HadithLab
RU
سنن أبي داود · باب كراهية الوسوسة وحديث النفس في الصلاة

رقم الحديث 906

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ، وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، يُقْبِلُ بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ عَلَيْهِمَا، إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ»
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن أبي داود ج1 ص254
  • زبير علي زئي:Sahih Muslim (169)
  • شعيب الأرنؤوط:حديث قويسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج2 ص174
ج 1 ص 238

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 6 مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
عون المعبود · العظيم آبادي · ج3 ص122
١٣ - (بَاب كَرَاهِيَةِ الْوَسْوَسَةِ وَحَدِيثِ النَّفْسِ فِي الصَّلَاةِ) [٩٠٥] (فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ) أَيْ أَتَمَّهُ بِآدَابِهِ (لَا يَسْهُو فِيهِمَا) أَيْ لَا يَغْفُلُ فِيهِمَا قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ يَكُونُ حَاضِرَ الْقَلْبِ أَوْ يَعْبُدُ اللَّهَ كَأَنَّهُ يَرَاهُ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ قُلْتُ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ دَعَا بِإِنَاءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ الْحَدِيثَ وَفِيهِ ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ فَلَوْ أُرِيدَ بِقَوْلِهِ لَا يَسْهُو فِيهِمَا أَيْ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ لَكَانَ أَوْلَى وَالْأَحَادِيثُ يُفَسِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَحِينَئِذٍ يَظْهَرُ مُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ أَتَمَّ ظُهُورٍ قَالَ النَّوَوِيُّ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ أَيْ لَا يُحَدِّثُ بِشَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ وَلَوْ عَرَضَ لَهُ حَدِيثٌ فَأَعْرَضَ عَنْهُ لِمُجَرَّدِ عُرُوضِهِ عُفِيَ عَنْهُ ذَلِكَ وَحَصَلَتْ لَهُ هَذِهِ الْفَضِيلَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ وَقَدْ عُفِيَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَنِ الْخَوَاطِرِ الَّتِي تَعْرِضُ وَلَا تَسْتَقِرُّ وَهَذَا مَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ (غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) قُيِّدَ بِالصَّغَائِرِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ شُمُولُ الْكَبَائِرِ [٩٠٦] (فَيُحْسِنَ الْوُضُوءَ) مِنَ الْإِحْسَانِ (يُقْبِلُ) مِنَ الْإِقْبَالِ وَهُوَ خِلَافُ الْإِدْبَارِ أَيْ يَتَوَجَّهُ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مُقْبِلٌ (بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ) أَرَادَ بِوَجْهِهِ ذَاتَهُ أَيْ يُقْبِلُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ بِظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَقَدْ جَمَعَ ﷺ بِهَاتَيْنِ اللَّفْظَتَيْنِ أَنْوَاعَ الْخُضُوعِ وَالْخُشُوعِ لِأَنَّ الْخُضُوعَ فِي الْأَعْضَاءِ وَالْخُشُوعَ بِالْقَلْبِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ مُطَوَّلًا ١٤ - (بَاب الْفَتْحِ عَلَى الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ) [٩٠٧] (عَنِ الْمُسَوَّرِ بْنِ يَزِيدَ الْمَالِكِيِّ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَفَتْحِهَا هُوَ الْأَسَدِيُّ الْمَالِكِيُّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ يُرْوَى عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثٌ وَاحِدٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَالْمَالِكِيُّ هَذَا نِسْبَةٌ إِلَى بَطْنٍ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ وَفِي الرُّوَاةِ الْمَالِكِيُّ نِسْبَةً إِلَى قَبَائِلَ عِدَّةٍ وَالْمَالِكِيُّ إِلَى الْجَدِّ وَالْمَالِكِيُّ إِلَى الْمَذْهَبِ وَالْمَالِكِيُّ إِلَى الْقَرْيَةِ الْمَشْهُورَةِ عَلَى الْفُرَاتِ يُقَالُ لَهَا المالكية وذكره بن أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو عُمَرَ النَّمَرِيُّ وَغَيْرُهُمَا فِي بَابِ مَنِ اسْمُهُ مِسْوَرٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ السِّينِ وَالَّذِي قَيَّدَهُ الْحُفَّاظُ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ (وَرُبَّمَا قَالَ) أَيِ الْمِسْوَرُ بْنُ يَزِيدَ (أَذْكَرْتَنِيهَا) أَيِ الْآيَةَ الَّتِي تَرَكْتُهَا (قَالَ سُلَيْمَانُ فِي حَدِيثِهِ) أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ هَلَّا أَذْكَرْتَنِيهَا (قَالَ) أَيِ الرَّجُلُ (كُنْتُ أُرَاهَا) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْآيَةَ الَّتِي تَرَكْتَهَا نُسِخَتْ فَلِذَلِكَ لَمْ نَقْرَأْهَا وَفِي رِوَايَةِ بن حِبَّانَ فَقَالَ ظَنَنْتُ أَنَّهَا قَدْ نُسِخَتْ قَالَ فَإِنَّهَا لَمْ تُنْسَخْ (وَقَالَ سُلَيْمَانُ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ) أَيْ بِلَفْظِ التَّحْدِيثِ وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ فَقَالَ عَنْ يَحْيَى الْكَاهِلِيِّ بِلَفْظِ عَنْ وَلَمْ يَنْسُبْهُ إلى أبيه (فلبس عليه) قال بن رسلان بفتح اللام والباء المو حدة الْمُخَفَّفَةِ أَيِ الْتَبَسَ وَاخْتَلَطَ عَلَيْهِ قَالَ وَمِنْهُ قوله تعالى وللبسنا عليهم ما يلبسون قَالَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِضَمِّ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَكْسُورَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ لُبِسَ بِالتَّخْفِيفِ أَيْ مَعَ ضَمِّ اللَّامِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ (فَلَمَّا انْصَرَفَ) أَيْ فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ (قَالَ لِأُبَيٍّ) أي بن كَعْبٍ (أَصَلَّيْتَ مَعَنَا) بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ (قَالَ فَمَا مَنَعَكَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْقُولٌ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ ما منعك أن تفتح علي إذا رأيتني قد لبس علي انتهى ولفظ بن حِبَّانَ فَالْتَبَسَ عَلَيْهِ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لِأُبَيٍّ أَشَهِدْتَ مَعَنَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَفْتَحَ عَلَيَّ وَالْحَدِيثَانِ يَدُلَّانِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْفَتْحِ عَلَى الْإِمَامِ وَتَقْيِيدِ الْفَتْحِ بِأَنْ يَكُونَ عَلَى إِمَامٍ لَمْ يُؤَدِّ الْوَاجِبَ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَبِآخِرِ رَكْعَةٍ مِمَّا لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَكَذَا تَقْيِيدُهُ بِأَنْ يَكُونَ فِي الْقِرَاءَةِ الْجَهْرِيَّةِ وَالْأَدِلَّةُ قَدْ دَلَّتْ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْفَتْحِ مُطْلَقًا فَعِنْدَ نِسْيَانِ الْإِمَامِ الْآيَةَ فِي الْقِرَاءَةِ الْجَهْرِيَّةِ يَكُونُ الْفَتْحُ عَلَيْهِ بِتَذْكِيرِهِ تِلْكَ الْآيَةَ كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَابِ وَعِنْدَ نِسْيَانِهِ لِغَيْرِهَا مِنَ الْأَرْكَانِ يَكُونُ الْفَتْحُ بِالتَّسْبِيحِ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقِ لِلنِّسَاءِ قَالَهُ فِي النَّيْلِ ٥ - (بَاب النَّهْيِ عَنْ التَّلْقِينِ) [٩٠٨] الْمُرَادُ مِنَ التَّلْقِينِ هُوَ الْفَتْحُ عَلَى الْإِمَامِ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) هُوَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ السَّبِيعِيُّ أَحَدُ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ (عَنِ الْحَارِثِ) هُوَ أَبُو زُهَيْرٍ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ الْأَعْوَرُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ إِنَّهُ كَذَبَ (يَا عَلِيُّ لَا تَفْتَحُ عَلَى الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ) احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ قَالَ بِكَرَاهَةِ الْفَتْحِ عَلَى الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ لَا يَنْتِهَضُ لِمُعَارَضَةِ الْأَحَادِيثِ الْقَاضِيَةِ بِمَشْرُوعِيَّةِ الْفَتْحِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِسْنَادُ حَدِيثِ أُبَيٍّ جَيِّدٌ وَحَدِيثُ عَلَيٍّ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ الْحَارِثِ وَفِيهِ مَقَالٌ (لَيْسَ هَذَا) أَيْ حَدِيثُ عَلِيٍّ (مِنْهَا) أَيْ مِنْ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ الْأَرْبَعَةِ فَحَدِيثُ عَلِيٍّ هَذَا مُنْقَطِعٌ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ نَفْسِهِ أَنَّهُ قَالَ إِذَا اسْتَطْعَمَكُمُ الْإِمَامُ فَأَطْعِمُوهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ يُرِيدُ أَنَّهُ إِذَا تَعَايَا فِي الْقِرَاءَةِ فَلَقِّنُوهُ انْتَهَى قُلْتُ وَقَدْ صَحَّحَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ أَثَرَ عَلِيٍّ هَذَا وَاعْلَمْ أَنَّهُ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَرُوِيَ عَنْ عثمان بن عفان وبن عُمَرَ أَنَّهُمَا كَانَا لَا يَرَيَانِ بِهِ بَأْسًا وهو قول عطاء والحسن وبن سِيرِينَ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وروي عن بن مَسْعُودٍ الْكَرَاهِيَةُ فِي ذَلِكَ وَكَرِهَهُ الشَّعْبِيُّ وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَكْرَهُهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا اسْتَفْتَحَهُ الْإِمَامُ فَفَتَحَهُ عَلَيْهِ فَإِنَّ هَذَا كَلَامٌ فِي الصَّلَاةِ بِلَا شَكٍّ وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ كَذَا قَالَ الْإِمَامُ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ ٦ - (بَاب الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ) [٩٠٩] (مُقْبِلًا عَلَى الْعَبْدِ) أَيْ نَاظِرًا إِلَيْهِ الرَّحْمَةَ وَإِعْطَاءَ الْمَثُوبَةِ (وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ) وَالْمَعْنَى لَمْ يَنْقَطِعْ أَثَرُ الرَّحْمَةِ عَنْهُ (مَا لَمْ يَلْتَفِتْ) أَيْ بِالْعُنُقِ (فَإِذَا الْتَفَتَ انْصَرَفَ عَنْهُ) أَيْ أَعْرَضَ عنه قال بن الْمَلِكِ الْمُرَادُ مِنْهُ قِلَّةُ الثَّوَابِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَبُو الْأَحْوَصِ هَذَا لَا يُعْرَفُ له اسم هو مولى بني ليس وَقِيلَ مَوْلَى بَنِي غِفَارٍ وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ الزُّهْرِيِّ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لَيْسَ هُوَ بِشَيْءٍ وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْكَرَابِيسِيُّ لَيْسَ بِالْمَتِينِ عِنْدَهُمْ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ إِجْمَاعٌ لَكِنِ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهَا لِلتَّنْزِيهِ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي يَحْرُمُ إِلَّا لِلضَّرُورَةِ وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الظَّاهِرِ قَالَ الْحَافِظُ الْمُرَادُ بِالِالْتِفَاتِ مَا لَمْ يَسْتَدْبِرِ الْقِبْلَةَ بِصَدْرِهِ أَوْ عُنُقِهِ كُلِّهِ وَسَبَبُ كَرَاهَةِ الِالْتِفَاتِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِنَقْصِ الْخُشُوعِ أَوْ لِتَرْكِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِبَعْضِ الْبَدَنِ انْتَهَى [٩١٠] (هُوَ اخْتِلَاسٌ) أَيِ اخْتِطَافٌ بِسُرْعَةٍ وَوَقَعَ فِي النِّهَايَةِ وَالِاخْتِلَاسُ افْتِعَالٌ مِنَ الْخِلْسَةِ وَهِيَ مَا يُؤْخَذُ سَلْبًا مُكَابَرَةٍ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقَالَ غَيْرُهُ الْمُخْتَلِسُ الَّذِي يَخْطَفُ مِنْ غَيْرِ غَلَبَةٍ وَيَهْرُبُ وَلَوْ مَعَ مُعَايَنَةِ الْمَالِكِ لَهُ وَالنَّاهِبُ يَأْخُذُ بِقُوَّةٍ وَالسَّارِقُ يَأْخُذُ فِي خُفْيَةٍ فَلَمَّا كَانَ الشَّيْطَانُ قَدْ يَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ عَنْ صَلَاتِهِ بِالِالْتِفَاتِ إِلَى شَيْءٍ مَا بِغَيْرِ حُجَّةٍ يُقِيمُهَا أَشْبَهَ المختلس وقال بن بَزِيزَةَ أُضِيفَ إِلَى الشَّيْطَانِ لِأَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا مِنْ مُلَاحَظَةِ التَّوَجُّهِ إِلَى الْحَقِّ سُبْحَانَهُ وَقَالَ الطيبي سمي اختلاسا تصوير القبح تِلْكَ الْفَعْلَةِ بِالْمُخْتَلِسِ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يُقْبِلُ عَلَيْهِ الرَّبُّ ﷾ وَالشَّيْطَانُ مُرْتَصِدٌ لَهُ يَنْتَظِرُ فَوَاتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَإِذَا الْتَفَتَ اغْتَنَمَ الشَّيْطَانُ الْفُرْصَةَ فَسَلَبَهُ تِلْكَ الْحَالَةَ قِيلَ الْحِكْمَةُ فِي جعل السجود جابر لِلْمَشْكُوكِ فِيهِ دُونَ الِالْتِفَاتِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُنْقِصُ الْخُشُوعَ لِأَنَّ السَّهْوَ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ الْمُكَلَّفُ فَشُرِعَ لَهُ الْجَبْرُ دُونَ الْعَمْدِ لِيَتَيَقَّظَ الْعَبْدُ لَهُ فَيَجْتَنِبَهُ كَذَا فِي الْفَتْحِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ