وَقَالَ الْبُخَارِيُّ لَا يُتَابَعُ (إِذَا تَلَا) أَيْ قَرَأَ (قَالَ آمِينَ حَتَّى يَسْمَعَ مَنْ يَلِيهِ من الصف الأول) وفي رواية بن مَاجَهْ (حَتَّى يَسْمَعَهَا أَهْلُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَيَرْتَجَّ بِهَا الْمَسْجِدُ) وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا وَالْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ
قَالَهُ فِي النَّيْلِ
وَهَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى الْجَهْرِ بِالتَّأْمِينِ وَيَشْهَدُ لِحَدِيثِ سُفْيَانَ الْمَذْكُورِ
[٩٣٥] (فَقُولُوا آمِينَ) هُوَ بِالْمَدِّ وَالتَّخْفِيفِ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ وَعَنْ جَمِيعِ الْقُرَّاءِ وَحَكَى أَبُو نَصْرٍ عَنْ حَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ الْإِمَالَةَ وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ أُخَرُ شَاذَّةٌ الْقَصْرُ حكاه ثعلب وأنشد له شاهدا وأنكره بن دُرُسْتُوَيْهِ وَطَعَنَ فِي الشَّاهِدِ بِأَنَّهُ لِضَرُورَةِ الشِّعْرِ وَحَكَى عِيَاضٌ وَمَنْ تَبِعَهُ عَنْ ثَعْلَبٍ إِنَّمَا أَجَازَهُ فِي الشِّعْرِ خَاصَّةً وَالثَّانِيَةُ التَّشْدِيدُ مَعَ الْمَدِّ وَالثَّالِثَةُ التَّشْدِيدُ مَعَ الْقَصْرِ وَخَطَّأَهُمَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ وَآمِينَ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَفْعَالِ وَيُفْتَحُ فِي الْوَصْلِ لِأَنَّهَا مِثْلُ كَيْفَ وَمَعْنَاهُ اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ مَا يَرْجِعُ جَمِيعُهُ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى
وَقِيلَ إِنَّهُ اسْمٌ لِلَّهِ حَكَاهُ صَاحِبُ الْقَامُوسِ عَنِ الْوَاحِدِيِّ
قَالَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ مَعْنَى قَوْلِهِ ﵇ إِذَا قَالَ وَلَا الضالين فَقُولُوا آمِينَ أَيْ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَقَعَ تَأْمِينُكُمْ وَتَأْمِينُهُ مَعًا فَأَمَّا قَوْلُهُ ﵇ إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ لَا يُخَالِفُهُ وَلَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ يُؤَخِّرُونَهُ عَنْ وَقْتِ تَأْمِينِهِ وَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ الْقَائِلِ إِذَا رَحَلَ الْأَمِيرُ فَارْحَلُوا يَعْنِي إِذَا أَخَذَ الْأَمِيرُ لِلرَّحِيلِ فتهيؤا لِلِارْتِحَالِ لِتَكُونَ رِحْلَتُكُمْ مَعَ رِحْلَتِهِ وَبَيَانُ هَذَا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ إِنَّ الْإِمَامَ يَقُولُ آمِينَ وَالْمَلَائِكَةُ تَقُولُ آمِينَ فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ الْمَلَائِكَةَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَأُحِبُّ أَنْ يُجْمَعَ التَّأْمِينَانِ فِي وَقْتِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَرَوَى الْحَاكِمُ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْمُسْتَدْرَك بِلَفْظٍ آخَر مِنْ حَدِيث الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ رَسُول اللَّه ﷺ إِذَا فَرَغَ مِنْ أُمِّ الْقُرْآنِ رَفَعَ صَوْته وَقَالَ آمِينَ
قَالَ الْحَاكِمُ هَذَا حَدِيث حَسَن صحيح
رَجَاءِ الْمَغْفِرَةِ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ التأمين للمأموم والجهر به وَقَدْ تَرْجَمَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ