HadithLab
RU
سنن أبي داود · باب الرجل يصلي مختصرا

رقم الحديث 947

حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: عَنِ الاخْتِصَارِ فِي الصَّلَاةِ "، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «يَعْنِي يَضَعُ يَدَهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ»
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن أبي داود ج1 ص264
  • زبير علي زئي:Sahih Bukhari (1220) Sahih Muslim (545)
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيحسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج2 ص205
ج 1 ص 249

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 6 مصادر جامع الترمذي, سنن الدارمي, سنن النسائي, صحيح البخاري وغيرها
عون المعبود · العظيم آبادي · ج3 ص157
٢٥ - (بَاب الرَّجُلِ يُصَلِّي مُخْتَصِرًا) [٩٤٧] (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الِاخْتِصَارِ فِي الصَّلَاةِ) قَالَ النَّوَوِيُّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى الِاخْتِصَارِ فَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ وَالْأَكْثَرُونَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْغَرِيبِ وَالْمُحَدِّثِينَ وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا فِي كَتُبِ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْمُخْتَصِرَ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي وَيَدُهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ وَقَالَ الْهَرَوِيُّ قِيلَ هُوَ أَنْ يَأْخُذَ بِيَدِهِ عَصًا يَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَقِيلَ أَنْ يَخْتَصِرَ السُّورَةَ فَيَقْرَأَ مِنْ آخِرِهَا آيَةً أَوْ آيَتَيْنِ وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَحْذِفَ فَلَا يَمُدَّ قِيَامَهَا وَرُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا وَحُدُودَهَا وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ قِيلَ نَهَى عَنْهُ لِأَنَّهُ فِعْلُ الْيَهُودِ وَقِيلَ فِعْلُ الشَّيْطَانِ وَقِيلَ لِأَنَّ إِبْلِيسَ هَبَطَ مِنَ الْجَنَّةِ كَذَلِكَ وَقِيلَ لِأَنَّهُ فِعْلُ الْمُتَكَبِّرِينَ انْتَهَى (قَالَ أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي يَضَعُ يَدَهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ) هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي مَعْنَى الِاخْتِصَارِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ وَقَدْ تَرْجَمَ الْمُؤَلِّفُ أَبُو دَاوُدَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَبْلَ بَابِ التَّخَصُّرِ وَالْإِقْعَاءِ وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ زِيَادِ بْنِ صُبَيْحٍ الْحَنَفِيِّ قال صليت إلى جنب بن عُمَرَ فَوَضَعْتُ يَدَيَّ عَلَى خَاصِرَتِي الْحَدِيثَ وَتَرْجَمَ ها هنا بَابَ الرَّجُلِ يُصَلِّي مُخْتَصِرًا وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمُفَادُ التَّرْجَمَتَيْنِ وَالْحَدِيثَيْنِ وَاحِدٌ فَلَا أَدْرِي فِي الْإِعَادَةِ فَائِدَةً إِلَّا أَنْ يُقَالَ إِنَّ لَفْظَ الْحَدِيثِ نَهْيٌ عَنِ الِاخْتِصَارِ كَانَ مُحْتَمِلًا لِلْمَعَانِي مِنْهَا أَنْ يَخْتَصِرَ السُّورَةَ فَيَقْرَأَ مِنْ آخِرهَا آيَةً أَوْ آيَتَيْنِ وَلَمَّا كَانَ هَذَا الْمَعْنَى فِي الظَّاهِرِ مُوَافِقًا لِلَّفْظِ أَوْرَدَ الْبَابَ بِهَذَا اللَّفْظِ لَكِنْ تَرَجَّحَ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ غَيْرُ هَذَا الْمَعْنَى الظَّاهِرِ لِوُرُودِ هَذَا الْحَدِيثِ بِلَفْظٍ آخَرَ وَالْحَدِيثُ يُفَسِّرُ بَعْضَهُ بَعْضًا وَلِذَا عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي يَضَعُ يَدَهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ نَهَى عَنِ الْخَصْرِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ فُسِّرَ الْخَصْرُ بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَى الْخَاصِرَةِ وَهُوَ صُنْعُ الْيَهُودِ وَالْخَصْرُ لَمْ يُفَسَّرْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ اللُّغَةِ وَلَمْ أَطَّلِعْ عَلَيْهِ إِلَى الْآنَ وَالْحَدِيثُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَلَعَلَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ ظَنَّ أَنَّ الْخَصْرَ يَرِدُ بِمَعْنَى الِاخْتِصَارِ وَهُوَ وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْخَاصِرَةِ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَهُ قَدْ نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا وَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالدَّارِمِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَفِي رِوَايَةِ الْمُؤَلِّفِ نَهَى عَنِ الِاخْتِصَارِ فِي الصَّلَاةِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُوَ الِاخْتِصَارُ لَا الْخَصْرُ قَالَ الطِّيبِيُّ رَدُّهُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْأَئِمَّةِ الْمُحَدِّثِينَ بِقَوْلِهِ لَمْ يُفَسَّرِ الْخَصْرُ بِهَذَا الْوَجْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ اللُّغَةِ لَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّ ارْتِكَابَ الْمَجَازِ وَالْكِنَايَةِ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى السَّمَاعِ بَلْ عَلَى الْعَلَاقَةِ الْمُعْتَبَرَةِ وَبَيَانُهُ أَنَّ الْخَصْرَ وَسَطُ الْإِنْسَانِ وَالنَّهْيُ لَمَّا وَرَدَ عَلَيْهِ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ النَّهْيُ عَنْ أَمْرٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ وَلَمَّا اتَّفَقَتِ الرِّوَايَاتُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْخَاصِرَةِ وَجَبَ حَمْلُهُ عَلَيْهِ وَهُوَ مِنَ الْكِنَايَةِ فَإِنَّ نَفْيَ الذَّاتِ أَقْوَى مِنْ نَفْيِ الصِّفَةِ ابْتِدَاءً انْتَهَى كَلَامُهُ ٦ - (بَاب الرَّجُلِ يَعْتَمِدُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى عَصًا) [٩٤٨] (قَدِمْتُ الرَّقَّةَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْقَافِ الْمُشَدَّدَةِ بَلَدٌ بِالشَّامِ (هَلْ لَكَ فِي رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ) أَيْ هَلْ لَكَ رَغْبَةٌ فِي لِقَائِهِ (قُلْتُ غَنِيمَةٌ) أَيْ فَقُلْتُ نَعَمْ لقائه غَنِيمَةٌ (فَدَفَعْنَا) أَيْ ذَهَبْنَا (نَبْدَأُ فَنَنْظُرُ إِلَى دَلِّهِ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الدَّلُّ كَالْهِدْيِ وَهُمَا مِنَ السَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ وَحُسْنِ الْمَنْظَرِ (فَإِذَا عَلَيْهِ قلنسوة لاطية) أَيْ لَازِقَةٌ بِالرَّأْسِ مُلْصَقَةٌ بِهِ (وَبُرْنُسٌ خَزٌّ) قال بن الأثير الخز ثياب تنسح مِنْ صُوفٍ وَإِبْرَيْسَمٍ وَهِيَ مُبَاحَةٌ وَقَدْ لَبِسَهَا الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَقَالَ غَيْرُهُ الْخَزُّ اسْمُ دَابَّةٍ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الثَّوْبِ الْمُتَّخَذِ مِنْ وَبَرِهَا وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ أَصْلُهُ مِنْ وَبَرِ الْأَرْنَبِ وَيُسَمَّى ذَكَرُهُ الْخَزُّ وَقِيلَ إِنَّ الْخَزَّ ضَرْبٌ مِنْ ثِيَابِ الْإِبْرَيْسَمِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَالْبُرْنُسُ كُلُّ ثَوْبٍ رَأْسُهُ مِنْهُ مُلْتَزِقٌ بِهِ مِنْ دُرَّاعَةٍ أَوْ جُبَّةٍ أَوْ غَيْرِهِ وَيَجِيءُ تَحْقِيقُ لُبْسِ الْخَزِّ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (أَغْبَرُ) أَيْ كَأَنَّ لَوْنَهُ لَوْنُ التُّرَابِ (فَقُلْنَا) أَيْ فِي اعْتِمَادِهِ عَلَى الْعَصَا فِي الصَّلَاةِ (لَمَّا أَسَنَّ) أَيْ كَبِرَ (وَحَمَلَ اللَّحْمَ) أَيْ ضَعُفَ أَوْ كَثُرَ اللَّحْمُ (اتَّخَذَ عَمُودًا فِي مُصَلَّاهُ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ) فِيهِ جَوَازُ الِاعْتِمَادِ عَلَى الْعَمُودِ وَالْعَصَا وَنَحْوِهِمَا لَكِنَّ الْقَيْدَ بِالْعُذْرِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ الْكِبَرُ وَكَثْرَةُ اللَّحْمِ وَيَلْحَقُ بِهِمَا الضَّعْفُ وَالْمَرَضُ وَنَحْوُهُمَا قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وَقَدْ ذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَنِ احْتَاجَ فِي قِيَامِهِ إِلَى أَنْ يَتَّكِئَ عَلَى عَصًا أَوْ عَلَى عُكَّازٍ أَوْ يَسْتَنِدَ إِلَى حَائِطٍ أَوْ يَمِيلَ عَلَى أَحَدِ جَانِبَيْهِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ وَجَزَمَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ بِاللُّزُومِ وَعَدَمِ جَوَازِ الْقُعُودِ مَعَ إِمْكَانِ الْقِيَامِ مَعَ الِاعْتِمَادِ وَمِنْهُمُ الْمُتَوَلِّيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وكذا قال باللزوم بن قُدَامَةَ الْحَنْبَلِيُّ وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ وَيَجُوزُ الْقُعُودُ انْتَهَى مُلَخَّصًا قُلْتُ قَدْ ثَبَتَ اعْتِمَادُ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ عَلَى الْعَصَا فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ فَقَدْ رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ أَمَرَ عُمَرُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَتَمِيمًا الدَّارِيَّ أَنْ يَقُومَا لِلنَّاسِ فِي رَمَضَانَ بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً فَكَانَ الْقَارِئُ يقرأ بالمئتين حَتَّى كُنَّا نَعْتَمِدُ عَلَى الْعَصَا مِنْ طُولِ الْقِيَامِ فَمَا كُنَّا نَنْصَرِفُ إِلَّا فِي فروعِ (بُزُوغِ) الْفَجْرِ ٧ - (بَاب النَّهْيِ عَنْ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ) [٩٤٩] (عَنِ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ) بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ مُصَغَّرًا (كَانَ أَحَدُنَا يُكَلِّمُ الرَّجُلَ إِلَى جَنْبِهِ فِي الصَّلَاةِ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ إِنْ كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ يُكَلِّمُ أَحَدُنَا صَاحِبَهُ بِحَاجَتِهِ (فَنَزَلَتْ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) أَيْ سَاكِتِينَ قَالَ فِي النَّيْلِ فِيهِ إِطْلَاقُ الْقُنُوتِ عَلَى السُّكُوتِ قَالَ زَيْنُ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ في شرح الترمذي وذكر بن الْعَرَبِيِّ أَنَّ لَهُ عَشَرَةَ مَعَانٍ قَالَ وَقَدْ نَظَمْتُهَا فِي بَيْتَيْنِ بِقَوْلِي وَلَفْظُ الْقُنُوتِ اعْدُدْ مَعَانِيِهِ تجدْ مَزِيدًا عَلَى عَشَرَةِ مَعَانِي مُرْضِيَهْ دُعَاءُ خُشُوعٍ وَالْعِبَادَةُ طَاعَةٌ إِقَامَتُهَا إِقْرَارُنَا بِالْعُبُودِيَّهْ سُكُوتُ صَلَاةٍ وَالْقِيَامُ وَطُولُهُ كَذَاكَ دَوَامُ الطَّاعَةِ الرابح الفيه وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ حَتَّى نَزَلَتْ قَالَ الْحَافِظُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ نَسْخَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ وَقَعَ بِهَذِهِ الْآيَةِ فَيَقْتَضِي أَنَّ النَّسْخَ وَقَعَ بِالْمَدِينَةِ لِأَنَّ الْآيَةَ مَدَنِيَّةٌ بِاتِّفَاقٍ فَيُشْكِلُ ذَلِكَ على قول بن مَسْعُودٍ إِنَّ ذَلِكَ وَقَعَ لَمَّا رَجَعُوا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ وَكَانَ رُجُوعُهُمْ مِنْ عِنْدِهِ إِلَى مَكَّةَ وَذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ الْمُسْلِمِينَ هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ ثُمَّ بَلَغَهُمْ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ أَسْلَمُوا فَرَجَعُوا إِلَى مَكَّةَ فَوَجَدُوا الْأَمْرَ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَاشْتَدَّ الْأَذَى عَلَيْهِمْ فَخَرَجُوا إِلَيْهَا أَيْضًا فَكَانُوا فِي المرة الثانية أضعاف الأولى وكان بن مَسْعُودٍ مَعَ الْفَرِيقَيْنِ وَاخْتُلِفَ فِي مُرَادِهِ بِقَوْلِهِ فلما رجعنا هل أراد الرجوع الأول والثاني فَجَنَحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ وَآخَرُونَ إِلَى الْأَوَّلِ وَقَالُوا كَانَ تَحْرِيمُ الْكَلَامِ بِمَكَّةَ وَحَمَلُوا حَدِيثَ زَيْدٍ عَلَى أَنَّهُ وَقَوْمَهُ لَمْ يَبْلُغْهُمُ النَّسْخُ وَقَالُوا لَا مَانِعَ أَنْ يَتَقَدَّمَ الْحُكْمُ ثُمَّ تَنْزِلَ الْآيَةُ بِوِفْقِهِ وَجَنَحَ آخَرُونَ إِلَى الترجيح فقالوا يترجح حديث بن مَسْعُودٍ بِأَنَّهُ حَكَى لَفْظَ النَّبِيِّ ﷺ بِخِلَافِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فَلَمْ يحكه وقال اخرون إنما أراد بن مَسْعُودٍ رُجُوعَهُ الثَّانِيَ وَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَتَجَهَّزُ إِلَى بَدْرٍ وَفِي مُسْتَدْرَكِ الْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ بن مَسْعُودٍ قَالَ بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى النَّجَاشِيِّ ثَمَانِينَ رَجُلًا فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَفِي آخِرِهِ فَتَعَجَّلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَشَهِدَ بَدْرًا وَفِي السِّيَرِ لِابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ بِالْحَبَشَةِ لَمَّا بَلَغَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ رَجَعَ مِنْهُمْ إِلَى مَكَّةَ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ رَجُلًا فَمَاتَ مِنْهُمْ رَجُلَانِ بِمَكَّةَ وَحُبِسَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ وَتَوَجَّهَ إِلَى الْمَدِينَةِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ رَجُلًا فشهدوا بدرا فعلى هذا كان بن مَسْعُودٍ مِنْ هَؤُلَاءِ فَظَهَرَ أَنَّ اجْتِمَاعَهُ بِالنَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ رُجُوعِهِ كَانَ بِالْمَدِينَةِ وَإِلَى هَذَا الْجَمْعِ نَحَا الْخَطَّابِيُّ وَلَمْ يَقِفْ مَنْ تَعَقَّبَ كَلَامَهُ عَلَى مُسْتَنَدِهِ وَيُقَوِّي هَذَا الْجَمْعَ رِوَايَةُ كُلْثُومٍ الْمُتَقَدِّمَةُ فَإِنَّهَا ظَاهِرَةٌ في أن كلا من بن مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ حَكَى أَنَّ النَّاسِخَ قوله تعالى وقوموا لله قانتين انْتَهَى (فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ) قَوْلُهُ نُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ لَيْسَ لِلْجَمَاعَةِ وَإِنَّمَا زَادَهُ الْمُؤَلِّفُ وَمُسْلِمٌ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ لَيْسَ نَهْيًا عَنْ ضِدِّهِ إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى قَوْلِهِ وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ دِلَالَتَهُ عَلَى ضِدِّهِ دِلَالَةُ الْتِزَامٍ وَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ الْخِلَافُ فَلَعَلَّهُ ذُكِرَ لِكَوْنِهِ أَصْرَحَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ الْحَافِظُ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ عَالِمٍ بِالتَّحْرِيمِ عَامِدٍ لِغَيْرِ مَصْلَحَتِهَا أَوْ إِنْقَاذِ مُسْلِمٍ مُبْطِلٌ لَهَا وَاخْتَلَفُوا فِي السَّاهِي وَالْجَاهِلِ فَلَا يُبْطِلُهَا الْقَلِيلُ مِنْهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَأَبْطَلَهَا الْحَنَفِيَّةُ مُطْلَقًا وَاخْتَلَفُوا فِي أَشْيَاءَ أَيْضًا كَمَنْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ بِغَيْرِ قَصْدِ أَوْ تَعَمُّدِ إِصْلَاحِ الصَّلَاةِ لِسَهْوٍ دَخَلَ عَلَى إِمَامِهِ أَوْ لإنقاذ مسلم لِئَلَّا يَقَعَ فِي مَهْلَكَةٍ أَوْ فَتَحَ عَلَى إِمَامِهِ أَوْ سَبَّحَ لِمَنْ مَرَّ بِهِ أَوْ رَدَّ السَّلَامَ أَوْ أَجَابَ دَعْوَةَ أَحَدِ وَالِدَيْهِ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْكَلَامِ أَوْ تَقَرَّبَ بِقُرْبَةٍ كَأَعْتَقْتُ عَبْدِي لِلَّهِ فَفِي جَمِيعِ ذَلِكَ خِلَافٌ محل بسطه كتب الفقه قال بن الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ الْفَرْقُ بَيْنَ قَلِيلِ الْفِعْلِ لِلْعَامِدِ فَلَا يُبْطِلُ وَبَيْنَ قَلِيلِ الْكَلَامِ أَنَّ الْفِعْلَ لَا تَخْلُو مِنْهُ الصَّلَاةُ غَالِبًا لِمَصْلَحَتِهَا وَتَخْلُو مِنَ الْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ غَالِبًا مُطَّرِدٌ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ