُ) بِطَلَبِ الْأَجْرِ فِي الْعُقْبَى بَلْ يُؤْثِرُونَ الْعَاجِلَةَ عَلَى الْآجِلَةِ وَيَتَأَكَّلُونَ وَلَا يَتَوَكَّلُونَ
[٨٣١] (عَنْ وَفَاءٍ) بفاء ممدودة بن شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيِّ الْمِصْرِيِّ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ (وَنَحْنُ نَقْتَرِئُ) أَيْ نَحْنُ نَقْرَأُ الْقُرْآنَ مِنْ