عون المعبود · العظيم آبادي · ج3 ص136الْمَانِعُونَ مِنْ رَدِّ السَّلَامِ فِي الصَّلَاةِ بِحَدِيثِ بن مَسْعُودٍ هَذَا لِقَوْلِهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا وَلَكِنَّهُ ينبغي أن يحمل الرد المنفي ها هنا عَلَى الرَّدِّ بِالْكَلَامِ لَا الرَّدِّ بِالْإِشَارَةِ لِأَنَّ بن مَسْعُودٍ نَفْسَهُ رَوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِ بِالْإِشَارَةِ
وَلَوْ لَمْ تُرْوَ عَنْهُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ لَكَانَ الْوَاجِبُ هُوَ ذَلِكَ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ
وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ قَالَ بِجَوَازِ رَدِّ السَّلَامِ فِي الصَّلَاةِ لَفْظًا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
[٩٢٤] (كُنَّا نُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ وَنَأْمُرُ بِحَاجَتِنَا) وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا السَّلَامَ حَتَّى قَدِمْنَا مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ (فَأَخَذَنِي مَا قَدُمَ وَمَا حَدُثَ) بِفَتْحِ الدَّالِ وَضَمِّهَا لِمُشَاكَلَةِ قَدُمَ يَعْنِي هُمُومَهُ وَأَفْكَارَهُ الْقَدِيمَةَ وَالْحَدِيثَةَ
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ الْحُزْنُ وَالْكَآبَةُ قَدِيمُهَا وَحَدِيثُهَا يُرِيدُ أَنَّهُ قَدْ عَاوَدَهُ قَدِيمُ الْأَحْزَانِ وَاتَّصَلَ بِحَدِيثِهَا
وَفِي النِّهَايَةِ يُرِيدُ أَنَّهُ عَاوَدَهُ أَحْزَانُهُ الْقَدِيمَةُ وَاتَّصَلَتْ بِالْحَدِيثَةِ
وَقِيلَ مَعْنَاهُ غَلَبَ عَلَيَّ التَّفَكُّرِ فِي أَحْوَالِي الْقَدِيمَةِ وَالْحَدِيثَةِ أَيِّهَا كَانَ سَبَبًا لِتَرْكِ رَدِّ السَّلَامِ عَلَيَّ (فَلَمَّا قَضَى) أَيْ أَدَّى (إِنَّ اللَّهَ ﷿ يُحْدِثُ) أَيْ يُظْهِرُ (مِنْ أَمْرِهِ) أَيْ شَأْنِهِ أَوْ أَوَامِرِهِ (قَدْ أَحْدَثَ) أَيْ جَدَّدَ مِنَ الْأَحْكَامِ بِأَنْ نَسَخَ حِلَّ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ بِقَوْلِهِ نَاهِيًا عَنْهُ (أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ) وَيَحْتَمِلُ كَوْنَ الْإِحْدَاثِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ أَوْ قَبْلَهَا (فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ) يَعْنِي بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الصَّلَاةِ
وَقَدِ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ سُلِّمَ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ أَنْ لَا يَرُدَّ السَّلَامَ إِلَّا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الصَّلَاةِ
وَرُوِيَ هَذَا عَنْ أَبِي ذر وعطاء والنخعي والثوري
قال بن رَسْلَانَ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يرد السلام في الصلاة بالإشارة
وقال بن الْمَلِكِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ رَدِّ جَوَابِ السَّلَامِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلَاةِ
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ عَلَى قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ أَحَدٌ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
[٩٢٥] (عَنْ نَابِلٍ صَاحِبِ الْعَبَاءِ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ نابل صاحب العبا والأكسية والشمال