[٩٧٤] (يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ) سُمِّيَ بِاسْمِ جُزْئِهِ الْأَشْرَفِ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ عِنْدَ الْبُلَغَاءِ فِي تَسْمِيَةِ الْكُلِّ بِاسْمِ الْبَعْضِ (كَمَا يُعَلِّمُنَا الْقُرْآنَ) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى اهْتِمَامِهِ وَإِشَارَةٌ إِلَى وُجُوبِهِ (وَكَانَ يَقُولُ التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ) أَيِ النَّامِيَاتُ (الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ) قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَمِنْ جُمْلَةِ مَا يُرَجِّحُ تشهد بن مَسْعُودٍ أَنَّ وَاوَ الْعَطْفِ تَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ فَتَكُونُ كُلُّ جُمْلَةٍ ثَنَاءً مُسْتَقِلًّا بِخِلَافِ مَا إِذَا سَقَطَتْ فَإِنَّ مَا عَدَا اللَّفْظَ الْأَوَّلَ يَكُونُ صِفَةً لَهُ فَيَكُونُ جُمْلَةً وَاحِدَةً فِي الثَّنَاءِ وَالْأَوَّلُ أَبْلَغٌ وَحَذْفُ وَاوِ الْعَطْفِ وَلَوْ كَانَ جَائِزًا لَكِنَّ التَّقْدِيرَ خِلَافُ الظَّاهِرِ لِأَنَّ الْمَعْنَى صَحِيحٌ بِدُونِ تَقْدِيرِهَا (السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ) قَالَ الطِّيبِيُّ يَجُوزُ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ أَعْنِي (السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ) حَذْفُ اللَّامِ وَإِثْبَاتُهُ وَالْإِثْبَاتُ أَفْضَلٌ وَهُوَ الْمَوْجُودُ فِي رِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ
قُلْتُ بَلْ فِي الصِّحَاحِ السِّتِّ (وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ) انفرد بن عَبَّاسٍ بِهَذَا اللَّفْظِ إِذْ فِي سَائِرِ التَّشَهُّدَاتِ الْوَارِدَةِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ وَجَابِرٍ وَأَبِي مُوسَى وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ كُلِّهَا بِلَفْظِ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَمَّا قَوْلُ الرافعي المنقول أنه كَانَ يَقُولُ فِي تَشَهُّدِهِ وَأَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ فَمَرْدُودٌ بِأَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ قَالَهُ علي القارىء
قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ
[٩٧٥] (فَقُولُوا التَّحِيَّاتُ) قَالَ النَّوَوِيُّ جَمْعُ تَحِيَّةٍ وَهِيَ لِلْمَلِكِ قِيلَ الْبَقَاءُ وَقِيلَ الْعَظَمَةُ وَقِيلَ الْحَيَاةُ وَإِنَّمَا قِيلَ التَّحِيَّاتُ بِالْجَمْعِ لِأَنَّ مُلُوكَ الْعَرَبِ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُحَيِّيِهِ أَصْحَابُهُ بِتَحِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ فَقِيلَ جَمِيعُ تَحِيَّاتِهِمْ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِذَلِكَ حَقِيقَةً وَالْمُبَارَكَاتُ وَالزَّاكِيَاتُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَالْبَرَكَةُ كَثْرَةُ الْخَيْرِ وَقِيلَ النَّمَاءُ وَكَذَا
الزَّكَاةُ أَصْلُهَا النَّمَاءُ (وَالطَّيِّبَاتُ) أَيِ الْكَلِمَاتُ الطَّيِّبَاتُ (وَالصَّلَوَاتُ) هِيَ الصَّلَوَاتُ الْمَعْرُوفَةُ وَقِيلَ الدَّعَوَاتُ وَالتَّضَرُّعُ وَقِيلَ الرَّحْمَةُ أَيِ اللَّهُ الْمُتَفَضِّلُ بِهَا (ثُمَّ سَلِّمُوا) فَقِيلَ مَعْنَاهُ التَّعْوِيذُ بِاللَّهِ وَالتَّحْصِينُ بِهِ ﷾ فَإِنَّ السَّلَامَ اسْمٌ لَهُ ﷾ تَقْدِيرُهُ اللَّهُ عَلَيْكُمْ حَفِيظٌ وَكِيلٌ كَمَا يُقَالُ اللَّهُ مَعَكَ أَيْ بِالْحِفْظِ وَالْمَعُونَةِ وَاللُّطْفِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ السَّلَامَةُ وَالنَّجَاةُ لَكُمْ وَيَكُونُ مَصْدَرًا كَاللَّذَاذَةِ وَاللَّذَاذِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (فَسَلَامٌ لك من أصحاب اليمين) أَمَّا السَّلَامُ الَّذِي فِي آخِرِ الصَّلَاةِ وَهُوَ سَلَامُ التَّحْلِيلِ فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ فَمِنْهُمْ مَنْ جَوَّزَ الْأَمْرَيْنِ فِيهِ هَكَذَا وَيَقُولُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ أَفْضَلُ وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَ الْأَلِفَ وَاللَّامَ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ إِلَّا بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ وَلِأَنَّهُ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي التَّشَهُّدِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعِيدَهُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ لِيَعُودَ التَّعْرِيفُ إِلَى سَابِقِ كَلَامِهِ كَمَا يَقُولُ جَاءَنِي رَجُلٌ فَأَكْرَمْتُ الرَّجُلَ انْتَهَى (قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَدَلَّتْ هَذِهِ الصَّحِيفَةُ عَلَى أَنَّ الْحَسَنَ سَمِعَ مِنْ سَمُرَةَ) وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ فِي بَابِ اتِّخَاذِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى بنيه أما بعد فإن رسول الله الْحَدِيثَ فَثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ أَبْنَاءِ سَمُرَةَ صَحِيفَةٌ مِنْ سَمُرَةَ وَأَنَّهُمْ جَمَعُوا مَا كَتَبَ إِلَيْهِمْ سَمُرَةُ فَصَارَتْ هَذِهِ الْمَكَاتِيبُ عِنْدَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الصَّحِيفَةِ وَالْكِتَابِ وَأَمَّا قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ دَلَّتْ هَذِهِ الصَّحِيفَةُ فَوَجْهُ دَلَالَتِهَا وَتَعَلُّقِهَا بِالْبَابِ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ الَّذِي رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ سَمُرَةَ عَنْ أَبِيهِ بِقَوْلِهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ إِلَخْ مِنْ أَلْفَاظِ الصَّحِيفَةِ الَّتِي أَمْلَاهَا سَمُرَةُ وَرَوَاهَا عَنْهُ وَلَدُهُ سُلَيْمَانُ فَأَرَادَ أَبُو دَاوُدَ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ سَمُرَةَ كَمَا صَحَّ سَمَاعُهُ مِنْ أَبِيهِ بِهَذِهِ الصَّحِيفَةِ وَغَيْرِهَا كَذَلِكَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ صَحَّ سَمَاعُهُ بِهَذِهِ الصَّحِيفَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ سمرة لأن كل مِنْهُمَا أَيْ سُلَيْمَانُ بْنُ سَمُرَةَ وَكَذَا الْحَسَنُ بْنُ يَسَارٍ مِنَ الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْحَسَنَ سَمِعَ مِنْ سَمُرَةَ كَمَا أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ سَمُرَةَ سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ سَمُرَةَ لِأَنَّهُمَا مِنَ الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ فَلَمَّا سَمِعَ سُلَيْمَانُ مِنْ أَبِيهِ سَمُرَةَ فَلَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ الْحَسَنُ سَمِعَ مِنْهُ وَأَنَّ أَبَا دَاوُدَ مِنَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ ثَبَتَ سَمَاعُهُ مِنْ سَمُرَةَ وَإِنْ كَانَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ إِلَّا حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَصَحِيفَةٌ يَرْوِيهَا عَنْ سَمُرَةَ مِنْ غَيْرِ سَمَاعٍ مِنْهُ
وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى أَنَّهَا الْعَصْرُ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جندب عن النبي أَنَّهُ قَالَ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةُ الْعَصْرِ
قَالَ أَبُو عِيسَى قَالَ مُحَمَّدٌ قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدِيثُ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ حَسَنٌ وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ
وَقَالَ أَيْضًا فِي هذا
الْ