فقيل يا رسول الْخَمِيصَةُ كَانَتْ خَيْرًا مِنَ الْكُرْدِيِّ قَالَهُ الْحَافِظُ (وَأَتَوْنِي بِأَنْبِجَانِيتِهِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَخْفِيفِ الْجِيمِ وَبَعْدَ النُّونِ يَاءُ النِّسْبَةِ كِسَاءٌ غَلِيظٌ لَا عَلَمَ لَهُ وَقَالَ ثَعْلَبٌ يَجُوزُ فَتْحُ هَمْزَتِهِ وَكَسْرُهَا وَكَذَا الْمُوَحَّدَةُ يُقَالُ كَبْشٌ أَنْبِجَانِيٌّ إِذَا كَانَ مُلْتَفًّا كَثِيرَ الصُّوفِ وَكِسَاءٌ أَنْبِجَانِيٌّ كَذَلِكَ
وَأَنْكَرَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ على من زعم أنه منسوب إلى من مَنْبَجَ الْبَلَدِ الْمَعْرُوفِ بِالشَّامِ
قَالَ صَاحِبُ الصِّحَاحِ إِذَا نَسَبْتَ إِلَى مَنْبِجَ فَتَحْتَ الْبَاءِ فَقُلْتَ كِسَاءٌ مَنْبَجَانِيٌّ أَخْرَجُوهُ مَخْرَجَ مَنْظَرَانِيٍّ
وَفِي الْجَمْهَرَةِ مَنْبِجُ مَوْضِعٌ أَعْجَمِيٌّ تَكَلَّمَتْ بِهِ الْعَرَبُ وَنَسَبُوا إِلَيْهِ الثِّيَابَ الْمَنْبَجَانِيَّةَ
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ لَا يُقَالُ كِسَاءٌ أَنْبِجَانِيُّ وَإِنَّمَا يُقَالُ مَنْبَجَانِيٌّ قال وهذا مما تخطىء فِيهِ الْعَامَّةُ وَتَعَقَّبَهُ أَبُو مُوسَى كَمَا تَقَدَّمَ فَقَالَ الصَّوَابُ أَنَّ هَذِهِ النِّسْبَةَ إِلَى مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ أَنْبِجَانُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَهُ الْحَافِظُ
قال بن بَطَّالٍ إِنَّمَا طَلَبَ مِنْهُ ثَوْبًا غَيْرَهَا لِيُعْلِمَهُ أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ هَدِيَّتَهُ اسْتِخْفَافًا بِهِ قَالَ وَفِيهِ أَنَّ الْوَاهِبَ إِذَا رُدَّتْ عَلَيْهِ عَطِيَّتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ هُوَ الرَّاجِعُ فيها فله أن يقبلها مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ومسلم والنسائي وبن مَاجَهْ
[٩١٥] (وَأَخَذَ كُرْدِيًّا) أَيْ رِدَاءً كُرْدِيًّا الْكُرْدُ بِالضَّمِّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الرِّدَاءُ مَنْسُوبًا إِلَى كُرْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ صَعْصَعَةَ وَكَانَ عَمْرُو بْنُ عَامِرٍ يَلْبَسُ كُلَّ يَوْمٍ حُلَّةً فَإِذَا كَانَ آخِرُ النَّهَارِ مَزَّقَهَا لِئَلَّا تُلْبَسَ بَعْدَهُ هَكَذَا ضَبَطَ نَسَبَهُ أَبُو الْيَقْظَانِ أَحَدُ أَئِمَّةِ النُّسَابِ
وَقِيلَ الْفَاضِلُ مُحَمَّدٌ أَفَنْدِي الْكُرْدِيُّ أَنَّهُ كُرْدُ بْنُ كَنْعَانَ بْنِ كُوشِ بْنِ حَامِ بْنِ نُوحٍ وَهُمْ قَبَائِلُ كَثِيرَةٌ يَرْجِعُونَ إِلَى أَرْبَعَةِ قَبَائِلَ السُّورَانِ وَالْكُورَانِ والكلهرِ واللرِ
كَذَا فِي شَرْحِ الْقَامُوسِ
(بَاب الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ [٩١٦] يَعْنِي الِالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ أَوِ النَّظَرَ فِي الصَّلَاةِ)
وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ مَعْنًى وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا لَفْظًا لِأَنَّ الْحَدِيثَ المذكور في الباب يوافقه صراحة
(عَنْ سَهْلِ بْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ) وَهُوَ سَهْلُ بْنُ الرَّبِيعِ وَقِيلَ سَهْلُ بْنُ عَمْرٍو وَالْحَنْظَلِيَّةُ أُمُّهُ وَقِيلَ أُمُّ جَدِّهِ وَقِيلَ عُرِفَ بِذَلِكَ لِأَنَّ أُمَّ أَبِيهِ عَمْرٍو مِنْ بَنِي حَنْظَلَةَ بْنِ تَمِيمٍ قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ (ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ) أَيْ أُقِيمَتْ (وَهُوَ يَلْتَفِتُ إِلَى الشِّعْبِ) بِكَسْرِ الشِّينِ الطَّرِيقُ فِي الْجَبَلِ
وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَحَسَّنَهُ الْحَازِمِيُّ
وَأَخْرَجَ الْحَازِمِيُّ فِي الاعتبار عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا وَلَا يَلْوِي عُنُقَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ مُتَّصِلًا وَأَرْسَلَهُ غَيْرُهُ عَنْ عِكْرِمَةَ
قَالَ وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى هَذَا وَقَالَ لَا بَأْسَ بِالِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ مَا لَمْ يلو عنه وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَطَاءٌ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ ثُمَّ سَاقَ الْحَازِمِيُّ حَدِيثَ الْبَابِ بِإِسْنَادِهِ وَجَزَمَ بِعَدَمِ الْمُنَاقَضَةِ بَيْنَ حَدِيثِ الباب وحديث بن عَبَّاسٍ قَالَ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الشِّعْبَ كَانَ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ وَلَا يَلْوِي عُنُقَهُ وَاسْتُدِلَّ عَلَى نَسْخِ الِالْتِفَاتِ بِحَدِيثٍ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى سِيرِينَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ نَظَرَ هَكَذَا وَهَكَذَا فَلَمَّا نَزَلَ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الذين هم في صلاتهم خاشعون نظر هكذا قال بن شِهَابٍ بِبَصَرِهِ نَحْوَ الْأَرْضِ
قَالَ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا فَلَهُ شَوَاهِدُ وَاسْتُدِلَّ أَيْضًا بِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَنَزَلَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خاشعون ذَكَرَهُ فِي النَّيْلِ