وَقَرَّرَ
وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ
٥ - (بَاب الْإِشَارَةِ فِي التَّشَهُّدِ)
[٩٨٧] (وَأَنَا أَعْبَثُ) الْوَاوُ حَالِيَّةٌ أَيْ أَلْعَبُ (وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا) وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى قَبْضِ كُلِّ الْأَصَابِعِ وَالْإِشَارَةِ بِالسَّبَّابَةِ
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ بَاسِطَهَا عَلَيْهَا وَظَاهِرُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَدَمُ الْقَبْضِ لِشَيْءٍ مِنَ الْأَصَابِعِ إِلَّا أَنْ تُحْمَلَ الرِّوَايَةُ الَّتِي لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا الْقَبْضُ عَلَى الرِّوَايَاتِ الَّتِي فِيهَا الْقَبْضُ حَمْلَ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ
وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ قَوْلَهُ وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ بَاسِطَهَا عَلَيْهَا مُشْعِرٌ بِقَبْضِ الْيُمْنَى وَلَكِنَّهُ إِشْعَارٌ فِيهِ خَفَاءٌ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ تَوْصِيفُ الْيُسْرَى بِأَنَّهَا مَبْسُوطَةٌ نَاظِرًا إِلَى رَفْعِ أُصْبُعِ الْيُمْنَى لِلدُّعَاءِ فَيُفِيدَ أَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْ أُصْبُعَ الْيُسْرَى لِلدُّعَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
ذَكَرَهُ الشَّوْكَانِيُّ (وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ) وَهِيَ السَّبَّابَةُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
[٩٨٨] (إِذَا قَعَدَ فِي الصَّلَاةِ) وَلَفْظُ مُسْلِمٍ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ بن الزُّبَيْرِ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَجْعَلُ قَدَمَهُ الْيُسْرَى بَيْنَ فَخِذِهِ وَسَاقِهِ وَيَفْرِشُ قَدَمَهُ الْيُمْنَى وَاخْتَارَ هَذِهِ الصِّفَةَ أَبُو الْقَاسِمِ الْخَرَقِيُّ فِي مُصَنَّفِهِ وَلَعَلَّهُ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ هَذَا تَارَةً وَقَدْ وَقَعَ الْخِلَافُ فِي الْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ هَلْ هُوَ وَاجِبٌ أَمْ لَا فَقَالَ بِالْوُجُوبِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَبُو مَسْعُودٍ وَمِنَ الْأَئِمَّةِ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَمِنَ الْفُقَهَاءِ الثَّوْرِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَمَالِكٌ إِنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ اسْتَدَلَّ الْأَوَّلُونَ بِمُلَازَمَتِهِ ﷺ وَالْآخِرُونَ بِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يُعَلِّمْهُ الْمُسِيءَ وَمُجَرَّدُ الْمُلَازَمَةِ لَا تُفِيدُ الْوُجُوبَ قال الشوكاني هذا هو الظاهر لاسيما مَعَ قَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ الْمُسِيءِ بَعْدَ أَنْ عَلَّمَهُ فَإِذَا فَعَلْتَ هَذَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكَ وَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ مَا دَلَّ عَلَى وُجُوبِ التَّسْلِيمِ دَلَّ عَلَى وُجُوبِ جُلُوسِ التَّشَهُّدِ لِأَنَّهُ لَا مُلَازَمَةَ بَيْنَهُمَا (أَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ) أَيِ الْمُسَبِّحَةِ حِينَ الْجُلُوسِ وَقَدْ وَرَدَ فِي وَضْعِ الْيُمْنَى عَلَى الْفَخِذِ حَالَ التَّشَهُّدِ هَيْئَاتٌ الْأُولَى مَا أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ حَدِيثِ وَائِلٍ فِي صِفَةِ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِيهِ جَعَلَ حَدَّ مِرْفَقِهِ الْأَيْمَنِ عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ قَبَضَ ثنيتين مِنْ أَصَابِعِهِ وَحَلَّقَ حَلَقَةً ثُمَّ رَفَعَ أُصْبُعَهُ فَرَأَيْتُهُ يُحَرِّكُهَا يَدْعُو بِهَا وَالثَّانِيَةُ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ يَدَهُ اليمنى على ركبتيه الْيُمْنَى وَعَقَدَ ثَلَاثَةً وَخَمْسِينَ وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالثَّالِثَةُ قبض كل الأصابع والاشارة بالسباحة كما في حديث بن عُمَرَ وَالرَّابِعَةُ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالْمُؤَلِّفُ مِنْ حديث بن الزُّبَيْرِ بِلَفْظِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَعَدَ يَدْعُو وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ وَوَضَعَ إِبْهَامَهُ عَلَى أُصْبُعِهِ الْوُسْطَى وَيُلْقِمُ كَفَّهُ الْيُسْرَى رُكْبَتَهُ وَالْخَامِسَةُ وَضْعُ الْيَدِ الْيُمْنَى عَلَى الْفَخِذِ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ وَالْإِشَارَةُ بِالسَّبَّابَةِ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ رواية أخرى عن بن الزُّبَيْرِ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ اقْتَصَرَ فِيهَا عَلَى مُجَرَّدِ الْوَضْعِ وَالْإِشَارَةِ وَتَقَدَّمَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ وَكَذَلِكَ أَخْرَجَ الْمُؤَلِّفُ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ بِدُونِ ذِكْرِ الْقَبْضِ اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يحمل الرِّوَايَةُ الَّتِي لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا الْقَبْضُ كَمَا تقدم بيانه آنفا وقد جعل الحافظ بن الْقَيِّمِ فِي زَادِ الْمَعَادِ الرِّوَايَاتِ الْمَذْكُورَةَ كُلَّهَا وَاحِدَةً قَالَ فَإِنَّ مَنْ قَالَ قَبَضَ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ أَرَادَ بِهِ أَنَّ الْوُسْطَى كَانَتْ مَضْمُومَةً وَلَمْ تَكُنْ مَنْشُورَةً كَالسَّبَّابَةِ وَمَنْ قَالَ قَبَضَ اثْنَيْنِ أَرَادَ أَنَّ الْوُسْطَى لَمْ تَكُنْ مَقْبُوضَةً مَعَ الْبِنْصِرِ بَلِ الْخِنْصَرُ وَالْبِنْصِرُ مُتَسَاوِيَتَانِ فِي الْقَبْضِ دُونَ الْوُسْطَى وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ مَنْ قَالَ وَعَقَدَ ثَلَاثًا وَخَمْسِينَ فَإِنَّ الْوُسْطَى فِي هَذَا الْعَقْدِ تَكُونُ مَضْمُومَةً وَلَا تَكُونُ مَقْبُوضَةً مَعَ الْبِنْصِرِ انْتَهَى قُلْتُ مَا قَالَهُ الْحَافِظُ بن الْقَيِّمِ لَيْسَ بِوَاضِحٍ وَالصَّحِيحُ مَا قَالَ الرَّافِعِيُّ إِنَّ الْأَخْبَارَ وَرَدَتْ بِهَا جَمِيعًا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَصْنَعُ مَرَّةً هَكَذَا وَمَرَّةً هَكَذَا انْتَهَى وَقَالَ الطيبي وللفقهاء فِي كَيْفِيَّةِ عَقْدِهَا وُجُوهٌ أَحَدُهَا أَنْ يَعْقِدَ الْخِنْصَرَ وَالْبِنْصِرَ وَالْوُسْطَى وَيُرْسِلَ الْمُسَبِّحَةَ وَيَضُمَّ الْإِبْهَامَ إِلَى أَصْلِ الْمُسَبِّحَةِ وَهُوَ عَقْدُ ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ وَالثَّانِي أَنْ يَضُمَّ الْإِبْهَامَ إِلَى الْوُسْطَى الْمَقْبُوضَةِ كالقابض ثلاثا وعشرين فإن بن الزُّبَيْرِ رَوَاهُ كَذَلِكَ قَالَ الْأَشْرَفُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِي الصَّحَابَةِ مَنْ يَعْرِفُ هَذَا الْعَقْدَ وَالْحِسَابَ الْمَخْصُوصَ وَالثَّالِثُ أَنْ يَقْبِضَ الْخِنْصَرَ وَالْبِنْصِرَ وَيُرْسِلَ الْمُسَبِّحَةَ وَيُحَلِّقَ الْإِبْهَامَ وَالْوُسْطَى كَمَا رَوَاهُ وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ انْتَهَى قَالَ فِي الْمُحَلَّى وَهِيَ صُورَةُ عَقْدِ تِسْعِينَ وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَهُوَ الْقَوْلُ الْقَدِيمُ لِلشَّافِعِيِّ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ وَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ حَالَ الْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ قال أصحاب الشافعي يكون الْإِشَارَةُ بِالْأُصْبُعِ عِنْدَ قَوْلِهِ إِلَّا اللَّهُ مِنَ الشَّهَادَةِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَالسُّنَّةُ أَنْ لَا يُجَاوِزَ بَصَرُهُ إِشَارَتَهُ وَفِيهِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَيُشِيرُ بِهَا مُوَجَّهَةً إِلَى الْقِبْلَةِ وينوي بالإشارة التوحيد والإخلاص قال بن ارسلان وَالْحِكْمَةُ فِي الْإِشَارَةِ بِهَا إِلَى أَنَّ الْمَعْبُودَ ﷾ وَاحِدٌ لِيَجْمَعَ فِي تَوْحِيدِهِ بَيْنَ القول والفعل والاعتقاد وروي عن بن عَبَّاسٍ فِي الْإِشَارَةِ أَنَّهُ قَالَ هِيَ الْإِخْلَاصُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ مِقْمَعَةُ الشَّيْطَانِ وَفِي الْمُحَلَّى شَرْحِ الْمُوَطَّأِ قَالَ الْحَلْوَانِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ يُقِيمِ إِصْبَعَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيَضَعُ عِنْدَ قَوْلِهِ إِلَّا اللَّهُ فَيَكُونَ الرَّفْعُ لِلنَّفْيِ وَالْوَضْعُ لِلْإِثْبَاتِ وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ يُشِيرُ عِنْدَ قَوْلِهِ إِلَّا اللَّهُ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِيهِمَا حَدِيثًا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ وَفِيهِ حَدِيثُ خَفَّافٍ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُشِيرُ بِهَا لِلتَّوْحِيدِ ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ السُّنَّةُ أَنْ لَا يُجَاوِزَ بَصَرُهُ إِشَارَتَهُ كَمَا صَحَّ فِي أَبِي دَاوُدَ وَيُشِيرُ بِهَا مُوَجَّهَةً إِلَى الْقِبْلَةِ وَيَنْوِي بِالْإِشَارَةِ التَّوْحِيدَ وَالْإِخْلَاصَ انْتَهَى وَسَيَجِيءُ بَعْضُ بَيَانِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٩٨٩] (كَانَ يُشِيرُ بِأُصْبُعِهِ إِذَا دَعَا) أَيْ إِذَا تَشَهَّدَ قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ وَالْمُرَادُ إِذَا تَشَهَّدَ وَالتَّشَهُّدُ حَقِيقَةُ النُّطْقِ بِالشَّهَادَةِ وَإِنَّمَا سُمِّيَ التَّشَهُّدُ دُعَاءً لِاشْتِمَالِهِ عَلَيْهِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ يَدْعُو بِهَا أَيْ يَتَشَهَّدُ بِهَا وَأَنْ يَسْتَمِرَّ عَلَى الرَّفْعِ إِلَى آخِرِ التَّشَهُّدِ انْتَهَى وَفِي الْمُحَلَّى شَرْحِ الْمُوَطَّأِ وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ يُدِيمُ رَفْعَهَا إِلَى آخِرِ التَّشَهُّدِ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ رَفَعَ إِصْبَعَهُ فرأيناه يحركها ويدعو وفيه تحريكها دائما إذا الدعاء بعد التشهد قال بن حَجَرٍ الْمَكِّيُّ وَيُسَنُّ أَنْ يَسْتَمِرَّ إِلَى الرَّفْعِ إِلَى آخِرِ التَّشَهُّدِ انْتَهَى كَلَامُ صَاحِبِ الْمُحَلَّى وَقَالَ السَّيِّدُ الْعَلَّامَةُ نَذِيرُ حُسَيْنٍ الدَّهْلَوِيُّ فِي بَعْضِ فَتَاوَاهُ إنَّ الْمُصَلِّي يَسْتَمِرُّ إِلَى الرَّفْعِ إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَقَدْ نَقَلَ صَاحِبُ غَايَةِ الْمَقْصُودِ فَتْوَاهُ بِتَمَامِهِ (وَلَا يُحَرِّكُهَا) قال بن الملك يدل على أنها لَا يُحَرِّكُ الْإِصْبَعَ إِذَا رَفَعَهَا لِلْإِشَارَةِ وَعَلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ قَالَ الشَّيْخُ سَلَامُ اللَّهِ فِي الْمُحَلَّى شَرْحِ الْمُوَطَّأِ وَفِي حَدِيثِ وَائِلٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَفِيهِ ثُمَّ رَفَعَ أُصْبُعَهُ فَرَأَيْتُهُ يُحَرِّكُهَا يَدْعُو بِهَا فَفِيهِ تَحْرِيكُ السَّبَّابَةِ عِنْدَ الرَّفْعِ وَبِهِ أَخَذَ مَالِكٌ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ المراد بالتحريك ها هنا هُوَ الرَّفْعُ لَا غَيْرَ فَلَا يُعَارِضُهُ مَا في مسلم عن بن الزُّبَيْرِ كَانَ ﷺ يُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ إِذَا دَعَا وَلَا يُحَرِّكُهَا قَالَ الْمَالِكِيَّةُ إِنَّهُ لَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ تَرَكَهُ لِبَيَانِ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ انْتَهَى كَلَامُهُ (يَدْعُو كَذَلِكَ) أَيْ يُشِيرُ بِهَا أَيْ يَرْفَعُ إِصْبَعَهُ الْوَاحِدَةَ إِلَى وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي دُعَائِهِ أَيْ تَشَهُّدِهِ وَهُوَ حَقِيقَةُ النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَسُمِّيَ التشهد دعاء لاشتمالة عليه قاله علي القارىء (وَيَتَحَامَلُ) أَيْ يَضَعُ (قَالَ لَا يُجَاوِزُ بَصَرُهُ إِشَارَتَهُ) أَيْ بَلْ كَانَ يُتْبِعُ بَصَرَهُ إِشَارَتَهُ لِأَنَّهُ الْأَدَبُ الْمُوَافِقُ لِلْخُضُوعِ وَالْمَعْنَى لَا يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ حِينَ الْإِشَارَةِ إِلَى التَّوْحِيدِ كَمَا هُوَ عَادَةُ بَعْضِ النَّاسِ بَلْ يَنْظُرُ إِلَى إِصْبَعِهِ وَلَا يُجَاوِزُ بَصَرُهُ عَنْهَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ [٩٩١] (قَدْ حَنَاهَا شَيْئًا) أَيْ أَمَالَهَا قليلا قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه ٣٦ - (بَاب كَرَاهِيَةِ الِاعْتِمَادِ عَلَى الْيَدِ فِي الصَّلَاةِ) [٩٩٢] (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) سَيَجِيءُ بَيَانُ أَلْفَاظِ شُيُوخِ الْمُؤَلِّفِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهُنَاكَ تَظْهَرُ لَكَ الرِّوَايَةُ الرَّاجِحَةُ مِنَ الرواية المرجوحة قال بن رسلان في شرح السنن وقال بن عَبْدِ الْمَلِكِ فِي رِوَايَتِهِ نَهَى أَنْ يَعْتَمِدَ الرَّجُلُ عَلَى يَدَيْهِ إِذَا نَهَضَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ شَارِحُ الْمَصَابِيحِ يَعْنِي لَا يَضَعُ يَدَيْهِ على الأرض ولا يتكىء عَلَيْهَا إِذَا نَهَضَ لِلْقِيَامِ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ حُجَّةٌ لِلْحَنَفِيَّةِ وَاخْتِيَارُ الْخَرَقِيِّ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ وعلي وبن مسعود وبن عمر وبن عَبَّاسٍ وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَقَالَ أَحْمَدُ أَكْثَرُ الْأَحَادِيثِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجْلِسُ لِلِاسْتِرَاحَةِ وَلَا يَضَعُ يَدَيْهِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّهُ يَجْلِسُ وَبِهِ قَالَ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ وَأَبُو حُمَيْدٍ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَحُجَّةُ الشَّافِعِيَّةِ حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي فَإِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَجَابُوا عَنْ قَوْلِ أَحْمَدَ أَنَّهُ الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَحَادِيثِ فَمُرَادُهُ أَنَّ أَكْثَرَ الْأَحَادِيثِ لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الْجِلْسَةِ إِثْبَاتًا وَلَا نَفْيًا وَاحْتَجُّوا عَلَى الِاعْتِمَادِ عَلَى الْأَرْضِ لِلْقِيَامِ بِحَدِيثِ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عن أبي قلابة وفيه فإذا رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ جَلَسَ وَاعْتَمَدَ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ قَامَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وأجابوا عن حديث بن عمر هذه بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ رِوَايَةَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ مَجْهُولٌ وَالثَّانِي أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِرِوَايَةِ الثِّقَاتِ لِأَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ رَفِيقُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْغَزَّالِ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالزَّايِ الْمُشَدَّدَةِ فِي الرِّوَايَةِ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَقَالَ فِيهِ نَهَى أَنْ يَجْلِسَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ يَعْتَمِدُ عَلَى يَدِهِ وَلَمْ يَقُلْ بِالِاعْتِمَادِ عَلَى إِحْدَى اليدين دُونِ الْأُخْرَى أَحَدٌ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ قَاعِدَةِ الْمُحَدِّثِينَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ مَنْ خَالَفَ الثِّقَاتِ كَانَ حَدِيثُهُ شَاذًّا مَرْدُودًا وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّةِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّهُ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ عِنْدَ كِبَرِهِ وَضَعْفِهِ وَهَذَا فِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الْأَخْبَارِ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ فَعَلَهُ مَرَّةً لبيان الجواز انتهى كلام بن رَسْلَانَ ﵀ بِلَفْظِهِ انْتَهَى وَقَالَ السَّيِّدُ عَبْدُ اللَّهِ الْأَمِيرُ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى حديث بن عمر ﵄ فِي النَّهْي عَنْ الِاعْتِمَادِ عَلَى الْيَدِ فِي الصَّلَاةِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ شُيُوخِهِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَبُّوَيْهِ وَمُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَلَفْظُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَجْلِسَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ مُعْتَمِدٌ على يده قال بن رسلان الرواية الصحيحة يديه ولفظ بن رَافِعٍ نَهَى أَنْ يَعْتَمِدَ الرَّجُلُ عَلَى يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ وَذَكَرُوهُ فِي