عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لِيَحْمَدَهُ أَهْلُ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَقَدْ حَقَّقَ اللَّهُ رَجَاءَهُ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ يَقُولُ كَمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَشَقَّ لَهُ مِنَ اسْمِهِ لِيُجِلَّهُ فَذُو الْعَرْشِ مَحْمُودٌ وَهَذَا مُحَمَّدُ وَهُوَ أَشْهَرُ أَسْمَائِهِ لِأَنَّ اللَّهَ جَمَعَ لَهُ مِنَ الْمَحَامِدِ وَصِفَاتِ الْحَمْدِ مَا لَمْ يَجْمَعْهُ لِغَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ بِيَدِهِ لِوَاءُ الْحَمْدِ وَكَانَ صَاحِبَ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ الَّذِي يَحْمَدُهُ فِيهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ وَأُلْهِمَ مِنْ مَجَامِعِ الْحَمْدِ حِينَ يَسْجُدُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ لِلشَّفَاعَةِ الْعُظْمَى فِي فَصْلِ الْقَضَاءِ الَّتِي هِيَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ مَا لَمْ يُفْتَحْ بِهِ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَسُمِّيَتْ أُمَّتُهُ الْحَمَّادُونَ لِحَمْدِهِمْ عَلَى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ
وَأَمَّا أَحْمَدُ فَلَمْ يُسَمِّ بِهِ غَيْرُهُ قَطُّ
وَأَمَّا مُحَمَّدٌ فَكَذَلِكَ قَبْلَ أَوَانِ ظُهُورِهِ وَبَعْدَهُ مَدَّ أُنَاسٌ أَعْنَاقَهُمْ إِلَى رَجَائِهِمْ غَفْلَةً عَنْ أَنَّ اللَّهَ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ فَسَمَّوْا أبنائهم مُحَمَّدًا حَتَّى بَلَغُوا خَمْسَةَ عَشَرَ نَفْسًا
هَذَا وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِنَّ زِيَادَةٌ وَارْحَمْ مُحَمَّدًا وَآلَ مُحَمَّدٍ كَمَا رَحِمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ كَمَا يَقُولُهُ بَعْضُ النَّاسِ وَرُبَّمَا يَقُولُونَ تَرَحَّمْتَ بِالتَّاءِ لَمْ يَرِدْ بَلْ غَيْرُ صَحِيحٍ إِذْ لَا يُقَالُ رَحِمْتَ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ التَّرَحُّمَ فِيهِ مَعْنَى التَّكَلُّفِ وَالتَّصَنُّعِ فَلَا يَحْسُنُ إِطْلَاقُهُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى
وَقَالَ النَّوَوِيُّ هِيَ بِدْعَةٌ لَا أَصْلَ لَهَا وَوَافَقَهُ الْعُلَمَاءُ بَعْدَهُ (وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ) بضم المعجمة
وقال بن حَجَرٍ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا مِنَ الذَّرْءِ أَيِ الْخَلْقِ وَسَقَطَتِ الْهَمْزَةُ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَهِيَ نَسْلُ الْإِنْسَانِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ إِلَّا أَوْلَادَ بَنَاتِهِ ﵇ لِأَنَّهُمْ يُنْسَبُونَ إليه في الكفاءة وَغَيْرِهَا فَهُمْ هُنَا أَوْلَادُ فَاطِمَةَ ﵂ وَكَذَا غَيْرُهَا مِنْ بَنَاتِهِ لَكِنَّ بَعْضَهُنَّ لَمْ يُعْقِبْ وَبَعْضَهُنَّ انْقَطَعَ عَقِبُهُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن مَاجَهْ
[٩٨٠] (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ أتانا رسول الله) قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أبو داود بن خزيمة وبن حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَالْبَيْهَقِيُّ
وصححه وزاد والنبي الأمي بعد قوله قولوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ بَعْدَ قَوْلِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ لَفْظَ فِي الْعَالَمِينَ وَفِي الْبَابِ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عِنْدَ الْجَمَاعَةِ وَعَنْ عَلِيٍّ عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عِنْدَ النَّسَائِيِّ بِلَفْظِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَفِي رِوَايَةٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَلَمْ يَقُلْ فِيهِمَا وَآلِ إِبْرَاهِيمَ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ والنسائي بن مَاجَهْ بِلَفْظِ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ وَعَنْ بُرَيْدَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ بِلَفْظِ اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَبَرَكَاتِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا جَعَلْتَهَا عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَفِيهِ أَبُو دَاوُدَ الْأَعْمَى نُفَيْعٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا
وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَارِجَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ بِلَفْظِ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَعَنْ رُوَيْفِعِ بن ثابت وجابر وبن عَبَّاسٍ عِنْدَ الْمُسْتَغْفِرِيِّ فِي الدَّعَوَاتِ
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ يَنْبَغِي أَنْ تَجْمَعَ مَا فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فَتَقُولَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
قَالَ الْعِرَاقِيُّ بَقِيَ عَلَيْهِ مِمَّا فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ أَلْفَاظٌ أُخَرُ وَهِيَ خَمْسَةٌ يَجْمَعُهَا قَوْلُكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَذُرِّيَّتِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ انْتَهَى
وَهَذِهِ الزِّيَادَاتُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْعِرَاقِيُّ ثابتة في أحاديث الباب التي ذكرها بن تَيْمِيَةَ فِي الْمُنْتَقَى
وَقَدْ وَرَدَتْ زِيَادَاتٌ غَيْرُ هذه في أحاديث أخر عن علي وبن مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِمَا وَلَكِنْ فِيهَا مَقَالٌ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
وَفِي رِوَايَةِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ تَمَّ كَلَامُهُ