للاقعاء قبل وأورد فيه حديث بن عَبَّاسٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ وَيَجِيءُ بَعْضُ الْبَيَانِ فِي بَابِ الِاخْتِصَارِ فِي الصَّلَاةِ
٢ - (بَاب الْبُكَاءِ فِي الصَّلَاةِ)
[٩٠٤] (وَفِي صَدْرِهِ أَزِيزٌ) بِفَتْحِ الْأَلِفِ بَعْدَهَا زَايٌ مَكْسُورَةٌ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ زَايٌ أَيْضًا أَيْ صَوْتٌ (كَأَزِيزِ الرَّحَى) يَعْنِي الطَّاحُونَ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَزِيزُ الرَّحَى صَوْتُهَا وَحَرْحَرَتُهَا (مِنَ الْبُكَاءِ) أَيْ مِنْ أَجْلِهِ
قَالَ بن حَجَرٍ الْمَكِّيُّ فِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ هُوَ بِالْقَصْرِ خُرُوجُ الدَّمْعِ مَعَ الْحُزْنِ وَبِالْمَدِّ خُرُوجُهُ مَعَ رَفْعِ الصَّوْتِ
انْتَهَى
وَرَوَى النَّسَائِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ بِلَفْظِ وَفِي صَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ وَهُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْجِيمِ قِدْرٌ مِنْ نُحَاسٍ وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى قِدْرٍ يُطْبَخُ فِيهَا وَلَعَلَّهُ الْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ
قَالَ الطِّيبِيُّ أَزِيزُ الْمِرْجَلِ صَوْتُ غَلَيَانِهِ وَمِنْهُ الْأَزُّ وَهُوَ الْإِزْعَاجُ
قُلْتُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى تَؤُزُّهُمْ أَزًّا وَقِيلَ الْمِرْجَلُ الْقِدْرُ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ خَزَفٍ لِأَنَّهُ إِذَا نُصِبَ كَأَنَّهُ أُقِيمَ عَلَى الرِّجْلِ قَالَهُ فِي الْمِرْقَاةِ
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْبُكَاءَ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ سَوَاءٌ ظَهَرَ مِنْهُ حَرْفَانِ أَمْ لَا وَقَدْ قِيلَ إِنْ كَانَ الْبُكَاءُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ لَمْ يُبْطِلْ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَيَدُلُّ عليه أيضا ما رواه بن حِبَّانَ بِسَنَدِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ مَا كَانَ فِينَا فَارِسٌ يَوْمَ بَدْرٍ غَيْرُ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا فِينَا قَائِمٌ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ شَجَرَةٍ يُصَلِّي وَيَبْكِي حَتَّى أَصْبَحَ وَبَوَّبَ عَلَيْهِ ذِكْرَ الْإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ أَنْ يَبْكِي مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
وَاسْتُدِلَّ عَلَى جَوَازِ الْبُكَاءِ فِي الصَّلَاةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى إِذَا تُتْلَى عليهم ايات الرحمن خروا سجدا وبكيا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
١٣ - (بَاب كَرَاهِيَةِ الْوَسْوَسَةِ وَحَدِيثِ النَّفْسِ فِي الصَّلَاةِ)
[٩٠٥] (فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ) أَيْ أَتَمَّهُ بِآدَابِهِ (لَا يَسْهُو فِيهِمَا) أَيْ لَا يَغْفُلُ فِيهِمَا قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ يَكُونُ حَاضِرَ الْقَلْبِ أَوْ يَعْبُدُ اللَّهَ كَأَنَّهُ يَرَاهُ
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ قُلْتُ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ دَعَا بِإِنَاءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ الْحَدِيثَ
وَفِيهِ ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ فَلَوْ أُرِيدَ بِقَوْلِهِ لَا يَسْهُو فِيهِمَا أَيْ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ لَكَانَ أَوْلَى
وَالْأَحَادِيثُ يُفَسِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَحِينَئِذٍ يَظْهَرُ مُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ أَتَمَّ ظُهُورٍ
قَالَ النَّوَوِيُّ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ أَيْ لَا يُحَدِّثُ بِشَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ وَلَوْ عَرَضَ لَهُ حَدِيثٌ فَأَعْرَضَ عَنْهُ لِمُجَرَّدِ عُرُوضِهِ عُفِيَ عَنْهُ ذَلِكَ وَحَصَلَتْ لَهُ هَذِهِ الْفَضِيلَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ وَقَدْ عُفِيَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَنِ الْخَوَاطِرِ الَّتِي تَعْرِضُ وَلَا تَسْتَقِرُّ
وَهَذَا مَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ (غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) قُيِّدَ بِالصَّغَائِرِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ شُمُولُ الْكَبَائِرِ
[٩٠٦] (فَيُحْسِنَ الْوُضُوءَ) مِنَ الْإِحْسَانِ (يُقْبِلُ) مِنَ الْإِقْبَالِ وَهُوَ خِلَافُ الْإِدْبَارِ أَيْ يَتَوَجَّهُ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مُقْبِلٌ (بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ) أَرَادَ بِوَجْهِهِ ذَاتَهُ أَيْ يُقْبِلُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ بِظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ
قَالَ النَّوَوِيُّ وَقَدْ جَمَعَ ﷺ بِهَاتَيْنِ اللَّفْظَتَيْنِ أَنْوَاعَ الْخُضُوعِ وَالْخُشُوعِ لِأَنَّ الْخُضُوعَ فِي الْأَعْضَاءِ وَالْخُشُوعَ بِالْقَلْبِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ مُطَوَّلًا
١٤ - (بَاب الْفَتْحِ عَلَى الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ)
[٩٠٧] (عَنِ الْمُسَوَّرِ بْنِ يَزِيدَ الْمَالِكِيِّ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَفَتْحِهَا هُوَ الْأَسَدِيُّ الْمَالِكِيُّ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ يُرْوَى عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثٌ وَاحِدٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَالْمَالِكِيُّ هَذَا نِسْبَةٌ إِلَى بَطْنٍ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ
وَفِي الرُّوَاةِ الْمَالِكِيُّ نِسْبَةً إِلَى قَبَائِلَ عِدَّةٍ وَالْمَالِكِيُّ إِلَى الْجَدِّ وَالْمَالِكِيُّ إِلَى الْمَذْهَبِ وَالْمَالِكِيُّ إِلَى الْقَرْيَةِ الْمَشْهُورَةِ عَلَى الْفُرَاتِ يُقَالُ لَهَا المالكية وذكره بن أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو عُمَرَ النَّمَرِيُّ وَغَيْرُهُمَا فِي بَابِ مَنِ اسْمُهُ مِسْوَرٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ السِّينِ وَالَّذِي قَيَّدَهُ الْحُفَّاظُ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا
قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ
(وَرُبَّمَا قَالَ) أَيِ الْمِسْوَرُ بْنُ يَزِيدَ (أَذْكَرْتَنِيهَا) أَيِ الْآيَةَ الَّتِي تَرَكْتُهَا (قَالَ سُلَيْمَانُ فِي حَدِيثِهِ) أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ هَلَّا أَذْكَرْتَنِيهَا (قَالَ) أَيِ الرَّجُلُ (كُنْتُ أُرَاهَا) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْآيَةَ الَّتِي تَرَكْتَهَا نُسِخَتْ فَلِذَلِكَ لَمْ نَقْرَأْهَا
وَفِي رِوَايَةِ بن حِبَّانَ فَقَالَ ظَنَنْتُ أَنَّهَا قَدْ نُسِخَتْ قَالَ فَإِنَّهَا لَمْ تُنْسَخْ (وَقَالَ سُلَيْمَانُ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ) أَيْ بِلَفْظِ التَّحْدِيثِ وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ فَقَالَ عَنْ يَحْيَى الْكَاهِلِيِّ بِلَفْظِ عَنْ وَلَمْ يَنْسُبْهُ إلى أبيه
(فلبس عليه) قال بن رسلان بفتح اللام والباء المو حدة الْمُخَفَّفَةِ أَيِ الْتَبَسَ وَاخْتَلَطَ عَلَيْهِ قَالَ وَمِنْهُ قوله تعالى وللبسنا عليهم ما يلبسون قَالَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِضَمِّ اللَّامِ
وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَكْسُورَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ لُبِسَ بِالتَّخْفِيفِ أَيْ مَعَ ضَمِّ اللَّامِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ (فَلَمَّا انْصَرَفَ) أَيْ فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ (قَالَ لِأُبَيٍّ) أي بن كَعْبٍ (أَصَلَّيْتَ مَعَنَا) بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ (قَالَ فَمَا مَنَعَكَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْقُولٌ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ ما منعك أن تفتح علي إذا رأيتني قد لبس علي انتهى ولفظ بن حِبَّانَ فَالْتَبَسَ عَلَيْهِ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لِأُبَيٍّ أَشَهِدْتَ مَعَنَا قَالَ نَعَمْ
قَالَ فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَفْتَحَ عَلَيَّ وَالْحَدِيثَانِ يَدُلَّانِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْفَتْحِ عَلَى الْإِمَامِ وَتَقْيِيدِ الْفَتْحِ بِأَنْ يَكُونَ عَلَى إِمَامٍ لَمْ يُؤَدِّ الْوَاجِبَ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَبِآخِرِ رَكْعَةٍ مِمَّا لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَكَذَا تَقْيِيدُهُ بِأَنْ يَكُونَ فِي الْقِرَاءَةِ الْجَهْرِيَّةِ وَالْأَدِلَّةُ قَدْ دَلَّتْ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْفَتْحِ مُطْلَقًا فَعِنْدَ نِسْيَانِ الْإِمَامِ الْآيَةَ فِي الْقِرَاءَةِ الْجَهْرِيَّةِ يَكُونُ الْفَتْحُ عَلَيْهِ بِتَذْكِيرِهِ تِلْكَ الْآيَةَ كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَابِ وَعِنْدَ نِسْيَانِهِ لِغَيْرِهَا مِنَ الْأَرْكَانِ يَكُونُ الْفَتْحُ بِالتَّسْبِيحِ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقِ لِلنِّسَاءِ
قَالَهُ فِي النَّيْلِ